2009 عبدالرحمن بن ناصر الخريف:

بسم الله الرحمن الرحيم
--------------------------------------------------------------------------------

على الرغم من ايجابية إعلان صندوق الاستثمارات العامة بان شركة سنابل التابعة للصندوق ستبدأ بضخ السيولة باستثمارات متعددة ومنها أسواق الأسهم والمال، إلا أن ردود الفعل تجاه هذا الخبر قد تباينت بين المستثمرين لكنهم اتفقوا بان ذلك الإعلان أتى متأخرا بشكل كبير!

فالبعض ربط بين إعلان هذا المحفز ومحفزات سابقة فشلت في حفظ توازن السوق بسبب نقص الشفافية! ولعل الإيضاح السابق للمتغيرات على بيان الأسهم الحرة ونسب الملكية التي كشفت عمليات الشراء الكبيرة التي قامت بها بعض المحافظ ومنها التابعة لصناديق الدولة ( التقاعد والتأمينات..) يثبت بان هناك استئثاراً لتلك المعلومة التي طالبنا بان يعلن في وقت مبكر موعد بدء شركة سنابل بالشراء بدلا من استفادة البعض – حتى وان كانت صناديق للدولة – من تلك المعلومة! كما أن استعجال الصندوق الشبه حكومي "الموارد البشرية" بالتخلص من الأسهم التي اشتراها خلال الأيام الماضية بشركة أنابيب بعد يوم واحد من نشر تملكه لنسبة (7.3%) من الشركة، أثار التساؤلات حول تطبيق صناديق الدولة لسياسة "اضرب واهرب" قبل إعلان هذا المحفز!

فالواقع يؤكد بأننا قد فشلنا في استغلال المحفزات التي أعلنت منذ فبراير 2006م للمحافظة على استقرار السوق بل أن تلك المحفزات كان يتم إحراقها فور إعلانها بسبب تزامن سوء التوقيت في الطرح مع تسريب الأخبار!

فخبر الموافقة على تأسيس شركة "سنابل" في شهر رجب 1429ه كان ايجابيا للسوق ومع ذلك تم حرقه في اليوم التالي بانهيار السوق وخسارته ل(515) نقطة لكون السوق استبق ذلك المحفز بالارتفاع قبل الإعلان وبالتالي لم تكن له فعالية في إيقاف الانهيار او التخفيف منه! فنحن اعتدنا منذ سنوات على آلية غريبة في السوق كشفت المتابعة لنسب الملكية والأسهم الحرة جانبا منها والتي تمثلت في التوقيت بنشر الأخبار السلبية وخروج المحللين لذكر نقاط متدنية للمؤشر أثناء حدوث الانهيارات وتسييل المحافظ (التسهيلات) ثم بعد إفلاس العديد من المستثمرين يختفي هؤلاء ليخرج آخرون بالمحفزات الايجابية واستغلال الفرص مدعومة بآراء المسؤولين بعدم وجود مبررات للانهيار لتكشف لنا أيضا نسب الملكية من استغل الفرصة بالبيع سابقا ثم بالشراء لاحقا!

إن الجميع يتساءل إذا كان وزير المالية ومحافظ مؤسسة النقد ورئيس هيئة السوق المالية يعبرون مع كل انهيار بوسائل الإعلام عن عدم وجود مبررات لانهيار سوق الأسهم استنادا على نتائج البنوك والشركات الايجابية وان مايحدث ماهو إلا هلع من صغار المستثمرين او تناغم مع أسواق أخرى، لماذا لم تصدر التوجيهات لصناديق الدولة كسنابل والتأمينات والتقاعد و.. بالبدء بالشراء فور حدوث الانهيار للحد من عمليات الضغط على السوق، لأنه عندما تدخل قوة شرائية حكومية ترغب حقا في حفظ التوازن سيؤدي ذلك بالتأكيد الى استقرار السوق وخروج من يريد العبث وانتهاز فرصة تسييل البنوك للمحافظ الى سوق آخر!

فشركة سنابل على سبيل المثال شركة تابعة للدولة أنشئت خصيصا للاستثمار المتعدد وبرأسمال مبدئي قدره (20) مليار ريال، وكان من الأولى أن تبدأ بالشراء فور بدء الأزمة العالمية التي تسببت في انهيار السوق كأحد خطط الإنقاذ التي ستحقق فائدة بالاستثمار في شركات رابحة والاهم المحافظة على استقرار السوق والتخفيف من حدة الانهيار الذي تسبب في إفلاس مواطنين وخسارة شركات مستثمرة بالسوق!

والمؤسف هو انه بعد تلك الافلاسات يُرفع السوق فورا ولتزف البشرى لمن اشترى من الخاسرين بتدخل صناديق الدولة بالشراء! فالجميع شاهد كيف سارعت جميع الدول في ضخ مليارات من المؤكد خسارتها ولكن كان الهدف فقط محاولة إنقاذ أسواقها وبنوكها فور بدء الأزمة والانهيار! فالفرق هنا كبير في التوقيت باستغلال المحفز لكون الشركة أسست قبل أشهر من الانهيار وقرار التدخل بالسوق لدى مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة وكان من الممكن البدء بالشراء بمئات الملايين وبأسعار اقل بكثير من الأسعار الحالية لإشعار من يستهدف انهيار السوق بتدخل الدولة لحمايته من عبث المضاربين! ولكون ذلك لم يحدث فقد تم بعد تسرب الأخبار للبعض عن بدء سنابل بالشراء قبل أسابيع العمل على الاستفادة من ذلك حتى وان لم يكن له اثر كبير على تداولات السوق مستقبلا!

وأخيرا فان محفزات السوق لا تقتصر على مالدى وزارة المالية او مؤسسة النقد او هيئة السوق بل إن قرارات وتوجهات كافة الجهات الحكومية ذات العلاقة بأنشطة الشركات لها دور كبير في خلق محفزات حقيقية لشركات السوق ويجب أن تدار جميعها بشكل احترافي بهدف منع الاستئثار بها وعلى أن يتم استغلالها كجرعات متوازنة وبتوقيت مناسب خصوصا خلال الأزمة العالمية منعا لتحولها الى محفزات سلبية بسبب انتهاء صلاحيتها قبل إعلانها! لماذا الخبر الإيجابي لا يعلن إلا بعد ارتفاع السوق؟ نادي خبراء المال

جريدة الرياض 02/05/2009