مدير نادي خبراء المال لـ«26 سبتمبر»: إنشاء سوق للأوراق المالية ضرورة لجذب المستثمر العربي والأجنبي الى بلادنا

صحيفة 26سبتمبر اليمنية الرسمية
صحيفة 26 سبتمبر اليمنية الرسمية تنشر حوارا مفصلا مع المديرالتنفيذى لفرع النادى باليمن نادي خبراء المال

إنشاء سوق للأوراق المالية في بلادنا أصبح ضرورة حتمية لإنعاش الاقتصاد وجمع المدخرات الفردية واستثمارها، وتوسيع نشاط عمل الشركات عن طريق فتح الاكتتاب لأكبر عدد من المساهمين.. والحكومة لديها توجه إيجابي في هذا الجانب كما يقول الأخ نشوان محمد الثور مدير عام نادي خبراء المال في بلادنا.
ويضيف الثور: بأن المشكلة في إنشاء سوق للأوراق المالية تكمن في غياب الكوادر المتخصصة للعمل في هذه السوق، وغياب الوعي لدى المستثمرين وقلة معرفتهم بطرق التعامل معها.
«26سبتمبر» التقت مدير عام نادي خبراء المال في بلادنا الذي تحدث للصحيفة عن طبيعة عمل الشركة ومستقبل سوق الأوراق المالية ودور شركات الوساطات التجارية وغيرها من القضايا التي تتابعونها في اللقاء التالي:
لقاء: عبدالحميد الحجازي
> شركة خبراء المال.. كيف تأسست وما أهم الاعمال التي تقوم بها؟
>> في البداية الشكر الجزيل لصحيفة «26سبتمبر» على اهتمامها الكبير بالمجال النوعي والثقافي بأسواق المال ومالها من آثار ايجابية على البلاد خلال الفترة القادمة واتجاه سياسة الدولة لفتح أسواق المال في اليمن وتنشيط الأجواء الاقتصادية.. شركة خبراء المال والأعمال شركة سعودية انطلقت عام 2004م برأس مال خمسة ملايين ريال سعودي، والشركة عضو في الغرفة التجارية والصناعية بالمملكة العربية السعودية وأصبحت عضواً في الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية، وحالياً عضو في بورصة دبي للسلع والذهب.. شركة خبراء المال تمثل الجانب الاكاديمي المتخصص بمجال التدريب في أسواق المال لما لهذا الجانب من أهمية، فأسواق المال لها العديد من المميزات المتمثلة في الارباح الكبيرة التي قد يحققها المستثمرون إلا أن لها مخاطر من ناحية الخسارات، وأسواق المال تعتبر أخطر أنواع التجارة على مستوى العمل لأن نسبة المخاطرة فيها عالية، فبالتالي إذا لم يستعد المستثمر ويكون جاهزاً ومسلحاً بأدوات هامة تساعده على التحليل الفني والاقتصادي، وكيفية الاستثمار في هذا السوق فإنه سيكون معرضاً للخسارة الكبيرة، واتضح لنا ذلك من خلال الاحصاءات التي قمنا بها في أسواق المملكة العربية السعودية وسوق دبي وبالتأكيد فإن 95٪ من المستثمرين الذين لم يأخذوا بجدية هذا العلم خسروا أموالهم بالكامل لذا نعتبر عملنا رسالة في الأصل، لأنه عمل توعوي وتثقيفي نسعى خلاله الى توعية المستثمر بأساليب التحليل الفني والاقتصادي وكيفية إدارة رأس المال حتى ينجح المستثمر في أعماله الاستثمارية.
وبرامج إدارة النادي بدأت في العام 2005م كموقع الكتروني بسيط في الانترنت ومن خلاله جمع نخبة من المحللين الاقتصاديين في الوطن العربي للمشاركة في منتدى اقتصادي في الموقع، وهؤلاء النخبة في ذلك الوقت استطاعوا أن يجمعوا أكبر شريحة ممكنة من المهتمين بأسواق المال داخل الموقع، وتمكن النادي خلال عام واحد فقط أن يحصل على عدد أعضاء يقارب 9 آلاف عضو من المهتمين بأسواق المال من جميع انحاء الوطن العربي.
من هنا جاءت الحاجة الى تحويل كيان موجود من خلال قرار مجلس الإدارة عام 2006م الذي من خلاله تم إنشاء أول مركز متخصص في مجال التدريب بأسواق المال في الرياض ومنه بدئت فتح فروع جديدة في الخبر وفرع في القاهرة وفرع في الأردن وفرع في اليمن.. وبذلك تحولت السياسة من مجرد موقع الكتروني يحتوي على 9 آلاف عضو الى تمثيل كيان حقيقي روعي أن يكون مرخصاً من جميع الجهات الحكومية.
توجه إيجابي .

