استراتيجيات المضاربة وفن إتقانها باستخدام المتاجرة السعرية الزمنية

إعلانات تجارية اعلن معنا



النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: الانتاجية المزيفه ( النفاق الاداري )

  1. #1

    افتراضي الانتاجية المزيفه ( النفاق الاداري )

    انخفاض الإنتاجية له أسباب عديدة، منها المنطقي ومنها أيضا غير المنطقي. وأيا كانت الأسباب فالنتيجة واحدة وهي هدر الطاقة والانشغال بآلام الوضع الإداري الذي يصيب جهازه التنفسي ويمنعه من التفكير برشد ومنهجية. وأشكال الألم الإداري عديدة أهمها: الغش الإداري،والخوف الإداري، وثالثها النفاق الإداري الذي نفرد له هذه المقالة لكونه الأب الشرعي لتأخر مواجهة مشكلات الإنتاجية وضعف الخدمات الحكومية.
    والنفاق نفاق القلوب والألسنة والنوايا والسلوك، فالمنافق لا يدخر وسعا لممارسة نفاقه بالقول والفعل.. وأيضا بالمناورة.
    والنفاق له ألوان وأيضا درجات تبدأ بالابتسامة المزيفة أو السفراء وتنتهي بالإغراق في تبني وجهة نظر من نكرههم، إما خوفا منهم أو من قبيل استكمال الشكل الاجتماعي الذي يفضلونه هم ونجيده نحن.
    ونحن نطلق عليه أحيانا وجاهة أو دبلوماسية أو مرونة وعدم تعصب. وقد يجيد البعض منا فن ارتداء القناع المناسب للحدث المناسب، فإن كان حزنا على فراق أحد أقارب المسئول فهو يفرط في إظهار الحزن لحد البكاء واحمرار العينين كمشاطرة منه أو مشاركة، ولا يخلو الأمر طبعا من مجاملة اجتماعية قد تسهم في التقرب من الرئيس ومجاملته في السراء والضراء. والأقنعة التي يرتديها المنافق عديدة يمكننا أن نحدد منها: قناع المنبهر، وقناع المهرج، وقناع الوصي، وقناع الوصيف.
    القناع الأول: قناع المنبهر بعبقرية الرئيس والمنصت لأفكاره وآرائه التي يراها دائما فذة، والمستجيب لكل تعليماته وتوجيهاته وتكليفاته، فصاحب السلطة هو عندهم أيضا صاحب رؤية ثاقبة ورأي سديد.. وهو عندهم أيضا مالك لأصول وقواعد العمل والتفكير معا. وتجدهم كثيرا في اللقاءات والاجتماعات يرتدون قناع (نعم) دائما (انك ستظل دائما على حق) وهو ما ينعكس على تغبيرات وجوههم وأعينهم وأجسادهم التي تؤكد للمتحدث (كم هو رائع وبديع). وأحيانا يتعرف المتحدث على صاحب هذا (القناع المريح المنبهر) فنجده يوجه معظم حديثه له فلقد وجد فيه المنصت والمستجيب. وعليك إن تقابلت مع هذا النوع من المنبهرين بذكائك وحنكتك أن تسأل نفسك عن دوافع ارتدائه لقناع (الإعجاب الشديد) وهل سيستمر هذا الإعجاب بعد زوال القوة الجاه؟ إن منطقة القناع في النفس البشرية تشكل جزءا رئيسيا في سلوكياتنا اليومية، عندما نجعله نأتي بوعي بسلوكيات تختلف عما يدور في أذهاننا خوفا من أن تغضب الحقيقة الآخرين.. كأن نظهر قمة الحزن ونحن داخليا لا نشعر بذلك، أو نظهر موافقتنا على ما يجري وسعادتنا به دون أن نشعر حقيقة بذلك.. فنجد منا من يومئ برأسه ويضعها على إصبعيه السبابة والإبهام لإظهار قمة التركيز والانتباه وهو يعمل أن هذا الطرح قديم أو أن المتحدث ممل أو غير صادق، فالحديث قد طال ولا جدوى من كل ما يقول. إلا أن القناع أحيانا ما يشكل جزءا رئيسيا من وظيفتنا، فنحن لا نستطيع أن نجري مقابلة لاختيار أحد الموظفين دون أن نرتدي عن عمد (قناع السيطرة على مشاعرنا) وعدم إظهار أية ردود أفعال لاستجابات من نختارهم أو نختبرهم.. وإلا فإننا بإظهار ذلك نكون قد أفسدنا أحد مبادئ إجراء المقابلة والاختبار وهي الموضوعية، وكذلك الأمر بالنسبة للمذيعين عندما ينقلون خبرا هاما أو يعلقون على حدث أو كارثة أو حتى يعلنون قيام الحرب على أعداء أمتهم فإنهم يرتدون قناع عدم التأثر والتعبيرات الجليدية التي تكسو وجوههم عند إذاعتهم أو نقلهم لهذا الخبر.. وإلا لفسدت وفشلت وكالات الأنباء في نقل الأخبار وتحولت إلى أجهزة لنقل المشاعر، وكذلك بالنسبة للعاملين في أجهزة البحث والتحري والأمن والقضاء حيث عليهم جميعا التمسك بوعي بطبيعة وخصائص القناع المفروض عليهم بحكم شغلهم لهذه الوظائف.
