دورة المضاربة بالسوق السعودى بتحليل السلوك السعرى مع احجام التداول

إعلانات تجارية اعلن معنا

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 15 من 15

الموضوع: التوريق " شراء الديون " التصكيك

  1. #11

    افتراضي رد: التوريق " شراء الديون " التصكيك

    التأصيل الفقهي للتورق في ضوء الاحتياجات التمويلية المعاصرة .







    الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع





    1 - مفهوم التورق والفرق بينه وبين العينة.

    التورق طلب الورق، وفي المفهوم الاصطلاحي: فهو تصرف المحتاج للنقد تصرفًا يبعده من الصيغ الربوية، ويمكِّنه من تغطية حاجته النقدية، وذلك بأن يشتري سلعة قيمتها مقاربة لمقدار حاجته النقدية مع زيادة في ثمنها لقاء تأجيل دفع قيمتها، ثم يقوم ببيعها بثمن حالٍّ ليغطي بذلك الثمن حاجته القائمة، وبشرط ألا يبيعها على من اشتراها منه.
    وقد عرَّفه مجمع الفقه الإسلامي برابطة العالم الإسلامي بقراره الخامس في دورته الخامسة عشرة المنعقدة ابتداءً من يوم السبت 11 رجب 1419هـ بقوله: (إن بيع التورق هو: شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل، ثم يبيع المشتري بنقد لغير البائع للحصول على النقد "الورق") ا هـ.
    والفرق بين التورق والعينة هو أن بيع العينة هو أن يشتري محتاج النقد سلعة من أحد الناس بثمن مؤجل ثم يبيعها بثمن حالٍّ أقل من ثمنها المؤجل على من اشتراها منه، وسُميت بالعينة؛ لأن عين السلعة التي باعها رجعت إليه بعينها فهي محرمة؛ لأنه يغلب على الظن أنها اتُخِذت حيلة للتوصل بها إلى الربا، فصارت بذلك محرمة لدى كثير من أهل العلم.
    وأما التورق فهو أن يشتري محتاج النقد سلعة من أحد الناس بثمن مؤجل ثم يبيعها بثمن حال، الغالب أنه أقل من ثمنها المؤجل وذلك على غير من اشتراها منه لينتفي بذلك غلبة الظن بالتحيل بهذا البيع إلى الربا؛ فصار بذلك بيعًا صحيحًا جائزًا، حيث أن السلعة لم تعد إلى بائعها وإنما اشتراها طرف ثالث.
    2 - حكم التورق.
    اختلف العلماء رحمهم الله في حكم التورق:
    أولًا ـ ذهب جمهورهم إلى جوازه.


    لعموم قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، ووجه الاستدلال بذلك أن الله تعالى أحل جميع صور البيع إلا ما دل دليل على تحريمه، حيث جاءت الآية الكريمة بلفظ العموم وهو ظاهر من الألف واللام الدالة على استغراق جميع أنواع البيع وصيغه إلا ما دل الدليل على تخصيصه من العموم بتحريم أو كراهة.
    والتورق من البيوع المشمولة بالعموم في الحِل؛ فيبقى على أصل الإباحة والحل، وأنه نوع من البيوع المباحة بنص الآية الكريمة، إذ لا دليل على تحريمه من نص صريح من كتاب الله تعالى، ولا من سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ولا من عمل الصحابة رضي الله عنهم.

    كما استدلوا على الإباحة والجواز بما في الصحيحين وغيرهما عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا من خيبر فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أكل تمر خيبر هكذا؟))، قال لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تفعل بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا)) [رواه البخاري، (2089)، ورواه مسلم، (1593)].

