البنك الدولي يتوقع تراجع معدلات النمو في الشرق الأوسط



واشنطن -العرب اونلاين -وكالات: قالت مسؤولة كبيرة بالبنك الدولي الثلاثاء ان النمو الاقتصادي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا سينخفض للنصف إلى ثلاثة في المئة هذا العام مع انهيار أسعار النفط وتراجع الطلب وتحويلات العاملين في الخارج.

وتابعت دانييلا جريساني نائبة رئيس البنك لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا ان دولا مثل ايران وسوريا والجزائر التي تطبق برامج دعم مكلفة ستضار اكثر جراء انحفاض أسعار النفط.

وصرحت عقب اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في مطلع الاسبوع "نتوقع ان تضار هذه الدول بشكل أكثر خطورة".

والاجتماعات التي تعقد مرتين سنويا فرصة لالتقاء مسؤولين بارزين في مجال التمويل مع مسؤولي البنك الدولي وصندوق النقد لمناقشة قضايا اقتصادية وتنموية. وهذه المرة هيمن الكساد العالمي المتنامي وتأثير الازمة المالية على المحادثات.

وقالت جريساني انها سعدت لسماع وزراء من الشرق الاوسط وشمال افريفيا وهم يلتزمون خلال الاجتماعات بتبني سياسات اقتصادية رشيدة رغم صعوبة الظروف.

وكانت أكثر القضايا المطروحة إثارة للقلق تأثير الازمة على الظروف الاجتماعية إذا ما استمرت فترة اطول مما هو متوقع.

وتثير القضية قلقا نظرا لان معظم هذه الدول ليس لديها نظام اجتماعي كفء لمساعدة الفقراء إذ تخصص الموارد لبرامح دعم من الصعب التخلي عنها اجتماعيا وسياسيا.

وقالت جريساني ان دعم الطاقة والغذاء مكلف ولا يتسم بالكفاءة لانه لا يصل إلى الأكثر فقرا ويمكن ان يشجع على اتخاذ قرارات استهلاكية سيئة.

وأضافت "نرى أن هذه مشكلة. وعلى الجانب الآخر ندرك المصاعب السياسية المتمثلة في التعامل مع مخصصات قائمة منذ فترة وربما لا تفيد الاكثر فقرا وإنما تفيد كثيرين اخرين".

وتابعت "في رأيي أن حل هذه المشكلة سيكون التحدي الأول".

وتخصص دول فقيرة مثل اليمن نحو عشرة بالمئة من اجمالي الناتج المحلي لدعم الطاقة. والمخصصات أكبر في إيران.

وقالت جريساني إن الفرصة سانحة الان لخفض الدعم نظرا للانخفاض الحاد في أسعار الطعام والطاقة العام الجاري.

وأضافت أن قروض البنك الدولي للمنطقة ستتضاعف إلى 2.3 مليار دولار هذا العام من 1.2 مليار في العام الماضي.

وتفيد بيانات البنك الدولي انه في ظل سعر 50 دولارا لبرميل النفط يمكن لدول الخليج العربية تجاوز الازمة بشكل أفضل لان ميزانياتها تضع في الاعتبار انخفاض أسعار الخام.

وفي الدول المصدرة للنفط خارج الخليج يعني انخفاض أسعار البترول قيودا على الميزانية ومساحة اقل للتحرك ماليا مما يقود لعجز مالي أكبر وفي بعض الحالات السحب من صناديق احتياطيات النفط.

وقالت جريساني ان التأثير المبدئي للازمة المالية على المنطقة كان متوسطا ولكن حدوث موجة ثانية أصابت الاقتصاد الحقيقي نتيجة انخفاض الصادرات وتحويلات العاملين في الخارج وتراجع السياحة والاستثمار الاجنبي المباشر كانت أكثر خطورة.

وقالت "من الواضح أن الاقتصاديات في المنطقة تتوقع تراجع النمو ربما إلى نصف معدلات العام الماضي... ولكن تحقيق معدل نمو يمثل نحو ثلاثة بالمئة من اجمالي الناتج المحلي في 2009 يظل نتيجة طيبة مقارنة بدول نامية اخرى ناهيك عن العالم المتقدم".

وتابعت "مدى سرعة العودة لمعدل نمو بين سبعة او ثمانية في المئة العام القادم يعتمد إلى حد كبير على الانتعاش خارج المنطقة".

وقالت ان الاستثمار الاجنبي المباشر من الغرب وبصفة خاصة من الولايات المتحدة واوروبا تراجع وإن كان الاستثمار من داخل المنطقة متماسك.

واضافت "لا نشهد تراجعا كبيرا للاستثمار الخارجي المباشر في المنطقة من داخل المنطقة ولكن من الواضح انه احد المخاطر في المستقبل."