احترافية التحليل الفني في السوق السعودي

إعلانات تجارية اعلن معنا

النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: إذا أردت أن تفهم ماهية الأزمة المالية أدخل و اقرأ قصة " أبو الحزن"

  1. #1

    افتراضي إذا أردت أن تفهم ماهية الأزمة المالية أدخل و اقرأ قصة " أبو الحزن"

    إخوانى الكرام كل عام انتم بخير بمناسبة عيد الفطر المبارك أعاده الله علينا جميعا بالخير و تقبل الله منكم صالح الأعمال .
    كلنا يعلم الأزمة المالية التى تعصف بالولايات المتحدة الأمريكية لكن لسنا جميعا نتصور خطورة الأزمة و حقيقتها و سنعرض عليكم من خلال السطور القادمة ان شاء الله قصة رمزية قام بكتابتها احد الكتاب بطريقة رائعة و جميلة يمكن من خلال قراءتها تصور حجم المأساة التى ألمت بالاقتصاد الأمريكى و تأثير ذلك على الاقتصاد العالمى و لا أنسى أن أشير الى ان كاتب هذه السطور هو الدكتور أنس بن فيصل الحجي وهو أكاديمي وخبير في شئون النفط وقد كتب هذا المقال فى جريدة " الإقتصادية " يوم 23 سبتمبر 2008 و هو منقول بتصرف .

    بيع المنازل قبل إنهاء أقساطها فجر شرارة الأزمة
    يعيش " سعيد أبو الحزن" مع عائلته في شقة مستأجرة وراتبه ينتهي دائما قبل نهاية الشهر. حلم سعيد أن يمتلك بيتاً في " أمرستان" ، ويتخلص من الشقة التي يستأجرها بمبلغ 700 دولار شهرياً. ذات يوم فوجئ سعيد بأن زميله في العمل، نبهان السَهيان، اشترى بيتاً بالتقسيط. ما فاجأ سعيد هو أن راتبه الشهري هو راتب نبهان نفسه، وكلاهما لا يمكنهما بأي شكل من الأشكال شراء سيارة مستعملة بالتقسيط، فكيف ببيت؟ لم يستطع سعيد أن يكتم مفاجأته فصارح نبهان بالأمر، فأخبره نبهان أنه يمكنه هو أيضاً أن يشتري بيتا مثله، وأعطاه رقم تلفون المكتب العقاري الذي اشترى البيت عن طريقه.
    لم يصدق سعيد كلام نبهان، لكن رغبته في تملك بيت حرمته النوم تلك الليلة، وكان أول ما قام به في اليوم التالي هو الاتصال بالمكتب العقاري للتأكد من كلام نبهان، ففوجئ بالاهتمام الشديد، وبإصرار الموظفة " سهام نصابين" على أن يقوم هو وزوجته بزيارة المكتب بأسرع وقت ممكن. وشرحت سهام لسعيد أنه لا يمكنه الحصول على أي قرض من أي بنك بسبب انخفاض راتبه من جهة، ولأنه لا يملك من متاع الدنيا شيئا ليرهنه من جهة أخرى. ولكنها ستساعده على الحصول على قرض، ولكن بمعدلات فائدة عالية. ولأن سهام تحب مساعدة " العمال والكادحين" أمثال سعيد فإنها ستساعده أكثر عن طريق تخفيض أسعار الفائدة في الفترة الأولى حتى " يقف سعيد على رجليه ". كل هذه التفاصيل لم تكن مهمة لسعيد. المهم ألا تتجاوز الدفعات 700 دولار شهريا.
    باختصار، اشترى سعيد بيتاً في شارع " البؤساء" دفعاته الشهرية تساوي ما كان يدفعه إيجاراً للشقة. كان سعيد يرقص فرحاً عندما يتحدث عن هذا الحدث العظيم في حياته: فكل دفعة شهرية تعني أنه يتملك جزءا من البيت، وهذه الدفعة هي التي كان يدفعها إيجارا في الماضي. أما البنك، " بنك التسليف الشعبي" ، فقد وافق على إعطائه أسعار فائدة منخفضة، دعما منه " لحصول كل مواطن على بيت "، وهي العبارة التي ذكرها رئيس البلد، نايم بن صاحي، في خطابه السنوي في مجلس رؤساء العشائر.
    مع استمرار أسعار البيوت في الارتفاع، ازدادت فرحة سعيد، فسعر بيته الآن أعلى من الثمن الذي دفعه، ويمكنه الآن بيع البيت وتحقيق أرباح مجزية. وتأكد سعيد من هذا عندما اتصل ابن عمه سحلول ليخبره بأنه نظرا لارتفاع قيمة بيته بمقدار عشرة آلاف دولار فقد استطاع الحصول على قرض قدره 30 ألف دولار من البنك مقابل رهن جزء من البيت. وأخبره أنه سينفق المبلغ على الإجازة التي كان يحلم بها في جزر " الواق واق "، وسيجري بعض التصليحات في البيت. أما الباقي فإنه سيستخدمه كدفعة أولية لشراء سيارة جديدة.

