لتدارك السوق .. هذه نصيحتي لوزير المالية

بقلم ألامير/ تركي بن بندر

بداية أود أن أثمن حرص واهتمام المجلس الاقتصادي الأعلى السعودي برئاسة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز على تحركاته الأخيرة ومحاولاته ضخ الثقة بقوة الاقتصاد المحلي وقدرته على النمو والازدهار، وبالقرارات الاستثمارية التي يتخذها المواطنون.
فقد أكد المجلس الموقر في بيان، نشر (الأربعاء 15/3/2006 ) إن جلسته المنعقدة أمس هدفت إلى مناقشة ما تعرضت له سوق الأسهم أخيراً من هبوط حاد بعد الصعود الحاد الذي شهدته خلال الفترة الماضية، مشدداً على الثقة الكبيرة بالشركات المساهمة، معتبرا أن الاستثمار فيها استثمار في مستقبل الوطن وأبنائه.


وكان مؤشر الأسهم السعودية ارتفع طوال السنوات الثلاث الماضية إلى مستويات قياسية، وتجاوز (20000 نقطة) أوائل العام الحالي نتيجة عمليات مضاربات واسعة..كانت تلك الارتفاعات القياسية الغير مبررة مقلقة بالنسبة لي جداً.. كانت مؤشراً خطيراً على وضع غير طبيعي أو منطقي..لم تكن المسألة تحتاج إلى فطنة زائدة بل كانت الأمور جدا واضحة فالشركة على الأرض "خسرانة" وفي سوق الأسهم يرتفع ويزداد سهمها في دلالة مكشوفة على تلاعب واضح ومفضوح..كنت أنتظر من أوكلت لهم المسئولية أن يعرفوا حجم الأمانة التي وضعت بين أيديهم ، فأموال مجتمع بكامله كانت أمانة بين أيديهم ، ولكن هل ضيعوا الأمانة ؟


يا معالي الوزير..


إنهم كانوا ولازالوا يسيطرون على السوق أمام أعين الجميع وخلقوا تلك الفقاعات إذ ارتفعت أسعار أسهم شركات لا قيمة لها بل ان هناك شركات لم تحقق ربحاً في تاريخها ارتفع سهمها إلى مستويات غير مقبولة، والمساكين البسطاء من الناس اتجهوا بحكم تواضع رؤوس أموالهم إلى المضاربة في هذه الشركات فالشركات القوية أسهمها مرتفعة السعر لا يستطيع أحدهم الشراء والاستثمار في أسهمها.


يا معالي الوزير..


سمعنا صوت الهيئة حين كان السوق يرتفع وحين انخفض السوق لم نجد لها أي تعليق وكأن الموضوع لا يهمها لتفتح المجال أمام الشائعات والتكهنات ليزداد الأمر سوء على سوء . لتعبر عن تخبط داخل الهيئة ذاتها ؟! أما السؤال الأهم: يوم (الخميس) أعلنت الهيئة عن تخفيض نسبة التردد من (10 %) إلى (5%) دون إنذار مسبق ليكون انهيار السوق يوم (الأحد) في زمن لا يتجاوز (72) ساعة فقط من بيان هيئة السوق .فكيف استطاع كبار المضاربين الخروج الفوري من السوق بأرباحهم قبل الانهيار؟.


إن موضوع خروج كبار المستثمرين في يوم الكارثة وبشكل جماعي يسوجب فتح تحقيق داخلي لتحديد المسئولين والمتسببين عن كل ما حدث لأنه من يستحوذ على نسبة (5%) من مجمل أسهم أي شركة يجب عليه إشعار الهيئة قبل الشراء والبيع بمدة تصل إلى 24 ساعة؟!


يا معالي الوزير..


أتدري كم عدد الصفقات التي نفذت نهاية شهر يناير الماضي؟ لقد نُفذت فيه (6.5) مليون صفقة، علماً بأن البلاد كانت في إجازة عيد الأضحى ،وعندما أقارنها بشهر يناير مع الأسواق الأخرى أجد أننا أصبحنا في الترتيب الـ (15) عالمياً يلي سوق لندن مباشرة، ويسبق أسواق مثل هونغ كونغ أو إيطاليا أو سويسرا،علماً بأن ساعات تداول السوق السعودي (4) ساعات فقط ، ألا يكفي ذلك للدلالة على عدد المواطنين المستثمرين في السوق، والمبالغ المستثمرة،والاهم هو ثقة هؤلاء المستثمرين بدوركم الرقابي وضبطكم للأمور وسيطرتكم عليها!


يا معالي الوزير..