    أما القناع الثاني فهو قناع المهرج أو كما كانوا يطلقون عليه سابقا (مضحك الملك) أو من يدخل عليه البهجة والسرور وينقل إليه فقط ما طاب من الأنباء السارة والأخبار السعيدة ويهون عليه كل المآسي ويضمد له جراح (العقل والقلب واللسان) ويجعل مصائب الزمان وغدره مخففة بمحلول عسل النفاق وسكر الثناء، وهو بحكم خبرته على دراية كاملة بمفاتيح مزاج رئيسه ولديه مفكرة تضم أيام الغضب ولحظات الفرح ومواعيد النوات النفسية والسلوكية، ويعمل دائما على إسعاده لأنه يحبه ويتجنب إغضابه أو إبلاغه بكل ما يعكر صفو÷. إن هذه الأدوار هي أيضا أدوار طبيعية في الحياة لمن يؤديها بوعي وإدراك أن لم يتطلب الأمر منه أن يرتدي قناعا مؤقتا لأدائها ثم يبادر بطرحه جانبا بمجرد انتهاء لحظات الأداء، فهناك من المنافقين من يبدون مشاعر التأثر والانفعال وبداخلهم قمة الارتياح والفرح.. تماما كما يحدث للبعض أثناء الاحتفال بخروج أشخاص معينين على المعاش.
    والقناع الثالث هو قناع الوصي والراعي الذي يخشى عليك من وقوع الضرر ويسارع دائما بتوجيه النصح والإرشاد للطرف الآخر ويجيد لعب دور الناصح الأمين والحريص والصديق الأوفى الذي لا يشغله سوى أن يراك وقد حققت كل أهدافك، حتى ولو كان الثمن هو تضحيته بسبل راحته، فهو دائم النصح والدعوات والتبريكات، ومصدر راحته وسكونه هو بقاؤه بجانبك ليؤكد لك أنك – برعايته – تسير في الطريق السليم، وليؤكد أيضا إخلاصه وتضحيته فهو ضمير مستتر تقديره (أنت|) بعد أن استطاع أن يفك شفرة سلوكك ويفسرها على أشكال من الحلال والحرام، والصواب والخطأ، والجنة والنار، والحق والباطل. جميعنا يتمنى أن يجد بجواره من يلعب هذا الدور (ليس بحكم منصبه أو وظيفته أو كمصلحة متبادلة أو بارتداء قناع يفضله) وإنما كقيمة حقيقية يشعر بها تجاهنا ويصبح بها ضميرا حاضرا لا ضميرا مستترا، لأن من الناس من يأمرون الناس بالمعروف وينسون أنفسهم، ومنهم أيضا من ينهون الناس عن عمل ما ويأتون بمثله وذلك لأنهم حينئذ كانوا يرتدون قناع عفة النفس واللسان والقدوة والحكمة وهم – عن وعي – أبعد ما يكونون عن ذلك.
    أما القناع الرابع فهو قناع الوصيف الذي يحاول إقناعك بأن تتفرغ للتفكير والتخطيط وأن تترك له المهام اليومية المملة والمزعجة كالتنفيذ والإشراف والفعل، وهو يستغل هنا هذه الفرصة لبسط سلطته وسيطرته هو على العمل وتوجيهه لمصالحه وإرهاب العاملين باسمك والحصول على تأييدهم وولاءهم حيث يعتبرونه المدخل الوحيد للحصول على رضاء الرئيس. وغالبا ما ينتهي الأمر إلى الإطاحة بك واحتلاله هو لمكانك على رأس العمل.
    هذه هي الأقنعة الأربعة الرئيسية، وإن كانت هناك أقنعة أخرى عديدة وكثيرة تسهل علينا (النفاق)، كأقنعة حافظ الأسرار، والخادم الأمين، والخبير الأوحد، وشرطي المرور، أو النائب العام، أو ابن الذوات، والمغلوب على أمره، أو الدمية، ويمكننا معرفة مواصفاتها جميعا من أسمائها، وهي أيضا بيننا ونلمسها أو نرتديها دائما أو أحيانا أثناء ذهابنا للعمل أو عند عودتنا إلى المنزل.. أو حتى عندما يطلب الرئيس مقابلتنا أو التحدث إلينا هاتفيا.
    ((قيل لابن عمر (رضي الله عنهما)) إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول فإذا خرجنا قلنا غيره قال كنا نعد ذلك على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم (النفاق)).