    القانون لا يحمي المغفلين
    إلا أن صاحبنا سعيد أبو الحزن وزميله نبهان السهيان لم يقرآ العقد والكلام الصغير المطبوع في أسفل الصفحات. فهناك فقرة تقول إن أسعار الفائدة متغيرة وليست ثابتة. هذه الأسعار تكون منخفضة في البداية ثم ترتفع مع الزمن. وهناك فقرة تقول إن أسعار الفائدة سترتفع كلما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة. وهناك فقرة أخرى تقول إنه إذا تأخر عن دفع أي دفعة فإن أسعار الفائدة تتضاعف بنحو ثلاث مرات. والأهم من ذلك فقرة أخرى تقول إن المدفوعات الشهرية خلال السنوات الثلاث الأولى تذهب كلها لسداد الفوائد. هذا يعني أن المدفوعات لا تذهب إلى ملكية جزء من البيت، إلا بعد مرور ثلاث سنوات.
    بعد أشهر رفع البنك المركزي أسعار الفائدة فارتفعت الدفعات الشهرية ثم ارتفعت مرة أخرى بعد مرور عام كما نص العقد. وعندما وصل المبلغ إلى 950 دولاراً تأخر سعيد في دفع الدفعة الشهرية، فارتفعت الدفعات مباشرة إلى 1200 دولار شهريا. ولأنه لا يستطيع دفعها تراكمت عقوبات إضافية وفوائد على التأخير وأصبح سعيد بين خيارين، إما إطعام عائلته وإما دفع الدفعات الشهرية، فاختار الأول، وتوقف عن الدفع. في العمل اكتشف سعيد أن زميله نبهان قد طرد من بيته وعاد ليعيش مع أمه مؤقتا، واكتشف أيضاً أن قصته هي قصة عديد من زملائه فقرر أن يبقى في البيت حتى تأتي الشرطة بأمر الإخلاء. مئات الألوف من 'أمرستان' عانوا المشكلة نفسها، التي أدت في النهاية إلى انهيار أسواق العقار.
    أرباح البنك الذي قدم قرضا لسعيد يجب أن تقتصر على صافي الفوائد التي يحققها من هذا القرض، ولكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد. قام البنك ببيع القرض على شكل سندات لمستثمرين، بعضهم من دول الخليج، وأخذ عمولة ورسوم خدمات منهم. هذا يعني أن البنك كسب كل ما يمكن أن يحصل عليه من عمولات وحول المخاطرة إلى المستثمرين. المستثمرون الآن يملكون سندات مدعومة بعقارات، ويحصلون على عوائد مصدرها مدفوعات سعيد ونبهان الشهرية. هذا يعني أنه لو أفلس سعيد أو نبهان فإنه يمكن أخذ البيت وبيعه لدعم السندات. ولكن هؤلاء المستثمرين رهنوا هذه السندات، على اعتبار أنها أصول، مقابل ديون جديدة للاستثمار في شراء مزيد من السندات. نعم، استخدموا ديونا للحصول على مزيد من الديون! المشكلة أن البنوك تساهلت كثيرا في الأمر لدرجة أنه يمكن استدانة 30 ضعف كمية الرهن. باختصار، سعيد يعتقد أن البيت بيته، والبنك يرى أن البيت ملكه أيضاً. المستثمرون يرون أن البيت نفسه ملكهم هم لأنهم يملكون السندات. وبما أنهم رهنوا السندات، فإن البنك الذي قدم لهم القروض، بنك " عماير جبل الجن"، يعتقد أن هناك بيتا في مكان ما يغطي قيمة هذه السندات، إلا أن كمية الديون تبلغ نحو 30 ضعف قيمة البيت!
    أما سحلول، ابن عم سعيد، فقد أنفق جزءا من القرض على إجازته وإصلاح بيته، ثم حصل على سيارة جديدة عن طريق وضع دفعة أولية قدرها ألفا دولار، وقام بنك 'فار سيتي' بتمويل الباقي. قام البنك بتحويل الدين إلى سندات وباعها إلى بنك استثماري اسمه 'لا لي ولا لغيري'، الذي احتفظ بجزء منها، وقام ببيع الباقي إلى صناديق تحوط وصناديق سيادية في أنحاء العالم كافة . سحلول يعتقد أنه يمتلك السيارة، وبنك 'فار سيتي' يعتقد أنه يملك السيارة، وبنك " لالي ولا لغيري" يعتقد أنه يمتلك السيارة، والمستثمرون يعتقدون أنهم يملكون سندات لها قيمة لأن هناك سيارة في مكان ما تدعمها. المشكلة أن كل هذا حصل بسبب ارتفاع قيمة بيت سحلول، وللقارئ أن يتصور ما يمكن أن يحصل عندما تنخفض قيمة البيت، ويطرد سحلول من عمله!

    القصة لم تنته بعد!
    بما أن قيمة السندات السوقية وعوائدها تعتمد على تقييم شركات التقييم هذه السندات بناء على قدرة المديون على الوفاء، وبما أنه ليس كل من اشترى البيوت له القدرة نفسها على الوفاء، فإنه ليست كل السندات سواسية. فالسندات التي تم التأكد من أن قدرة الوفاء فيها ستكون فيها أكيدة ستكسب تقدير 'أأأ'، وهناك سندات أخرى ستحصل على 'ب' وبعضها سيصنف على أنه لا قيمة له بسبب العجز عن الوفاء. لتلافي هذه المشكلة قامت البنوك بتعزيز مراكز السندات عن طريق اختراع طرق جديدة للتأمين بحيث يقوم حامل السند بدفع رسوم تأمين شهرية كي تضمن له شركة التأمين سداد قيمة السند إذا أفلس البنك أو صاحب البيت، الأمر الذي شجع المستثمرين في أنحاء العالم كافة على اقتناء مزيد من هذه السندات. وهكذا أصبح سعيد ونبهان وسحلول أبطال الاقتصاد العالمي الذي تغنى به الكاتب " توماس فريدمان " .
    في النهاية، توقف سعيد عن سداد الأقساط، وكذلك فعل نبهان وسحلول وغيرهم، ففقدت السندات قيمتها، وأفلست البنوك الاستثمارية وصناديق الاستثمار المختلفة. أما الذين اشتروا تأمينا على سنداتهم فإنهم حصلوا على قيمتها كاملة، فنتج عن ذلك إفلاس شركة التأمين 'أي آي جي'. عمليات الإفلاس أجبرت البنوك على تخفيف المخاطر عن طريق التخفيض من عمليات الإقراض، الأمر الذي أثر في كثير من الشركات الصناعية وغيرها التي تحتاج إلى سيولة لإتمام عملياتها اليومية، وبدأت بوادر الكساد الكبير بالظهور، الأمر الذي أجبر حكومة أمرستان على زيادة السيولة عن طريق ضخ كميات هائلة لإنعاش الاقتصاد الذي بدأ يترنح تحت ضغط الديون للاستثمار في الديون! أما 'توماس فريدمان' فقد قرر أن يكسب مزيدا من الملايين حيث سينتهي من كتابة قصة "سعيد أبو الحزن" عما قريب.

  2. #2

    افتراضي رد: إذا أردت أن تفهم ماهية الأزمة المالية أدخل و اقرأ قصة " أبو الحزن"

    وهذا مقال جيد آخر يتحدث عن الأزمة كاتبه هو د. أشرف محمد دوابة أستاذ التمويل والاقتصاد المساعد، كلية المجتمع جامعة الشارقة الإمارات العربية المتحدة
    الأزمة الاقتصادية العالمية.. الطريق الأول هو الحل

    وقوع الأزمة لا ينفي الاستفادة من دروسها
    قد نتفق أو نختلف في حجم الصدمة التي أحدثتها أزمة الرهن العقاري على الاقتصاد الأمريكي والأوربي، وكذلك على الدول المرتبطة بهما اقتصاديا، ولكن ما لا يختلف عليه الجميع أن هذه الصدمة خلفت مجموعة من الدروس المستفادة يمكن الخروج بها من أسباب وقوعها، وكذلك كيفية التعامل معها.