إن تحركات المجلس الاقتصادي الأعلى وتخصيص جلسته لما يتعرض له السوق دليل على البعد الذي وصلت إليه الأزمة مما دفع بالقيادة العليا للبلاد إلى التدخل لإعادة الثقة بالسوق بعد أن تجاوز انهيار السوق سيطرة هيئة المال ووزارة المالية كجهتين معنيتين مباشرة بالسوق ، حيث كانت عملية التراجع وانخفاض المؤشر أمس إلى أقل من (15000 نقطة) جاءت كدليل قاطع على هشاشة الإجراءات التي اتخذتها الهيئة لضبط السوق والسيطرة عليه من التلاعب والعبث الذي كنت أخشاه وعبرت عنه في مقاله سابقه لي نشرت في شهر أغسطس من العام الماضي في هذه الزاوية حمل عنوانها (سوق الأسهم السعودي..ويلي منك وويلي عليك) أكدت فيه على قرب وقوع هذه الكارثة إن لم تكن هناك سياسات صارمة واضحة قوية من قبل الهيئة تحمي صغار المستثمرين من عبث العابثين..ومن مصاصي الدماء ،ومن الموظفين المرتشين المستفيدين بتسريب وتهريب معلومات من هنا وهناك .


يا معالي الوزير..


قد نقبل الإجابات الدبلوماسية والمبهمة من سمو زير خارجيتنا عند حديثة في السياسة الخارجية ،وقد نقبلها من معالي وزير الإعلام ،ومن وزارة الدفاع ....أما وزارتكم وما ينبثق عنها من هيئات ومؤسسات وإدارات أو حتى الجهات التي لها ارتباط فيها فالمسألة بإعتقادي تختلف جداً ، إنها مسألة أرقام ..لغة أرقام..إما ارتفاع أو انخفاض في الأرقام..لا يوجد سوى عنوانين عنوان الخسائر أو عنوان الأرباح..لا يوجد سوى لونين إما أخضر أو أحمر!!


لقد حذرت مما حدث يا معالي الوزير من هذا اليوم قبل ما يقارب سبعة أشهر فالتراجع كبيريا معالي الوزير والخسائر فادحة وصفت بأنها كارثة اقتصادية واجتماعية سادت المجتمع السعودي مما يستدعي حقاً أن نقف جميعاً عند ما حدث بمراجعة دقيقة وصادقة وأمينة تجاه كافة سياسات الهيئة والخطط الموضوعة لضبط السوق وحمايته..علينا أن نتحمل المسئولية ونقف ونعترف أين كان الخطأ! ومن أرتكب الخطأ؟! وكيف يصحح ويعالج الخطأ؟ وكيف نضمن أن لا يتكرر ذلك الخطأ؟ من هنا تأتي رسالتي هذه لمعاليكم.


أدرك يا معالي الوزير.. مدى اهتمامكم وحرصكم على خدمة الوطن والمواطن في أي موقع وأثمن جهودكم المقدرة في رسم خطط واستراتجيات الاقتصاد السعودي ولذلك جاءت رسالتي لتكن مساهمة متواضعة من احد أبناء هذا الوطن لدعم جهودكم وتوجهات ولاة الأمر حفظهم الله ليظل سوق الأسهم السعودي قوياً ومتيناً ورائداً على الدوام على مستوى المنطقة والعالم ويستعيد عافيته ويعود إلى أدائه الجيد بسبب متانة الاقتصاد السعودي وارتفاع أسعار النفط القياسية ووجود عدد كبير من الشركات السعودية ذات الاستثمار والربحية العالية في السوق.


يا معالي الوزير..


لقد ذكرت في مقالتي التي نشرت في أغسطس الماضي من خطورة الوصول لهذا الوضع السيئ والأيام (السوداء) على السوق التي تكبد المتداولون خلالها خسائر فادحة ربما تخرجهم من هذه السوق بصورة نهائية في واحدة من أسوأ الأيام التي يشهدها الاقتصاد السعودي المتين.


يا معالي الوزير..


لقد ناديت في تلك المقالة إلى قراءة الأحداث جيداً والعمل على تطبيق نصوص الإفصاح لأداء السوق والشركات تطبيقاً تاماً كما ورد في نظام (هيئة سوق المال) ،وممارسة صلاحيات تنفيذ النظام بما يحفظ استقرار السوق وبالتالي استقرار الاقتصاد الوطني و عدم السماح للمتعاملين في السوق بخلط الأدوار، وتضارب المصالح ومنع المضاربات التي تضر بالسوق كثيراً.