    تأمل في هذا الحديث عن ((أبي هريرة)) (رضي الله عنه) الذي يلخص لنا ما يحدث حتى يومنا هذا وعلى مستويات مختلفة، إن تذكرنا ((أن كلنا راع وكلنا مسئول عن رعيته)) أو أن كلا منا بمثابة أمير على أسرته أو مرؤوسيه، أو أننا بنفس المنطق تابعون أو رعايا لآخرين: رئيسا كان أو مديرا أو صاحب عمل أو حتى عميلا، إن هذا الحديث لخير وصف للنفاق وللقناع الذي يشمله، فالنفاق هو أن تقول القول فإذا انفض الحدث أو الاجتماع أو اللقاء قلت غيره لآخرين أو حتى لنفسك. إن انتشار مثل هذا السلوك له أسباب كثيرة من بينها: عدم المبالاة، والحرص على المنصب الحالي، والخوف من فقدان المصالح المتبادلة مع من ننافقهم، وراحة البال والبعد عن أبواب الريح إن قلنا الحقيقة كما هي. وأيا كانت الأسباب فإنها ستنتهي بتضليل المدير والرئيس والراعي الذي سيتصور وهما أن الحقيقة تكمن فيما قيل ونشر وليست فيما لم يقل أو لم ينشر، وعندئذ يتأكد القول ((سيرتاح قلب الملك إذا بلغته الحقيقة)) كما ورد في إحدى نصائح ((بتاح حتب)) لفرعون.
    ((وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه)) وهو اعتبره بعض الفقهاء (كبيرة من الكبائر) وهي صورة أخرى من صور النفاق الذي يؤكد معنى القناع عندما يتبدل وجه المرء بتغير الظروف أو الأحكام أو المناصب، فيصبح في النهاية (كل الأقنعة وكل الآراء وكل الاتجاهات) حسب الاتجاه. فقد قابلت من الناس من يتفق مع رأيك تماما ويؤكد مزاياه، وإن غيرت رأيك بعد عدة دقائق يتفق أيضا مع توصلت إليه من رأي جديد، وإن عدت بعد أيام لرأي ثالث ستجده إنشاء الله من الموافقين، فهو دائما متفق موافق مساير ومتوافق مع ما توصلت إليه حقا وباطلا.. فقد صار يرى بعينيك ويتحدث بلسانك ويتفاءل ويتشاءم بمزاجك.
    ولعل أبلغ ما قيل في صور النفاق الاجتماعي هو حديث الرسول عليه الصلاة والسلام ((أربع من كن فيه كان منافقا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)) تلك الصفات الأربع للمنافق لو طبقتها على نفسك ستجد لك منها نصيبا، ولو طبقتها على من حولك ستجد من ينطبق عليهم بعضها أو كلها، وإن استخدمتها لتقييم الأداء السلوكي للقيادات الإدارية ستجد فيهم من يغدر بالعهود ويخون الأمانات ولا يقول صدقا.
    والنفاق والأقنعة جميعها محاولات ومناورات سلوكية نمارسها جميعا لكي نحيا ونرقى ونتقدم ونتعايش مع مخاوفنا، والسيطرة عليها واجبة إن كنا نود أن نعيش حياة بلا زيف وبلا خداع، وبداية السيطرة عليها هي نزع الخوف من داخلنا.. الخوف من انقطاع الرزق، والخوف من الرئيس، والخوف من المرؤوسين، والخوف من الحياة، والخوف من الموت، والإيمان بأن ((ليس للإنسان إلا ما سعى)) وإن الرزق والحياة والموت حق. علينا أيضا أن نقاوم رغبتنا في تغذية وحش (المديح والثناء) بداخلنا، فكثيرا ما نسعى للإنصات إلى مديح الآخرين لنا حتى دون وجه حق مما يدفعهم لأن يفرطوا في مدحنا دون وجه حق أيضا فيتحولون إلى منافقين ونتحول نحن إلى رعاة للنفاق والمنافقين. علينا كذلك أن نتذكر دائما أن النفاق قد يحقق أهدافنا إلا أنه في النهاية سيفقدنا احترامنا لأنفسنا وإن طال زمن الإحساس بعكس ذلك.
    كما أن علينا أن نقاوم رغبتنا في عدم الاستماع إلى وجهة النظر الحقيقية في سلوكنا وتصرفاتنا وأعمالنا حتى ولو أتت ممن هم أقل أو أصغر منا، وأن نتحمل الاستماع إلى عيوبنا، وأن نسيطر على ردود أفعالنا السلبية تجاه من يحاولون تعديل سلوكنا وتوجيهنا حتى لا ينتهي الحوار مع من يسعون إلى حمايتنا بكلمات أو عبارات قاتلة ومدمرة لنا قبل أن تكون محرجة لهم مثل (أنا كده)، (أنا لم أطلب رأيك)، (عندما أحتاج لرأيك سأبلغك بذلك)، (كيف تجرؤ على قول ذلك)، أو (احتفظ برأيك لنفسك) وجميع هذه الأقوال ستنتهي بأن يبلغنا الآخرون بأن (كل شيء تمام) فقط من باب (النفاق) لا من باب (الحق والحقيقة).
    أنظر بداخلك، أعد اكتشاف نفسك، تخلص من رغبتك في الاستماع دائما للمديح والثناء، أتح الفرصة للآخرين للانفتاح عليك واسمح لهم أن يطرقوا بابك بشدة ولا توصده من الداخل، قلل من استخدام الأقنعة قدر الإمكان وتمسك في التعامل مع الآخرين بالوفاء بالعهد والصدق في الحديث وعدم خيانة الأمانة وإلا انطبق عليك قول الحق سبحانه وتعالى في سورة التوبة (آية 77):
    ((فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون))
    صدق الله العظيم

