لم يأخذ الجميع مأخذ الجد قرار جوردون براون بتعيين السير ألان شوجار ليكون «بطل المشاريع». إحدى جماعات الأعمال قالت في مقابلة مع «فاينانشال تايمز» حين سئلت عن رأيها في تعيينه: «لا نرجو منه الكثير».
معظم هذا الموقف السلبي ينبع من التصور العام الذي يقول إن هذا التعيين عبارة عن حركة يقصد منها لفت الأنظار، ومحاولة من رئيس الوزراء البريطاني لأن يقتنص لنفسه النجومية المرتبطة بالنسخة البريطانية من البرنامج التلفزيوني الشهير «المتدرب» والذي يقدمه شوجار، صاحب المشاريع المخضرم.

ولكن هناك قدر لا بأس به من التعالي على الآخرين في سلوك السير ألان (الذي سيصبح خلال فترة قريبة اللورد شوجار). ليس السبب في ذلك هو أنه يرفض التخلي عن اللهجة التي يستخدمها أهل القسم الشرقي من لندن. فقد كان توني بلير يتجنب استخدامها بصورة واضحة. وإنما السبب في ذلك هو أنه لم ينقطع عن استخدام العامية في تلك اللهجة.
ذات مرة قال لأحد المتسابقين في البرنامج أثناء الحلقة الختامية لدورة هذا العام من برنامج المتدرب: «يبدو أنك كنت عارِفا ماذا سيحصل معك». وتساءل المنتقدون عن السبب الذي يجعل هيئة الإذاعة البريطانية، «بي بي سي» باعتبارها الحارس المفترض على سلامة اللغة الإنجليزية، تسمح بالأمور التي من هذا القبيل.
الناس يستخدمون اللهجة العامية من قبيل «إنت عارِف» في بلدان أخرى كذلك. مجلة «نيويوركر»، في مقال عن وفاة المدير المساعد لإحدى المدارس في منطقة كوِينز، ذكرت أن أحد الطلاب كتب كلمة ذكر فيها محاسن المتوفى وقال: «إِنت كنت الشخص اللي كان يصَحِّينا كل يوم في الصباح. إنت فعلاً كنت إنسانا لطيفا».
بالنسبة لبعض الناس، فإن هذا يبرهن فقط على أن التعليم الرديء لا يتوقف عند حد. لكن في دراسة بعنوان: «التنوع في استخدام الفعل في صيغة المفرد والجمع في لندن»، من تأليف جيني تشيشاير وسو فوكس، الأستاذتين في كلية الملكة ماري في جامعة لندن، ذكرتا أن الذين يستعملون فعل المفرد مع ضمير الجمع يقف التاريخ إلى صفهم. فهذا التعبير عمره مئات السنين.