كما طالبت يا معالي الوزير إلى قيام الهيئة بدورها المطلوب في مراقبة السوق من عمليات المتلاعبين الذين يسعون إلى الثراء السريع وضبط السوق وإدارته إدارة تحقق الأمان والاستقرار المطلوب وتشجع وتدعم المستثمرين والحد من عمليات إعطاء إشارات غير مبررة وغير مقنعة لأداء السوق من قبل المحللين كما حدث في (مايو الأسود)عندما هبطت السوق هبوطاً كبيراً آنذاك .


يا معالي الوزير..


أشرت إلى ضرورة التركيز على المحاسبية أي الحسابات الدقيقة لأداء السوق والإفصاح والشفافية سواء من الناحية التنظيمية أو المحاسبين أو المديرين وضرورة تدخل السلطات في حالات التلاعب لردع المتلاعبين بالسوق ومعاقبة المخادعين حتى لا يكون السوق مكاناً للمغامرة والثراء السريع وسيطرة (الهامور) على صغار المستثمرين الذين فقدوا أموالهم في عمليات المضاربة وشكل لهم الهبوط هاجساً نفسياً لأنه فوق طاقتهم المعرفية بالسوق مما دفعهم إلى البيع والخروج بخسائر كبيرة جداً.


وأدعو في هذا الشأن معاليكم إلى التدخل وعلى وجه السرعة من خلال السلطات الممنوحة لكم - إذا أستمر الوضع على ما هو عليه - وإيقاف التداول لمدة مناسبة أو حتى إشعار آخر كما حدث في السوق المصرية عام (1997م) لتحديد المتلاعبين والإعلان عنهم في الصحف ووسائل الإعلام المحلية بالأسماء والصور لأنهم أساؤا عن سابق إصرار وتعمد إلى ضرب عصب اقتصاد وطنهم ،لابد من شجاعة يتحلى بها القائمين على السوق يتكلمون ويعلنون أسماء هؤلاء اللاوطنيين.. لابد من شفافية عالية تكون عنوان هيئة السوق وشعاره وإلا سيكونون عرضة للإتهامات وإشاعات تموج بها البلاد ..لنا الحق أن نعرف من هم الهوامير المنسحبين بتوقيتات معينة..وكيف ستتعاملون معهم ؟ بيداً من حديد أم ستتم إجراءات شكلية صورية لذر الرماد في العيون أم لا شيء من ذلك كله؟!


يا معالي الوزير..

أقترح أن يشكل فريق عمل منتقى بعناية من (صناع السوق) هيئة سوق المال، مؤسسة النقد ، مراقبة البنوك، شركات الوساطة ،الشركات الوطنية المدرجة بالسوق، لدراسة أبعاد أي قرار قبل طرحه وأن تكون القرارات قد تم التوصل إليها بالتفاهم الجماعي والملزم الذي يخدم الصالح العام للسوق بكامله.

وآمل من وزارة المالية وهيئة سوق المال وكافة الجهات الرسمية ذات العلاقة الاهتمام بتنظيم دورات تعريفية وتثقيفية للتعريف بأولويات التعامل مع سوق الأسهم ونشر قائمة بالشركات المساهمة التي لم تلتزم بقواعد الإفصاح، وكذلك نشر قوائم تحليلية مقارنة بالأسهم المدرجة بالسوق من حيث النسب المالية ذات الصلة ومن ذلك:العائد على رأس المال، وربحية السهم، وتوزيعات الأرباح المديونية إلى حقوق المساهمين وغيرها من القضايا التي تخدم السوق.


ويجب يا معالي الوزير القضاء على الشائعات والمعلومات المضللة التي تؤثر تأثيراً كبيراً في أداء السوق نظراً لقلة الخبرة لدى معظم المتعاملين في السوق الذين عادة ما يصابون بالهلع والخوف في الأوقات الحرجة ويندفعون بالتالي للبيع بأبخس الأثمان بسبب قلة معرفتهم بالأسهم وبذلك يكونوا لعبة في أيدي (كبار المضاربين) في السوق أو ما يطلق عليهم (كبار الهوامير) الذين عمدوا على جر السوق للخسائر ليسلبوا أموال الناس عندما يتمكنوا من شراء تلك الأسهم بأسعار متدنية ويعيدوا اللعب بها مرة أخرى. وفي المقابل يحق لي أن أتساءل : لماذا لا تتم مساءلة المحللين الإعلاميين الذين يظهرون على الإعلام ويطبلون لأسهمهم ومحاكمتهم؟ أليسوا حسب النظام يعتبروا مروجوا إشاعات؟ هم أيضا لا يريدون فقد زبائنهم وهم (البنوك) ، كم مرة قالوا عن أسهم وسموها بالاسم ولم يحاكموا لترويجهم إشاعة مغرضة عن الاقتصاد السعودي؟


يا معالي الوزير..