  2. #2

    افتراضي رد: الانتاجية المزيفه ( النفاق الاداري )


    بارك الله بك يا دكتور
    وتقبل اللهُ منا ومنك وجميع الأحبة الصيام والقيام وصالح الأعمال


    هذا الموضوع ينبغي أن نقرؤه عدة مرات بتركيز ..
    ونرفع به الصوت لكي يكون له بصمة في العقل الباطن

  3. #3

    افتراضي رد: الانتاجية المزيفه ( النفاق الاداري )


    " قد اختلف معك في الرأي ولكني أدفع عمري لتقول رأيك "

    المفكر الفرنسي فولتير

    "الله هو الخالق وهو واحد والخلق متعددون "__د. يوسف القرضاوي حفظه الله
    رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين

    تلك سنة الله فهو الواحد الأحد وعباده متعددون في كل شيء

    إذا استمر قمع الرأي المخالف لن يكون تقدم ولا تطور بل استمرار وتكريس للإستبداد

    لم ينفك الرأي المعارض في كل الدول المتقدمة عن الظهور فهو أحياناً لجام و دائماً يطلب من أصحاب القرار الأذكياء
    لأنه يرفع الإنتاجية ويحسن من الأداء ويزيد من التواصل بين الناس





  4. #4

    افتراضي رد: الانتاجية المزيفه ( النفاق الاداري )



    اصنع من بعض أتباعك قادة


    أهمية وجود أتباع إيجابيين واعين يعبرون عن رأيهم ويقدمون النصح إلى قائدهم كما تكلمنا عن كيفية إخراج الإسلام لكثير من القادة عبر العصور وأنه مامن جيل إلا ووجد فيه مجموعة من القيادات الفذة يحملون هم الإسلام ويستشعرون بالمسؤولية تجاهه ويضحون بالغالي والنفيس لنصرته,واليوم نتكلم عن ضرورة صناعة القائد من بعض أتباعه قادة يتحملون المسؤولية معه ويخلفونه من بعده .

