جريدة الجزيرة السعودية ...


أكد إبراهيم بن محمد الناصري - المستشار السابق لهيئة سوق المال - أنه من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بوجود نسبة محددة من الخسائر يتم عندها إيقاف تداول الشركة في السوق .. وكذلك الاعتقاد أن مجرد تحقيق الشركة أرباحاً يعني ضمان استمرار تداولها. .. فالمادة الحادية والعشرون من قواعد التسجيل والإدراج تُجيز للهيئة تعليق الإدراج أو إلغائه في أي وقت حسبما تراه مناسباً وذلك في عدد من الحالات من بينها: إذا رأت الهيئة أن مستوى عمليات المصدر أو أصوله لا تبرر التداول المستمر في أوراقه المالية في السوق، أو إذا رأت الهيئة أن المصدر أو أعماله لم تعد مناسبة لتبرير استمرار إدراج أوراقه المالية في السوق ..


وأضاف الناصري: ومن ذلك يتضح أن مسألة الخسائر والأرباح ليست هي الفيصل في تقرير مدى صلاحية الشركة للاستمرار في الإدراج وإنما يجب النظر إلى مستوى عمليات الشركة وأصولها.

وعلى سبيل المثال تستطيع الهيئة إلغاء تداول أسهم الشركة رغم كونها تُحقق أرباحاً وحتى لو لم تنخفض معاييرها الكمية عن تلك المحددة في قواعد التسجيل والإدراج، مثل بلوغ قيمتها السوقية مئة مليون ريال، وذلك متى ما رأت الهيئة أن حجم أعمالها أصبح هزيلاً وأن أرباحها تُعد من الضآلة بحيث لا تفي بالحد الأدنى من توقعات المستثمرين. والمنطق من إبعاد مثل هذه الشركة عن السوق هو أن المستثمرين في السوق (مالكي الأسهم) إنما يتوقعون الحصول على عوائد من هذا الاستثمار تتناسب مع درجة المخاطرة المقترنة فيه، وإلا فإن الثقة في السوق على وجه العموم ستهتز.

ويضيف الناصري: ولكن مع ذلك يجب عدم التقليل من مخاطر تزايد خسائر الشركة لأنه يعد مؤشراً مهماً على مدى تدهور أعمالها ولاسيما إذا لم تكن حديثة التأسيس. ومن الجدير بالذكر في هذا السياق أن نظام الشركات لم يرتب الإفلاس التلقائي على تراكم خسائر شركة المساهمة حتى لو بلغت ثلاثة أرباع رأس المال، وإنما يوجب في هذه الحالة على أعضاء مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة غير العادية النظر في استمرار الشركة أو حلها قبل الأجل المعين في نظامها. وإذا أهمل أعضاء مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة غير العادية أو إذا تعذر على هذه الجمعية إصدار قرار في الموضوع جاز لكل ذي مصلحة أن يطلب حل الشركة (المادة 65).

وفي العديد من الأسواق المنظمة يُشترط لاستمرار تداول أسهم الشركة عدم انخفاض عدد أسهمها المُصدرة عن حد أدنى معين مع رسم حد أدنى لسعر السهم، وإلا فإن تداول الشركة يلغى بصورة تلقائية (في سوق نازداك مثلاً يبلغ الحد الأدنى خمسة ملايين سهم، ودولاراً واحداً للسهم).