كان هذا العام حافلاً بالنسبة لمصدري السندات في منطقة الشرق الأوسط. فوفقاً لشركة ديلوجيك Dealogic العاملة في مجال تزويد البيانات، جمع مصدّرو السندات من حكومات وشركات ومؤسسات المالية مبلغاً يزيد قليلاً على 44 مليار دولار منذ بداية العام حتى الآن، مقارنة بـ 14 مليار دولار عام 2008، و27 مليارا عام 2007 الذي يعتبر أفضل الأعوام السابقة على هذا الصعيد.
وفي الشهر الماضي نفذت قطر عملية إصدار ضخمة للسندات، تعتبر أكبر عملية عرفتها الأسواق الناشئة. وكانت النية تتجه في البداية لجمع خمسة مليارات دولار، لكن تمت زيادة المبلغ. وحتى مع هذه الزيادة، تمت تغطية الاكتتاب في أربع مرات.
وشهد هذا العام أيضاً عملية طرح ضخمة للاكتتاب بالعملة المحلية من جانب شركة الكهرباء السعودية، بلغت قيمتها 1.9 مليار دولار. كذلك شهد العام تدشين سوق إلكترونية لتداول الصكوك (السندات الإسلامية) في المملكة.
وتأمل الجهات الإقليمية المصدرة في ألا تكون الأحداث التي شهدتها الأسابيع الثلاثة الماضية قد شوهت سمعة منطقة الخليج، كما تأمل في إعادة تأسيس خط إمداد مالي بسرعة. وشعرت الجهات الدائنة لدبي، ومن بينها حملة السندات، بانزعاج شديد هذا الشهر من طلب مفاجئ صدر عن شركة دبي العالمية بتأجيل سداد ديون مترتبة عليها. وتشير معظم التقديرات إلى أن الشركات في أبو ظبي من قبيل شركة مبادلة وشركة السياحة والتطوير وشركات أخرى في قطر، تأمل في العودة إلى السوق من أجل تمويل مشاريع إنمائية طموحة تعتزم تنفيذها.
ويقول محللون إن طلب شركة دبي العالمية تأجيل سداد ديونها تمخض عن تعزيز عملية التمييز بين الدين المترتب على الشركات ذات العلاقة بالحكومة والدين السيادي. ومن غير المفاجئ أن أمور الدين السيادي سارت على نحو أفضل بكثير من دين الشركات في الأسواق الثانوية، في أعقاب المحادثات التي أجرتها دبي لإعادة هيكلة ديونها.ويقول نيش بوبات، من شركة ING لإدارة الاستثمارات، إن الإعلان عن أن صكوك شركة نخيل المستحقة في 2009 سيتم سدادها، قوبل "بقدر كبير من الارتياح".
وبحسب بوبات "لم يكن أي أحد يريد الخوض في تبعات ما كان يمكن أن يحدث. وفي اعتقادي أن المستثمرين يقفون موقف المتفرج في محاولة لفهم كيف سيتم التخطيط لذلك وما الاستراتيجية التي سيتم إتباعها. لكن فيما يتعلق بالخطر السيادي، الناس ما زالوا يشعرون بارتياح كبير إزاء الاستثمار في الأوراق السيادية".
ووفقا لمصرفي كبير طلب عدم ذكر اسمه، معظم الخسائر كانت في القروض البنكية التي قدِّمت على أساس الثقة. ونتيجة لذلك، فإن المستثمرين يفضلون السندات.
ويقول المصدر عن القروض البنكية: "مع ظهور كل هذه المشاكل، تقديم القروض سيكون أقل كثيراً. إنك لا تستطيع الرجوع باستمرار إلى لجنة الائتمان بعد كل المشاكل التي وقعت في العام الماضي".ويضيف: "الأمور ستسير بشكل أبطأ قليلاً وسنشهد مزيداً من معروض السندات في العام المقبل، وربما يكون ذلك بقيادة الحكومات، مثل حكومة أبو ظبي، قبل أن نشهد عودة الشركات ذات الصلة بالحكومات إلى السوق".
ولا يعتقد شافان بوجايتا، رئيس أبحاث الائتمان في بنك أبو ظبي الوطني، أن باب أسواق رأس المال مغلق تماماً أمام إصدار سندات سيادية من قبل دبي في المديين المتوسط والطويل. ويقول: "أعتقد أن ذلك يمكن أن يحدث في وقت أبكر مما يعتقد كثير من الناس، غير أن المسألة الرئيسية هي بأي ثمن سيكون ذلك".لكن بوبات يقول إن الإمارة تحتاج بصورة عاجلة إلى تصنيف ائتماني من أجل استعادة الثقة. "إن الذهاب إلى إحدى وكالات التصنيف، بغض النظر عن رأي الناس في هذه الوكالات، سيكون خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح. وبدلاً من مناقشة الشفافية (فقط) ستكون هذه الخطوة عملية بناء ضخمة للجسور مع المستثمرين الأجانب".