    القائد الناجح هو الذي يحيط نفسه بقادة :
    القيادة مستويات ودرجات, ففي المؤسسات مثلا هناك رئيس مجلس إدارة الشركة وهي محاطة بمجموعة من القادة الأساسين الذين هم نواب القائد ومساعدوه فهذه هي القيادات العليا للشركة،وبعد ذلك تأتي القيادات الوسطى وغالبا ما يكونون رؤساء الأقسام, فمثلا هناك رئيس قسم الإنتاج ورئيس قسم التسويق ورئيس قسم المالية ورئيس قسم الموارد البشرية,وبعد ذلك هناك مجموعة من القيادات الأقل درجة في كل قسم, فمثلا في قسم الإنتاج هناك رئيس قسم الصيانة ورئيس قسم المنتجات ورئيس قسم إصلاح المعدات,وفي الدولة الإسلامية مثلا هناك الخليفة كعمر بن الخطاب رضي الله عنه, ثم هناك الوالي على أحد البلاد كمعاوية بن أبي سفيان كان واليا على الشام وتحته سعيد بن عامر كان واليا على المدن وهكذا،فكل هؤلاء كانوا قادة ولكنهم درجات .


    ودور القيادة العليا أن تخرج وتوجد مثل هذه القيادات الوسطى وتتعامل معهم بالطريقة التي تساعد على نموهم وعلى صقل موهبتهم وعلى أخذهم مساحات واقعية أكبر وأن تتجنب الوسائل التي تقتل القادة وتجعلهم يدفنون تحت الأرض, ومن أبرز الوسائل التي تساعد على نمو القيادات الوسطى وتشجعهم على العمل:


    1) التأكد من اقتناعهم واعطاؤهم فرصة أكبر للحوار وإبداء الرأي والنقاش، بل حتى الاعتراض وتعديل المسار, وكما يقول المفكر الفرنسي فولتير " قد اختلف معك في الرأي ولكني أدفع عمري لتقول رأيك "( صناعة القائد ص90) فمثل هذه الشخصيات تحب أن تشارك برأيها لأن طبيعتها قيادية؛ طبيعتها تستشعر المسؤولية تجاه العمل وتريد تحقيق الأهداف في الواقع، ولذا فاستشارتها والأخذ برأيها يحفزها وينميها.
    ولذا فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا على استشارة أصحابه وكان أكثر من يستشيرهم هم من يعدهم ليخلفوه من بعده كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما .


    2) إعطاؤهم مكانة خاصة لا تمنح لغيرهم, كمناصب معينة أو المشاركة في دائرة خاصة باتخاذ القرار أو خصهم ببعض القضايا والأسرار
    فمثل هذه الشخصيات دائما تبحث عن مساحة للعمل وتريد أن تثبت كفاءتها وأهليتها للقيادة وتريد أن تستشعر تأثيرها في العمل وفي الواقع ،ولذا عليك أن تفتح لها مثل هذه المساحات وتعطيها الفرصة لتثبت وجودها وتشعر بأهميتها في العمل
    كما عليك كقائد أعلى أن تشعر هذا الشخص بمكانته وأهميته في العمل واعتماد جزء كبير من العمل عليه .


