معنويات مستثمري الأسهم تتراجع مع تفاقم مخاوف الرهن والائتمان


أثرت المخاوف المتعلقة بأزمتي الرهن العقاري والائتمان على معنويات المستثمرين في أسواق الأسهم العالمية، وكانت تلك المخاوف هي القاسم المشترك خلال معظم تداولات البورصات الآسيوية والأوروبية والأميركية خلال الأسبوع الماضي. وبرزت مؤشرات خلال الأيام القليلة الماضية على تفاقم الأزمة وتأثيرها على الاقتصاد الأميركي وامتدادها لتشمل معظم الاقتصادات الأوروبية.
وفي ختام تداولات الأسبوع أول من أمس الجمعة تراجعت المؤشرات الرئيسية للأسهم الأميركية في بورصة وول ستريت للأوراق المالية في نيويورك متأثرة بتحذير شركات تجارة التجزئة من تراجع الأرباح بسبب تباطؤ إنفاق المستهلكين بجانب استمرار المخاوف المتعلقة بسوق الائتمان.
وخسر مؤشر داو جونز القياسي 06, 86 نقطة أي بنسبة 70, 0% ليصل إلى 40, 12216 نقطة. وهبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 54, 10 نقاط أي بنسبة 80, 0% ليصل إلى 22, 1315 نقطة. كما فقد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 65, 19 نقطة أي بنسبة 86, 0% ليصل إلى 18, 2261 نقطة.
وهبطت الأسهم الأوروبية مع تراجع الآمال في أن يخفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة قريبا وسط علامات على تزايد الضغوط التضخمية. وتأثرت السوق أيضاً بخسائر لأسهم البنوك وشركات النفط. وجاءت أسهم شركات المرافق أيضاً بين القطاعات الخاسرة مع هبوط سهم شركة (ائي.اون) 8, 2%.
وقالت أكبر شركة للمرافق في العالم ان أرباحها لعام 2008 ستكون عند الحد الأدنى لنطاقها المتوقع. وأغلق مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا منخفضا 54, 0% إلى 68, 1264 نقطة لكنه ينهي الأسبوع على مكاسب قدرها 1, 3% هي أول زيادة أسبوعية في الأسابيع الخمسة الماضية وأكبر مكاسب في أسبوع واحد منذ أوائل ديسمبر.
وتراجعت أسهم شركات النفط مع هبوط أسعار الخام بأكثر من 2% بفعل عودة صادرات النفط العراقية إلى مستوياتها العادية بعد ان عرقلها تفجير خط أنابيب رئيسي في جنوب البلاد. وانخفض سهم شركة (بي.بي.) 8, 1% وسهم توتال 6, 0%. وفي قطاع البنوك هبط سهم بنك (اتش.بي.او.اس.) 1, 3% وسهم (يو. بي.اس.) 4, 2%.
وفي البورصات الرئيسية في أوروبا، في لندن أغلق مؤشر فاينانشال تايمز المؤلف من أسهم مئة شركة بريطانية كبرى منخفضا 43, 0% فيما تراجع مؤشر داكس لأسهم الشركات الألمانية الكبرى في فرانكفورت 28, 0% وأغلق مؤشر كاك لأسهم الشركات الفرنسية الكبرى في باريس منخفضا 5, 0%.
وقال المعهد النمساوي للبحوث الاقتصادية «ويفو» في تقريره بعنوان «توقعات البحوث الاقتصادية لعامي (2008 ـ 2009) إن الأزمة في النظام المالي الدولي الناجمة عن التراجع الاقتصادي الأميركي ستؤثر سلبيا على الاقتصاد العالمي. وأوضح مدير «ويفو» الأستاذ الجامعي الدكتور كارل ايجينجير ان الأزمة المالية الدولية الحالية تعزا في الغالب إلى الأزمة المصرفية الخطيرة في الولايات المتحدة والناجمة عن الركود في سوقها العقارية. و«رغم ذلك لا نستطيع توقع أزمة اقتصادية عالمية في الوقت الراهن».
وأفاد التقرير ان سعر الصرف بين اليورو والدولار الأميركي سيصل إلى مستوى مرتفع محتمل قدره 6, 1 في العام الحالي، مع فترة ارتفاع في أسعار النفط إلى نحو 95 دولاراً أميركياً للبرميل في عام 2008 و97 دولاراً في عام 2009. وتم تسجيل رقم قياسي لسعر الصرف بين اليورو والدولار بلغ 59, 1 في 17 مار س الجاري، وكان متوسط سعر النفط العالمي في عام 2006 وعام2007 1, 65 دولاراً للبرميل و5, 72 على الترتيب.
ووفقا للتقرير فإنه رغم ان التراجع في الاقتصاد الأميركي قد سبب تباطؤا للاقتصاد العالمي، فإن النمو الاقتصادي في منطقة اليورو سيكون مرتفعا نسبيا بالمقارنة مع الولايات المتحدة في عام 2008 وعام 2009. وقال «ويفو» إن النمو الاقتصادي في الدول الشرقية بالاتحاد الأوروبي والدول التي تصدر المواد الخام سيكون أسرع بالمقارنة مع الدول الغربية الصناعية خلال الفترة نفسها. وأشار التقرير أيضاً إلى ان التنمية الاقتصادية النمساوية ستقل في ظل هذه البيئة الاقتصادية الدولية السلبية وسيكون عام 2009 هو عام «المغامرة».
وفي سياق متصل قالت صحيفة واشنطن بوست إن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تضع اللمسات الأخيرة على خطة لإنقاذ آلاف من أصحاب المنازل الذين يواجهون التنازل الإجباري من خلال مساعدتهم على الحصول على قروض أكثر يسرا. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين حكوميين لم تنشر أسماؤهم ان هذا الاقتراح يهدف إلى مساعدة المقترضين المدينين لبنوكهم بأكثر مما تساوي منازلهم بسبب تراجع أسعار المنازل.
وإذا طبق هذا الاقتراح فانه سيمثل أول مرة يقدم فيها البيت الأبيض أموالا اتحادية لمساعدة أكثر المقترضين تعسرا. وقالت الصحيفة انه بموجب الخطة ستشجع الإدارة الاتحادية للإسكان جهات الإقراض على إعفاء المدينين من جزء من تلك القروض وإصدار قروض جديدة اصغر مقابل دعم الحكومة الأميركية. واقترح نائبان ديمقراطيان بارزان في الآونة الأخيرة برنامجا مماثلا لتوسيع الإدارة الاتحادية للإسكان حتى تستوعب قدرا اكبر من الرهون العقارية المتعثرة فور شطب جهات الإقراض بعضا من حجم القرض.
وازدادت المخاوف خلال الفترة الأخيرة من احتمال حدوث تأثيرات كبيرة على قطاع الرهن العقاري في البلدان الأوروبية. وقالت صحيفة «إلبايس» الأسبانية إن زيادة تراجع قطاع العقارات الذي كان مزدهرا في وقت من الأوقات باسبانيا قد يؤدي إلى خسارة أكثر من نصف مليون وظيفة والتأثير سلبا على الاقتصاد بأكمله.
وتتوقع رابطة مطوري العقارات في مدريد أن تتراجع أسعار المنازل بنسبة 8% هذا العام في أكبر وتيرة من التراجع منذ عقود. وكان قد تم بناء 760 ألف منزل جديد في اسبانيا في عام 2006 وهو رقم من المتوقع أن يتراجع إلى 300 ألف منزل جديد هذا العام.
ووفقا للصحيفة فإنه قد يخسر ما يصل إلى 600 ألف عامل في قطاع الإنشاءات وظيفته خلال العامين الحالي والقادم. وتراجعت مبيعات المنازل بنسبة 27% كما تراجع عدد الحاصلين على قروض تمويل عقاري بنسبة 26% في يناير مقارنة بالشهر نفسه قبل عام.
ويعد قطاع الإنشاء من القوى المحركة للاقتصاد الأسباني الذي بدأت وتيرته تتراجع بعد عشر سنوات من النمو السريع. وتضرر القطاع بفعل ارتفاع أسعار الفائدة وأزمة الائتمان العالمية. وقالت «إلبايس» إن أصحاب الشركات العقارية دعوا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لمنع أزمة القطاع من «الانتقال» إلى الاقتصاد برمته. وكان دخل الدولة من ضريبة القيمة المضافة قد تراجع بالفعل بنسبة 8% خلال أول شهرين من العام الحالي.



سلطات أوسع للاحتياطي الأميركي
قالت صحيفة نيويورك تايمز أمس إن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سوف يحصل على سلطات واسعة تتعلق بتنظيم المؤسسات المالية بناء على خطة حكومية تسري على البنوك الاستثمارية المثقلة بخسائر تقدر بمليارات الدولارات ناجمة عن أزمة الرهون العقارية الحالية. ويأتي الاقتراح الجديد بعد قيام البنك المركزي بسلسلة خطوات مثيرة في الشهر الماضي لإنقاذ الشركات المالية التي أبلغت عن تخفيضات في قيمة الموجودات بأكثر من 200 مليار دولار.
واتجه الاقتصاد الأميركي للسير ببطء بشكل مثير نحو نهاية العام الماضي وربما دخل منذ ذلك التاريخ في ركود بسبب أزمة بدأت في سوق الإسكان وتركت أثرها على الاقتصاد بشكل أوسع. ومن المقرر أن يطرح وزير الخزانة الأميركي هنري باولسون الخطة الجديدة في خطاب غداً الاثنين. وكان قد أشار في وقت سابق من الأسبوع الجاري إلى أن إجراءات الإنقاذ الخاصة بالاحتياطي الفيدرالي سوف ترافقها سياسات تنظيمية أوسع نطاقا.






30/3/2008