> نظرتكم لمستقبل سوق الاوراق المالية في بلادنا؟
>> في يونيو الماضي حضر رئيس مجلس الإدارة الشيخ محمد بن فاضل القحطاني الى اليمن وأبدى اهتمامه واهتمام المستثمرين الخليجيين بسوق الأوراق اليمنية المزمع إقامتها، وهم يعرفون أن أي سوق مالي ناشئ عند إطلاقه لابد أن يحقق طفرة كبيرة، وهذه الطفرة فرصة استثمارية لكل مستثمر محلي أو أجنبي، ولعل السبب في تأخير إنشاء سوق للأوراق المالية في بلادنا يعود الى تداعيات الأزمة المالية العالمية، واعتقد أن إنشاء سوق للأوراق المالية في بلادنا أصبح ضرورة ملحة وشيئاً حتمياً لإنعاش الاقتصاد وأهمية هذه السوق في محاربة الفساد وجمع المدخرات الفردية وإنعاشها خاصة أن معدل المدخرات الفردية عند اليمنيين كبير على مستوى الوطن العربي، كما أن الاكتتاب مع أكبر عدد من المساهمين سيزيد من حجم الشركات وبالتالي ستعمل الشركات على توسيع نشاطها، مما سيعمل على إيجاد انعاش اقتصادي كبير.. والدولة لديها توجه إيجابي في هذا الجانب لكن تظل المشكلة الكبيرة لإنشاء سوق المال اليمنية المستقبلية هي غياب الكوادر المتخصصة في مجال السوق، ونحتاج الى نوعين من هذه الكوادر الاول الكوادر التي تعمل في سوق المال نفسه، ولابد أن تتوافر فيها شروط ومعايير وخلفية إدارية متخصصة في هذا المجال.
والنوع الثاني هم المستثمرون في سوق المال وقلة معرفتهم يخلق نوعاً من التخوف لديهم وهناك تجارب حصلت في الوطن العربي تدل على ذلك كسوق القطيع في السعودية وسوق الاشاعة في مصر التي اخفقت نتيجة جهل المواطنين أو أنهم يتعبون أشخاصاً أو جهات معينة يقودون السوق حسب مصالحهم مما يؤدي في النهاية إلى خسارتهم.

عاملان رئيسيان
> ماذا عن الإطار القانوني والتشريعي.. هل هو مهيئ أيضاً لإنشاء سوق للأوراق المالية؟
>> من أساسيات قيام سوق المال توافر عاملين هامين الاول الأمن والاستقرار والثاني هو القضاء والتشريع ،و اعتقد أن الاطار التشريعي في بلادنا مناسب جداً ولكن تبقى مسألة إنشاء محاكم متخصصة بالقضايا المالية التي يمكن أن تحصل مستقبلاً في سوق الأوراق المالية، وذلك لتكون هذه المحاكم مؤهلة للبت في القضايا المتعلقة في هذا الجانب وتحسين نوعية الخدمة المقدمة في السوق وتشجيع الوافدين من المستثمرين، بأن هناك فعلاً جهات قضائية متخصصة بإمكانها البت في أية قضايا خلافية أو نزاعية في المستقبل.
ويمكن الاستعانة في مجال الإطار التشريعي بمن سبقونا من دول الجوار وبقية الدول العربية، واعتقد أن بلادنا هي الوحيدة التي لا يوجد بها سوق للأوراق المالية رغم أن مشاكل غيرنا من الدول أكبر من معوقاتنا ، فمثلاً سوق المال السوري توقع الكثير من المحللين الاقتصاديين فشلها بسبب أنها دولة مواجهة ومعرضة للحصار الاقتصادي، وكذلك سوق المال السوداني رغم الخلافات الداخلية وحرب الجنوب ودارفور،لكن عندما اتخذت القرارات الشجاعة بإنشاء سوق للأوراق المالية شهدت نمواً اقتصادياً لمسه الكثير من المستثمرين واتجهوا للاستثمار فيه.. فإنشاء سوق للأوراق المالية في بلادنا بحاجة الى نوع من الجدية من الحكومة لتحديث التشريعات بما يتناسب مع البيئة الاقتصادية التي تعيش فيها وإنشاء جهة قضائية مستقلة ومتخصصة في هذا الجانب تبت في قضايا السوق بشكل مستعجل.. كل ذلك سيجذب المستثمرين المحليين والعرب خصوصاً وأن المستثمرين الخليجيين يبحثون دائماً عن الأسواق الجديدة، لما تحققه من أرباح كبيرة عند بداياتها ، بل يعتبرونها فرصة ذهبية للاستثمار.