    3)منحهم حرية كبيرة في التصرف وتوفير صلاحيات واسعة لهم ، لأداء عملهم مع التوجيه والإرشاد والمتابعة:
    فهذا الذي يصنع القائد ، عندما يأخذ مساحة واسعة ويستشعر بالمسؤولية تجاهها وتكون له أهداف معينة يريد أن يصل إليها وينجزها ويتابع في مدى تحقيقه لأهدافه ، فالقائد يتابع بالأهداف لا بالأعمال اليومية ، ومن أوضح الأمثلة لذلك بعث النبي صلى الله عليه وسلم لمصعب بن عمير إلى المدينة بعد بيعة العقبة الأولى والتي كانت في موسم الحج في العام الثاني عشر من البعثة ، وكان مصعب ذاهبا لأداء مهمة بهدف محدد ألا وهي نشر الإسلام في المدينة وتأهيلها لقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أقل من عام ينجح مصعب في مهمته ويعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موسم الحج في العام التالي ليبشره بانتشار الإسلام في المدينة وتتم بالفعل في موسم الحج لهذا العام 13من البعثة بيعة العقبة الثانية يحضرها ثلاث وسبعون رجلا من الأنصار وامرأتان .



    4) التجاوز عن أخطائهم الصغيرة عند مقارنتها بأعمالهم وعطاياهم الكبيرة :
    وكما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود " وكما في قصة بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ففي صحيح البخاري : بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فجعلوا يقولون صبأنا وجعل خالد قتلا وأسرا قال: فدفع إلى كل رجل أسيره حتى إذا أصبح يومنا أمر خالد بن الوليد أن يقتل كل رجل منا أسيره، قال ابن عمر: فقلت والله لا أقتل أسيري ولا يقتل أحد وقتل بشر من أصحابي أسيره قال: فقدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له صنع خالد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ورفع يديه: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد.
    (قولهم (صبأنا) يقصدون بذلك أنهم خرجوا من دين آبائهم ودخلوا في دين الإسلام فإن الكفرة كانوا يدعون المسلم يومئذ بالصابئين ،ولكن لما كان اللفظ غير صريح في الإسلام جوز خالد قتلهم (وجعل خالد قتلى وأسرى) أي جعل بعضهم قتلى وبعضهم أسرى ،ومع هذا الخطأ الذي وقع فيه خالد وتبرأ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعزله النبي صلى الله عليه وسلم عن القيادة).


    كيف تقتل قائدا ؟


    إذا أردت أن تقتل معنويات أي قائد ، وتدمر عنصر القيادة فيه فهناك ثمان طرق مختصرة لأداء هذا الغرض :

    (1-اجعله في إطار روتين جامد وأجواء كئيبة .

    2- علمه هزة الرأس بدون تفكير

    3- علمه إذابة شخصيته بمادة النسخ الكربونية

    4- اجعل أهدافه غير واقعية

    5- تعامل معه كآلة

    6- لا تلتفت إليه وأعجزه عن حل مشكلاته

    7-انسب نجاحه إلى غيره

    8- امكث في منصبك وحارب من أجله ) (صناعة القائد طارق سويدان)

    إذا تأملت في هذه الثمان وسائل لأدركت حجم المصيبة التي تعاني منها الأمة الإسلامية من جراء قتل آلاف القادة من قادتها كل يوم ، مما جعلها تعاني من فقر العناصر القيادية لديها فانعكس آثار كل ذلك بأن صارت أمة الإسلام أمة تابعة لا أمة قائدة ، وكيف تصير أمة قائدة إذا خلت من القادة ؟!
    مثال أخير للقائد الذي لا يخلف وراءه قادة :
    هذا المثال نهديه لمن مازال مصرا على عدم إعداد جيل من القادة يخلفه من ورائه ، وعلى الرغم من بساطة القصة إلا أنها توضح أهمية صنع القادة بدرجة كبيرة ، فتأملها .

    مثل القائد الذي لا يخلف وراءه قادة مثل(النمر الكبير) الذي تقدمت به السن وكان قائداً لقطيع من النمور وفي يوم من الأيام قرر أن يخرج للصيد في الغابة المجاورة، فجمع نموره وقال: علينا أيها الأصدقاء أن نخرج للصيد، وأرجو أن تصحبني النمور اليافعة، لعلهم يتعلمون مني شيئاً أو شيئين. أحست النمور الصغار بالغبطة والفرح عندما سمعوا ما قاله النمر الكبير، لأنه نادراً ما يبدي لهم اهتماماً حقيقياً بتدريبهم على الصيد، ولم يكن لهم أي دور يؤدونه عندما كانوا يخرجون معه.

