في اللقاء الأمريكي - الصيني الذي عُقد الأسبوع الماضي، أعرب المسؤولون الصينيون عن مخاوفهم من أن زيادة عجز الميزانية الأمريكية يمكن أن تقوض قيمة الممتلكات الصينية الضخمة بالدولار. وهذه المخاوف نفسها دفعت محافظ بنك الصين إلى أن يقترح استبدال حقوق سحب خاصة يصدرها صندوق النقد الدولي بالدولار الأمريكي عملة للاحتياطي العالمي. وعلى وجه التحديد اقترح أن يسمح للبنوك المركزية بأن تستبدل باحتياطياتها من الدولارات حقوق سحب خاصة يتم الاحتفاظ بها في حساب بديل لدى صندوق النقد الدولي. وبالنسبة لحقوق السحب الخاصة، فهي عبارة عن سلة من أربع عملات بالنسب التالية: 44 في المائة (دولار)، 34 في المائة (يورو)، 11 في المائة (ين)، و11 في المائة (جنيه استرليني).
غير أن حقوق السحب الخاصة لا تشكل بديلاً واقعياً للدولار عملة للاحتياطي العالمي، لأن المتداول منها قليل جداً. ولهذا السبب نفسه، مبادلة الدولار بحقوق السحب الخاصة محدودة الاستخدام، كما أنها قد تتسبب في كساد يطول أسواق العملات.
وزيادة على ذلك، حقوق السحب الخاصة يمكن أن تكون فقط بيد البنوك المركزية التي تعدها احتياطيات بالعملات الأجنبية، ولا يمكن أن يستخدمها الأفراد أو الشركات في التجارة العالمية. وهكذا، تفتقر حقوق السحب الخاصة إلى إحدى الخصائص الرئيسة المحددة للعملة، وهي أن تعمل وسيلة للتبادل، الأمر الذي يشكل عائقاً كبيراً أمامها كي تصبح عملة عالمية.

في مايلي مزيد من التفاصيل:

