بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الشيب ولا"........".

00


كنا صغار الحارة...

لانتجاوز سنوات عمرنا العشر سنين..فينا النحيف والسمين..الطويل والقصير...الشجاع والجبان

كنا البراءة بشكلها الجميل واشك في ذلك الأن

نحب اللعب ونتمنى لا ينتهي..يزعجنا غياب الشمس فهو بالنسبة لنا جرس العودة للبيت والتفكير بالمدرسة غداً...وماذا سنلعب بالفسحة..!

أستاذ الرياضة لازال شكله عالق بالذهن -كرشته متدليه- ويجرها تحته عند مشيه ..

لم نراه يمارس الرياضة قط.. وكنا نتندر عليه خفية...وكانت لعبته المفضلة "لعبة الكراسي"..يضع عدد كراسي بشكل دائري وينقصها كرسي لكي يفوق عددنا الكراسي بواحد..!

وكما كانت في بداياتها رائعة ومتشوقين لها إلا سرعان ما كرهناها أكثر من موشي ديان علماً لاندري أهو إنسان أم حيوان؟.. ولكن كرهناه من كثر مانسمع...!

فأستاذنا الرياضي مع كل حصة وبدايتنا بالدوران لا يطلق صافرته الا وأغلبنا "دلع لسانه من شدة التعب"ولهذا كانت مادة الرياضة عندنا من أشد العقوبات الأسبوعية ..

وياليته عندما يطلق صافرته ننتهي ويخرج واحد وهكذا...بل تعدى الآمر الى الصراع بيننا على الكراسي لكي نفووز ..وهل كان طموحنا أن نفوز بلا مقابل...!

بل كان المقابل إن الفائز يرتاح من حمل الكراسي الى الصف...!

وايضا الفائز لايتعب حاله سيذهب على طوول لكي يشتري فسحته ولن يواجه وهو يحمل كرسيه الضحكات والكلمات الجميلة التي سيطلقها باقي طلاب المدرسة عند خروجهم للفسحة وخصوصاً الكبار منهم ذلك الوقت

وكان الفائز لايلقى التبريكات عادة ويحصل خلافات دورية بيننا الى الاسبوع الآخر وهلما جرى... والإعذار لاتنتهي بأن فلان عرقل فلان والسمين زاحم النحيف وطيره بالجدار والطويل غطى على القصير وحسبت له..وهكذا..!


كبرنا ورأينا لعب كراسي بشكل دائري وموسع في هذه الدنيا وأستوعبنا إن لم تكن ذئباً أكلتك الصخال..!


في الحقيقة كانت هذه الكراسي درس لي شخصيا في الحياة لدرجة إني لم أعد أحب ارى الكراسي البته

احد زملائي الصغار كان"دب" ومن خوفنا لا يدعسنا بأي شي من طرفه ونكون خبز رقاق نتحاشاه ...ولانفوز عليه الا بالمراوغة والسرعة من مواطيء رجله ..وقبل مدة ذهبت له بمكان عمله وهو مدير إقليم لجهة ما تختص بالخدمات وكان هدف زيارته السلام أولاً وشفاعة لأحد الأصدقاء ثانياً..وجدته مرحباً مبتسماً فتذكرت شكله وهو صغير فضحكت فقال على ماذا؟!... قلت مكتبك كله كراسي ...وستأخذ راحتك بلاشك لأقرب كرسي عند إنطلاق الصافرة... فضحك ضحكة رأيت من خلالها الطحال والبنكرياس وخضار قلبه وضرس العقل وأشياء أخرى..فلما فرغ قال:

كنت أناظر هذا الكرسي سنين طويله كمساعد للمدير واقول هل سأفوز به يوماً ما ؟...وكنت أتذكر خسائري وأنا صغير... ففي الحقيقة لا أتذكر اني فزت عليكم الا نادراً.. وهاأنا فيه الان ولاادري متى أرحل عنه ؟؟ومن سيأتي بدلاً عني؟..وأردف قائلاً ظنك لماذا كنتم تهزمونني؟:

قلت ببساطة عني كنت مرغماً لدراسة سلوكك كتحليل من كل الجوانب... لأتحاشاك أولاً ثم لأفوز ولاأحمل كرسي وأكون محل تندر من الجميع .. وكان ذلك يتطلب صبراً وشجاعة وحسن تقديرلما قمت به من دراسة وقبل كل شي توفيق الله وكلها مجتمعة حافز لي للإنتصار..

فهبد بيده التي كانها مطرقة على كتفي قائلاً: يارجل اتركنا من هالخربطة يمكن كان الأستاذ عند وصولك لأاقرب الكراسي يطلق صافرته واكون ذلك الوقت بعيد عنها..!

فقلت التكهنات كثيرة ولن أقنعك الان عن أمر مضى ولكن المهم النتائج وأعتقد لازالت عالقة بذهنك إني أنتصر عليك..

00





الحزن والفرح ونحن ذلك الوقت صغاراً... نتاج هذه اللعبة" لعبة الكراسي" ..والمحظوظ من عرف كيف يتقنها...ولم يلوم غيره عند فشله...بل حاول ...أجتهد..تحفز كشجاع فلا يوجد مستحيل..بل يوجد بعد الإجتهاد ..رب العزة والجلال وتوفيقه ...

قال تعالى (( فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور )

00


اخوكم

المشهر

أبو نايف