    أما عن أسباب الوقوع فقد كشفت عن فقاعتين يحكمان الاقتصاد العالمي ما لبثا أن انفجرا ليحدثا الأزمة الأولى: فقاعة الربا، والثانية: فقاعة بيع الديون، وكل منهما يرتبط بالآخر.
    فبوادر الأزمة ارتبطت بصورة أساسية بالارتفاع المتوالي لسعر الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي منذ عام 2004، وهو ما شكل زيادة في أعباء القروض العقارية من حيث خدمتها وسداد أقساطها، خاصة في ظل التغاضي عن السجل الائتماني للعملاء وقدرتهم على السداد حتى بلغت تلك القروض نحو 1.3 تريليون دولار في مارس 2007م، وتفاقمت تلك الأزمة مع حلول النصف الثاني من عام إلى 2007، حيث توقف عدد كبير من المقترضين عن سداد الأقساط المالية المستحقة عليهم، وكان من نتيجة ذلك تكبد أكبر مؤسستين للرهن العقاري في أمريكا وهما "فاني ماي" و" فريدي ماك " خسائر بالغة حيث تتعاملان بمبلغ ستة تريليونات دولار، وهو مبلغ يعادل ستة أمثال حجم اقتصاديات الدول العربية مجتمعة.
    أما فقاعة بيع الديون فجاءت من خلال "توريق" أو "تسنيد" تلك الديون العقارية وذلك بتجميع الديون العقارية الأمريكية وتحويلها إلى سندات وتسويقها من خلال الأسواق المالية العالمية. وقد نتج عن عمليات التوريق زيادة في معدلات عدم الوفاء بالديون لرداءة العديد من تلك الديون، مما أدى إلى انخفاض قيمة هذه السندات المدعمة بالأصول العقارية في السوق الأمريكية بأكثر من 70 في المائة.
    العلاج الحكومي
    وجاء تعامل الحكومة الأمريكية مع الأزمة ليكشف عن درس آخر وهو أهمية التدخل الحكومي، فرغم أن النظام الاقتصادي العالمي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية قائم على الاقتصاد الحر أو نظام اقتصاد السوق ورفعه شعار (الدولة تحكم ولا تملك)، فقد ظهر بوضوح دور التدخل الحكومي للمساهمة في علاج أزمة الرهن العقاري والحيلولة دون انهيار النظام الاقتصاد العالمي، وأكد وزير الخزانة الأمريكية "هنري بولسون" ذلك بقوله إن التدخل غير المسبوق والشامل للحكومة يعتبر الوسيلة الوحيدة للحيلولة دون انهيار الاقتصاد الأمريكي بشكل أكبر، وقال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي "بين بيرنانك" تعليقا على التدخلات الحكومية إنها ضرورية لضمان ألا تؤدي الديون المعدومة إلى انهيار النظام المالي والاقتصاد. حتى أن الرئيس الأمريكي (جورج بوش) نفسه صرح في خطاب له بالبيت الأبيض بأن الوقت الراهن حاسم لمواجهة الأزمة المالية، مشيرا إلى غياب الثقة والمخاطر المحدقة بالاستهلاك والنشاط الاقتصادي، وطالب بالتحرك الفوري للحفاظ على صحة اقتصاد بلاده من مخاطر كبيرة.

    وبناء على ذلك اقترحت وزارة الخزانة الأمريكية برنامجا حكوميا تتراوح تكاليفه بين خمسمائة إلى ثمانمائة مليار دولار، لشطب الأصول الفاسدة المرتبطة بالقروض العقارية من سجلات الشركات المالية الأمريكية. وفي خطوة عملية أعلنت الخزانة الأمريكية أنها ستدعم بخمسين مليار دولار صناديق الاستثمار التي تتعامل في سوق النقد وانخفضت قيمة أسهمها عن دولار واحد، في محاولة لاحتواء الاضطرابات في أسواق المال. كما كثف البنك المركزي الأمريكي تنسيقه مع كل من: البنك المركزي الأوروبي، والبنك الوطني السويسري، وبنك إنجلترا، وبنك اليابان، وبنك كندا، لدعم القطاع المالي العالمي، حيث قاموا جميعا بضخ مليارات الدولارات في أسواقهم المالية.
    الحنين للماضي
    وكل هذه الخطوات تبرز أن التاريخ يعيد نفسه فقد نشأت المدرسة الكلاسيكية التي يسير على نهجها نظام اقتصاد السوق أو النظام الاقتصادي الحر باعتباره وريثا أو امتدادا للنظام الرأسمالي على يد عالم الاقتصاد الاسكتلندي "آدم سميث" في القرن التاسع عشر الذي نظر للنظام الرأسمالي في كتابه (ثروة الأمم)، وأكد الحرية الاقتصادية (دعه يعمل دعه يمر)، وعارض تدخل الدولة في الاقتصاد عملا بفكرة اليد الخفية التي رأى من خلالها أن البحث عن المصلحة الخاصة يحقق المصلحة العامة تلقائيا.

