اقتصاديون ومحللون ماليون:
محللون: يرجحون زيادة الإنفاق في ميزانية 2009 ولتعزيز الثقة بالاقتصاد السعودي
فايز المزروعي من الدمام - عبد الرحمن آل معافا من الرياض


اتفق اقتصاديون ومحللون ماليون سعوديون على أن تكون ميزانية السعودية للعام المقبل 2009 التي ينتظر إعلانها خلال الأيام المقبلة، بمثابة تعزيز للثقة بالاقتصاد المحلي، خاصة في خضم الأزمة المالية العالمية التي صاحبها شح في السيولة في معظم الأسواق العالمية.

ويعتقد الاقتصاديون أن المملكة ستمضي قدما في رفع الإنفاق العام، وتوجيه حصة كبيرة منه للمشاريع الاستثمارية، وهم هنا يستحضرون إعلان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، أمام قمة العشرين في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي في واشنطن، حيث أعلن أن الرياض ستصرف 400 مليار دولار على المشاريع التنموية خلال الأعوام الخمسة المقبلة. ولا يستبعد المحللون أن تقترب الإيرادات الفعلية للعام الجاري من 900 مليار ريال مقابل 450 مليار ريال مقدرة منذ بداية العام، وهذا على أساس متوسط سعر للنفط عند 80 دولارا. وكان البنك الدولي قد توقع أن تتخطى إيرادات السعودية هذا العام حاجز التريليون ريال.

وفيما يتعلق بالإنفاق الفعلي للعام الجاري 2008، توقع الاقتصاديون أن يرتفع الإنفاق الحكومي الفعلي لعام 2008 بنسبة تراوح ما بين 15 و20 في المائة،


في مايلي مزيداً من التفاصيل:


اتفق اقتصاديون ومحللون ماليون سعوديون أن تكون ميزانية السعودية للعام المقبل 2009 والتي ينتظر إعلانها خلال الأيام المقبلة، بمثابة تعزيز للثقة بالاقتصاد المحلي خاصة في خضم الأزمة المالية العالمية والتي صاحبها شح في السيولة في معظم الأسواق العالمية.

ويعتقد الاقتصاديون أن المملكة ستمضي قدما في رفع الإنفاق العام، وتوجيه حصة كبيرة منه للمشاريع الاستثمارية، وهم هنا يستحضرون إعلان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أمام قمة العشرين في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي في واشنطن، حيث أعلن أن الرياض ستصرف 400 مليار دولار على المشاريع التنموية خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

وفيما يتعلق بالإنفاق الفعلي للعام الجاري 2008، توقع الاقتصاديون أن يرتفع الإنفاق الحكومي الفعلي لعام 2008 بنسبة تراوح ما بين 15 و20 في المائة، وذلك مقارنة بالإنفاق المقدر في العام ذاته والبالغ نحو 410 مليارات ريال. ومعلوم أن هناك مؤشرات رسمية على زيادة الإنفاق الفعلي خلال هذا العام بنحو 19 في المائة.

وعودة إلى ميزانية 2009، يسند الاقتصاديون ترجيحاتهم نحو رفع الإنفاق إلى عدة عوامل أولها الحاجة إلى تعزيز الثقة بالاقتصاد المحلي، وثانيها تراجع تكاليف المشاريع، وتراجع معدلات التضخم وهما عاملان يعززان أهداف الحكومة في ضخ أموال في المشاريع الاستثمارية.




وكانت أسعار النفط قد سجلت تراجعا دون 46 دولارا للبرميل الجمعة بعدما تسبب انهيار محادثات بشأن خطة إنقاذ لشركات صناعة السيارات الأمريكية تتكلف 14 مليار دولار في خسائر فادحة في أسواق المال العالمية. وتراجع الخام الأمريكي تسليم كانون الثاني (يناير) 2.25 دولار إلى 45.73 دولار للبرميل وهو أعلى من أدنى مستوى في الجلسة بلغ 45.14 دولار. وكانت الأسعار قد ارتفعت أكثر من أربعة دولارات للبرميل في اليوم السابق إلى 49.12 دولار للبرميل قبل أن تتراجع في أواخر التعاملات. وبلغ النفط يوم الجمعة الماضية 40.50 دولار للبرميل مسجلا أدنى مستوى في أربع سنوات. وانخفض مزيج برنت 2.13 دولار إلى 45.26 دولار للبرميل. وتوضح أزمة شركات السيارات الأمريكية الكبرى بما فيها "جنرال موتورز" و"كرايسلر" مدى شدة التباطؤ الاقتصادي العالمي الذي أثر في الطلب على النفط.




وفي البداية قال لـ"الاقتصادية" الدكتور إحسان بوحليقة الخبير الاقتصادي "إن العادة جرت خلال الأعوام الماضية على ارتفاع الإنفاق الحكومي، خصوصا إذا ما تم ترحيل بعض المشاريع التنموية إلى ميزانية العام المقبل بسبب ارتفاع المواد الإنشائية، وعدم قدرة بعض المقاولين على تغطية هذه المشاريع خلال عام 2008.

