فيليب ستيفنز
يريد ديفيد كاميرون أن يذهب إلى واشنطن ليقابل باراك أوباما. إنه يرغب في تجاوز بروكسل. وإذا فاز المحافظون في الانتخابات العامة المقبلة، وهو أمر يبدو محتملاً، سيكتشف زعيم المحافظين أن حقائق السياسة الخارجية على نحو آخر. فعلاقات بريطانيا مع الولايات المتحدة وأوروبا يعتمد بعضها على بعض بشكل لا مفرّ منه.
هكذا هو الهاجس الوطني المرتبط بالعلاقة المسماة خاصة، التي تجعل من زيارة البيت الأبيض خطوة لا بد منها بالنسبة لزعيم معارضة بريطاني يأمل في الوصول إلى 10 داوننج ستريت. وما جرى بين رونالد ريجان ونيل كينوك حين كان الأخير يتحدى مارجريت تاتشر في ثمانينيات القرن الماضي، أذل زعيم حزب العمال آنئذ.
وأوباما ليس ذلك النوع من الرؤساء. لكن كاميرون لا يستطيع أن يقوم بالزيارة إلا إذا كان متأكداً مما هو أكثر من مصافحة خاطفة. وتجري الآن مفاوضات حساسة لتأمين اجتماع جوهري خلال الأسبوعين المقبلين. وكل أنواع التطمينات – حول موقف حزب المحافظين من أفغانستان والرادع النووي وما شابه ذلك – يتم عرضها على أمل تلطيف الطريق.
وآمل في أن ينجح كاميرون. فأنت لست مضطراً لأن تعتبر بريطانيا الولاية الأمريكية الحادية والخمسين حتى تعتقد أن من المهم أن يقيم رئيس وزراء محتمل نوعاً من الوئام مع الرئيس الأمريكي. فالدولتان تشتركان في قيم ومصالح ومساع مهمة وهما معاً في حرب في أفغانستان.
وما يرفض كثيرون في حزب كاميرون أن يتقبلوه (تظل آراؤه الخاصة به غامضة) هو أن العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة لا يمكن فصلها عن العلاقة الإقليمية الأوسع التي تشمل بقية أوروبا. وما يحتمل أن يحدث، أو لا يحدث، أن المحافظين سيزعمون أن المكانة التفضيلية في واشنطن تضمن لبريطانيا نفوذاً في باريس، أو برلين، أو بروكسل. وما يرفض المتشككون في أوروبا – وهذا يعني في هذه الأيام معظم حزب المحافظين – أن يتقبلوه هو أن المظهر الآخر من الحقيقة صحيح أيضاً. فمكانة بريطانيا في الولايات المتحدة تعتمد على ما إذا كان بإمكانها تشكيل الأحداث في أماكن أخرى من أوروبا. وقبل نحو نصف قرن أدرك رئيس وزراء من حزب المحافظين، هارولد مكميلان، الطبيعة الثلاثية للعلاقة حين أطلق أول مسعى من جانب بريطانيا للعضوية في السوق المشتركة في ذلك الوقت. وإلى درجة أكبر، أو أقل، وهو أمر يعتمد على أمزجة رؤساء الوزارات المتلاحقين، ظلت رؤية مكميلان المتمثلة في أن على بريطانيا أن تكون وثيقة الصلة مع أوروبا مثلما هي مع الولايات المتحدة، الركيزة المركزية في سياسة بريطانيا الخارجية. وكنت دائماً أفكر في أن مكميلان لا يختلف عن كاميرون من حزب المحافظين: واقعي ونبيل، أكثر اهتماماً بالحكم بشكل جيد من تبني الراديكالية من أجل الراديكالية. وعلى كل حال، كاميرون لديه أمل ضئيل بإعادة كتابه القواعد الاستراتيجية التي تمارس بريطانيا بواسطتها التأثير في العالم. لكن التيارات تسير في الاتجاه الآخر. فأوباما ليس حساساً إزاء التحالفات. فقد أشار إلى أنه يريد من أوروبا، ويتوقع منها، أن تكون شريكاً أكثر التصاقاً في العلاقة الأطلسية. وإدارته ليس لديها أي وقت للتسابق مع بريطانيا.
وأشار لويس سوزمان، سفير أوباما في لندن، إلى نقطة مهمة في مقابلة أخيرة مع ''فاينانشال تايمز''. قال السفير إن الولايات المتحدة تأمل في بقاء بريطانيا لاعبا مهما في الاتحاد الأوروبي بعد الانتخابات العامة. ومن مصلحة بريطانيا أن يعمل حزباها الكبيران بشكل جيد مع جيرانهما. وإذا تناسينا العبارات الدبلوماسية اللطيفة، فإن سوزمان بدا وكأنه يصدر تحذيراً رقيقاً لكاميرون: لا تتوقع أذرعاً مفتوحة في واشنطن إذا أدت معارضة حزب المحافظين لمعاهدة لشبونة إلى قطيعة خطيرة مع بقية بلدان أوروبا.
ولست متأكداً من أن كاميرون كان يفكر في هذا أثناء مؤتمر حزب المحافظين هذا الأسبوع في مانشستر، لكن فريقه الصغير من المحافظين المؤيدين لأوروبا ارتاحوا من استجابته لـ ''نعم'' إيرلندا لمعاهدة لشبونة.
وتمسك كاميرون بالصيغة بأن تعهداً بإجراء استفتاء بريطاني – بهدف تحطيم معاهدة لشبونة ـ يطبق فقط إذا لم تتم المصادقة عليها بالانتخابات. وإذا أصبحت المعاهدة سارية المفعول، وصادقت عليها بولندا وجمهورية التشيك في الشهور المقبلة، فإن زعيم حزب المحافظين ملتزم بالوعد الأكثر غموضاً: ''عدم ترك الأمر على حاله''.
وإذا كان هذا يشير إلى تسوية ممكنة مع شركاء بريطانيا، فإن المزاج في حزبه غير ذلك. ربما يود كاميرون أن تختفي القضية، لكن معظمهم في مانشستر يريدون تحطيم المعاهدة بأي طريقة. وكثيرون سيكونون سعداء بخروج بريطانيا من أوروبا بشكل كامل.
وليم هيج، وزير خارجية الظل، من بين الذين يبدو وكأنهم يسعدون باحتمال وقوع شجار مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. ودعونا نأمل في دعوة هيج، إلى جانب كاميرون، إلى البيت الأبيض. فمن الممكن أن يقول أوباما لضيوفه، وجهاً لوجه، وإن يكن ذلك بألطف العبارات الممكنة، إن لا شيء يمثل علاقة خاصة سيبقى بعد انفصال بريطانيا عن أوروبا.