    ومع ظهور أزمة الكساد العالمي العظيم (1929-1933) كشفت هذه الأزمة عن عجز المدرسة الكلاسيكية، وفي الوقت نفسه برز على السطح الفكر الكينزي من خلال كتاب جون ماينارد كينز (1936) الذي دحض فيه النظرية الكلاسيكية وأثبت خرافة اليد الخفية، ودحض الادعاء بأن الأسواق تتمتع بالقدرة على إصلاح عدم توازنها، ورأى أن أحوال الكساد والتضخم تحتاج إلى تدخل مباشر من قبل الدولة لإصلاحها، وكانت الدعوة لتدخل الدولة قوية خاصة بعد تعطل قوى الإنتاج وخروج ما يزيد على ربع القوى العاملة الصناعية إلى البطالة. وبالفعل استخدمت الدول الغربية سياسة الإدارة الاقتصادية -في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية- لإعادة البناء الاقتصادي وفي التخطيط والنمو المستقبلي. وتمكنت النظرية الكينزية من تحقيق الازدهار الاقتصادي في الخمسينيات والستينيات حيث أقدمت الدول الغربية على تأميم بعض الصناعات والأنشطة المهمة بالنسبة للاقتصاد ككل مثل الحديد والصلب والكهرباء والسكك الحديدية، كما أصبحت المشروعات الخاصة خاضعة لتوجيه الدولة بشكل عام، وانتصرت في تلك الفترة المدرسة الكينزية على غيرها من المدارس الاقتصادية.
    ولكن في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات خاصة مع انهيار الشيوعية وبزوغ القطب الواحد حدث ارتداد فكري بالنسبة لدور الدولة حيث اتجهت نحو خصخصة المشروعات العامة وإعطاء المزيد من الحرية في التصرفات مرة أخرى للمشروعات الخاصة وتقلص وسائل الرقابة عليها.
    ومع أزمة الرهن العقاري عادت الدولة مرة أخرى للمدرسة "الكينزية"، وعززت من دورها ولجأت إلى شراء مؤسسات خاصة منعا لانهيارها واستخدمت السياسة النقدية والمالية للحيلولة دون انهيار النظام الاقتصادي العالمي.
    الاقتصاد الإسلامي
    ويبدو من خلال ما سبق أن فكرة الطريق الثالث التي ظهرت لأول مرة عام 1936 على يد الكاتب السويدي "arquis Child " هي الحل، فهي تجمع بين مفهومي الرأسمالية الغربية والاشتراكية الماركسية، ولا تتبنّى السقف الأعلى أو الحد الأقصى لكل نظرية.

    ولعل الطريق الأول الذي طرحه النظام الاقتصادي الإسلامي قبل ظهر منظرو النظامين الرأسمالي والاشتراكي هو خير ترجمة لفكرة "arquis Child"، فهو ينظر للفرد والجماعة معا، ولا ينتظر وقوع الأزمات حتى تتدخل الحكومات بل يقي أصلا من وقوعها، كما أنه يحترم الملكية الفردية ولا يكبتها كما في النظام الاشتراكي، ويؤهلها لتنمو في حضن القيم الإيمانية فلا غش ولا تدليس ولا احتكار ولا ربا ولا مقامرة ولا غبن ولا استغلال كما هو عليه نظام اقتصاد السوق،وفي الوقت نفسه لا يهمل دور الدولة كشريك للتنمية مع القطاع الخاص من خلال اضطلاعها بمشروعات المنافع العامة التي تقوم عليها حياة الناس من خلال أفضل استخدام للموارد المائية والرعوية ومصادر الطاقة والثروة المعدنية.
    والحقيقة أن العقل والمنطق يقول إن هذا النظام هو الحل، فالواقع يؤكد أنه لا يوجد شيء اسمه حرية مطلقة، فالكون ليس آلة خلقها الله ثم تركها تدور بدون تدخل كما ترى المدرسة الغربية، وبالتالي فإن تدخل الدولة ضروري، ولكن يجب التفرقة بين تدخل إيجابي لا تحكمه أهواء أو اعتبارات سياسية بقصد تسييس الاقتصاد وخضوعه للاعتبارات الشخصية لا القواعد العلمية، وبين التدخل السلبي الذي تعكسه قرارات العديد من الأنظمة العربية.


  3. #3

    افتراضي رد: إذا أردت أن تفهم ماهية الأزمة المالية أدخل و اقرأ قصة " أبو الحزن"


  4. #4

    افتراضي رد: إذا أردت أن تفهم ماهية الأزمة المالية أدخل و اقرأ قصة " أبو الحزن"

    شكرا اخى كول مى على المداخلة و بالفعل متابعة ممتازة من أخى الأموى

  5. #5
    الصورة الرمزية د/أحمد جمعة

    افتراضي رد: إذا أردت أن تفهم ماهية الأزمة المالية أدخل و اقرأ قصة " أبو الحزن"

    ماشاء الله تبارك الله...
    شكرا لك اخي محمد علي النقل...
    وبارك الله في كتاب المقال...
    أسلوب سهل وبسيط..

  6. #6

    افتراضي رد: إذا أردت أن تفهم ماهية الأزمة المالية أدخل و اقرأ قصة " أبو الحزن"

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د/أحمد جمعة مشاهدة المشاركة
    ماشاء الله تبارك الله...
    شكرا لك اخي محمد علي النقل...
    وبارك الله في كتاب المقال...
    أسلوب سهل وبسيط..
    شرفنا بمرورك أخى الدكتور احمد

  7. #7

    افتراضي رد: إذا أردت أن تفهم ماهية الأزمة المالية أدخل و اقرأ قصة " أبو الحزن"

    نتابع معكم أقلام الكتاب التى تحدثت عن الأزمة المالية العالمية من خلال هذا المقال للكاتب محمود عوض بجريدة الحياة اللندنية و الذى كتبه بتاريخ 5-10-2008 .

    الزلزال المالي وسقوط النموذج الأميركي للرأسمالية
    خلال سنة ونصف سنة من تصاعد أزمة سوق المال الأميركي ومؤسساته، وبوجه أخص التعامل الحكومي الأميركي مع حالات التعثر والإفلاس الصارخة أخيراً، نلاحظ فارقاً جوهرياً بين أوروبا وأميركا حتى في تسمية العلاج. الحكومة الأميركية وكل إعلامها تستخدم كلمة «الاستحواذ» أو «شراء أسهم» في هذه الشركة أو ذلك البنك المفلس بدلاً من استخدام كلمة «التأميم».

    العكس تماماً في أوروبا. التأميم هو التأميم، ولا يحتاج الأمر إلى التحايل باستخدام تسميات أخرى مراوغة. لكنها المكابرة حتى في ذروة أخطر أزمة في أسواق المال الأميركية طوال قرن كامل. أميركا تتنصل تماماً من كلمة «التأميم» لاقترانها بقاموس الاشتراكية، وأميركا كانت من البداية رافعة للواء الرأسمالية وهي الداعية لها حول العالم. الآن حتى مجلة «الإيكونوميست» البريطانية تسجل أن البعض قد يرى أن بنك الاحتياطي الفيديرالي ووزارة الخزانة الأميركية أقدما على تأميم الاقتصاد بأسرع مما كان يمكن أن يفعله هوغو شافيز رئيس فنزويلا.