    ووجه الاستدلال بهذا الحديث إجازة هذا المخرج للابتعاد بواسطته عن حقيقة الربا وصورته إلى طريقة ليس فيها قصد الربا ولا صورته، وإنما هي عقد بيع صحيح مشتمل على تحقق شروط البيع وأركانه، وانتفاء موانع بطلانه أو فساده، ولم يكن قصد الحصول على التمر الجنيب والأخذ بالمخرج إلى ذلك مانعًا من اعتبار الإجراء الذي وجه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فدل ذلك على جواز البيوع التي يتوصل بها تحقق المطالب والغايات من البيوع، إذا كانت بصيغ شرعية معتبرة بعيدة عن صيغ الربا وصوره ولو كان الغرض منها الحصول على السيولة للحاجة إليها.
    كما استدلوا على جواز ذلك بما أخذ به جمهور أهل العلم في أن الأصل في المعاملات الحِل، وأن الأصل في العقود والشروط الإباحة إلا ما دل دليل على حرمته، ومما يدخل في ذلك بيوع التورق، وهذا يعني أن القائل بجواز التورق لا يُطَالَب بدليل على قوله؛ لأن الأصل معه، وإنما المُطالَب بالدليل من يقول بحرمة التورق؛ وحيث إنه يقول بخلاف الأصل فعليه الدليل على تخصيص عموم الجواز بالتحريم.
    وقد قال بجوازه مجموعة من أهل العلم، وصدر بجوازه قرار مجمع الفقه الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة ابتداءً من يوم السبت 11رجب 1419هـ، جاء فيه ما نصه: (إن بيع التورق هذا جائز شرعًا، وبه قال جمهور العلماء؛ لأن الأصل في البيوع الإباحة لقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، ولم يظهر في هذا البيع ربا، لا قصدًا ولا صورةً، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين أو زواج أو غيره) اهـ.
    وجاء فيه: (جواز هذا البيع مشروط بأنه لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول مباشرة ولا بواسطة، فإن فعل فقد وقع في بيع العينة المُحرم شرعًا لاشتماله على حيلة الربا فصار عقدًا محرمًا) ا هـ، وصدرت فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية ـ وبعد أن ذكر في الفتوى صورة المسألة ـ جاء فيها ما نصه: (وهذا العمل لا بأس به عند جمهور العلماء) اهـ.

    والقول الثاني للعلماء: جواز هذه المعاملة لمسيس الحاجة إليها.
    لأنه ليس كل أحد اشتدت حاجته إلى النقد يجد من يقرضه بدون ربا؛ لدخولها في عموم قوله سبحانه: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275]، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282]، ولأن الأصل في الشرع حل جميع المعاملات إلا ما قام الدليل على منعه، ولا نعلم حجة شرعية تمنع هذه المعاملة، وأما تعليل من مَنَعَها أو كَرِهَهَا بكون المقصود منها هو النقد، فليس ذلك موجبًا لتحريمها ولا لكراهتها؛ لأن مقصود التجار غالبًا في المعاملات هو تحصيل نقود أكثر بنقود أقل والسلع المبيعة هي الواسطة في ذلك، وإنما يُمنَع مثل هذا العقد إذا كان البيع والشراء من شخص واحد كمسألة العينة؛ فإن ذلك يتخذ حيلة على الربا. اهـ.
    قال ابن باز: (والصواب حلها؛ لعموم الأدلة ولما فيها من التفريج والتيسير وقضاء الحاجة الحاضرة، أما من باعها على من اشتراها منه فهذا لا يجوز بل من أعمال الربا، وتُسمى مسألة العينة وهي محرمة؛ لأنها تحيل على الربا، وهو بيع جنس بجنسه متفاضلًا نسيئةً أو نقدًا، وأما التورق فلا بأس به كما تقدم، وهو شراء سلعة من طعام أو سيارة أو أرض أو غير ذلك بدراهم معدودة إلى أجل معلوم ثم بيعها على غير من اشتراها منه بنقد ليقضي حاجته من زواج أو غيره) اهـ [مجموع مقالات وفتاوى لسماحة الشيخ، (19/ 245، 246 )].
    وذهب بعض أهل العلم إلى أن التورق لا يجوز.
    لأن القصد من التعامل به الحصول على النقد، حيث أنه يئول إلى شراء دراهم بدراهم زائدة، وأن السلعة واسطة غير مقصودة، وممن قال بعدم جوازه: عمر بن عبدالعزيز، ومحمد بن الحسن الشيباني، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم.
    قال ابن القيم رحمه الله في موضع آخر: (وعن أحمد فيه روايتان، وأشار في رواية إلى أنه مضطر، وكان شيخنا رحمه الله ـ يعني شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يمنع من مسألة التورق، ورُوجع فيها مرارًا وأنا حاضر فلم يرخص فيها، وقال: المعنى الذي لأجله حُرم الربا موجود فيها بعينة مع زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها، فالشريعة لا تحرم الضرر الأدنى وتُبيح ما هو أعلى منه) اهـ [إعلام الموقعين، 3/22)].

    ويستخلص من حجج القائلين بتحريم التورق ما يلي:
    أولًا: أنه مسلك اضطراري لا يأخذ به إلا مكره عليه، أو مضطر إليه، وقد أورد أبو داود في سننه: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر) [رواه أبو داود في سننه، (3384)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود، (3382)].
    ثانيًا: حقيقته وأيلولته إلى الربا؛ حيث إن غرض طرفي التعامل به الحصول على نقد بنقد زائد مؤجل، والسلعة بين النقدين وسيلة لا غاية، فهو منطبق على قول بعض الفقهاء "درهم بدرهمين بينهما حريرة".
    ثالثًا: أن الغرض من التعامل به الحصول على النقد، والسلعة وسيلة وليست غاية، فهو يشبه العينة التي قال جمهور أهل العلم بتحريمها؛ حيث إن الغرض والوسيلة إليه فيهما واحدة.
    الراجح.

    الذي يظهر لي ـ والله أعلم ـ جواز بيع التورق:
    ü لعموم قول الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، ولأن العين المشتراة لم ترجع إلى البائع الأول حتى يُقال بأنه من العينة، ونظرًا إلى أن بيع التورق بيع صحيح حيث تتحقق فيه شروط البيع، وأركانه، واعتبار صحته، وانتفاء موانعه، فليس القصد منه الربا، ولا أنه صورة من صوره؛ ولأنه يغطي حاجة يقتضيها عنصر التيسير والسماحة فهو بدل شرعي عن التمويلات الربوية المحرمة.
    ü الأصل في المعاملات الإباحة، فلا يحرم منها إلا ما دل الدليل على تحريمه، ولا دليل على ذلك، ولانتفاء النص من الكتاب أو السنة أو عمل الصحابة على تحريمه.
    ü ويمكن مناقشة حجج المانعين بما يلي:
    أولًا ـ القول بأن التورق لا يأخذ به إلا مضطر قول فيه نظر.

    فما جاء في سنن أبي داود: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر) [رواه أبو داود في سننه، (3384)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود، (3382)]، لأن الاستدال به استدال في غير محله؛ حيث إن حقيقة التورق ظهور الرغبة من صاحبها في الحصول على نقد يغطي به حاجته إليه، سواء أكانت الحاجة مما تقتضيها مصلحته في الاكتساب أم مما تقتضيها حاجته في شئون حياته، من شراء مسكن أو سيارة أو زواج أو غير ذلك، وهذا لا يُعد اضطرارًا إلى الحصول على النقد، وإنما الرغبة في الحصول عليه لسداد حاجته، والرغبة حاجة وليست ضرورة.
    ثانيًا ـ القول بأن حقيقة التورق أيلولته إلى الربا.
    حيث إن غرض طرفي التعامل الحصول على نقد بنقد مؤجل والسلعة واسطة بين النقدين، وهو منطبق على قول بعض أهل العلم: "درهم بدرهمين وبينهما حريرة"، هذا القول فيه نظر، ولو أردنا أن نطبق حال من احتاج إلى نقد وسلك في سبيل تحصيله مسالك الحصول عليه في بيوع المرابحة أو المشاركة المتناقصة أو بيوع السلم، أو غير ذلك من وسائل الحصول على الاستزادة من النقود مما هو جائز شرعًا لقلنا بمنع ذلك؛ لأن قصده الحصول على النقد بواسطة شراء السلع ثم بيعها.
    وهذا لا يقول به أحد، ثم إن تطبيق بيع التورق على مسألة "درهم بدرهمين وبينهما حريرة" تطبيق مع الفارق؛ ذلك أن الحريرة لا تساوي قيمتها الدرهم الزائد وإنما جيء بها للتحليل، أما التورق فالرعب في النقد يشتري سلعة بثمن مؤجل هو مثل ثمن من يبيعها على آخر بيعًا مؤجلًا، ثم إن مشتريها يبيعها في السوق بثمن مثلها فظهر بهذا الفرق بين المسألتين.
    ثالثًا ـ أما القول بأن الغرض من التعامل بالتورق الحصول على النقد.
    ü والسلعة وسيلة وليست غاية، فهو يشبه العينة التي قال الجمهور بتحريمها، فلا يخفى أن جميع وسائل التجارة من بيع وشراء ومشاركة ومرابحة وغير ذلك من آليات الاستثمار الغرض من استخدامها وممارسة التجارة عن طريقها الحصول على النقود والاستزادة منها، وجميع هذه الآليات وسيلة ذلك.
    كما لا يخفى أن التورق يختلف عن العينة؛ حيث أن العينة معناها رجوع السلعة إلى من باعها، حيث أنه لم يبعها إلا باعتبار رجوعها إليه، وحصوله على رغبته في أن تكون المائة مائة وعشرين دون فوات سلعته عليه، فضلًا عن أن هاتين البيعتين ـ بيعة البائع على المشتري، وبيعة المشتري على البائع ـ بيعتان في بيعة واحدة، وقد قال أبو هريرة رضي الله عنه: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة) [رواه الترمذي، (1276)، وصححه الألباني في صحيح الجامع، (1231)]، وفسرها بعض المحققين من أهل العلم ومنهم ابن القيم رحمه الله بأنها العينة بخلاف التورق، فإن السلعة التي باعها البائع على الراغب في الشراء تورقًا لن ترجع للبائع؛ حيث أن شرط بيع التورق ألا يبيع المشتري السلعة على من باعها عليه فإن باعها عليه فهي العينة المحرمة.
    ü فلم يبق من حجج القول بتحريم التورق إلا القصد ـ قصد المشتري النقد دون السلعة ـ وهذا القصد لا يعتبر سببًا في القول بالتحريم، فقد وجه صلى الله عليه وسلم عامله لتحقيق قصد الحصول على الجنيب من التمر بأن يبيع الجمع ويشتري بثمنه جنيبًا، ولم يكن هذا القصد مانعًا من صحة هذا التصرف، والأخذ بهذا المخرج الصحيح.
    ü الإسلام لا ينظر في تشريعاته من وجوب وحظر واستحباب وكراهة وإباحة إلى الأشخاص فيفرق بينهم في الحكم، فهذا يجوز له ما لا يجوز لأخيه، وهذا يحرم عليه ما يصح لأخيه، وإنما أحكامه مبينة من حيث الحظر والإباحة والتصحيح والبطلان على وجود مقتضى الحكم، فإن كانت المصالح غالبة كان الحكم بالإباحة، وإن كانت المضار غالبة كان الحكم بالحظر، ومتى كان الحكم جائزًا فهو جائز في حق الأفراد والجماعات، بغض النظر عن حال من تعلق به الحكم، وقد صحت مجموعة من المعاملات بين المسلمين وغيرهم، ولم يكن اختلاف المتعاملين في العقيدة أو الاتجاه أو المسلك سببًا في تغير الحكم من جواز إلى حظر أو صحة إلى فساد أو بطلان، ما دام الحكم متفقًا مع أصول الإسلام وقواعده ونصوصه.
    مسائل متعلقة بحكم التورق.
    ü إذا كان الغرض من التورق إطفاء مديونية سابقة للبائع على المشتري فهذا ما يُسمى بقلب الدين على المدين، وقد أفتى مجموعة من أهل العلم بمنع ذلك؛ لأنه يفضي نفس نتيجة المسلك الجاهلي من أخذهم بمقتضى: "أتربي أم تقضي؟"، ولما في ذلك من مخالفة صريحة لأمر الله بقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280]، فالأمر في الإنظار يقتضي الوجوب، وممن قال بمنع ذلك مجموعة من علماء السلف ومنهم الإمام مالك رحمه الله.
    ü لا يخفى أن الأصل في الوكالة الجواز، وحيث أن العميل قد ملك السلعة التي اشتراها لغرض التورق ملكًا تامًّا فله حق التصرف فيها، إما باستخدامها أو بمباشرته بيعها، أو بتوكيل البنك الذي اشتراها منه ليبيعها له، أو بتوكيل من شاء غير البنك على بيعها؛ وعليه فلا يظهر لي مانع من جواز توكيل العميل البنك في بيعه السلعة، ولا محذور في ذلك شرعًا غير أنه يجب ألا تُباع السلعة على من اشتُريت منه؛ لكون ذلك من بيوع العينة المحرمة.
    ü أما حكم التورق لتمكن العملاء من سداد مديونياتهم لدى المصارف التقليدية والانتقال إلى التعامل مع المصارف الإسلامية، فالذي يظهر لي أن هذا التورق من صور قلب الدين، وسبق في البحث الحديث عن حكم قلب الدين وأنه لا يجوز إذا كان المدين معسرًا، ولكن نظرًا إلى أن القصد من ذلك هو التحول من التعامل مع البنوك الربوية إلى البنوك الإسلامية، وأن في الأخذ بالتورق طريقًا للتخلص من هذه البنوك الربوية ومديونياتها؛ فقد لا يظهر لي مانع من الأخذ بالتورق للتخلص من هذه الديون الربوية والتمكن من الانتقال عنها إلى المؤسسات الإسلامية، وقد يكون من تبرير ذلك الأخذ بقاعدة "ارتكاب أدنى المفسدتين لتفويت أعلاهما".

    افتح حساب حقيقي مع FxSol

    افتح حساب حقيقي مع Gain Capital

    accountsm-e-c.biz
    شعارنا
    " افتح حسابك و تداول فى 48 ساعة"

  2. #12

    افتراضي رد: التوريق " شراء الديون " التصكيك

    التورق بين المفهوم الفقهي والأثر الاقتصادي




    د. توفيق الطيب البشير





    رئيس الفريق الاستشاري - دار الدراسات الاقتصادية - الرياض



    التورق هو أن يشتري الرجل السلعة بأجل لا يريد الانتفاع بها أو اقتناءها، وإنما يريد أن يبيعها نقداً ليحصل على قيمتها الورقية لغرض آخر. وقد يلجأ كثير من الناس في زماننا هذا لهذا الأسلوب بهدف الحصول على النقد، أو الورق، لا سيما بعد انتشار عمليات البيع بالتقسيط والبيع الآجل، ولهذا سميت هذه المعاملة بالتورق.
    وقد وقف العلماء منذ عهد بعيد مواقف مختلفة من التورق، فذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه إلى الكراهة، وذهب فقهاء الحنابلة إلى جوازه، كما جاء في الإنصاف؛ فلو احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين فلا بأس، وهو المذهب وعليه الأصحاب وهي مسألة التورق.
    وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى الأخذ بالتحريم فقال: "ولو كان مقصود المشتري الدراهم وابتاع السلعة إلى أجل ليبيعها ويأخذ ثمنها فهذا يسمى التورق". وفي كراهته عن أحمد روايتان. والكراهة قول عمر بن عبد العزيز ومالك، فيما أظن، بخلاف المشتري الذي غرضه التجارة أو غرضه الانتفاع والقنية (التملك) فهذا يجوز شراؤه إلى أجل بالاتفاق.
    وأجاز الإمام البهوتي أن يشتري الرجل السلعة ليبيعها ويتوسع بثمنها عند الحاجة، كما جاء في الروض المربع؛ ومن احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بمائتين وأكثر ليتوسع بثمنه فلا بأس، وتسمى مسألة التورق. ومثله ما جاء في المبدع؛ فلو احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بثمانين فلا بأس، وهي مثل التورق وعنه يكره وحرَّمه الشيخ تقي الدين.
    التورق أخية الربا والعينة
    والذين حرموا التورق إنما قاسوه على العلة التي من أجلها حرم الربا وحرمت العينة، مراعين مقصود الشريعة وأصولها كما تدل عليه معاني الكتاب والسنة النبوية الشريفة، وهو في غايته شبيه بالعينة، كما أدخله فيها بعض علماء المالكية، ولكنه إذا لم يكن فيه تواطؤ واحتيال وقامت الحاجة إليه فهو أمر جائز.
    وقد ذكر صاحب الكشاف أنه لو احتاج إنسان إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين فلا بأس بذلك. وهي، أي هذه المسألة، تسمى التورق من الورق وهو الفضة لأن مشتري السلعة يبيع بها وإن باع إنسان ما يجري فيه الربا كالمكيل والموزون بثمن نسيئة ثم اشترى منه أي من المشتري بثمنه الذي في ذمته قبل قبضه من جنسه أي جنس ما كان باعه كما لو باعه براً بعشرة دراهم ثم اشترى منه بالدراهم براً أو اشترى بالثمن قبل قبضه من غير جنس المبيع ما لا يجوز بيعه به أي بالمبيع نسيئة بأن اشترى بثمن المكيل مكيلاً أو بثمن الموزون موزوناً لم يجز.
    وفي فتوى معاصرة لبيت التمويل الكويتي أجيز التورق إذا لم يتخذ عادة مستمرة؛ لا مانع شرعاً لأنه من صور البيع المشروع.. ولكن كره ذلك بعض العلماء إذا كان العميل قد اتخذ التورق ديدناً له وعادة مستمرة.
    وقد أفتى الشيخ عبد العزيز بن باز، رحمه الله، بجواز التورق قائلاً: "إذا كان مقصود المشتري لكيس السكر ونحوه بيعه والانتفاع بثمنه وليس مقصوده الانتفاع بالسلعة نفسها فهذه المعاملة تسمى مسألة التورق ويسميها العامة الوعدة. وقد اختلف العلماء في جوازها على قولين:
    أحدهما: أنها ممنوعة أو مكروهة لأن المقصود منها شراء الدراهم بدراهم وإنما السلعة المبيعة واسطة غير مقصودة.
    والقول الثاني للعلماء: جواز هذه المعاملة لمسيس الحاجة إليها لأن ليس كل أحد اشتدت حاجته إلى النقد يجد من يقرضه دون ربا، ولدخولها في عموم قوله سبحانه وتعالى }وأحل الله البيع{، وقوله سبحانه وتعالى }يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه{
    ولأن الأصل في الشرع حل جميع المعاملات إلا ما قام الدليل على منعه، ولا نعلم حجة شرعية تمنع هذه المعاملة. وأما تعليل من منعها أو كرهها بكون المقصود منها هو النقد فليس ذلك موجباً لتحريمها ولا لكراهتها لأن مقصود التجار غالباً في المعاملات وهو تحصيل نقود أكثر بنقود أقل والسلع المبيعة هي الواسطة في ذلك. وإنما يمنع مثل هذا العقد إذا كان البيع والشراء من شخص واحد كمسألة العينة فإن ذلك يتخذ حيلة على الربا.
    أما مسألة التورق التي يسميها بعض الناس الوعدة، فهي معاملة أخرى ليست من جنس مسألة العينة، لأن المشتري فيها اشترى السلعة من شخص إلى أجل وباعها من آخر نقداً من أجل حاجته للنقد، وليس في ذلك حيلة على الربا، لأن المشتري غير البائع، ولكن كثيراً من الناس في هذه المعاملة لا يعملون بما يقتضيه الشرع في هذه المعاملة، فبعضهم يبيع ما لا يملك ثم يشتري السلعة بعد ذلك ويسلمها للمشتري، وبعضهم إذا اشتراها يبيعها وهي في محل البائع قبل أن يقبضها القبض الشرعي وكلا الأمرين غير جائز".
    وأصل جواز التورق ناشئ من أن الأصل في العقود والمعاملات الجواز ما لم يقم دليل على المنع. وقد جاء في فتاوى ابن تيمية: "قد نص أحمد على أنهما إذا اختلفا فقال بعتك قبل أن أبلغ وقال المشتري بل بعد بلوغك فالقول قول المشتري، وهذا يتجه في الإقرار وسائر التصرفات لأن الأصل في العقود الصحة". ويقول بذلك أيضاً أبو حنيفة، كما جاء في المبسوط.
    وقال ابن القيم: "إن الأصل في العقود والشروط الصحة إلا ما أبطله الشارع أو نهى عنه, وهذا القول هو الصحيح فإن الحكم ببطلانها حكم بالتحريم والتأثيم, ومعلوم أنه لا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله, ولا تأثيم إلا ما أثم الله ورسوله به فاعله, كما أنه لا واجب إلا ما أوجبه الله, ولا حرام إلا ما حرمه الله, ولا دين إلا ما شرعه , فالأصل في العبادات البطلان حتى يقوم دليل على الأمر, والأصل في العقود والمعاملات الصحة حتى يقوم دليل على البطلان والتحريم.
    والفرق بينهما أن الله سبحانه وتعالى لا يعبد إلا بما شرعه على ألسنة رسله, فإن العبادة حقه على عباده, وحقه الذي أحقه هو ورضي به وشرعه. وأما العقود والشروط والمعاملات فهي عفو حتى يحرمها, ولهذا فقد أخذ الله سبحانه وتعالى على المشركين مخالفة هذين الأصلين، وهو تحريم ما لم يحرمه, والتقرب إليه بما لم يشرعه، وهو سبحانه وتعالى لو سكت عن إباحة ذلك وتحريمه لكان ذلك عفواً لا يجوز الحكم بتحريمه وإبطاله, فإن الحلال ما أحله الله, والحرام ما حرمه, وما سكت عنه فهو عفو, فكل شرط وعقد ومعاملة سكت عنها فإنه لا يجوز القول بتحريمها, فإنه سكت عنها رحمة منه من غير نسيان وإهمال".
    ويضاف إلى هاتين القاعدتين قاعدة فقهية عظيمة أخرى تنص على أن المشقة تجلب التيسير، كما جاء في مغني المحتاج، قال القاضي حسين: "إن مبنى الفقه على أربع قواعد: اليقين لا يزال بالشك, والضرر يزال, والعادة محكمة والمشقة تجلب التيسير. قال بعضهم والأمور بمقاصدها".
    وخلاصة القول فإن الراجح في أقوال العلماء هو الجواز، وقد ربطه كثير منهم بالحاجة. ومعلوم أن الحاجة في الشريعة الإسلامية تنزل منزلة الضرورة. وقد أصّل الإسلام لقاعدة الحاجة حتى صارت أصلاً مجمعاً عليه يفتح باباً في نظر الفقهاء كانت عمومات النصوص تقتضي سده، ذلك لأن الشريعة السمحة ما جاءت لتسد على الناس منافذ حاجاتهم الحقيقية، وإنما جاءت لتلبية احتياجاتهم الصحيحة التي تقتضيها ظروف الحياة والتعامل بين الناس.
    وأصل قاعدة الحاجة دلت عليه السنة النبوية الشريفة الثابتة في بعض الحالات، ومن ذلك ما ثبت في الصحاح من أن النبي المصطفى سيدنا محمداً لما نهى عن قطع الشجر والحشيش في حرم مكة المكرمة استثنى للناس الأذخر لحاجتهم إليه، كما جاء في سنن البيهقي الكبرى من حديث أبي سلمة ابن عبد الرحمن قال حدثني أبو هريرة فذكر الحديث في حرم مكة المكرمة وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يعضد شجرها ولا يختلي شوكها" قال: فقال العباس بن عبد المطلب يا رسول الله إلا الأذخر فإنا نجعله في مساكننا وقبورنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إلا الأذخر إلا الأذخر". أخرجاه في الصحيحين من حديث الأوزاعي وأخرجه البخاري أيضاً من حديث ابن عباس وصفية بنت شيبة بمعناه.
    وقد أشار الزركشي في المنثور إلى أن الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة قائلاً؛ الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في حق آحاد الناس، كررها إمام الحرمين في مواضع من البرهان، وكذا في النهاية فقال في باب الكتابة إن عقد الكتابة والجعالة ونحوهما جرت على حاجات خاصة تكاد تعم، والحاجة إذا عمت كانت كالضرورة فتغلب فيها الضرورة الحقيقية.
    ونصت المادة الخامسة من الأشباه والنظائر أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة، إذ جاء فيها: الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة من الأولى؛ مشروعية الإجارة, والجعالة, والحوالة, ونحوها, جوزت على خلاف القياس لما في الأولى من ورود العقد على منافع معدومة, وفي الثانية من الجهالة, وفي الثالثة من بيع الدين بالدين لعموم الحاجة إلى ذلك, والحاجة إذا عمت كانت كالضرورة.
    الحاجة إلى التورق
    ومع تعدد الأنشطة والمجالات الاستثمارية تنشأ الحاجة إلى رؤوس الأموال، وتتجه كثير من المؤسسات والشركات الصغرى إلى البحث عن التمويل بصور متعددة سواء كان ذلك من النظام المصرفي أو من شركات التمويل الداخلية والخارجية، لتتمكن من تسيير دفة أعمالها.
    ولذلك اتجهت كثير من المؤسسات والشركات، بل والأفراد، إلى أسلوب الشراء المقسط للسلع والبيع النقدي الحاضر لتوفير السيولة سواء كان ذلك لأغراض الاستهلاك الضروري أو الاستثمار.
    والذي نراه مرجحاً في هذه المعاملة أن التورق جائز إذا مست الحاجة إليه، فمن يريد الزواج مثلاً ولا يملك ما يسد به هذه الحاجة الضرورية فله أن يتورق، ومن يريد أن يبدأ مشروعاً استثمارياً صغيراً يعول به أسرته ويجنبها سوءات الفقر والجوع فله أن يتورق ولكن ينبغي ألا يستفاد من هذا الجواز للتوسع الأفقي في التجارة بمعنى أن التجار يميلون إلى زيادة رؤوس أموالهم بالتورق، لأن ذلك سيؤدى إلى زيادة الائتمان الزائف ويجعل الدولة غير قادرة على التحكم في حجم الائتمان الكلي، لأنه ليس بمقدورها أن تضبط هذا النوع من الائتمان،
    وهذا سيؤدى إلى زيادة العرض النقدي في إطار ما يسمى بنظرية توليد الائتمان أو استحداث النقود Money Creation بعيداً عن النظام المصرفي مما يؤدي بدوره إلى زيادة أسعار السلع الضرورية لزيادة العرض النقدي مع ثبات الإنتاج من جهة ولسعي المتورق لتغطية فرق السعر بين ما يدفعه آجلاً وما يقبضه حاضراً من جهة أخرى، هذا مع ملاحظة أن ما يحدث من انخفاض في أسعار السلع المتورق فيها بالنسبة للمشترين بالنقد لن يؤثر في المعدل العام للأسعار، لأن المتورقين كما أسلفنا سيعوضون ما فاتهم من ثمن السلع بزيادة أسعار منتجاتهم من السلع الأخرى.
    من جهة ثانية، فإن المبالغة في التورق قد تدخل المتورقين في التزامات لا يستطيعون الوفاء بها،. وقد أفادت بعض الدراسات أن كثيراً من هؤلاء المتورقين قد تورطوا في ديون ما هم بقادرين على سدادها، ما كان له أثر سيئ في حياتهم الاقتصادية والاجتماعية وربما يؤدي ذلك إلى وقوع المنازعات القضائية وولوج المحاكم.
    وقد شدد الإسلام على قضية الدين حتى جعل نفس المؤمن معلقة بدينه. وقد جاء في الحديث الصحيح أن الله سبحانه وتعالى يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين. وقال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله".