في اللقاء الأمريكي ـ الصيني الذي عقد الأسبوع الماضي، أعرب المسؤولون الصينيون عن مخاوفهم من أن زيادة عجز الميزانية الأمريكية يمكن أن تقوض قيمة الممتلكات الصينية الضخمة بالدولار. وهذه المخاوف نفسُها دفعت محافظ بنك الصين إلى أن يقترح استبدال حقوق سحب خاصة يصدرها صندوق النقد الدولي بالدولار الأمريكي عملة للاحتياطي العالمي. وعلى وجه التحديد اقترح أن يسمح للبنوك المركزية بأن تستبدل باحتياطياتها من الدولارات حقوق سحب خاصة يتم الاحتفاظ بها في حساب بديل لدى صندوق النقد الدولي. وبالنسبة لحقوق السحب الخاصة، فهي عبارة عن سلة من أربع عملات بالنسب التالية: 44 في المائة دولار، 34 في المائة يورو، 11 في المائة ين، و11 في المائة جنيه استرليني.
غير أن حقوق السحب الخاصة لا تشكل بديلاً واقعياً للدولار عملة للاحتياطي العالمي، لأن المتداول منها قليل جداً. ولهذا السبب نفسه، مبادلة الدولار بحقوق السحب الخاصة محدودة الاستخدام.
والمبلغ الحالي لحقوق السحب الخاصة هو 33 مليار دولار، رغم أن صندوق النقد الدولي سيصدر شريحتين جديدتين عما قريب. وقد تمت الموافقة على الشريحة الأولى من قبل الكونجرس الأمريكي الذي عدّل مواد صندوق النقد الدولي كي يجيز رصد مبلغ خاص قدره 33 مليار دولار أخرى على شكل حقوق سحب خاصة، لتقديمها للعضو الخامس من أعضاء صندوق النقد الدولي الذين انضموا إليه بعد عام 1981 - وهو آخر عام تم فيه إصدار حقوق سحب خاصة.
وفي الحالة الثانية أيد المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي هذا الشهر تخصيصا عاما لمبلغ قدره 250 مليار دولار على شكل حقوق سحب خاصة لجميع أعضائه. ويجب أن تتم الموافقة على هذا التخصيص العام بنسبة 85 في المائة من أصوات مجلس محافظي صندوق النقد الدولي ـ يملك منها وزير الخزانة الأمريكي نسبة 17 في المائة. ولأسباب فنية، هذا التخصيص العام لحقوق السحب الخاصة يقتضي أن يقوم وزير الخزانة الأمريكي فقط بالتشاور مع الكونجرس لمدة 90 يوماً، وهو ما تم فعلاً.
ومع ذلك، حتى مع هاتين الشريحتين الجديدتين البالغتين 33.250 مليار دولار، فإن حقوق السحب الخاصة ما زالت تشكل أقل من 5 في المائة من الاحتياطي العالمي من العملات الأجنبية. وفي المقابل كانت أدوات الدولار الأمريكي تشكل 64 في المائة من الاحتياطيات في نهاية عام 2008.
وزيادة على ذلك، حقوق السحب الخاصة يمكن أن تكون فقط بيد البنوك المركزية التي تعدها احتياطيات بالعملات الأجنبية، ولا يمكن أن يستخدمها الأفراد أو الشركات في التجارة العالمية. وهكذا، تفتقر حقوق السحب الخاصة إلى إحدى الخصائص الرئيسة المحددة للعملة، وهي أن تعمل وسيلة للتبادل، الأمر الذي يشكل عائقاً كبيراً أمامها كي تصبح عملة عالمية.
إن إجراء توسعة أخرى لحقوق السحب الخاصة لتمويل حساب بديل لدى صندوق النقد الدولي يمكن أن يساعد على المبالغ المتواضعة. ويمكن لهذا الحساب أن يساعد على حل المعضلة التي تواجه الصين وغيرها من البلدان التي لديها احتياطي كبير من الدولار الأمريكي. وهذه البلدان ترغب في تقليل خطر انخفاض قيمة الدولار في ظل استمرار الأزمة المالية. ومن ناحية أخرى، لا تستطيع هذه البلدان أن تبيع كميات كبيرة من الدولارات الأمريكية في أسواق العملات من دون التعجيل بانخفاض قيمة الدولار، وهو ما تريد أن تتجنب حدوثه.
وحقوق السحب الخاصة تؤدي هذا الغرض. وأي بلد يستطيع أن ينوع جزءاً من احتياطياته عبر مبادلة الدولارات الأمريكية فعلاً بسلة العملات الأربع الممثلة في حقوق السحب الخاصة، من دون التسبب في كساد سوق التداول الخاصة بالدولار. مثلا، لو قامت البرازيل بمبادلة عشرة مليارات دولار في أدوات الدولار بمبلغ حقوق السحب الخاصة نفسه، فإنها تقلل تعرضها للدولار الأمريكي بمبلغ 5.6 مليار دولار – وهي نسبة حقوق السحب الخاصة التي تمثل اليورو، والين والجنية الاسترليني.
لكن صندوق النقد الدولي سيواجه في هذه الحالة خيارين غير جذابين. فباستطاعته أن يبيع الدولارات التي تلقاها من خلال عملية المبادلة وبالتالي ربما يتسبب في كساد سوق التداول الخاصة بهذه الدولارات، أو أن يحتفظ بها ويتحمل خطر انخفاض قيمة الدولار مقابل العملات الأخرى التي تتألف منها حقوق السحب الخاصة.
في ضوء هذين البديلين، ربما يفضل صندوق النقد الدولي أن يحتفظ بالدولارات ويتحمل خطر انخفاض الدولار. لكن هذا يمكن أن يتم إذا كانت المبالغ التي تشتمل عليها عمليات المبادلة جزءاً صغيراً نسبياً من حقوق السحب الخاصة المتداولة. وبغير ذلك، فإن صندوق النقد الدولي يمكن أن ينتهي بتزاوج خطر - إذا تألفت موجوداته من الدولار بصورة رئيسية ومطلوباته من حقوق السحب الخاصة التي تمثل العملات الأربع.
خلاصة القول إن الإمكانات التي تنطوي عليها حقوق السحب الخاصة أقل مما تعتقد الصين. إنها لا يمكن أن تصبح عملة عالمية معقولة في شكلها الحالي. ومبادلة الدولار بحقوق السحب الخاصة لدى صندوق النقد الدولي يمكن أن تزود البنوك المركزية بطريقة مناسبة لتنويع محافظها من دون التسبب في كساد سوق الدولارات الأمريكية. لكن ينبغي أن تكون هذه المبادلات محدودة الحجم لأنها تنقل خطر انخفاض الدولار من البنوك المركزية إلى صندوق النقد الدولي.

الكاتب رئيس MFS لإدارة الاستثمارات ومؤلف كتاب سيصدر قريباً حول الأزمة العالمية بعنوان « أكبر من أن تفشل؟» ?Too Big to Fail