    قبل أسابيع ضخت الحكومة الأميركية خلال أيام بل ساعات 450 بليون دولار في أسواق المال الأميركية من أجل إنقاذ الموقف، تبعتها بالصفقة الأخيرة التي تتضمن ضخ 700 بليون دولار. وفي ذلك تبعتها البنوك المركزية في أنحاء عديدة من العالم من اليابان إلى بلجيكا إلى أسواق ناشئة في آسيا وأميركا الجنوبية.

    كانت «الفاينانشيال تايمز» - وهي بالطبيعة جريدة الرأسمالية القحة - هي التي طالبت الفكر الرأسمالي بأن يغير من آلياته لكي يحسن من صورة الرأسمالية التي أصبحت سمعتها في الحضيض. لكن كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية خرجت لتقول بأعلى الصوت إن «صورة الرأسمالية والنظام الرأسمالي في العالم لا تزال جيدة... بل حتى بعد الأزمة الراهنة لا يوجد بديل عن الرأسمالية».

    الوزير الفرنسي للشؤون الأوروبية جان بيار جوييه وصف ما تشهده أسواق المال بأنه «نهاية عهد» وسيكون النظام المالي في السنوات المقبلة مختلفا تماما عما نشاهده اليوم لأنه لا بد من ضمانات أقوى وشفافية أكبر. جون ليبسكي النائب الأول لمدير صندوق النقد الدولي كان توصيفه لما جرى خلال أسبوعين اثنين الشهر الماضي بأنه «تحركات زلزالية لم تشهد نظم المال العالمية مثيلا لها من قبل»، حيث إن «جانبا مهما من الأزمة الراهنة يعود إلى تضخم قطاعات المال في بعض الدول»، قاصداً أميركا أساساً وبريطانيا بالتبعية. وزير المال الألماني بير شتاينبروك قال إن أميركا ستفقد مكانتها كقوة عظمى في النظام المالي العالمي ويجب أن تعمل مع شركائها للإنفاق على قواعد عالمية أقوى لتنظيم الأسواق بعد كل ما تركته الأزمة الحالية من «آثار عميقة». الوزير الألماني ألقى باللوم الكامل في هذه الأزمة على أميركا وما وصفه بأنه حملة أنغلو ساكسونية لتحقيق أرباح كبيرة ومكافآت هائلة للمصرفيين وكبار مديري الشركات قائلاً إن «العاملين في البنوك الاستثمارية ورجال السياسة في نيويورك وواشنطن ولندن لم يكونوا مستعدين للتخلي عن كل هذا» مستخلصا أن «وول ستريت لن تعود أبدا إلى ما كانت عليه».

    الوزير الألماني كانت في ذهنه بالتأكيد المرتبات الفلكية التي كان يحصل عليها كبار المديرين التنفيذيين في البنوك الاستثمارية وشركات الرهن العقاري الأميركية في قلب الأزمة. في العام الماضي حصل المدير في بنك «بير ستيرنز» على 33.9 مليون دولار كمرتب وخيار أسهم. في بنك «ليمان براذرز» المفلس أيضا كان المرتب 34 مليون دولار. في «غولدمان ساكس» وصل المرتب إلى 70.3 مليون دولار.

    بالطبع لم تكن تلك المرتبات الفلكية للإدارة العليا سوى عرض جانبي للأزمة. ففي السياق الأوسع تعود الأزمة أساسا إلى سنوات الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان وما بدأه من سياسات لتحرير سوق المال. وبتحديد أقرب تعود إلى تشرين الأول (أكتوبر) 1999 حينما أصدر الكونغرس الأميركي الخاضع لسيطرة الجمهوريين تشريعا بإلغاء ما تبقى من قيود صارمة كانت مفروضة على نظام المال الأميركي منذ سنوات الكساد العظيم في الثلاثينات من القرن الماضي. وفي غياب تلك الرقابة الصارمة أو ما تبقى منها تتابعت الأزمات. وفي الطريق إلى الأزمة عملت مؤسسات المال الأميركية على جذب الأموال الضخمة من خارج أميركا تحت إغراء الأرباح الاستثنائية من خلال أدوات استثمارية تبين بعد الخراب أنها كانت من الأصل مسمومة.

    بنوك مركزية أخرى كانت أقل انخداعاً. مع ذلك جاءت الأزمة لتطال معظم الأطراف بدرجات متفاوتة. الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قال في الشهر الماضي إن البنوك الفرنسية لن تتأثر. لكنها تأثرت. هذا جعل ساركوزي يلقي خطاباً غاضباً قال فيه «إن حال الاضطراب الاقتصادي التي أثارتها أزمة أسواق المال الأميركية وضعت نهاية لاقتصاد السوق الحرة»، حيث إن «نظام العولمة يقترب من نهايته مع أفول رأسمالية فرضت منطقها على الاقتصاد بأسره وساهمت في انحراف مساره». بعدها أضاف «أن فكرة القوة المطلقة للأسواق ومنع تقييدها بأي قواعد أو بأي تدخل سياسي كانت فكرة مجنونة. وفكرة أن السوق دائما على حق كانت أيضا فكرة مجنونة». في الخلاصة يطالب ساركوزي بإصلاح النظام الرأسمالي العالمي بعد أن كشفت الأزمة الحالية عن ثغرات خطيرة في أسواق المال. من هنا دعا إلى اجتماع أوروبي في باريس سعياً إلى مؤتمر دولي أوسع لوضع الضوابط المطلوبة. ومن الآن نعرف ما سيكرره ساركوزي من أنه حان الوقت لجعل الرأسمالية «أخلاقية» بتوجيهها إلى وظيفتها الصحيحة: خدمة التنمية الاقتصادية وقوى «الإنتاج» والابتعاد تماما عن قوى «المضاربة».