هذا يبرهن فقط على أن التعليم الرديء لا يتوقف عند حد

فهو يستخدم في كثير من البلدان الناطقة بالإنجليزية. فقد ظهر بين أهالي جزيرة تريستان دو كونها Tristan de Cunha وفي نيوزيلندا في القرن التاسع عشر. وهو شائع الاستعمال في أجزاء من شرقي الولايات المتحدة هذه الأيام، وكذلك في بريطانيا. ويستخدمه كبار السن بالقدر نفسه الذي يستخدمه الشباب. وأحياناً يستخدمه كبار السن أكثر من الشباب. في مدينة برمنجهام وجد الباحثون أن كبار السن كان يميلون إلى استخدامه أكثر من المراهقين.
هذا التعبير يظهر كذلك في جنوب غرب إنجلترا، وفي منطقة إيست أنجليا East Anglia وفي شرق لندن، التي هي مسقط رأس السير ألان. وتبين من دراسة الأستاذتين عن لهجة شرق لندن وجود عدد من الأنماط المثيرة للاهتمام. تناولت الدراسة إحدى ضواحي لندن، ومنطقة أخرى داخل المدينة. كان 95 بالمائة من سكان الضاحية من البيض. أما المنطقة الواقعة داخل لندن فكانت نسبة البيض فيها 44 في المائة. وكان الأطفال في المدارس المحلية يتحدثون 26 لغة.
في المنطقة الداخلية كان معظم كبار السن يستخدمون فعل المفرد مع ضمير الجمع. أما كبار السن في الضاحية، وكثير منهم له جذور في داخل مدينة لندن، فكانوا يستخدمون الفعل على الوجه الصحيح. من بين الشباب، كان العكس هو الصحيح. المراهقون في الضواحي خارج لندن كان يغلب عليهم الخلط بين المفرد والجمع أكثر مما هي الحال في سكان الحي الموجود داخل المدينة.
هناك نلاحظ أمراً غريباً. الشباب الذين كان يغلب عليهم الاستعمال الصحيح لصيغة الفعل في الحي الداخلي كان معظمهم من بنغلاديش. لماذا؟ من رأي الباحثتين أن السبب في ذلك ربما يعود إلى أن كثيراً منهم دخلوا المدرسة في بريطانيا وهم غير قادرين على التحدث بالإنجليزية. كذلك فإنهم درسوا في مدارس كان معظم طلابها من البنجلادشيين، حيث إن مدرسيهم الإنجليز يدرسونهم الصيغة الصحيحة للفعل وليس الصيغة غير الصحيحة.
ربما تقول لنفسك «هذا أمر حسن». على الأقل فإن أبناء هذا الجيل من المهاجرين يتعلمون استخدام اللغة الإنجليزية على الوجه الصحيح. ولكن ليس هناك معيار وحيد للنحو السليم في القواعد. في بعض المناطق في شرق لندن (من التي لا يوجد فيها بنجلادشيون) يعتبر الاستخدام الصحيح لصيغة الفعل أمراً مثيراً للضحك والسخرية مثل الاستخدام الخاطئ للفعل في «فاينانشال تايمز».
حين كنت أكتب حول هذه المواضيع في الماضي، كنت أتلقى رسائل غاضبة بالبريد الإلكتروني تقول لي: «أنت مخطئ».
ولكن الأفكار الخاصة بالسلامة النحوية في اللغة تتغير مع الزمن. لو أنها لا تتغير مع الزمن فإن أصحاب الرسائل الغاضبة كانوا سيستخدمون ضميراً مختلفاً وفعلاً مختلفاً.
في كتابه «الاقتتال في سبيل اللغة الإنجليزية»، يقول المؤلف ديفيد كريستال: «اللغات الوحيدة التي لا تتغير هي اللغات الميتة». أحياناً يعترض بعض الناس على التغير. وفي أحيان أخرى يقوم الناس بالاستخدام الجديد على نحو عادي، وينتهي الأمر بالناس إلى استخدام قاعدتين مختلفتين.
صحيح أنه إذا أردت تحقيق التقدم الاجتماعي والوظيفي فإن من المفيد أن تستخدم لغة الناس من أصحاب السلطة والمسؤولية. إذا نشأت في بيئة تستخدم الفعل المفرد مع ضمير الجمع، فسيكون من المفيد لو أن شخصاً لفت نظرك إلى أن الاستخدام الصحيح للفعل سيكون مفيداً لك أكثر أثناء إحدى المقابلات لدخول الجامعة أو للعمل في إحدى الوظائف.
بعض الناس يصبحون متمكنين من استخدام اللهجات المختلفة، وهو ما يسميه علماء اللغة «تغيير القاعدة»، حيث يستخدمون اللهجة المناسبة حسب السياق. لاحظت أمراً غريباً في حديث السير ألان. فقد تحدث إلى الفائز في الحلقة الأخيرة في برنامجه التلفزيوني «المتدرب» وقال له: «كنتً الفائز من البداية» واستخدم الفعل في صيغته الصحيحة. وقالت لي سو فوكس، وهي إحدى الباحثتين من كلية الملكة ماري، إن استخدام أنواع مختلفة من التعبيرات النحوية في السياق نفسه لم يكن أمراً غير مألوف. لكن الأمر الغريب حول السير ألان هو تمسكه بقواعد لهجته العامية (التي اكتسبها في طفولته) في الوقت الذي حقق فيه تقدماً كبيراً.
لكن لاحظ أن السير ألان كان يزدهر دائماً من كونه إنساناً يأتي من خارج المؤسسة. فهل سيستمر على هذا النحو؟ لا شك أن خطبه التي سيلقيها في مجلس اللوردات ستكون موضوعاً شائقا للتحليل اللغوي.