القروض الرديئة وانهيار الأسهم وتدهور العقارات تعصف بموجودات البنوك الإماراتية

القروض الرديئة وانهيار الأسهم وتدهور العقارات تعصف بموجودات البنوك الإماراتية نادي خبراء المال
تدهور العقارات يشكل تهديدا مباشرا للبنوك الإماراتية.
"الاقتصادية" من الرياض
عد تقرير مصرفي أصدرته شركة بيت الاستثمار العالمي "جلوبل" – مقرها الكويت – أن أزمة السيولة الكبيرة، وانهيار أسواق الأسهم، وتدهور تقييمات العقارات، وارتفاع القروض الرديئة، في ظل انخفاض أسعار النفط والذى اقترن بتخفيضات الإنتاج، بمثابة مشاكل ستضعف قوة نمو موجودات البنوك في الإمارات. ونتيجة لذلك، ستواجه الإمارات على الأرجح عام 2009 بيئة اقتصادية مليئة بالتحديات، حيث ستظهر الآثار السلبية لانخفاض أسعار النفط والأزمة المالية العالمية .
وخلال العام المالي 2009 توقع التقرير للقطاع المصرفي أن يشهد نموا سلبيا في الأرباح، علاوة على الانكماش الحاد في نمو القروض، وذلك بالنسبة لما تم تحقيقه على مدار العامين الماضيين. ومن المتوقع أن تستمر الضغوط التمويلية للقطاع نتيجة لعجز النمو الإجمالي للودائع في مجاراة القروض المدفوعة.
ويقول التقرير إن القطاع المصرفي في الإمارات كان ينمو بصورة ملحوظة حتى وقت قريب وذلك نتيجة لانخفاض أسعار الفائدة نسبيا وارتفاع أسعار النفط وازدهار الاقتصاد الإماراتي بشكل عام. وفى ظل ارتفاع معدلات نمو الناتج المحلى الإجمالى المحققة في الأعوام الماضية وارتفاع أسعار النفط، نما القطاع بمعدل سنوي مركب بلغت نسبته 32.2 في المائة على مدار الفترة الممتدة من عام 2003 إلى 2008. واستقر إجمالي الموجودات للبنوك الإماراتية عند مستوى 1.480.5 مليار درهم، وهو الأكبر بين دول مجلس التعاون الخليجى. ويتشكل القطاع المصرفي في الإمارات من 24 بنكا وطنيا بإجمالي شبكة فروع تصل إلى 638 فرعا، و28 بنكا أجنبيا باجمالى شبكة فروع تصل إلى 82 فرعا. ويعد وجود 52 بنكا لخدمة السكان البالغ عددهم 4.7 مليون نسمة وهو عدد مرتفع نسبيا، ما يجعل الإمارات إحدى أعلى دول مجلس التعاون الخليجي من منظور الاختراق المصرفي.
وبالنظر إلى الموجودات، شهدت النقدية والودائع لدى البنك المركزي انخفاضا سنويا بنسبة 47.4 في المائة لتبلغ 124.6 مليار درهم إماراتي في شهر أيلول (سبتمبر) 2008، مقابل 236.9 مليار درهم إماراتي في نهاية عام 2007. ويرجع الانخفاض في النقدية والودائع لدى البنك المركزي بشكل كبير لقصور الأموال عن مواجهة ارتفاع الطلب على الائتمان في الدولة. وقد جاء هذا الانخفاض في أعقاب النمو السنوي الحاد بمعدل 273.5 في المائة في نهاية عام 2007. كذلك استقرت الموجودات الأجنبية لكافة البنوك في الإمارات في نهاية أيلول (سبتبمر) 2008 عند مستوى 223.4 مليار درهم إماراتي، مسجلة نموا نسبته 13.5 في المائة عن مستواها البالغ 196.9 مليار درهم إماراتي في نهاية عام 2007. وبالرغم من ذلك، سجلت الموجودات الأجنبية نموا سنويا سلبيا بمعدل 15.1 في المائة في عام 2007. وواصلت المطالبات على القطاع الخاص إظهار نمو مرتفع خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2008، حيث سجلت نموا بمعدل 42.0 في المائة بالغة 727.7 مليار درهم إماراتي، بالمقارنة بمستواها البالغ 512.3 مليار درهم إماراتي في نهاية عام 2007. كما سجلت معدل نمو سنوى مركب نسبته 23.3 في المائة على مدار الفترة الممتدة ما بين عامي 2000 و2007.