    في المستوى الأميركي رأى الملياردير وارين بافيت أن ما أصاب سوق المال الأميركي ليس أقل من «بيرل هاربر اقتصادية»، في إشارة إلى انهيار الدفاعات الأميركية أمام الهجوم الجوي الياباني الكاسح في كانون الأول (ديسمبر) 1941، وبالتالي فإن الإجراءات العاجلة للإنقاذ «ضرورية جدا» وبسرعة «لتجنب الوقوف على شفا كارثة». وعلى المستوى الأوروبي لم تتردد انغيلا ميركل مستشارة ألمانيا في القول علناً إن أميركا تتحمل المسؤولية الأساسية عن هذه الأزمة وبالتالي فعليها المسؤولية الأكبر للتغلب عليها من خلال إجراءات أقوى تعبر عمليا عن استنباط الدروس الصحيحة من الأزمة والتعاون مع المجتمع الدولي لوضع «قواعد دولية لتحقيق المزيد من الشفافية والتنظيم بشكل أفضل». أما على مستوى العالم الثالث فإن لويس لولا داسيلفا رئيس البرازيل كان الأعلى غضبا في رفضه أن تكون دول الأسواق الناشئة هي «ضحايا كازينو القمار» المالي في أميركا، مطالباً واشنطن بالتحرك بسرعة لإنهاء الأزمة الحالية. وهو أيضاً يرى أن أميركا مسؤولة «لأن الأسواق الناشئة والتي قامت بكل ما يلزم لاتباع سياسة ضريبية سليمة وبكل شيء لتبقى اقتصاداتها مستقرة لا يمكن اليوم أن تكون ضحية للكازينو الذي أداره الأميركيون بأنفسهم».

    وبتعبير جوزيف ستيغليتز أستاذ الاقتصاد الأميركي الفائز بجائزة نوبل 2001 فإن «ما هو محزن تماما في الأزمة الحالية هو أن التنبؤ بها كان قائما، وبالتالي كان ممكنا تفاديها. ربما اعتقد بولسون وزير الخزانة الاميركي ومعه الإدارة بأنهم يستطيعون خداع الأميركيين ليفعلوا كل ما تتم دعوتهم إليه. لكن الأميركيين تعرضوا للخداع من قبل حينما وقعوا صكاً على بياض لشن الحرب في العراق».

    لكن الضحايا هذه المرة هم باتساع العالم، وتحديدا هم الذين استجابوا بلا ضوابط في السنوات العشر الأخيرة لفكرتين ألحت عليهما أميركا: العولمة والخصخصة. الأولى بمعنى تراجع الدولة عن أية ضوابط مقررة لدخول وخروج رأس المال الأجنبي. والثانية بمعنى بيع القطاع العام في كل دولة بسرعة وبأقل سعر لمن يرغب في الشراء خصوصا إذا كان أجنبيا تختاره أو توصي به المؤسسات الأميركية نفسها التي تتابع انكشافها أخيراً بفضائح مدوية. هنا تحديدا يسجل جوزيف ستيغليتز أن مؤسسات المال الأميركي الساقطة هذه ألحقت دمارا شاملا بمناطق في العالم من خلال ايديولوجية العولمة والخصخصة، وكان رئيسا للخبراء الاقتصاديين في البنك الدولي خلال إعصار الانهيار المالي في دول جنوب شرق آسيا سنة 1997 وعارض بشدة، وبلا جدوى، إصرار وزارة الخزانة الأميركية وصندوق النقد الدولي على قيام تلك الدول ببيع شركاتها وبنوكها الناجحة لأطراف أجنبية بسعر التراب، وهو ما كان أكبر عملية نهب لحساب مؤسسات المال الأميركية. بعض تلك المؤسسات هي نفسها التي تستنجد في سياق الأزمة الحالية بأموال دافعي الضرائب من داخل أميركا وخارجها، وهو ما ضبط الرأسمالية الأميركية في حال تلبس أمام العالم. هذا لا يعني سقوط الرأسمالية. يعني فقط سقوط النموذج الأميركي للرأسمالية.

    وبطريقة أو بأخرى، وبتكلفة مرتفعة في هذه المرة، ربما تخرج أميركا من أزمتها الراهنة. لكن الذين سيستمرون ضحايا هم بالضبط من سيستمرون في التبعية العمياء لقوى العولمة والخصخصة حتى وهي تتراجع عالميا. قبل خمسة أيام مثلا، وبعيدا عن الكاميرات، باعت الحكومة المصرية شركة لكربونات الصوديوم، وهي من أعمدة القطاع العام الكبرى والرابحة، إلى شركة بلجيكية بمبلغ 760 مليون جنيه مصري. في صفقة من هذا النوع تخسر مصر مرتين، مرة بخسارة الأرباح السنوية التي كانت تحصل عليها، ومرة لأنه من الآن سيتم تحويل تلك الأرباح إلى بلجيكا أولاً بأول.

    في اليوم نفسه كانت حكومة بلجيكا، وفي سياق الأزمة الراهنة تقوم بتأميم بنك ضخم هو من أكبر عشرين بنكا على مستوى أوروبا، في خطوة مشتركة مع هولندا واللوكسمبورغ. ولله في خلقه شؤون.


  8. #8

    افتراضي رد: إذا أردت أن تفهم ماهية الأزمة المالية أدخل و اقرأ قصة " أبو الحزن"

    وهذا مقال آخر جيد للدكتور محمد مسلم الحسينى كتب فى موقع محيط الاخبارى.

    ثقوب سوداء تبتلع البنوك

    د. محمد مسلم الحسيني

    حينما دقت أجراس العولمة في المجالات المالية والإقتصادية في العالم معلنة التزاوج والإندماج بين مؤسسات العالم الكبرى في تلك المجالات، تفائل البعض وتشائم البعض الآخر...حيث رأى بعض المحللين الإقتصاديين بأن الإندماج بين المؤسسات المتخصصة يخفف من تأثير الهزات والخسائر الإقتصادية والمالية غير المتوقعة عليها، كما أنه يزيد من زخمها التجاري والمالي ويخفض من أعداد الأيدي العاملة المشتغلة في معيتها والتي ترهق كاهلها المالي. إتساع حجم هذه المؤسسات يعني كبر في مركز ثقلها والكبير لا يسقط بسهولة عادة... أما الطرف الآخر من المحللين فقد إرتأوا العكس، حيث أبدوا مخاوفهم من الهزات والحرائق التي قد تلحق في مؤسسة ما والتي ربما تصيب بنارها مؤسسات أخرى مرتبطة بها، وهكذا تنتقل الحرائق من مؤسسة الى أخرى بسهولة وبسرعة لشدة تقاربها مع بعضها وإرتباطها وإندماجها فيما بينها.

