إعلانات تجارية اعلن معنا

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: هل انتهت مرحلة الدولار القيادية؟

  1. #1

    افتراضي هل انتهت مرحلة الدولار القيادية؟

    جورغن أورستروم مولر

    أطلقت الصين نقاشاً متجدداً حول النظام النقدي العالمي، ودور العملات الاحتياطية، وبالذات وظيفة وصدقية الدولار الأمريكي، وذلك من خلال رفعها المديونية الأمريكية، والتحدث حول حقوق السحب الخاصة. وقد ظل الدولار طوال الأعوام الخمسين الماضية هو العملة الاحتياطية، كما زودت الولايات المتحدة النظام النقدي العالمي بالسيولة، حتى أصبح التضخم العالمي يعتمد إلى حد كبير على كمية الأوراق النقدية التي تقوم الولايات المتحدة بطباعتها. وتستخدم عملة الاحتياطي الدولية لتمويل العمليات المالية، وذلك في صورة احتياطي نقدي للدول، كما أنها وحدة الحساب لعدد من السلع الرئيسية، بما في ذلك النفط. ويعود اعتراض الرئيس الفرنسي السابق، شارل ديجول، إلى ستينيات القرن الماضي، وذلك بخصوص طباعة الولايات المتحدة النقود لتمويل نشاطاتها الخارجية دون أي سند لذلك، إلا استئناف ومواصلة القوة الاقتصادية للولايات المتحدة.

    كان الدولار حتى عام 1971 مربوطاً بالذهب، الأمر الذي يعني أنه كان بإمكان الدول الأخرى طلب احتياطيات الدولار التي تعتبر ذهباً. ولم يطلب أحد استبدال الدولارات بالذهب، لأن الجميع كانوا يعلمون أن الذهب المتوافر لا يكفي لذلك، ولكن ظلت صورة الوهم صامدة. وأجبرت الأوضاع الاقتصادية الولايات المتحدة على التخلي عن معيار الذهب عام 1971، وإلغاء حق المطالبة بالقيمة الذهبية للدولار. وبالتالي تم اختراع عملة احتياطية دولية جديدة في أواخر الستينيات، هي حقوق السحب الخاصة، وذلك في صورة سلة من العملات يستخدمها صندوق النقد الدولي في عملياته، ولكنها لا تحل محل الدولار كعملة احتياطية عالمية تحتفظ بها الدول الأخرى.

    إن بلد العملة الاحتياطية يقطف ثمار إدارة سياسته النقدية دون اعتبار للظروف الخارجية، حيث يتم تمويل عجز ميزان المدفوعات الأمريكي من خلال ضخ الدولارات في النظام العالمي بدلاً من اللجوء إلى التعديل، من خلال شد الأحزمة المؤلم، وتقليص الاستهلاك، والاستثمار. وبما أن معظم السلع المهمة مقيمة بالدولار فإن الدولار القوي مرتبط بارتفاع أسعار السلع بالنسبة لكل بلدان العالم، ما عدا الولايات المتحدة المحصنة من الآثار التي يحدثها اقتصادها المحلي. وأما الخاصية السلبية في ذلك فهي تراكم الدولارات في الخارج، الأمر الذي يؤثر في عملات الدول ذات الارتباط بالعملة الأمريكية.

    قد يكون هنالك مجال ما من أجل تنويع الاحتياطيات المالية بإدخال عملات مثل اليورو، والين، ولكن الإمكانات محدودة في هذا الصدد. وإذا تخلى مالكو الدولارات عن دولاراتهم فإن ذلك سوف يعمل على تآكل قوتهم الشرائية، وهو أمر في غير مصلحتهم. وبالتالي فإن الولايات المتحدة، وكبار دائنيها يحتجزون بعضهم بعضا كرهائن لديهم هدف مشترك يتمثل في استمرارية النظام، غير أن هنالك قضيتين تبرزان هنا.