وعلى صعيد المطلوبات، واصلت الودائع النقدية نموها السريع. لتنمو خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2008 بنسبة 28.7 في المائة بالغة 200.4 مليار درهم اماراتى، مقارنة بمستواها البالغ 155.7 مليار درهم إماراتي في نهاية عام 2007. وقد جاء هذا النمو المرتفع في أعقاب النمو المرتفع والبالغة نسبته 58.6 في المائة في عام 2007 مقارنة بمستوى عام 2006. هذا وسجلت ودائع شبه النقد نموا سنويا معتدلا بلغت نسبته 16.2 فى المائة ليبلغ 446.1 مليار درهم إماراتي في نهاية شهر أيلول (سبتمبر) 2008 وذلك مقارنة بمستواها في نهاية عام 2007 .
وأدت الزيادة في الاقتراض الأجنبي للبنوك في الإمارات إلى زيادة حادة فى المطلوبات الأجنبية فى الآونة الأخيرة. حيث نمت المطلوبات الأجنبية لكافة البنوك العاملة بمعدل سنوي مركب نسبته 42.7 في المائة وذلك مقارنة بمستوى عامي 2006 و2007. ولوحظ هذا الاتجاه التصاعدي في معدلات النمو حتى عام 2007، حيث سجل نموا بمعدل 80.6 في المائة ليبلغ 321.0 مليار درهم إماراتي، مقابل 177.7 مليار درهم في نهاية عام 2006. ومع ذلك، فخلال عام 2008، سجلت المطلوبات الأجنبية لكافة البنوك نموا هامشيا بنسبة 1.6 في المائة لتبلغ 326.3 مليار درهم وذلك في نهاية أيلول (سبتمبر) 2008. ويعزى ذلك إلى التحرك الكبير الذي شهده البنك المركزي خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2008، من 94 مليون درهم إماراتي فقط في نهاية عام 2007 إلى 35.0 مليار درهم. ونتيجة لانكماش الائتمان، اعتمدت أغلب البنوك على الاقتراض من البنك المركزي بدرجة كبيرة، حيث أجبرت الانخفاضات الحادة فى معدل الريبو في الآونة الأخيرة، من أقصى ارتفاع لها بمعدل 5 في المائة إلى مستواها الحالى البالغ 1 في المائة، البنوك على الاقتراض من خلال شهادات الإيداع من البنك المركزي.
وأدى من النمو الحاد في الأنشطة التجارية، ارتفاع عدد السكان ونمو الودائع المصرفية إلى ارتفاع معدل نمو الائتمان خلال الأعوام القليلة الماضية. كما أدى كل من نمو التجارة وتزايد أنشطة التشييد على وجه الخصوص في كل من أبو ظبي ودبي خلال فترة الأشهر التسعة الأولى مقترنا بالنمو الحاد في عدد السكان وانخفاض أسعار الفائدة إلى توسع الائتمان. ونما الائتمان المصرفي الممنوح للمقيمين في الإمارات بمعدل نمو سنوي مركب نسبته 24.7 في المائة على مدار الفترة الممتدة من عام 2000 إلى 2007. وقد استمر هذا الازدهار في عام 2007 وتسعة شهور من عام 2008 حيث اتسع الائتمان المصرفي بمعدل 36.6 في المائة (سنويا) و40.4 (حتى تاريخه) على التوالي. ويعزى النمو في الائتمان الممنوح للمقيمين فى الآونة الأخيرة إلى توسيع الائتمان الممنوح للقطاع الخاص.