اللغز الأمريكي

ان المنقذ الرئيسي للولايات المتحدة في هذه الأزمة الاقتصادية والمالية والمصرفية، فضلا عن الصين وبالطبع، سيكون المستهلك الأمريكي. وإذا تم استئناف النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة فليس هناك بديل ممكن عن انفاق المستهلك الاميركي. انه معدل ميزانية الأسرة الأمريكية والذي هو الهدف النهائي لجميع خطط الحكومة والاستثمار التجاري.

ان المبرر الاقتصادي الرئيسي لمجموعة حوافز واشنطن المتكاملة هو أنه سيحل محل الوظائف والدخل واللذين تمت خسارتهما خلال انهيار فرص العمل والحد من الائتمان المتاح. وسوف يتم تحمل الزيادة الكبيرة التي طرأت على الدين الحكومي من الناحية الاقتصادية واستعادة جزء من هذا الاختفاء الاستهلاكي. ومن الناحية النظرية فقد تم تخصيص الانفاق الاتحادي لملء ما يسمى ب 'ناتج الفجوة'، ما بين السلع والخدمات التي يمكن أن ينتجها الاقتصاد وبين الكمية التي يتم في الواقع شراؤها من قبل المستهلكين.

ومع ذلك، فإن الوظائف التي تم تمويلها من قبل الحكومة في القطاع الخاص، ودفعات التحويلات النقدية سوف تختفي مباشرة بمجرد تم استنفاذ الأموال. وقد تكون الوظائف الدائمة الوحيدة المنبثقة عن الحوافز محتملة في الحكومة الجديدة وفي البيروقراطية الموسعة.
ان غاية الاستثمار في الأعمال التجارية هو تلبية طلب المستهلكين. ومن دون توقع قدر معقول من مبيعات الشركات في المستقبل لن يتم الاستثمار في الأعمال التجارية، وأنها لن تزيد من إنفاق رأس المال ولن يتم توظيف عمال جدد.
ان الهدف من الحوافز هو دعم الانفاق الاستهلاكي عن طريق توزيع المال على المستهلكين من خلال الوظائف والمدفوعات التحويلية. وان هذه المدفوعات تساعد بدورها في الحفاظ على الانتاج التجاري، والحد من عدد العمال المطرودين وايقاف الهبوط الذي يدخل في دائرة تخفيض الاستهلاك والعمال المفصولين عن العمل. ولكن ما لم يبدأ الاقتصاد في ايجاد فرص للعمل وما لم يتم ارتفاع الاستهلاك عن المستويات الحالية فانه من المرجح أن تقوم الشركات بالاستثمار على أساس تحفيز الانفاق وحده.
ان المسألة هي فيما إذا كان الاقتصاد الأميركي سيعود الى معدلات نمو جولات 3.0% و 4.0% على عادات الاستهلاك للمستهلكين الأمريكيين وليس على الانفاق الاتحادي. فلا الحكومة، ولا حتى واحد في العالم وان كان يملك احتياطي العملة، يمكن أن يدفع ما يكفي من المال ليحل محل معدل المستهلك الغير الملحوظ. انه من المقرارات اليومية لأصحاب البيوت الاميركية والتي يعنيها الأمر وليست الخطط الكبيرة من واشنطن.
ان الافتراض الأساسي للحكومة الامريكية بالنسبة للسياسة الاقتصادية هو بأنه طالما أن المستهلك معنيا في الموضوع فلم يتم التغير في أي شيء. وعندما يعود الائتمان وفرص العمل والثقة، عندئذ سوف يقوم المتسوقون الأمريكيون باستئناف انفاقهم الحر، وتعود سبل الائتمان المفرحة مما يؤدي الى انتعاش الاقتصاد الامريكى من جديد. ان هذا الافتراض هو ضروري لتبرير توقعات الميزانية لادارة اوباما, ولكنه من المتصور بأن وجهات نظر المستهلك لمعدل الديون هي في نفس الضوء وبنفس القدر من الحكومة الاتحادية نفسها.
ان الاختلاف في الموقف هو مدهش وتم ظهوره بالاختلاف في النتائج. وبالنسبة للأسرة الواحدة فان الدين أمر خطير. وان الأسر لا تستطيع الاقتراض لتمويل التكاليف الادارية لسبب بسيط وهو أنه باستثناء مبلغ محدود جدا ومدعوم بالأصول، لا يمكن لأحد أن يقدم لهم المال. ان الإفلاس هو خيار صعب؛ وعواقب الفشل الاقتصادي للأسرة هي حقيقية ومؤلمة.

ولا حتى للحكومة الاتحادية الاميركية. لقد ذهبت واشنطن بعيدا جدا حتى الآن في الاسراف كونه لم يكن هناك نتائج حتى الآن على الأقل. ولم تقم الأسواق بمعاقبة الحكومة بفوائد مرتفعة لديونها، ولم يعاقب المقترعين المسؤولين المنتخبين بخلعهم من مناصبهم. ولطالما لا توجد عواقب للسلوك الخطير فلن يكون هناك تغيير في السلوك.

لقد شهد المستهلك الأميركي صدمة اقتصادية عميقة. ان فقدان شخص ما لمنزله أو لوظيفته أو مشاهدة 20 عاما من الثروة المتراكمة وهي تتقلص في غضون أشهر قليلة هي حقائق. وهي النتائج الحقيقية للاستهلاك الغير المقيد والديون وأنها ستفرض قيودا على قوة انفاق المستهلكين في السنوات القادمة.

ان الخطر لحكومة الولايات المتحدة والدولار هو أن الزيادة الهائلة في الديون الاتحادية لن تنتج النمو الاقتصادي القوي في غضون ثمانية عشر شهرا، وان ذلك العجز في الانفاق لا يستطيع اجبار الانتعاش الاقتصادي، لأن الافتراض الأساسي للموقف الأميركي الغير المتغير تجاه الدين والاستهلاك هو غير صحيح .
ان الأسواق العالمية سوف تتخذ وجهة نظر مختلفة جدا من مديونية الولايات المتحدة والعجز في الإنفاق خلال عام ونصف اذا كان الاقتصاد الاميركي غارق في النمو بنسبة 1.0%. ان النتائج المترتبة على الاقتصاد الاميركي، والحكومة الاتحادية والدولار ستصبح بعد ذلك حقيقية للغاية.

جوزيف تريفيساني
شركة اف اكس سوليوشنز
رئيس محللي السوق

Joefxsol.com