    وفي اليوم الأول شاهد النمر الكبير قطيعا من الفيلة، فانتدب أحد النمور اليافعة ليهجم على قطيع الفيلة ويجلب لهم ما تيسر، وقد فوجئ النمر الصغير بكلام قائده حيث لم تكن لديه أدنى فكرة صيد أرنب فكيف بفيل ضخم الجثة! ولم يستطع النمر الصغير أداء المهمة، فقال النمر الكبير: يبدو أن علي أن أقوم بالمهمة بنفسي. وكذلك فعل، فاصطاد فيلاً كبيراً. وتكرر هذا المشهد عدة مرات مع نمور صغيرة أخرى، وكان الفشل نصيبهم جميعا وكان على النمر الكبير أن يقوم بالمهمة بنفسه، وفي كل مرة يؤنب النمور الصغيرة لعدم قدرتها على الصيد.. تحلقت النمور حول النمر الكبير مبدية إعجابها بمهاراته وشجاعته فتنهد النمر الكبير قائلاً: يبدو أنه ليس بينكم من يتوفر لديه الاستعداد ليحل محلي، وآسف إذا قلت إنني نمر لا يمكن الاستغناء عنه.


    وتمر السنون والنمر الكبير على هذا الحال، يصطاد بنفسه، ولم يغير من أسلوبه في تعامله مع رفاقه، ولم يخطر بباله أن يعلمهم حيله وأفانينه في اصطياد الصيد.. وفي أحد الأيام، التقى النمر الكبير بصديقه الأسد، واشتكى النمر الكبير من ضعف النمور الصغيرة وقلة همتها وانعدام المبادأة لديها قائلاً: انه رغم كبر سني فإني أقوم بالصيد لجميع أتباعي، ويبدو أنه ليس ثمة نمر على شاكلتي بين النشء الجديد، عندئذ انتفض الأسد،وقال:هذا أمر غريب، إنني أجد الأشبال عندي يتعلمون بسرعة، وينفذون ما أطلبه منهم، بعضهم يحسن في عمله، وبعضهم يخطئ، ولكن لا بأس. وأصدقك القول، إنني أفكر في ترك العمل والتقاعد في السنة القادمة، وأسلم القيادة لأحد الأشبال. قال النمر الكبير: إنني أغبطك، ومن المؤكد أنني كنت سأرتاح لو عرفت جيداً معنى القيادة.نهض الأسد فودعه النمر الكبير الذي قال متألماً: إنه لعبء ثقيل حقاً أن تتصرف وكأنك القائد الذي لا يستغنى عنه.
    .. إن النمر الكبير قد فشل فشلاً ذريعاً عندما تجاهل أتباعه ولم يعلمهم فنون الاصطياد ولم يدربهم على كيفية الصيد.. واعتبر أن النجاح والفشل مرتبط بشخصه فقط.. وبالتالي كان الفشل الذريع حليفه ولم يستطع أن يحدث التغيير المطلوب ولم تتعلم النمور الصغيرة أي شيء من النمر الكبير خلال رحلات الصيد المتكررة وعندما شاخ وكبرت سنه لم يجد البديل الذي يستطيع القيام بالمهام التي كان يؤديها. إن بعض القادة الإداريين ينسبون إلى ذواتهم الفردية كافة النجاحات التي تحققها المنظمة وينسون أنه لا تميز لهم دون أتباع مميزين.. فأصبح الأتباع في منظماتهم لا قيمة لهم إلا خدمة قادتهم.. بل لا يقبل هؤلاء القادة إلا من هم أقل كفاءة خشية أن يسحبوا عليهم النفوذ من داخل المنظمة ولا يريدون إلا إمعات ورعاعا لا يحسنون شيئا، وكلما أحسن الأتباع الطاعة العمياء كلما تأكد بقاؤهم حول قادتهم .


    نخلص من هذا كله أن (النمر الكبير) افتقد إلى الرؤية المستقبلية، ولم يدرك أنه يحتاج إلى جيل من الأتباع المميزين (النمور الصغيرة) ستحل محله عندما يكبر سنه وأنها بحاجة إلى التأهيل والتدريب على القيادة حتى يمكن الاعتماد عليها مستقبلا ، كما أن هؤلاء الأتباع بحاجة إلى التشجيع وكما قال الأسد عن أتباعه: (بعضهم يحسن عمله، وبعضهم يخطئ ولكنهم بحاجة إلى الصبر والتحفيز) ولم يدرك (النمر الكبير) هذه الحقيقة كما أدركها الأسد، فكان الفشل حليفه في قيادته للنمور الصغيرة.

