الجزيرة السعودية السبت 12 سبتمبر 2009


انخفضت قيم التداول للقطاع المصرفي المدرج في السوق المالية بما يقارب 63% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، حيث انخفضت من مستويات 938 مليون ريال في بداية شهر يونيو إلى 346 مليون ريال في بداية سبتمبر. ومع هذا الانخفاض، انخفضت عدد الصفقات المنفذة بما يقارب 47.5%، وبالنسبة نفسها انخفض عدد الأسهم المتداولة من مستويات 43 مليون سهم إلى نحو 23 مليون سهم لفترة المقارنة نفسها، مما يشير إلى أن هناك ضعفاً في السيولة تسبب بدوره في ضعف دوران الأسهم او مستوى المضاربة بالسوق مما تسبب بخسارة لمؤشر القطاع تقارب 7.7% حيث انخفض من مستويات 15947.24 في بداية شهر يونيو إلى أن سجل 14724.11 في إغلاق يوم الأربعاء 9-9- 2009 مسجلاً خسارة تقارب 1223.13 نقطة.

ويرى المحلل الفني فايز الحمراني وجود عدة أسباب أدت إلى تراجع قيم التداول في القطاع المصرفي ومنها عدم الشفافية من الأثر السلبي الذي أظهرت الأزمة المالية على النظام المصرفي في العالم والذي كبدت كثيراً من المؤسسات المالية خسائر كبيرة فاقت التوقعات، الأمر الآخر رفع المخصصات المالية لدى البنوك خلال النصف الأول من هذا العام، وهذا مؤشر سلبي يشير إلى تخوف البنوك من توقعات بشأن قدرة بعض المقترضين من السداد وخاصة بعد تعثر بعض المجموعات الخليجية، وعلى الرغم من ظهور نتائج إيجابية خلال الربع الثاني لبعض المصارف إلا أن هناك شوائب تدور حول إمكانية استمرار هذا النمو بسبب عمليات التحوط التي بدأت تأخذ منحى إيجابياً خلال الأسابيع الماضية.

وحول تصريح محافظ ساما الذي يحمل رسالة اطمئنان قال الحمراني: (توقعات المحافظ كانت واضحة وشفافة حيث توقع تراجع الأرباح للمصارف نتيجة المعطيات سابقة الذكر والمتزامنة من قرب النتائج المالية للربع الثالث من العام الحالي, فهذا التصريح ومن واقع المؤتمر الصحفي أعتقد أن القطاع المصرفي لن يحتاج إلى محفزات جديدة في ظل التوقعات بتحسن النمو خلال الفترة القادمة).
وبالنظر لمعطيات القطاع من الناحية الفنية فإنها لاتزال تأخذ منحى السلبية رغم ظهور بعض المؤشرات الإيجابية على المدى القريب إلا أن مستويات 15440 نقطة تعتبر من أهم مناطق المقاومة التي باختراقها يتغير معها السلوك نحو الإيجابية، فيما تعتبر 14095 مستوى دعم على المدى المتوسط. ومن المتوقع أن يشهد القطاع بعض التحركات الإيجابية قبل إجازة عيد الفطر المبارك.

ويعتقد الخبير الاقتصادي محمد السويد أن الأسباب حتى هذه اللحظة ليست واضحة لهذه الانخفاضات، ويضيف (لكن يمكن القول أن شهر رمضان والإجازة الصيفية في المملكة اتسمت على مدى سنوات بضعف التداول ويمكن أن نضيف إليها التحفظ بالإقراض من قبل البنوك الذي تسبب في جانب آخر من هذا الضعف بالرغم من التحسن الملحوظ في التوسع بالإقراض لدى البنوك في بداية شهر رمضان وأضاف السويد أن المتداولين ما زالوا يترقبون نتائج الشركات في الربع الثالث مما تسبب في انخفاض آخر للسيولة وعند سؤاله عن توقعاته لنتائج البنوك للربع الثالث قال السويد إن الفترة القادمة هي فترة ترقب خاصة إذا ما علمنا أن نتائج الربع الثالث ستؤثر وبشكل كبير على التوقعات لنتائج الربع الرابع وأعتقد شخصياً أن نتائج الربع الثالث إذا ما ظهرت بشكل إيجابي فإنها ستنعكس إيجاباً على نتائج الربع الرابع، أما اذا كانت سلبية فستزيد من المخاوف من ظهور نتائج سلبية للربع الرابع من هذا العام. وأضاف السويد أن تصريح محافظ مؤسسة النقد الأخير يعطي نوعاً من الاطمئنان وبناء عليه لا أعتقد أن يكون هناك تأثر كبير على نتائج المصارف.

وقال السويد إن كان هناك تأثر في نتائج الربع الثالث فهذا لا يعني أن تأثيرها يكون كبيراً في الربع الرابع ففيها ترتبط المرحلة التي تقلص فيها الاقراض التي استمرت إلى ما بعد نهاية النصف الأول من هذا العام والمرحلة التي توسع فيها الاقراض في بداية شهر رمضان وإذا ما كان توسع المصارف في الاقراض لا ينعكس على النتائج فهذا يعني أنه لم يكن كافياً لتحسن النتائج وبناء عليه فالربع الرابع سيبين لنا أن البنوك تواجه مشكلات من عدمها وبعد ظهور بعض المشكلات في الاقراض لبعض الشركات العائلية أصبح هناك تخوف من قبل البنوك في عملية الاقراض وبالوقت نفسه كان القرار الذي صدر عن مجلس الوزراء عن السماح للبنوك بإنشاء شركات مملوكة لها بالكامل هذا مؤشر قوي إلا أن نظام الرهن العقاري سيطبق قريباً وهذه فرصة للبنوك لتزيد من أرباحها ويمكنني القول أنه خطة لإنقاذ البنوك جاءت في وقتها.

وأشار السويد إلى أن انخفاض قيم التداول يعود إلى ثلاث نقاط أساسية وهي انخفاض أحجام التداول بسبب الإجازة الصيفية ثم انخفاضها بسبب شهر رمضان وتقلص الاقراض خلال هذا العام بسبب تخوف البنوك هي أبرز أسباب ضعف السيولة في القطاع المصرفي وفي السوق السعودية عموماً.

وعما إذا ما كان انخفاض الودائع في المصارف قد يتسبب في انخفاض أرباح البنوك او أنه قد يعود إلى تخوف المتعاملين من البنوك، قال السويد: في اعتقادي أنه ليس له تأثير مباشر على أرباح البنوك ويمكننا القول أن انخفاض الودائع يعود إلى سببين الأول وهو حسب ما يدور الآن في الأوساط الاقتصادية أن هناك توجهاً إلى ربط الودائع في الخارج والثاني يعود إلى التحفظ بالاقراض لبعض الشركات أجبر هذه الشركات على استخدام ودائعها المربوطة مع البنوك في الوقت السابق فهذه الشركات كانت تربط ودائعها مع البنوك لتحصل على القروض والتسهيلات ومع تحفظ البنوك بالاقراض أجبر هذه الشركات التي تحتاج إلى السيولة إلى استخدام ودائعها.

وحول الحركة السعرية للقطاع المصرفي خلال الفترة الماضية قال السويد: بدأ هذا القطاع في استعادة ثقلة في السوق السعودي بالإضافة إلى تطمينات محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي .