أطرف عقد التأمين


أ- المسـتأمـن :
وهو الذي يدفع قسط التأمين وقد يسمى أحيانا المؤمن له. ويفرق أرباب التأمين بين المستأمن والمستفيد إذ ربما يدفع الأقساط طرف ويستفيد من التعويض طرف آخر بشكل كلي أو جزئي. فمثلاً في التأمين على الحياة المستفيد ليس هو المستأمن فالمستأمن هو منشئ البوليصة ودافع الأقساط والمستفيد من يحصل على التعويض عند موت المستأمن. والمستأمن في التأمين ضد الحريق هو مالك البيت أو المستودع ولكن يكون جاره مستفيداً إذا كان هو الذي تسبب خطأه في إحداث الحريق إذ لو لم يكن المصاب مؤمناً لالتزم الجار بالتعويض. وفي التأمين ضد المسؤولية يستفيد المستأمن ولكن يستفيد أيضاً من وقع عليه الضرر بالحصول على التعويض إذ لو لم يكن محدث الضرر مؤمناً ربما لم يحصل المتضرر على تعويض.

ب- المؤمـن :
وهي الجهة التي تقدم خدمات التأمين وتحصل على الرسوم عن طريق بيع البوليصات التي تتضمن التغطية التأمينية، وتكون مؤسسات تجارية لغرض الاسترباح، أو تعاونية لنفع المشتركين في البرنامج أو حكومية.

محل عقـد التأمـين:
اتجهت الآراء الفقهية المعاصرة إلى إن عقد التأمين عقد معاوضة فيه ثمن (هو رسوم التأمين) ومثمن (هو التعويض الذي يدفع عند وقوع المكروه) وبائع (هو الشركة) ومشترٍ (وهو المستأمن).
لكن التصور الصحيح لعقد التأمين هو أنه عقد معاوضة المحل المتعاقد عليه فيه هو الالتزام بالتعويض وليس المبلغ المحدد للتعويض، فالمستأمن يدفع مبلغاً محدداً (رسوم التأمين) مقابل التزام الشركة بتعويضه عن الضرر في حال وقوع المكروه الموصوف في العقد، تعويضاً متفقاً عليه. ولذلك فان المحل المتعاقد عليه –وهو الالتزام- موجود في عقد التأمين سواء انتهى بدفع التعويض عن الخسارة، أم تحققت السلامة للمستأمن.
وعلى ذلك فان الالتزام الذي تلتزم به الشركة للتعويض ليس أمراً إحتمالياً بل هو واضح يحصل عليه المستأمن بمجرد إنعقاد العقد ويحصل معه الشعور بالأمان الذي اشتق منه اسم التأمين، سواء انتهى العقد بوقوع المكروه ودفع التعويض انتهى بالسلامة وعدم الحاجة إلى دفع التعويض.
ورب قائل لا يكون بين التصور الأول والتصور الثاني فرق إلا في حالة كون الالتزام من قبل الشركة هو التزام بتعاقد جديد يكون فيه ثمن ومثمن. أما وقد التزمت الشركة بتعويضه عن الضرر فهي إما إنها ستدفع مبلغاً للتعويض وإما إنها لن تدفع مع قبضها في كلا الحالين للرسم الذي هو ثمن الالتزام (إذا تصورناه كذلك) والجواب إن ما ذكر صحيح لو كان هذا عقداً واحداً منفرداً ولكن الشركة القائمة على التأمين تطبق قانون الأعداد الكبيرة. ولذلك فهي تجمع من كل المستأمنين رسوماً تكفي لتغطية مخاطرهم المتوقعة فالتزام الشركة بالتعويض عن الضرر إنما هو التزام منها بان تدفع لمن تعرض للمكروه جزءاً من الأموال التي بيد الشركة والتي جمعتها من المستأمنين.

صفة المكروه الذي يمكن التأمين ضده :
ليس كل ما يتعرض له الإنسان من المخاطر قابل للتأمين ضده إذ أن بعض المخاطر التي يتعرض لها الإنسان غير قابلة للحساب ولا التوقع. ولا بد إن تتوافر على المكروه الذي يمكن إن يكون موضوعاً للتأمين صفات معينة يمكن عند و جودها حساب المخاطرة وتقدير أقساط التأمين اللازمة للتعويض عنها وهذه
الشروط هي :

أ- وجود عدد كافٍ من المستأمنين يمكن من إعمال قانون الأعداد الكبيرة. فإذا كان العدد قليلاً لا يمكن لشركة التأمين حساب المخاطرة ومن ثم لا تستطيع تقدير قسط التأمين.
ب- إن تكون الخسارة الناتجة عن المكروه واضحة لا لبس فيها. والموت هو أكثر المكروهات وضوحاً، ولذلك فان أيسر عمليات التأمين من ناحية الحساب هي التأمين على الحياة لأن التعويض فيه مرتبط بواقعة لا يختلف عليها. وليست كل أنواع المكروهات بهذا الوضوح فالتأمين الصحي مرتبط بالمرض لكن المرض لا يمكن دائماً التأكد من وقوعه (مثل آلام الظهر لا يوجد حتى الآن جهاز يستطيع أن يثبت عدم وجود هذه الآلام التي قد يحس بها الإنسان مع كون جميع أجزاء جسده في أحسن حال).
ج- إن يكون وقوع المكروه غير متعمد وان لا يكون للمستأمن يد في وقوعه. فإذا احترق مستودع التاجر بفعله لم تدفع الشركة التعويض له.
د- يجب إن لا يقع الأعداد الكبيرة دفعة واحدة. ولذلك لا يوجد تأمين ربحي ضد البطالة لأنها تحدث لأعداد غفيرة في وقت واحد تسبب الإفلاس للشركة، أو ضد الحروب والانقلابات....الخ. فالتأمين ضد البطالة تختص به الحكومة لأن عملها ليس معتمد على حساب الربح والخسارة.
هـ- إن يكون احتمال وقوع المكروه قابلاً للحساب، أي يكون لدى المؤمن القدرة على تقدير الخطر.
و- إن يكون للمستأمن مصلحة فيما وقع التأمين عليه، فلا يمكن لفرد أن يدفع قسط التأمين ضد الحريق على منزل جاره بحيث لو وقع المكروه تسلم هو التعويض، لأنه لا مصلحة له في منزل جاره فهو لم يخسر شيئاً بسبب وقوع الحريق.