المصارف والبنوك
> هل تعتقد أن المصارف والبنوك والمحافظ الاستثمارية بوضعها الحالي قادرة على المنافسة والمضاربة في حال وجود سوق للأوراق المالية في بلادنا؟
>> في هذا الجانب يجب علينا أن نمشي خطوة خطوة وبالتأكيد لن نصل حالياً الى مقارنة مع أسواق المال الخليجية التي لها تجربة كبيرة في هذا المجال، لكن هذه خطوة لابد منها، وهذه الخطوة لابد أن تمر بمراحل بحيث تستطيع هيئة سوق المال نفسها أن تسيطر على الموقف بكل دقة.. فمثلاً هناك قطاعات يمكن البدء فيها كمرحلة أولى في مجال الاسواق المالية انزال أسهمها للاكتتاب بعد عملية التقييم المالي، ومن هذه القطاعات قطاع الاتصالات وهو من القطاعات المؤهلة جداً.
وقطاع البنوك هو الآخر مؤهل، وما على البنك المركزي الا زيادة الرقابة ورأس المال للبنوك حتى تتمكن من دخول هذه السوق، وكذلك القطاعات التي تحتاج الدولة أن تنميها وخاصة القطاعات المختلطة كمصنع التبغ والكبريت ومصنع النسيج.. وغيرها من القطاعات الأخرى.

> القطاع الخاص المحلي هو المستفيد الأكبر من هذه السوق.. فماذا يجب عليه؟
>> دائماً القطاع الخاص يبحث عن الأمان، فإذا حصل هذا القطاع على ما يلبي رغباته الاستثمارية وتوفر مناخ استثماري آمن فسيكون من أوائل المستثمرين والمبادرين للإسهام في إنجاح سوق الأوراق المالية، لأنهم بحاجة الى تنمية رأس مالهم في مقابل المنافسة الكبيرة التي ستأتي نتيجة انضمام بلادنا الى منظمة التجارة العالمية، ووجود شركات كبيرة عابرة للقارات، فلا يمكن لشركات القطاع الخاص المحلي أن تنافس هذه الشركات العملاقة الا بتنمية شركاتهم وزيادة رأس مالها وتحويل شركاتهم الى مساهمة بدلاً من العائلية التضامنية وبالتالي يمكن لهذه الشركات أن تنافس في دول الجوار مستقبلاً.

> ما هي البرامج التي تسعى شركتكم لتنفيذها في السوق اليمنية؟
>> برامجنا التدريبية مقسمة الى جزئين ، الجزء الأول يهتم بالجانب الاكاديمي الذي من خلاله يحصل المستثمرون على شهادات مهنية دولية في مجال المضاربة في أسواق المال ولدينا وكلاء في الاتحاد الدولي للمحللين العالميين وايضاً وكلاء في الاكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية، والمعهد الامريكي للبحوث والدراسات وكذلك مركز الدراسات والبحوث بجامعة القاهرة.. هذه الجهات الأكاديمية متعاقدون معهم في الجانب المتعلق بأسواق المال وتقديم شهادات متخصصة في مجال تحليل أسواق المال سواءً أكانت شهادات مهنية «زمالة» أو ما يخص الشهادات العلمية المتخصصة من الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية، وبإمكان أي شخص حاصل على هذه الشهادات أن يعمل في أي مكان في العالم لأنها شهادات عالمية معترف بها دولياً.
النوع الآخر من التدريب يسمى البرامج التفاعلية أو البرامج التطبيقية، وهذا النوع يركز على المستثمرين أنفسهم، وذلك لانشغال الكثير من المستثمرين بأعمالهم وضيق الوقت لديهم للالتحاق بالدراسة والحصول على الزمالة الدولية، فنقوم بتدريب المستثمر على كيفية استخدام برامج التحليل والتطبيق الحي المباشر باستخدام التحليل الفني والاقتصادي وإدارة المخاطر حتى يبدأ المستثمر في تحقيق الأرباح، وهذا النوع من التدريب هو الأكثر انتشاراً في العديد من الدول وخصوصاً دول الجوار.

شركات الوساطات المالية
> لاحظنا مؤخراً ظهور العديد من شركات الوساطات المالية هل يمكن لهذه الشركات أن تلعب دوراً إيجابياً في سوق الأوراق المالية إن وجد؟
>> شركات الوساطات التجارية مهمة جداً، ولكن نتمنى أن تقوم جهة رسمية بتبني قانون ينظم عمل هذه الشركات، وبالتالي عدم منح أية شركة مالية تصريح عمل الا بعد التأكد من مركزها المالي ونوعية عملها وأخذ الضمانات الكافية عليها حتى تضمن سلامة العملية التجارية التي تقوم بها هذه الشركات، وضمان حقوق المستثمرين وأموالهم التي عادة ما تكون عرضة للإفلاس بسبب البرامج الوهمية لبعض هذه الشركات.