احترافية التداول بالدمج بين موجات اليوت و فنون التحليل الكلاسيكي و الحديثة

إعلانات تجارية اعلن معنا



النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الأزمة المالية واحتمالية العجز في ميزان المدفوعات!

  1. #1

    افتراضي الأزمة المالية واحتمالية العجز في ميزان المدفوعات!

    الأزمة المالية واحتمالية العجز في ميزان المدفوعات!

    د. عبد العزيز بن حمد القاعد

    بعد الهبوطات المتكررة لأسعار النفط التي وصلت إلى ما دون الـ 50 دولاراً للبرميل، طالعتنا وسائل الإعلام في الأيام القليلة الماضية نقلا عن "الأيكونومست" خبراً مفاده أن الصناديق السيادية لدول الخليج العربية تكبدت خسائر فادحة تقارب الـ 400 مليار دولار جراء الأزمة المالية العالمية. المُفيد في الخبر ردة الفعل الصامتة، بل ولا حتى التشكيك فيها، من قبل الجهات الرسمية إزاء هذه الأخبار، ما يرفع من سقف التكهنات بمصداقيتها إن لم تكن أكبر.

    الكثير من الكتابات والتحليلات تطرقت إلى تأثير الأزمة المالية العالمية الراهنة في الاقتصادات الخليجية ومنها المملكة. ولعل جُل هذه الكتابات تناولت بالتحليل ما يحدث لهذه البلدان من أثر سلبي في حالة حدوث ركود اقتصادي وهو المتوقع، حيث سينتقل تأثير هذه الأزمة المالية العالمية إلى القطاعات الحقيقية لهذه الاقتصادات، التي قد تأخذ بعضاً من الوقت لتتبلور على أرض الواقع. هناك تشابه واضح بين الآثار الاقتصادية الناجمة عن موجة الغلاء التي عمت البلاد والعباد وبين هذه الأزمة العالمية، فأغلب الآراء الاقتصادية تناولت الدور السلبي الذي لعبه الدولار في هذه الموجة بسبب هبوطاته المتكررة أمام العملات الأخرى ومن ثم بصورة غير مباشرة على دخول المواطنين، بينما الموقف الحالي نتيجة الأزمة هو دخول الاقتصادات العالمية مرحلة الركود الذي سنتأثر به سلبا وذلك بانخفاض دخلنا الوطني. الأزمة الحالية لا ينبغي التهويل من آثارها السلبية بحيث تؤثر في السلوك الاقتصادي العام، ولا التقليل من آثارها المُحتملة وبذلك نتخلف قليلا في اتخاذ التدابير الوقائية وتجهيز وسائلنا المتاحة لتفادي أو على الأقل التخفيف من آثارها المحتملة خاصةً إذا استمر الركود الاقتصادي لسنوات مقبلة، كما يتوقع ذلك الخبراء ومراكز الأبحاث المتخصصة، لأن درهم وقاية خير من قنطار علاج.

    وجهات النظر قد لا تتفق في تقدير حجم المشكلة ولا في كيفية معالجتها طبقا للأضرار الآنية لكن هناك حد أدنى لتلاقيها بشأن آثارها المستقبلية المتوقعة التي ستستمر من سنة إلى ثلاث سنوات، وبناءً عليه فمن الأهمية بمكان وصول هذه الأصوات الحريصة على مصلحة الوطن والمواطن لصانع القرار والمُؤثر فيه كمجلس الشورى والمجلس الاقتصادي الأعلى.