    أثبتت الوقائع والأحداث الساخنة في الأيام الأخيرة هشاشة الأنظمة المالية العالمية وأكدت بأن الحريق أن شب، في ظل العولمة، في مؤسسة ما سرعان ما ينتشر ويتصاعد ليضرب مؤسسات ومراكز مالية أخرى وبسرعة البرق! ان ما حصل في بعض المؤسسات المالية الأمريكية مؤخرا وخصوصا شركات الإستثمار العقاري والبنوك العقارية التي بدأت تتهاوى الواحدة تلو الأخرى، يدل على وهن النظام المالي في ظل أبراج العولمة. لم تقتصر تداعيات الحرائق المالية على البنوك الأمريكية صاحبة الشأن وحدها فحسب بل أنتشرت النار الى البنوك العالمية الأخرى وفي كافة بقع العالم. حينما هوى بنك "ليمان براذرز" الأمريكي جر معه الكثير من البنوك العالمية بشكل أو بآخر وأنتقلت الأزمة المصرفية الأمريكية الى الكثير من الدول في العالم. تهاوي البنوك بعضها مع البعض يثبت وجود خلل ستراتيجي في ماهية صيرورتها وتكوينها ، وما هذه الظاهرة إلاّ إفراز من إفرازات تطبيق سياسات العولمة .

    أزمة البنوك التي ضربت أمريكا ضربت أوربا كما ضربت غيرها، فقد أوشك بنك التأمين البلجيكي الهولندي " فورتيس" على الإفلاس لولا تدخل الحكومات في كل من بلجيكا وهولندا ولوكسنبورغ لإنقاذه بعدما أممت نصف حصصه ومنعته من الإنهيار الأكيد، وأخيرا أشترى غالبية حصصه البنك الوطني الفرنسي المعروف " باري با ". كذلك الحال بالنسبة للبنك البلجيكي- الفرنسي " داكسيا " الذي أنقذته الحكومة الفرنسية والبلجيكية من خلال زيادة رأس ماله ونشر السيولة المالية فيه. كما أن بريطانيا قد أنقذت بنكها " برادفورد و بينكلي " من خلال تأميمه وألمانيا ضخت المليارات لدعم بنكها " هايبو ريل ستيت " لتخرجه من براثن الإفلاس المؤكد، وحذت إيرلندا وإيطاليا حذو الآخرين في ضخ الأموال ودعم السيولة لبعض مصارفها. الدول الآسيوية وروسيا لم تكن في مأمن من الحرائق المالية، وهكذا فقد ضخت المليارات أيضا لدعم بنوكها ومنعها من التهاوي والإنهيار. كل هذه التداعيات كانت بسبب إرتباطات المؤسسات المالية العالمية بعضها ببعض، وهذا يعني بأن الأخطبوط المالي العالمي الذي صنعته العولمة إن إنزلق الى الهاوية تنزلق معه معظم المؤسسات المالية الأخرى المرتبطة به!

    سياسات العولمة الإقتصادية والمالية أفرزت ظواهر غير صحية تضر في الكيان الإقتصادي وتهدد مستقبل النظام المالي العالمي جملة وتفصيلا. ان تمحور إقتصاديات العالم ونفوذه المالي بمحاور ضيقة وإنحسار رؤوس الأموال بأيادي محددة تستطيع أن تتلاعب بمصير الإقتصاد العالمي وحسبما تهوى وتحب هو ظاهرة خطيرة تهدد المسيرة الإقتصادية العالمية. ففي إحصائيات عام 1996 تبين بأن 95 الف مستثمر في العالم يملكون أكثر من ربع الناتج المحلي الإجمالي في الإقتصاد العالمي. أي يملكون حوالي 13.1 ترليون دولار! هذه الحيتان المالية التي تجني الأرباح وتراكم رؤوس أموالها تشترك في صناعة المآزق الإقتصادية والمالية وتزيد من الذعر والهواجس التي تضرب في عقول المستثمرين الصغار أثناء المحن الإقتصادية والمالية. هذه الحيتان تراها متواجدة عند جني الأرباح والمنافع ولكنها تغيب عند المحن وأثناء المطبات الإقتصادية حيث تختفي عن الأنظار كإختفاء الخفافيش في وضح النهار!

    يبدو أن السياسيين الأوربيين أكثر حكمة وتعقل وبعد نظر من نظائرهم الأمريكيين، حيث تدخلت الحكومات الأوربية وبشكل عاجل وحاسم في دعم وإنقاذ بنوكها المحترقة بشرارات النار الأمريكية. عمل الحكومات هذا هو عمل مدروس ومسؤول وفعال وذلك للأسباب التالية: إنهيار البنوك الأوربية يعني إنهيار النظام المالي الأوربي، ويعني إنجراف الإقتصاد الأوربي نحو هاوية الكساد ، ويعني أيضا بلبلة إجتماعية عارمة قد تؤدي الى حالات من الذعر والإضطرابات التي إن إندلعت لا يعرف أحد كيف يتم السيطرة عليها. هذه البلبلة مصدرها فقدان الناس لمدخراتهم من جهة وفقدان الآلاف من العاملين في المؤسسات المفلسة لوظائفهم من جهة أخرى. فوق كل هذا وذاك فأن الحكومات الأوربية ستكون وبحكم القانون مسؤولة عن تسديد تعويضات مالية للمتضررين أي مودعي الأموال في البنوك المفلسة. هنا تبرز مرة أخرى المفارقة حيث أن الحكومات والمواطنين يدفعون ثمن أخطاء العولمة بينما يجني ثمارها عمالقة المال المتحصنون!

    أسباب الإنهيارات المالية الحاصلة في العالم لا يمكن حصرها فقط بالصعوبات التي تعرضت لها بنوك العقارات الأمريكية نتيجة لهبوط الأسعار في سوق العقارات الأمريكية فحسب ، إنما هناك أسباب كامنة أخرى لا يمكن غض النظر عنها أو تناسيها ومنها : تورط الأمريكيين بحروب إستنزافية طويلة الأمد في كل من أفغانستان والعراق والتي أضرت بالميزانية المالية الأمريكية بشكل مباشر وغير مباشر. كما أن الغلاء في موارد الطاقة لعب دورا هاما في جر الإقتصاد العالمي الى التباطؤ وربما الى الكساد مستقبلا وقد برزت إمارات هذا التباطؤ الإقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية قبل غيرها. فوق كل هذا وذاك فأن إمبراطوريات إقتصادية جديدة برزت على الساحة التجارية والمالية العالمية وأهمها الإمبراطورية الإقتصادية الصينية التي نزلت الى سوق المنافسة الإقتصادية المحتدمة، إضافة الى الإقتصاد الهندي المتصاعد .

    علينا أن لا ننسى أيضا الأيادي الخفية التي تضرب في الخفاء من أجل جر الفريسة الجريحة الى جحرها والإنقضاض عليها وإبتلاعها ، هذه الأيادي الخفية تتمثل بعمالقة المستثمرين الذين يتربصون الفرص من أجل التصيد والإنقضاض والذين يلعبون دورا كبيرا في تسقيط المراكز المالية من خلال مضارباتهم وتلاعبهم بأسعار الأسهم في البورصات العالمية! ترهل الرقابات الحكومية للمؤسسات المالية والأفراد يدفع الى ممارسات متهورة وغير ناضجة ترتكبها تلك المؤسسات ويمارسها أصحاب رؤوس الأموال من أجل إرباك السوق المالي وجني الأرباح .كل هذه الأسباب تلعب أدوارا هامة في هشاشة النظام المالي العالمي.

    العواصف الكاسحة والحرائق المالية التي ضربت العالم والتي لا يذكر التأريخ مثيلا لها منذ الحرب العالمية الثانية يجب أن لا تمر دون تمحص وتمعن السياسيين والإقتصاديين في العالم ، كما أنها ستعطي دروس وعبر لا يمكن التغاضي عنها أو عدم الإلتزام بها في التعاملات المستقبلية. أنتقد بعض السياسيين الأوربيين والآسيويين أمريكا وحملّوها مسؤولية النتائج البائسة في أسواق المال والبنوك العالمية. فقد وصف وزير مالية ألمانيا "بير شتاينبروك" ما حصل من أزمات مالية بأنها مصدرة من أمريكا وناتجة عن تهور في النظام المصرفي الأمريكي. كما أنتقد رئيس وزراء روسيا " فلاديمير بوتين" الولايات المتحدة وقال أن أمريكا تدعي قيادة العالم إقتصاديا وهي غير قادرة على السيطرة في مؤسساتها المالية المتهاوية. كل هذا يشير الى أن المؤسسات المالية العالمية يجب أن تتعامل بحيطة وحذر مع المؤسسات المالية الأمريكية وأن لا تطلق عنان الثقة فيها.

    الأمور الأخرى التي يجب متابعتها وتسليط الضوء عليها هو برامج خطط المتابعة، ففي ظل قوانين العولمة ترهلت المراقبة الحكومية على المؤسسات المالية والإقتصادية الحيوية بسبب توسع دوائر تعاملاتها وكبر مساحات إرتباطاتها. بعد هذه الهزات المالية ستشدد خطط المراقبة الحكومية على البنوك من أجل ضمان حدود دنيا من السيولة تؤمن مدخرات الناس وتحميها من الضياع من جهة وتجعل البنوك سهلة الحركة والتصرف أمام الأزمات من جهة أخرى. هذه المراقبة ربما لا تقتصر على المؤسسات المالية فقط وإنما تتعدى ذلك لتشمل مراقبة الأفراد الذين يستخدمون وسائل المضاربة الجشعة التي تغرقهم بأموال الغير حيث تصبح مصائب الناس فوائد لهم في كثير من الأحيان. كما أنه من المستحسن أن توفر الدول والحكومات ميزانيات خاصة تستخدم من أجل دعم البنوك في الأوقات الحرجة، وهذا ما أوصى به رئيس المفوضية الأوربية " خوسيه مانويل باروسو" ودعى اليه الكثير من القادة والسياسيين الأوربيين. يمكن ان نستنتج من خلال الأحداث والأزمات المالية التي تعصف في مؤسسات العالم المالية في الوقت الحاضر ، بأن النظام المالي العالمي يحتاج الى مراجعة ومراقبة وإعادة دراسة وتغيير، وأن نظام العولمة الذي يقوم على أساس إدماج رؤوس الأموال من أجل بناء هيكل كبير ومستقر لا يسقط ، قد يؤدي الى بناء هيكل ثقيل غير ثابت وغير مستقر قد يسقط بسهولة في ثقوب المال السوداء التي تبتلع وتقول هل من مزيد !
    ** أكاديمي ـ بروكسل

  9. #9

    افتراضي رد: إذا أردت أن تفهم ماهية الأزمة المالية أدخل و اقرأ قصة " أبو الحزن"

    موضوع رائع

    سهل وبسيط لتفهم مزيد من الأمور حول هذه الأزمة

    بارك الله فيك

    وأسمح لى سأنقله ملتقى البورصة المصرية لمذيد من الإفاده

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. تعليق التداول في أسهم "وول وورث" نتيجة الأزمة المالية الحالية
    بواسطة AL-MAGUEL في المنتدى نادي خبراء الاسهم العالمية والصناديق الاستثمارية Global Stocks, ETFs, Funds, Options
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 27-11-2008, 01:52 AM
  2. إذا أردت أن تفهم ماهية الأزمة المالية أدخل و اقرأ قصة " أبو الحزن"
    بواسطة محمد أحمد البكارى في المنتدى نادي خـبـراء الـبـورصه العالمية
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 23-10-2008, 05:26 PM
  3. "مجموعة السبع" تتعهد بمحاربة الأزمة المالية
    بواسطة د/أحمد جمعة في المنتدى نادي خـبـراء الـبـورصه العالمية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-10-2008, 03:49 AM
  4. "مجموعة السبع" تتعهد بمحاربة الأزمة المالية
    بواسطة د/أحمد جمعة في المنتدى نادي خـبـراء سـوق الـمـال السـعودي Saudi Stock Experts Club
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-10-2008, 03:49 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

يعد " نادى خبراء المال" واحدا من أكبر وأفضل المواقع العربية والعالمية التى تقدم خدمات التدريب الرائدة فى مجال الإستثمار فى الأسواق المالية ابتداء من عملية التعريف بأسواق المال والتدريب على آلية العمل بها ومرورا بالتعريف بمزايا ومخاطر التداول فى كل قطاع من هذه الأسواق إلى تعليم مهارات التداول وإكساب المستثمرين الخبرات وتسليحهم بالأدوات والمعارف اللازمة للحد من المخاطر وتوضيح طرق بناء المحفظة الاستثمارية وفقا لأسس علمية وباستخدام الطرق التعليمية الحديثة في تدريب وتأهيل العاملين في قطاع المال والأعمال .

الدعم الفني المباشر
دورات تدريبية
اتصل بنا