    أولا، رغم أن الوقت ليس ملائماً الآن لدور أمريكي متراجع، إلا أن ذلك خيار يمكن تحويله إلى واقع في وقت ما في المستقبل. وفي ضوء ذلك فإن من الأفضل أن تبدأ الولايات المتحدة في إدراك هذا الأمر، وكذلك معرفة أن ضعف الاقتصاد الأمريكي يقلل من قدرتها على خدمة ديونها. ويمكن للولايات المتحدة أن تبدي رد فعل لهذه الحتمية في ظل ظروف مشوهة للمسار الاقتصادي، ولكنها لا تستطيع منع تراجع قيمة الدولار. وكلما طال انتظارها وعدم اتخاذها لهذا الخيار ازدادت فرص حدوث تغير قاس، ومزعج للغاية.

    أعلنت الصين فيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية، وبصورة فظة، أن الاقتصاد العالمي لا يستطيع أن يوجد قواعد مفصلة خصيصاً للولايات المتحدة، بما يسمح لها بإهمال العمل على إعادة التوازن فيما يتعلق بعجز ميزانيتها الجاري. ويضاف إلى ذلك أن الصينيين أوضحوا أن العجز لا يمكن أن يمول من خلال طباعة الأوراق النقدية، وإرغام الدول الأخرى على مراكمة الدولارات لديها. ولا يزال الاقتصاد الأمريكي هو الأقوى، والأكبر، ولكنه لم يعد يمثل طبقة خاصة، حيث ترى الصين أن قواعد التعامل يجب أن تكون عالمية.

    أما القضية الأخرى، فتغطي دور الدولار كوحدة حساب للسلع، بما في ذلك النفط. وهنا لا تستطيع الولايات المتحدة المحافظة على موقفها المحمي من تقلبات قيمة الدولار في أسواق العملات. وفي ظل وجود سلة من العملات متمثلة في حقوق السحب الخاصة، كوحدة للحساب، فإن تقلبات الدولار سوف تؤثر في الأسعار التي تدفعها الولايات المتحدة في شراء السلع، شأنها في ذلك شأن جميع الدول الأخرى. وربما يكون على الولايات المتحدة أن تأخذ في الحسبان، للمرة الأولى منذ خمسين سنة، آثار تقلبات العملات في تكاليف السلع المستوردة.

    إن الأمر الواضح تماماً هو أن الولايات المتحدة تفقد دورها كبلد وحيد ذي امتيازات خاصة تسمح لها بمساحة مناورة واسعة في ممارسة سياستها الاقتصادية بصورة متفوقة على بقية دول العالم. ويقف وراء هذا الحماس الخطابي نزاع منذ فترة طويلة بين مجموعتين من الدول: المدينة، والدائنة.

    تريد الدول المدينة أن تتولى الدول الدائنة تعديلات في الاختلالات من خلال استمرار زيادة طلبها المحلي، وأن تتصرف بما يزيد من واردات الدول الدائنة، ودعم صادرات الدول المدينة، بما يسمح للمدينيين باستمرار السياسات الاقتصادية المتوسعة بما يتناسب مع طاقتهم الإنتاجية. وتفيد الخبرات المتوافرة أن هذه السياسات تميل إلى أن تكون تضخمية، حيث تقضي على القوة الشرائية للموجودات المتوافرة لدى الدائنين. ومن السخرية أن الأمريكيين علموا البريطانيين حين تم وضع قواعد النظام النقدي الدولي في برينتوودز عام 1944، أن على البريطانيين أن ينسوا أي أفكار لتحويل عبء إعادة التوازن إلى الولايات المتحدة. وهذا بالضبط هو ما يقوله الصينيون للأمريكيين في الوقت الراهن.

