مقال للكاتب القدير

راشد الفوزان
بتاريخ 1ديسمبر

من جريدة الرياض

مع تحياتي


بموضوعية

إنقاذ القطط السمان لماذا؟

راشد محمد الفوزان
يجب ان يتخلوا عن المكافآت المالية التي يحصلون عليها .. والمسؤولون في صناعة السيارات ينبغي ان يتوقفوا عن استخدام طائراتهم الخاصة
"أوباما لرؤساء شركات السيارات والمصارف"
النظام الاقتصادي العالمي الآن في الدول المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية خصوصا تمارس كل نفوذها وقوتها لإنقاذ المصارف الأمريكية المهمة فقط أو بمعنى أدق المصارف التي تعتبر حجر زاوية في النظام المصرفي، فأنقذت الآن سيتي قروب بضخ 306 مليارات دولار ودمجت بنوكا ااستثمارية مع بنوك تجارية، وضخت بالنظام المصرفي مايقارب 700 مليار قد يعقبه رقم بنفس هذا الرقم ليصبح 1،400 تريليون دولار، وقد تتدخل الخزانة الأمريكية أيضا بإنقاذ شركات السيارات الأمريكية التي قيم مثلا شركة جنرال موتورز بسعر «صفر» من بنك دويتشه بنك، أو أن تقوم الشركات الأمريكية للسيارات بحماية من الدائنين فتذهب أموالهم وتستمر الشركات بعد أن تكون تخلصت من ديونها فهي تخسر شهريا 2 مليار دولار، ويتبع هذه الصناعة «السيارات» مئات المصانع والأفراد العامليون بما يقارب 2 مليون عامل وموظف، وحين طلب مديرو هذه الشركات الأمريكية للسيارات بحيث كل منهم أتى بطائرة خاصة مع كل هذه الظروف، وهذا ما دعا الرئيس الأمريكي الجديد لانتقادهم بشده وقسوة وقال أوباما (اظن انهم يعانون من بعض الطرش حيال ما تمر به الولايات المتحدة حاليا)، وهؤلاء هم صناع قرار في شركاتهم، وهذا ينطبق على أيضا على مديري المصارف والبنوك الذين يحصلون على مكافأت بمئات الملايين حين يستقيلون حتى وإن كانت الشركة تعلن إفلاسها، وهذا محل إعادة نظر من الرئيس الأمريكي الجديد، وهذا يعزز أي مسؤولية وكفاءة يدير بها هؤلاء الأشخاص الشركات والمصارف الأمريكية، فلا يعنيهم من قريب أو بعيد الإفلاس خاصة أنهم ضمنوا حقوقهم المالية التي تفوق مئات الملايين، وهذا يعزز الخلل الكبير في إدارة الشركات مع إضافة الخلل في النظام المصرفي والمالي والاقتصادي ككل. حين نجد هذا الفساد الإداري في الشركات الأمريكية «والقطط» السمان التي هي ضامنة أموالها وثرواتها ماذا يهم من إفلاس جنرال موتورز أو سيتى قروب أو غيرهما لا شيء وهذا هو واقع الشركات والمصارف، ولنا في شركة «أنرون» قصة أخرى فقد أفلست لوجود تلاعب بالأرقام المالية وكان مصير المديرين السجن ل 25 سنة، فماذا سيكون مصير هذه القطط السمان الجديدة الآن.
ما ينطبق هناك ينطبق هنا بصوة أو أخرى، والأسوأ هنا لا أحد يتحدث من مديري الشركات وكأن شيئا لا يهم أحدا فلا مستثمرون ولا صحافة نهائيا يعرفان ما يدور.. صمت مطبق، فلا يعرف حجم الضرر بالشركات الذي يحدث مع الأزمة الحالية، السؤال الأهم لماذا يتم حماية هؤلاء المديرين في المصارف والشركات وهم أكثر المستفيدين لا سواهم؟ وهم مديرو الخسائر والإفلاس؟