    إن هذا كله يؤكد لك أيها القائد ضرورة اختيار العناصر المميزة من أتباعك لتصنع منهم قادة المستقبل ، وإلا .....فإنه الهلاك .....ولك في قصة النمر الكبير العبرة والعظة .

    المقال منقول :

    اصنع من بعض أتباعك قادة - التنمية البشرية وتطوير الذات - طاقات بلا حدود

  5. #5

    افتراضي رد: الانتاجية المزيفه ( النفاق الاداري )

    الله يجزاك الخير دكتور

    كلامك واقعي ومنطقي ومتواجد بكثره ... البعد عن الدين ... والانسعار وراء المال طغى على كثير من المفاهيم والقيم


    هناك قناع جديد ... وهو قناع الاستنفاع .... او قناع ( شدلي وأقطع لك ) !!

    ويعتمد هذا القناع على وجود ( الجوكر) ... وهو من يحركه صاحب المنصب العالي لكي يجهز عقود المناقصات ... وتتم ترسيتها لصاحب المنصب بشكل غير مباشر ...

  6. #6

    Unhappy رد: الانتاجية المزيفه ( النفاق الاداري )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة م. فيصل الجماز مشاهدة المشاركة
    الله يجزاك الخير دكتور

    كلامك واقعي ومنطقي ومتواجد بكثره ... البعد عن الدين ... والانسعار وراء المال طغى على كثير من المفاهيم والقيم


    هناك قناع جديد ... وهو قناع الاستنفاع .... او قناع ( شدلي وأقطع لك ) !!

    ويعتمد هذا القناع على وجود ( الجوكر) ... وهو من يحركه صاحب المنصب العالي لكي يجهز عقود المناقصات ... وتتم ترسيتها لصاحب المنصب بشكل غير مباشر ...

    *** أبو مشعل .. يقول الشاعر:

    عمرك سمعت أ بميتٍ يشتكي حـي؟! ... انـا عيونـي تشتكيهـا المنـاديـل..

    نقطة وموضع يحتوي الكثير ويحكي سطور .. يعطيك العافية يادكتور ..

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. احذر من تدعيات شركات الوساطه المزيفه وعمليات النصب - حصريا الى اعضاء نادى خبراء المال
    بواسطة Karim Amen في المنتدى نادي خـبـراء الـبـورصه العالمية
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 18-10-2015, 11:50 PM
  2. انخفاض فى الطاقة الانتاجية بسبب نقص المازوت
    بواسطة عبد الفتاح زيدان في المنتدى نادي خبراء البورصة المصرية Egypt Stock Club
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 31-03-2013, 11:09 AM
  3. النيل لحليج الاقطان تدعو مساهميها للطعن على حكم القضاء الادارى ببطلان خصخصتها
    بواسطة ماجد جزر في المنتدى نادي خبراء البورصة المصرية Egypt Stock Club
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-02-2012, 12:09 AM
  4. النفاق .. هدمٌ من الداخل وليس هدم خارجى فقط
    بواسطة محمود نجيب. في المنتدى إستراحة الأعضاء The Club Rest
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2011, 12:56 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

يعد " نادى خبراء المال" واحدا من أكبر وأفضل المواقع العربية والعالمية التى تقدم خدمات التدريب الرائدة فى مجال الإستثمار فى الأسواق المالية ابتداء من عملية التعريف بأسواق المال والتدريب على آلية العمل بها ومرورا بالتعريف بمزايا ومخاطر التداول فى كل قطاع من هذه الأسواق إلى تعليم مهارات التداول وإكساب المستثمرين الخبرات وتسليحهم بالأدوات والمعارف اللازمة للحد من المخاطر وتوضيح طرق بناء المحفظة الاستثمارية وفقا لأسس علمية وباستخدام الطرق التعليمية الحديثة في تدريب وتأهيل العاملين في قطاع المال والأعمال .

الدعم الفني المباشر
دورات تدريبية
اتصل بنا