ديفيد أوكلي
نقل المستثمرون هذا العام أموالهم من أسهم الشركات في البلدان المتقدمة إلى أسهم الشركات في البلدان النامية في تحول دراماتيكي لحركة الأموال.
وفي حين ارتفعت حركة الأموال الداخلة إلى الأسواق الناشئة للاستثمار في أسهمها إلى أعلى مستوى لها، شهدت أسهم البلدان النامية حركة قياسية لخروج الأموال منها.
يرجع هذا إلى بيانات قوية في البلدان النامية وإلى وجهة النظر المتنامية بين المستثمرين، التي ترى أن من المرجح أن تعطي هذه الأسواق أكبر العوائد لأن خطى نموها الاقتصادي تفوق النمو الاقتصادي للغرب.
فقد استقطبت أسهم الأسواق الناشئة أموالاً بلغت 63.1 مليار دولار هذا العام. ويتجاوز هذا الرقم المبلغ القياسي الذي استقطبته عام 2007، البالغ 52.7 مليار دولار. ويقابل هذا المبلغ حركة خروج بلغت 75.6 مليار دولار من الأموال المستثمرة في الأسهم في البلدان المتقدمة، وفقاً لشركة EPFR التي تعمل في تزويد البيانات العالمية.
وقال ألان كونواي، مدير إدارة الأسهم العالمية للأسواق الناشئة في شركة شرودرز: «في الأشهر الثلاثة إلى الستة الماضية، زاد اهتمام المستثمرين بالأسواق الناشئة بشكل كبير». وتابع: «لم أر هذا النوع من الاهتمام بالأسواق الناشئة منذ 25 عاماً. ويرجع السبب في ذلك إلى أن المستثمرين أخذوا يدركون أن من المرجح أن يتفوق أداء هذه الأسواق على أداء البلدان المتقدمة، لأنها نجت من الأزمة الاقتصادية بشكل أفضل من البلدان المتقدمة بكثير».
وكانت البرازيل الأفضل أداء هذا الشهر، حيث ضخ المستثمرون في الأسهم 2.44 مليار دولار. ويعادل هذا ضعف المبلغ الذي دخل إلى الصين تقريباً، البالغ 1.3 مليار دولار في تشرين الأول (أكتوبر).
والبرازيل واحدة من أكبر منتجي السلع في العالم، وقد استفادت من النمو القوي الذي حققته الصين وكذلك من التفاؤل الكبير بشأن التعافي الاقتصادي العالمي.
كذلك ساعدت أرباح الربع الثالث في الولايات المتحدة، التي جاءت أقوى مما كان متوقعاً، الأسواق الناشئة لأن التوقعات بزيادة الطلب الأمريكي ترجح تعزيز الاقتصادات النامية.
لكن الأموال الداخلة إلى البرازيل يمكن أن تعاني، لأن الحكومة فرضت ضريبة بنسبة 2 في المائة على استثمارات المحافظ الأجنبية، بهدف كبح الارتفاع في قيمة عملتها. وستلحق الخطوة التي تم الإعلان عنها يوم الإثنين، ضرراً بالأموال الداخلة إلى البرازيل.
وارتفعت حركة الأموال الداخلة للاستثمار في الأسهم في مجموعة بريكس (البرازيل، وروسيا، والهند، والصين) إلى مستوى قياسي بلغ 32.3 مليار دولار هذا العام، بزيادة نحو عشرة مليارات دولار عن أعلى مستوى وصلت إليه في السابق، وهو 23.6 مليار دولار دخلت عليها عام 2006.
وفي صورة لها دلالتها، يقول محللون إن التدفقات تعززت في الأشهر الأخيرة على يد صناديق لا تستثمر في العادة إلا في أسهم البلدان المتقدمة، وعلى يد مجموعات تكرس استثماراتها في الأسواق الناشئة.
وقال ستيفن روثويل، المدير التنفيذي في شركة آرجو كابيتال مانجمنت: «المستثمرون الذين دأبوا على استثمار أموالهم في البلدان المتقدمة فقط، أخذوا يتحولون الآن إلى الأسواق الناشئة لأنها هي المناطق التي يوجد فيها النمو».
وأضاف نيك تشامي، مدير الأبحاث الخاصة بالأسواق الناشئة في آر بي سي كابيتال ماركتس: «عندما تنظر، لنقل إلى الصين أو البرازيل اللتين تعتبران سوقين ناشئتين كبيرتين، نجد النمو فيهما أفضل مما في الغرب بكثير».
غير أن بعض المحللين يحذرون من ضرورة أن يحرص المستثمرون من احتمال تطور فقاعة في أسهم الأسواق الناشئة.
وقال روثويل: «ربما لا يصل الأمر إلى هذه الدرجة بالنسبة للأسواق الناشئة قبل أن يتبين أن القيمة مكلفة جداً وقبل أن نرى فقاعة. ولا أعتقد أننا وصلنا إلى هذه المرحلة حتى الآن، لأن الأسواق لم تصل إلى الارتفاع الذي وصلت إليه قبل الأزمة المالية، لكنه أمر ينبغي التنبه له».
وما زال مؤشر FTSE لكل البلدان النامية أقل بنسبة 25 في المائة من أعلى مستوى وصل إليه في تشرين الأول (أكتوبر) 2007.