قلة قليلة تراهن على تراجع الذهب، والقلة ليست دوما على خطأ.

الذهب تعوّد على العمل بصورة متطيرة في المدة الاخيرة. هو لا يكاد يحقق ارتفاعا حتى يعاود قلب الوجهة فيتراجع. ال 1000$ شكلت له حاجزا صلبا حالت دون تحقيق المزيد، وال 880$ شكلت له دفاعا لا بأس به حدت من الانهيار.
التفرد في الوجهة وانعدام الترافق بين الذهب وبين بقية المعادن الثمينة شكلت في المدة الاخيرة عامل حيرة جدية للمراقبين. التوقعات بان يندفع سعر الذهب اندفاعة هوجاء باتجاه ال 1500$ بسبب تفاقم الأزمة لم تتحقق، واستمرت الاعين على الدولار كعملة ملاذ، ما سلب المعدن الأصفر خاصية كانت لتفيده كثيرا.

فلنترك الحديث عن الاسعار التي ترتفع مئة دولار او تتراجع مئتين لننظر في ابواب اخرى يمكن الدخول منها للافادة من اسعار الذهب.
خمسة اسباب تدعم نظرية الاستمرار في شراء الذهب وضرورة احتلاله جزءا لا يتعدى ال 5 الى 10% من كل محفظة، بمعزل عن تطور الاسعار المؤقت، وبالرغم من قناعتنا بكونه يرتفع مستفيدا من انتمائه الى نادي المعادن الثمينة لا الى نادي العملات الرئيسية عالميا.



1 - تراجع الدولار مرجح. السبب الاول الذي يدعو بحزم لشراء الذهب هو كون الدولار مهددا بالضعف بالمدى البعيد، وهذا يجعل المعدن الاصفر المقدر سعره بالدولار ذات قيمة أعلى للشراء بالعملات الاخرى. تقليديا الذهب يرتفع كلما تراجع الدولار.


2 -
مخاطر ارتفاع التضخم. قبل سنتين من الان ابدى رئيس الفدرالي الاميركي انزعاجه وقلقه تجاه ارتفاع التضخم وقرر رفع الفائدة على الدولار. أشهر قليلة بعد هذه الخطوة حدثت ازمة العقارات وكان دفع الفائدة على الدولار باتجاه الصفر في مدة محدودة جدا. لا شك في كون تخفيض الفائدة مسبب رئيسي للتضخم الذي يبقى تهديدا صارخا. لا شك ان الذهب هو السياج الأفضل في وجه زحف التضخم، وهو أمر لا مهرب منه بالمدى المتوسط.

3 -
دور الصين والهند في رفع الاسعار. ان حالة النهضة والبحبوحة الاجتماعية المستمرة في العملاقين الآسيويين يعتبر عامل دعم للاسعار نظرا لارتفاع الطلب باستمرار( الطلب لقطاع الحلي الهندي سجل ارتفاعا بنسبة 50% في العام 2008). في كل مكان يبحث المستهلكون هناك عن ساعات ذهبية او قطع ذهبية او حلي مختلفة الاشكال بصورة هدايا وبالمناسبات المختلفة. الصين من ناحيتها لم تخفِ رسميا قرارها بشراء الذهب في اطار عملية توزيع الاحتياط . الأمر ايقظ الظنون بان الشراء سيستمر كلما تراجعت الاسعار وهذا شكل عامل دعم مميز لها.


4 -
انتاج متراجع للذهب في كل مكان. كل مناجم الذهب تسجل عالميا تراجع في انتاجها وتشكو من ندرة الكشوفات الجديدة. ألأرض لم تعد حبلى بالمعادن كحالها قبل مئة عام فقط.

5 -
الأزمات العالمية تتوالى. منها السياسي ومنها الاقتصادي . في كل وقت وزمان يبقى المعدن الاصفر الضمانة الأولى حتى ولو ان تفضيل الورقة الخضراء حاليا يعتبر عادة العصر ان لم نقل مرضه. تفضيل الورقة على المعدن موقف غير سليم ولا بد من نهاية له آجلا أو عاجلا.