    لا أحد يشك في أن تباطؤ النمو العالمي سيكون له وقع على الدول المستوردة والمصدرة ولا سيما الدول المعتمدة على مصدر واحد للدخل، كالنفط. الدول النفطية ومنها المملكة، تمر بدورات كالدورات التجارية فزيادة إيرادات النفط تؤدي إلى زيادة الإنفاق الحكومي، وبالتالي التأثيرات الإيجابية المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد الوطني ككل. أما في حالة انخفاض أسعار الخام فيتسبب تأثيرات سلبية في الاقتصاد الوطني بعامة. فهل يا تُرى في هذه الحالة ستلجأ الدولة إلى المحافظة على معدلات الإنفاق السابقة نفسها أو قريب منها، وذلك باستخدام الفوائض النفطية التي تأثرت في الأصل جزئياً بالأزمة المالية؟ أم ستلجأ إلى الاقتراض من الداخل وهذا سيؤثر سلباً في المدخرات المحلية المُفترض توجيهها للاستثمار المحلي، أي إلى القطاعات ذات الصبغة الإنتاجية، وبذلك نكرر سيناريو السنوات العجاف نفسه! في اعتقادي البسيط أن وضع خطة طوارئ من الأهمية بمكان، بحيث تشتمل على توقعات مدة هذه الأزمة وكيفية المحافظة على مستوى مقبول من الإنفاق ليتواءم مع الدخل الحكومي السنوي المُتوقع انخفاضه. ما أعنيه هنا هو أن يتم وضع توقعات رشيدة للدخل في ظل الأزمة من اليوم والبحث في البدائل الأخرى سواء من الاحتياطي أو مصادر التمويل الأخرى المحلية للمحافظة على مستوى معين من الإنفاق السنوي حتى لا يتأخر تنفيذ كثير من مشروعات التنمية خاصةً المشروعات التعليمية والصحية التي هي الركيزة الأساسية للتنمية المُستدامة، سبق أن حصل في الماضي، وحتى لا نظهر وكأننا لا نأبه للادخار لتمويل المشروعات المستقبلية. في ضوء هذه الحالة فرض ضرائب غير مباشرة على المواطنين أو زيادتها لتمويل الميزانية العامة سيجلب المزيد من الإرهاق للأُسر السعودية، خاصةً أنهم لا يزالون يعانون تبعات موجة الغلاء، وقد تُغذى مثل هذه الخطوة الاستياء العام كون الطفرة النفطية بإيراداتها المهولة لم توظف وتستخدم الاستخدام الأمثل لمواجهة التوقعات المستقبلية السيئة لا قدر الله. الآن الدور على الدولة لتحسين دخول المواطنين بالعمل الجاد على تخفيض قوائم أسعار بعض السلع الأساسية. ومما لا شك فيه أن الجهاز المصرفي عاني ويعاني سوء كفاءة في الاستفادة المُثلى من الطفرة المالية الضخمة ودخولها، بينما هو اليوم يظهر في أمس الحاجة إلى الدعم المالي الحكومي بعد هذه الأزمة. حقيقة الأمر، الوقوف مع الجهاز المصرفي في هذه الظروف العصيبة ضرورة، لكن لا بد أن يتم التمويل ضمن شروط محددة وليست بالمجان مع الحرص الشديد على غربلة مجالس إداراتها، كما يُشترط على هذه الوحدات المصرفية سرعة تهيئة نفسها للاندماج لتشكيل كيانات قوية إذا كانت الجهات الحكومية لا ترغب في الإفراط في تقديم التسهيلات المالية. أيضاً يندرج تحت الترشيد، تقييم المشروعات الحيوية والصناعية ومشاريع البنية التحتية بقيمها الحقيقية، والمقصود هنا عدم المبالغة في تكاليف بعض المشاريع بحيث نُحقق الهدف ويحصل منفذ المشروع على مكاسب غير مُبالغ فيها. واقع الأمر لا بد للمشاريع أن تُبنى تقديراتها على المصداقية، ولا بأس في مثل هذه الحالات من دخول منافس أجنبي حتى نضمن تنفيذ المشاريع الإنتاجية بتكلفتها الحقيقية. التركيز على المنفذ ابن البلد لن يجدي في تخفيض التكلفة. الأولوية للتنفيذ حسب المواصفات والتكلفة لا حسب الهوية.

    يجدر بنا ونحن في هذا المقام التركيز على القروض الإنتاجية بحيث يكون لها الأولوية على القروض الاستهلاكية، لأن المدخرات يجب أن تُوجه للقطاعات الإنتاجية التي تخدم الإنتاج والتوظيف وتحقق قدراً من التوفير في الميزانية العامة للدولة. وقد يكون من المُفيد اللجوء إلى خيار وقف الإقراض المؤقت للأغراض الاستهلاكية أو تخفيضه ولو جزئياً لفترة تحددها الجهات المسؤولة إذا دعت الحاجة لذلك حتى تتنفس الجهات المالية والائتمانية الصعداء، وتستطيع الجهات الرقابية تقييم الأضرار ومدى إمكانية تعافي الاقتصادات الدولية وفُرص تعويض بعض الأضرار التي لحقت بمؤسساتنا المالية والاستثمارية. ومن المهم ألا يغيب عن ذهن صانع القرار الاختلالات الحاصلة في النظام المالي الدولي كالتصنيف المُبالغ فيه بحيث تكون هناك قيود على الجهات التصنيفية ولا يتم اعتماد هذه التصنيفات إلا من قبل جهات رقابية محلية دقيقة ذات علاقة به.



    أكاديمي واقتصادي سعودي

    ibngaeedhotmail.com

  2. #2

    افتراضي رد: الأزمة المالية واحتمالية العجز في ميزان المدفوعات!

    جزااااااااااااااك الله خيرا

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. عجز فى ميزان المدفوعات بقيمة مليار دولار
    بواسطة عبد الفتاح زيدان في المنتدى نادي خبراء البورصة المصرية Egypt Stock Club
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-06-2015, 03:54 PM
  2. المالية تسعى لتخفيض العجز إلى 250 مليار جنيه
    بواسطة عبد الفتاح زيدان في المنتدى نادي خبراء البورصة المصرية Egypt Stock Club
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-05-2015, 01:09 PM
  3. وزير المالية: 252 مليار جنيه العجز الكلي خلال 2013ــ 2014
    بواسطة Mohammed soliman في المنتدى نادي خبراء البورصة المصرية Egypt Stock Club
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 02-10-2014, 03:44 PM
  4. المركزى المصرى 2.2 مليار دولار فائض فى ميزان المدفوعات
    بواسطة عبد الفتاح زيدان في المنتدى نادي خبراء البورصة المصرية Egypt Stock Club
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 14-06-2014, 04:03 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

يعد " نادى خبراء المال" واحدا من أكبر وأفضل المواقع العربية والعالمية التى تقدم خدمات التدريب الرائدة فى مجال الإستثمار فى الأسواق المالية ابتداء من عملية التعريف بأسواق المال والتدريب على آلية العمل بها ومرورا بالتعريف بمزايا ومخاطر التداول فى كل قطاع من هذه الأسواق إلى تعليم مهارات التداول وإكساب المستثمرين الخبرات وتسليحهم بالأدوات والمعارف اللازمة للحد من المخاطر وتوضيح طرق بناء المحفظة الاستثمارية وفقا لأسس علمية وباستخدام الطرق التعليمية الحديثة في تدريب وتأهيل العاملين في قطاع المال والأعمال .

الدعم الفني المباشر
دورات تدريبية
اتصل بنا