تحركات دبلوماسية خليجية تفتح باب عودة الإمارات للاتحاد النقدي


تحركات دبلوماسية خليجية تفتح باب عودة الإمارات للاتحاد النقدي نادي خبراء المال


دبي: للمرة الثالثة خلال أسبوع كررت الإمارات موقفها الصريح من ارتباط عملتها بالدولار، عندما قال سلطان ناصر السويدي محافظ الإمارات المركزي إنه "ليس هناك عملة يمكنها أن تحل محل الدولار"، مستبعدا استبدال أي عملة أخرى بها كعملة احتياط، واصفا ضعف الدولار الحالي بأنه "وضع مؤقت".
وربط محللين بين هذه التصريحات المتكررة، وبين رغبة الإمارات في عدم فتح الباب أمام التكهنات باقدامها علي خطوة بفك الارتباط بالدولار، بعد انسحابها من الوحدة النقدية الخليجية، خاصة أن معايير الوحدة النقدية كانت تشترط ارتباط العملات الخليجية بالعملة الأميركية، والإمارات لم تعد تلتزم بهذا الشرط بعد خروجها من الوحدة النقدية.
وكان السويدي قد أكد على أن انسحاب الإمارات من اتفاقية الاتحاد النقدي ليس مبررا لتغيير سياستها النقدية، موضحا أن هذه السياسة ستبقى انفتاحية، وأن سعر الخصم الرسمي فيها سيظل متدنيا، كما أن سعر صرف الدرهم سيبقى مربوطا بالدولار.
وفي نوفمبر 2008، وجه السويدي دعوة منفردة إلى إصلاح العملة، مما أثار تكهنات بأن الإمارات قد تغيِّر سياستها بشكل منفرد، مما يدفع سعر الدرهم الإماراتي إلى أعلى مستوياته في خمس سنوات.
وتسببت هذه التصريحات حينها في مضاربات محمومة على الدرهم الإماراتي، قبل أن يعود إلى وضعه الطبيعي، بعد أن أكد أكثر من مسئول إماراتي أن بلاده ستبقى مرتبطة بالدولار. ويبلغ سعر الدولار 3.67 درهم إماراتي، وهو سعر ثابت منذ حوالي عشرة أعوام.
وفي هذا الصدد يؤكد ناظم المقدسي الخبير الاقتصادي والمدير التنفيذي لشركة "أبوظبي للاستثمار": "إن ارتباط الإمارات بالدولار ساعد في استقرار العملة المحلية خلال العشرين عاما الماضية".
ويرى المقدسي, في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط" أن استقرار السياسة النقدية يساعد على بث الثقة في المستثمرين، "أما التغيير بحسب سعر الصرف، كما يطالب به البعض، فإنه بالتأكيد سيتسبب في نكسات تتعرض لها تلك العملات".
ويضرب ناظم المقدسي المثل بالسياسة النقدية التي اتبعتها دول شرق آسيا إبان أزمتها الاقتصادية في التسعينات، وما أدى ذلك إلى مضاربة كبرى من قبل المضاربين على العملات، غير أن المقدسي يرى، في الوقت ذاته، أن انخفاض التضخم في الإمارات قلل من الضغوط بشأن فك الارتباط مع الدولار.
وفي سياق ذي صلة، شهدت الإمارات خلال اليومين الماضيين تحركات دبلوماسية، ربُطت بالموقف
الإماراتي الأخير بعد انسحابها من مشروع الاتحاد النقدي الخليجي، ومحاولات خليجية حثيثة لاحتواء الموقف الإماراتي.
وزار أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الإمارات أمس في زيارة قصيرة، على رأس وفد رفيع المستوى ضم رئيس وزرائه الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، والتقى بالرئيس الإماراتي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان, وكذلك فعل الشيخ خليفة باستقباله أمس الأول الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي الذي قام بزيارة سريعة إلى الإمارات، استغرقت ساعات.
وفيما لم تتسرب أي معلومات رسمية عن هذه اللقاءات، تحفظت مصادر رسمية عن التعليق عن هدف هاتين الزيارتين، وفي هذا التوقيت بالذات.
ويقول محللون إنه مهما كان قرار الإمارات فيما يتعلق بعودتها من عدمها إلى العملة الخليجية المرتقبة، فإن قرارها بشأن بقاء ارتباط عملتها بالدولار سيبقى هو الأرجح خلال المرحلة المقبلة، خاصة بعد تلاشي الضغوط الاقتصادية لاتخاذ مثل هذا القرار، بعد تراجع التضخم عن مستوياته القياسية التي سجلها العام الماضي.
وكان سعر الدولار قد انخفض أمس الأول إلى أدنى مستوياته منذ خمسة أشهر أمام سلة عملات، مع ظهور دلائل على أن الاقتصاد العالمي ربما يكون قد تجاوز أسوأ مراحل الكساد، ما دفعَ المستثمرين للإقبال على شراء عملات يرون أنها تنطوي على مخاطر أكبر.
ومع ارتفاع أسعار الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها هذا العام، تشجع المستثمرون على التخلي عن الدولار الذي احتفظوا به خلال أسوأ مراحل الأزمة المالية في الخريف الماضي.