أظهرت إحصاءات مؤسسة النقد العربي السعودي، أول مؤشرات إيجابية لعودة نشاط الاقتصاد الخاص، وابتعاد البنوك عن البيئة التقشفية التي عاشت فيها خلال الأشهر الماضية، بسبب الفترات العصيبة التي عاشها الاقتصاد العالمي، وجفاف منابع التمويل.

وكشفت البيانات الجديدة التي صدرت هذا الأسبوع ونشرتها صحيفة "الرياض" السعودية، عن تحسن التدفقات الائتمانية للقطاع الخاص، واتجاه البنوك لتحرير بعض أموالها من خزائن مؤسسة النقد، لدفعها صوب عمليات الإقراض الخاصة.

إذ سحبت المصارف السعودية جزء من ودائعها لدى المؤسسة في شهر أغسطس الماضي يبلغ 13.4 مليار ريال، لتنخفض إجمالي الودائع من 79 مليار ريال في شهر يوليو، وصولا إلى نحو 65.6 مليار ريال في شهر أغسطس الماضي، أي بنسبة 17%. وهي اكبر عملية سحب في العام الحالي.

وتبعا لذلك، فقد سجلت القروض الممنوحة من البنوك السعودية للقطاع الخاص، أول صعود قوي منذ بدء الأزمة العالمية في العام الماضي، وارتفعت بنحو 13.7 مليار ريال لتصل إلى 742.5 مليار ريال في شهر أغسطس، مقارنة مع 728.8 مليار ريال في شهر يوليو الماضي.

وكانت ودائع البنوك لدى مؤسسة النقد قد تراكمت خلال شهري ابريل ومايو الماضيين، وتجاوزت 88 مليار ريال بسبب الأحداث العالمية، و أزمة الائتمان العالمية، وما أفرزته من ضحايا. إضافة إلى تدهور أسواق الصادرات العالمية، مما دعا البنوك إلى اتباع نهج حذر في عمليات الإقراض، انتظارا لتحسن آفاق الاقتصاد العالمي، وتحسن الآفاق المستقبلية أمام الشركات السعودية.

واتخذت مؤسسة النقد قبل عدة أشهر عددا من الخطوات لتعزيز تدفق الائتمان للقطاع الخاص حيث، خّفضت متطلبات الاحتياطي الإلزامي للبنوك التجارية، وقلصت العائدات على أذون الخزانة، وخفضت أسعار الفائدة على ودائع البنوك التجارية، وسعر الريبو العكسي وهو سعر الفائدة الذي تدفعه المؤسسة على ودائع البنوك.