حاول الرئيس الأمريكي جورج بوش أن يستعيد ثقة الناس في الاقتصاد الامريكي وقال إن الأزمة المالية العالمية هي أزمة ثقة.
وأضاف بوش ان المخاوف مبررة لكن "القلق يغذي القلق مما قد يزيد صعوبة فهم الاجراءات المتخذة" لمعالجة المشكلة واضاف قائلا "نستطيع حل هذه الازمة وسنفعل ذلك".
وقال بوش في الكلمة التي ألقاها في حديقة البيت الأبيض إن "الذعر وعدم الثقة في الأسواق" تزيد من تفاقم الأزمة.
وقال إن الأمة الأمريكية أمة مزدهرة، ذات موارد هائلة، وإن الادارة الامريكية تملك أدوات مالية واقتصادية واسعة وإن الإدارة تستخدم هذه الأدوات من أجل الخروج من الأزمة.
واضاف أن الادارة الامريكية تعمل مع حكومات العالم الأخرى لتصحيح الأسواق المالية.
ودافع الرئيس بوش عن حزمة الاجراءات التي ستتكلف 700 مليار دولار التي اتخذتها ادارته وقال إنها كافية لمعالجة الأزمة، إلا أنه اشار إلى انها ستستغرق بعض الوقت قبل أن تؤتي ثمارها.
وجاء كلام الرئيس الأمريكي في الوقت الذي استمرت فيه انهيارات أسواق المال العالمية على الرغم من الجهود الدولية المكثفة لاحتواء الأزمة المالية العالمية.
فقد سجلت بورصة نيويورك تراجعا كبيرا عند بدء التداولات الجمعة حيث تراجع مؤشر داو جونز حوالي 8 في المائة الى ما دون الثمانية الاف نقطة للمرة الاولى منذ نيسان/ابريل 2003.
وخسر مؤشر ناسداك لقطاع تكنولوجيا المعلومات 67.64 نقطة ليصل الى 1577.48 نقطة.
وكانت كل البورصات الاوروبية افتتحت على هبوط مع بداية عمليات التداول اليوم الجمعة وسجلت كل من بورصتي لندن وفرانكفورت خسائر تجاوزت 10 في المائة، وبورصة باريس اكثر من 9 في المائة.
وخسرت البورصات الاوروبية الاخرى بين 4 في المائة الى 8 في المائة.
وبلغ معدل خسائر البورصات الأوروبية من 7 إلى 7 إلى 10 نقاط.
وقد تقرر وقف التداول في البورصة في أسواق ست دول على الأقل من بينها اندونيسيا والنمسا وايسلندا ورومانيا وأوكرانيا.
ويجتمع اليوم الجمعة في واشنطن وزراء مالية الدول الصناعية السبع الكبرى للتشاور حول اجراءات مواجهة الأزمة.
أشار الرئيس الامريكي الى الاجراءات التي ستتخذها إدارته لإعادة الثقة في الأسواق


وفي روسيا، أمرت سلطات تنظيم الأسواق المالية عدم فتح بورصتي موسكو RTS و"ميسكس" في أوقات عملهما الاعتيادية، لحين إشعار آخر، بينما وافق البرلمان الروسي على خطة تقدمت بها الحكومة لتدعيم استقرار الأسواق المالية وتبلغ قيمتها ستة وثمانين مليار دولار.
وسبقت هذه الافتتاحات في بورصات أوروبا، افتتاحات سيئة الأداء لاسواق الاسهم والاوراق المالية في آسيا، والتي باشرت تداولاتها على انخفاض كبير، وذلك عقب انهيار اسعار الاسهم في السوق الامريكية لادنى مستوياتها منذ خمس سنوات.
فقد انخفض مؤشر نيكاي-225 في طوكيو بنسبة 10.8 في المئة، بينما انخفضت المؤشرات في كوريا الجنوبية واستراليا بنسبة 7 في المئة عقب الخسائر التي لحقت بالاسواق الامريكية.
وفي تايلاند قررت السلطات المالية إيقاف التداول في بورصة بانكوك بعد انهيار الأسعار بنسبة تفوق العشرة في المائة. وقد استئنف التداول بعد ذلك بثلاثين دقيقة.
في غضون ذلك انخفضت أسعار النفط خمسة دولارات للبرميل، لتسجل أدنى مستوياتها منذ عام تحت وطأة توقعات بأن الطلب العالمي على النفط سينخفض اذا دفعت الازمة المالية الاقتصاد العالمي الى الكساد.
وسجل الخام الامريكي الخفيف أدنى مستوى له عند سعر 81 دولارا و13 سنتا للبرميل.
صندوق النقد يتحرك
من جانبه قرر صندوق النقد الدولي تفعيل آلية طوارئ خاصة للتعامل مع الأزمة التي تعصف بالاسواق.
فقد قال دومينيك ستراوس-كان مدير الصندوق يوم الخميس إن من شأن هذه الآلية اتاحة الفرصة لصندوق النقد الدولي للتدخل السريع لمساعدة الدول التي تعاني من مشاكل في السيولة.
وقال ستراوس-كان إن العالم يقف على حافة الكساد، الا انه ما زال بمقدوره ان يتعافى.
مدير صندوق النقد الدولي: العالم يقف على حافة الكساد، الا انه ما زال بمقدوره ان يتعافى.


وكان مؤشر داو جونز الامريكي قد انهى تعاملات يوم الخميس بانخفاض بلغت نسبته 7.33 في المئة، إذ انخفض الى ما دون 9000 نقطة للمرة الاولى منذ شهر اغسطس/آب 2003، ليصل إلى 19،859 نقطة في ختام جلسة سابعة من التراجع على التوالي.
وجاء انخفاض داو جونز عشية اجتماع لبحث الازمة يعقده كبار المسؤولين الماليين في العالم في واشنطن اليوم الجمعة.
وقد أجمع المحللون الماليون في كل من اليابان والولايات المتحدة وبريطانيا على أن ما تشهده الأسواق المالية الآسيوية والأوروبية والامريكية هي حالة من الذعر التي تسيطر على الجميع وتدفعهم إلى بيع أسهمهم من أجل تجنب مزيدا من الخسائر في المستقبل.
وبالرغم من الخطوات التي أقدمت عليها الحكومات الغربية والمصارف المركزية الأوروبية والاسيوية والامريكية في خفض أسعار الفائدة إلا أن المستثمرين مازالوا خائفين من أن تتطور الأزمة العالمية إلى كساد عالمي.
وسيحاول وزراء المالية وحكام المصارف المركزية في دول مجموعة السبع، وهي المانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وايطاليا واليابان وبريطانيا، ايجاد معالجات للازمة المالية التي تواصل زعزعة العالم من دون ان يلوح في الافق اي مخرج حتى الان.
وسيدلي الرئيس الاميركي جورج بوش بتصريح بعد ظهر الجمعة بهدف "طمأنة الاميركيين بان في امكانهم ان يثقوا" لان "المسؤولين الاقتصاديين يتحركون بقوة وبكل الطرق الممكنة للوصول الى استقرار نظامنا المالي".
وطلب زعيما الكونغرس الديموقراطي والجمهوري في رسالة الى بوش الدعوة الى عقد قمة ازمة لمجموعة الثماني، وهي مجموعة السبع وروسيا، في محاولة لايجاد حل للمأزق المالي العالمي.

BBCArabic.com | اقتصاد وأعمال | بوش: الأزمة المالية العالمية أزمة ثقة