    إن المشكلة الرئيسية هي شذوذ الاقتصاد العالمي، حيث إن الدول الدائنة كانت هي بلد الاحتياطي بحكم دورها كأعظم قوة اقتصادية، وهو الدور الذي مارسه البريطانيون قبل عام 1914، والأمريكيون بعد عام 1945. وأصبح الألمان كذلك حين بدأ استخدام اليورو وعلى النطاق الأوروبي. وبسبب الإنفاق الأمريكي المتجاوز للحدود، فإن البلد الدائن، أي الصين هو بلد فقير نسبياً، وكانت الأساسيات تقول إنه بعيد عن أن يصبح قوياً اقتصادياً. ولم يواجه العالم حالة سابقة كهذه، حيث من الصعب وضع برنامج لمعالجة الأمور لدى الفقراء والضعاف اقتصادياً من جانب، ولدى الأقوياء اقتصادياً من الجانب الآخر. غير أن المؤشرات توضح بما يكفي أن الصين، كبلد دائن، وأمريكا كبلد مدين، يحاولان تحويل عبء التعديل كل على الآخر. وتفيد توقعات الأجل الطويل أن البلد الدائن هو الذي سوف يفوز في ظل حرمان الولايات المتحدة من موقعها المتميز في الاقتصاد العالمي، وفتح الباب أمام تراجع دور الدولار، ناهيك عن احتمال انتهائه كعملة احتياطية عالمية.

    إن الصين تحاول رسم حدود نظام ينهي النظام النقدي العالمي القائم حالياً، وبما يكفي لكي يحل محل بريتنوودز، حين يكون الدولار قد أنهى دوره. ومن الواضح تماماً أن الصين تريد أن تصبح الدول الدائنة هي صاحبة القيادة المسؤولة في هذا الصدد.

  2. #2

    افتراضي رد: هل انتهت مرحلة الدولار القيادية؟

    بارك الله فيك

  3. #3

    افتراضي رد: هل انتهت مرحلة الدولار القيادية؟

    الله يخارجنا على خير من هؤلاء الصينيين

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. باب للمناقشة حول المؤشر العام والأسهم القيادية
    بواسطة محمد الغباري في المنتدى نادي خـبـراء سـوق الـمـال السـعودي Saudi Stock Experts Club
    مشاركات: 21
    آخر مشاركة: 16-06-2014, 01:26 PM
  2. مع حركة اليوم ! الدولار يعلن قوته وإستعداده لترأس مرحلة إنتعاش الإقتصاد الأمريكي !
    بواسطة غمدان محمد في المنتدى نادي خـبـراء الـبـورصه العالمية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-06-2013, 07:30 PM
  3. مدة صلاحيتك هل انتهت لديهم ؟؟
    بواسطة محمود نجيب. في المنتدى إستراحة الأعضاء The Club Rest
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2011, 03:23 PM
  4. انتهت استراحة الكاد !
    بواسطة سمير البلوشي في المنتدى نادي خـبـراء الـبـورصه العالمية
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 24-07-2007, 07:44 PM
  5. هل انتهت خفايا السوق
    بواسطة د. عادل في المنتدى موسوعة التحليل الفني Technical Analysis Encyclopedia
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 29-08-2006, 09:35 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

يعد " نادى خبراء المال" واحدا من أكبر وأفضل المواقع العربية والعالمية التى تقدم خدمات التدريب الرائدة فى مجال الإستثمار فى الأسواق المالية ابتداء من عملية التعريف بأسواق المال والتدريب على آلية العمل بها ومرورا بالتعريف بمزايا ومخاطر التداول فى كل قطاع من هذه الأسواق إلى تعليم مهارات التداول وإكساب المستثمرين الخبرات وتسليحهم بالأدوات والمعارف اللازمة للحد من المخاطر وتوضيح طرق بناء المحفظة الاستثمارية وفقا لأسس علمية وباستخدام الطرق التعليمية الحديثة في تدريب وتأهيل العاملين في قطاع المال والأعمال .

الدعم الفني المباشر
دورات تدريبية
اتصل بنا