وتوقع بوحليقة أن يحقق الاقتصاد السعودي خلال العام المقبل نموا نظرا لقوته ومتانته، ولكن قد يتراجع هذا النمو عمّا هو عليه في الوقت الراهن بنسبة تقل عن 4 في المائة، وذلك في حال استمرار الأزمة الاقتصادية التي ألقت بظلالها على جميع الاقتصادات في مختلف دول العالم، مشيرا إلى أن تأثر دول الخليج العربية ومنها السعودية بهذه الأزمة لا يعد كبيرا مقارنة بتأثر الاقتصادات العالمية الأخرى، فالحري بدول الخليج العربي خصوصا السعودية، استغلال هذه الفترة للترويج لفرصها الاستثمارية وتكثيف الجهود لاستقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، فالمبادرات الجاذبة للاستثمار في هذا الوقت بالذات مهمة جدا للاستفادة من التغيرات الاقتصادية الحالية، وذلك نظرا لكون دول الخليج العربية وخصوصا السعودية تعد من المناطق المرشحة للنمو في ظل هذه الأزمة. وأوضح بوحليقة أن كل المؤشرات الاقتصادية تشير إلى أن جميع الاقتصادات المتقدمة قد تنكمش في عام 2009، وعلى سبيل المثال الاقتصاد الصيني الذي قد تتراجع نسبة النمو فيه إلى 5 في المائة، كما أن تراجع أسعار النفط في الوقت الراهن سيؤثر في الناتج المحلي لدول الخليج العربية عموما، كذلك سيؤدي أيضا إلى زيادة الطلب على الطاقة من الدول المستهلكة لها.





وعلى الصعيد ذاته بين الدكتور عبد الرحمن السلطان أستاذ الاقتصاد في جامعة الإمام محمد بن سعود، أن الإنفاق الفعلي في عام 2007 كان أعلى من الإنفاق التقديري خلال العام ذاته أي ما يدل على أن الإنفاق الفعلي لعام 2008 قد يتجاوز الإنفاق التقدير للعام ذاته والبالغ 410 مليارات ريال، وقد يصل إلى 500 مليار ريال، خصوصا عقب إعلان خادم الحرمين الشريفين أخيرا مضي السعودية في مشاريع تنموية تقدر بمئات المليارات من الريالات، حيث نستدل من ذلك على ارتفاع الإنفاق الاستثماري في السعودية خلال عام 2009.

وأكد الدكتور السلطان أن المحافظة على الإنفاق الحكومي الحالي وعدم تخفيضه يعد من أفضل الطرق للحد من تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية على الاقتصاد السعودي،لافتا إلى أن تكون فاعلية الإنفاق الحكومي خلال عام 2009 ستكون أجدى ومردودها أكبر، نتيجة لانخفاض معدلات الضخم.


أما سعيد الشيخ كبير الاقتصاديين في البنك الأهلي التجاري، فتوقع أن يزيد الإنفاق الفعلي لعام 2008 على الإنفاق التقديري بنسبة 20 في المائة، إضافة إلى توقعه زيادة الإنفاق التقديري في عام 2009، نظرا لما تشهده السعودية من تطور ونمو في اقتصادها، إلى جانب مشاريعها التنموية العملاقة التي تخدم شتى المجالات.


وبين الدكتور راشد أبانمي الخبير الاقتصادي، أن الميزانية المرتقبة ستكون مفاجأة للجميع، وستعكس طمأنة المسؤولين في الاقتصاد السعودي، إلى جانب تأكيدها الثقة في الاقتصاد الوطني،متوقعا أن يتجاوز الإنفاق الحكومي للعام المقبل 500 مليار ريال أو قد يصل إلى 600 مليار ريال، حيث إن عدم تقليص الإنفاق الحكومي في الوقت الحالي يعد من الأمور المهمة في المحافظة على مسيرة العجلة الاقتصادية وتحريكها، فضخ السيولة يساعد على تحريك العجلة الاقتصادية والبعد عن شبح الكساد.

واقترح الدكتور أبانمي أن يتم تخصيص جزء من الزيادة غير المتوقعة للبترول في ميزانية العام المقبل، وذلك بحكم توزيع المخاطر حتى فيما لو هبط سعر البترول إلى 30 دولاراً للبرميل، مؤكدا في الوقت ذاته إلى أن الاقتصاد السعودي مطمئن مقارنة باقتصادات الدول الأخرى. وقال أبانمي إن السعودية قد تضع إيرادات تقديرية مرتفعة وربما تبنى على أسعار للنفط لا تقل عن 75 دولارا ولن تخشى السعودية في هذه الحالة من تراجع النفط استنادا إلى الاحتياطيات التي بنتها خلال الأعوام الماضية مع ارتفاع سعر النفط.


لكن الدكتور عبد الوهاب أبو داهش الخبير الاقتصادي، يعتقد أن تتبنى المملكة سعر 40 دولاراً لبرميل النفط لميزانيتها عام 2009، فيما ستنتج المملكة ثمانية ملايين برميل يوميا. وعن توقعات الإنفاق الفعلي للحكومة خلال عام 2008 والذي كان 410 مليارات ريال كإنفاق تقديري، قال أبو داهش إن العائدات عام 2008 تقريبا تريليون ريال، أما الإنفاق فيتوقع أن يصل إلى 600 مليار ريال وبالتالي فإن الفائض سيكون 400 مليار ريال.

أما فيما يخص التوقعات العام لميزانية عام 2009 وللإنفاق التقديري لها، بيّن أبو داهش الخبير الاقتصادي، أن المؤشرات الاقتصادية تدل على ارتفاع الإنفاق التقديري للميزانية الجديدة حيث يبلغ الإنفاق التقديري لعام 2009 نحو 450 مليار ريال.


وذكر بالقول أبو داهش، "هذه تظل تقديرات، فإذا تبنت الحكومة السعودية 40 دولاراً للبرميل الواحد فأرجح أن تكون الإيرادات في حدود 420 مليار ريال لعام 2009 والإنفاق 450 ملياراً وبالتالي فإنه سيكون هناك عجز يبلغ 30 مليار ريال في ميزانية 2009"، معتقدا أن المملكة ستنتج ثمانية ملايين برميل نفط يوميا وبذلك فإن إنفاقها سيكون أعلى من التقديرات السابقة بنحو 40 مليار. وأضاف إن ميزانية 2009 ربما تكون متوازنة أو بعجز بسيط يصل إلى 30 مليار ريال.