في ظل انعدام الشفافية من قبل الهيئة وتفسيرها بوضوح و منطق لأسباب الهبوط والارتفاع ستظل السوق دائما في تأرجح وتذبذب ينذر بالخطر ما لم يتم تدارك الوضع وتفادي ما تكرر في مايو الماضي وفي مارس الجاري من خلال إعادة هيكلة وإصلاح السوق ، والارتقاء به وبقوانينه وأنظمته ، والانطلاق به إلى أعلى مستويات القوة والجودة والمتانة في الأداء ، والانفتاح والتنوع لما فيه خدمة الاقتصاد الوطني والمواطن.


يا معالي الوزير..


ينبغي أيضا إيجاد الدعم الكامل للإجراءات التصحيحية التي تقوم بها هيئة سوق المال لتنظيم السوق وحماية المستثمرين فيه وبخاصة صغار المستثمرين ومتابعة التطورات الاقتصادية المستقبلية للسوق وحث الناس على الاستثمار وفقا لأسس ورؤية سليمة تعكس ثقتهم في مستقبل الاقتصاد باعتبار الاستثمار في الشركات السعودية استثمار في مستقبل البلاد الذي لا يقبل المساس به.كما ينبغي إيجاد جهة ثالثة تكون مرجعاً وحكماً، جهة ضامنة بين السوق والمستثمرين ، وذلك لضبط السوق ومحاسبة المقصر من أي الطرفين وتكون قراراتها ملزمة لكافة الأطراف. فعلى سبيل المثال إن الجهة المسئولة عن محافظ البنوك هي مؤسسة النقد وهذا شيء جيد ، لكن هل يتم محاسبة مدراء المحافظ على تجاوزاتهم؟ ويحاكموا ويطلب منهم المجيء للهيئة مثل صناع السوق؟ هل تم تغريم احد من البنوك؟ أو سجن أحد منهم أو ُشهر بأحد من البنوك الوطنية ، يجب دراسة وضع البنوك ومحافظها جيدا فهي تأخذ من المتداولين عمولات ومن المودعين بالمحافظ عمولات تربح من الجهتين دون مساءلة؟!


يا معالي الوزير..


لقد سُمح للمقيمين الاستثمار بسوق الأسهم ،وأنتم بإجراءاتكم الحالية لضبط السوق لم تمنعوا تلك الكارثة وتفويت الفرصة على المتلاعبين من السعوديين فقط ونحن نشاهد ونتابع ذلك اللعب والتلاعب ، والآن تم فتح السوق على مصراعيه أمام الجميع لتكون المسئولية أعظم جسامة من ذي قبل فالتجاوزات الخفية والخطيرة في التعاملات واردة دون أدنى شك والمغرضين المتآمرين كثر إذا وجدوا نظاما هشاً ضعيفاً يسمح لها بالنفوذ والتلاعب ومن ثم جني الأرباح والهروب من السوق ،كما أن في تكرار لا سمح الله مثل هذه الكارثة سيعم شرها إضافة للمواطنين المقيمين مما قد يترتب عليه تداعيات أكبر وأشمل قد تؤدي لتدخلات دول تبحث عن مثل هذه الفرصة بحجة حماية مواطنيها ورعاياها.


يا معالي الوزير..


لا بد لي أن أقول حرصاً وحباً على سلامة هذا الوطن أن أولياء الأمر بعد التوكل على الله حملوكم أمانة عظيمة وأمر يخص المسلمين في لقمة عيشهم ورزقهم ،وأنكم أمام الله مسئولين عن تلك الأمانة فلا تأخذكم لومة لائم في أي إجراءات صرامة من شأنها الحفاظ على أرزاق المسلمين وأموالهم ،وكذلك معاقبة كل مخالف لتحقيق مصلحة ذاتية على حساب مجتمع بكامله ،وتنفيذ كافة الأهداف المنشودة والإجراءات المطلوبة لضبط السوق وإدارته إدارة تحقق الأمان والاستقرار المطلوب وتشجع وتدعم المستثمرين، وتحفظ للسوق هيبته ومكانته المرموقة وتساهم في نقله إلى آفاق أرحب ومجالات أوسع تعم بالخير والرخاء والازدهار الوطن والمواطن .



**************************

**************

*****

*

وجدت هذه الرسالة في أحد المواقع اثناء تصفحي فنقلتها لكم

ولا ادري عن صحة محتواها

ولكن فيها درر