    افتح حساب حقيقي مع FxSol

    افتح حساب حقيقي مع Gain Capital

    accountsm-e-c.biz
    شعارنا
    " افتح حسابك و تداول فى 48 ساعة"

  3. #13

    افتراضي رد: التوريق " شراء الديون " التصكيك

    المنتجات البديلة للتورق ....




    هل تحقق السيولة ؟؟





    التورق في الأصل مأخوذ من الورق وهو الفضة لأن الذي اشترى السلعة إنما اشتراها من أجل النقد، ويعرف التورق بمعناه المصرفي بشراء العميل الذي ينشد السيولة سلعة بثمن مقسط مؤجل من البنك، وإعادة بيع السلعة بحيث يسد بثمنها الحاجة التي من أجلها أراد المال.

    وقد شهدت عملية "التورق" جدلا واسعا بين الفقهاء، فحرمها البعض وأجازها البعض بضوابط وشروط، وينطلق تحريم التورق من أنه لا يحتمل الخسارة الواردة في تحمل نسب المخاطرة والخسارة وفق الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد الإسلامي.
    واستنادا إلى المعيار الشرعي من المعايير التي وضعتها هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية رقم 30 يعرف التورق بأنه : شراء سلعة بثمن آجل مساومة أو مرابحة، ثم بيعها إلى غير من اشتريت منه للحصول على النقد بالثمن الحالي.وبذلك هو يتميز عن العينة.

    ولأن الشريعة تؤكد قاعدة "الغنم بالغرم"، وتأسيسا على ما جاء في القرآن الكريم : "وأحل الله البيع وحرم الربا"، فإن كثيرا من الباحثين يرون بأن البنوك الإسلامية عليها أن تبحث عن بدائل أخرى كثيرة في التمويل بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الإسلامي وخصوصا في ضوء المخالفات والتجاوزات التي أصبحت تكتنف تطبيقات الأدوات الاستثمارية في سوق الأوراق المالية وتحديدا "التورق".

    * منتجات بديلة للتورق
    هناك منتجات مالية إسلامية عدة تصلح لأن تكون بديلا للتورق ومنها على سبيل المثال لا الحصر:-
    1.بيع الرجا :
    وهو بيع العميل أصلا إنتاجيا إلى المصرف الإسلامي بسعر أقل من سعر المثل يتفق عليه مع حق العميل في فسخ البيع واسترجاع الأصل خلال فترة زمنية معينة، ويصبح البيع نافذا بمضي هذه الفترة.
    ورأت دراسة أهميته في أن كثيرا من الأفراد يتعرض إلى أزمة سيولة، فقد يكون فرد ما في حاجة ملحة للمال وتنقطع به السبل في الحصول على من يقرضه، فقد يضطر إلى الذهاب إلى بنك ربوي، أو قد يبيع أنفس ما عنده من أصول كالعقار أو أرض زراعية أو آلة إنتاجية؛ ليفك كربته وضيقه، فيتعرض للإثم لو تعامل بالربا، أو يفقد ذلك الأصل النفيس ببيعه إلى الأبد، كما أن في ميدان العمل المصرفي الإسلامي هناك كثير من العملاء من يضطر إلى بيع بعض أصوله من أجل الوفاء بالتزاماتهم للغير أو حتى للبنوك، ويفقدون أحيانًا أصولاً نفيسة قد لا يرغبون في بيعها.

    وممارسة هذا النوع من البيوع قد يكون مخرجا لمن فقدوا أصولهم النفيسة. ومما تجدر الإشارة إليه أن بيع الرجا قد يصبح وسيلة غير مباشرة لتقديم القرض الحسن باسترجاع العميل ثمن الأصل الإنتاجي للمصرف الإسلامي خلال فترة الفسخ، بعد أن حل به أزمته.

    - آلية تطبيق هذا البيع في النقاط التالية:
    أولا:عندما يتعرض العميل إلى أزمة سيولة ويحتاج إلى النقد، يعرض على المصرف الإسلامي أصلاً إنتاجيا (عقارًا مؤجرًا أو أرضًا زراعية أو آلة منتجة) للبيع إلى المصرف مع اشتراطه حق الفسخ خلال (3 - 12) شهرًا أو أقل أو أكثر.
    ثانيا: لأجل أن يتشجع المصرف لا بد أن يكون الأصل الإنتاجي مدرًا للدخل، وأن يكون الثمن أقل من سعر المثل من غير إضرار بالعميل، وأن يكون الأصل الإنتاجي قابلاً لإعادة البيع، ويسهل تسويقه. بعبارة أخرى يجب أن يجري المصرف دراسة جدوى على طلب العميل.
    ثالثا: إذا اقتنع المصرف بجدوى شراء الأصل يتم توقيع عقد بيع يسمى (عقد بيع الرجا) ويحدد فيه أطراف العقد, ومواصفات المبيع، والثمن وشرط الفسخ ومدته, وشهود العقد وغير ذلك مما يقتضيه العقد من أركان وشروط للبيع.
    رابعا: تسجيل عقد البيع في المحكمة التجارية المختصة والشهر العقاري.
    خامسا: إذا تمكن العميل من استرجاع ثمن الأصل للمصرف خلال فترة الفسخ، فإنه يتم إبطال عقد البيع وفسخه وتعميد الفسخ لدى المحكمة التجارية، ويتحمل العميل المصروفات.
    كما ذكرت الدراسة عديدا من الضوابط الشرعية لتحاشي الوقوع في شبهة الربا كعدم المرونة في فترة الفسخ (فترة الإقالة) للبائع؛ وذلك بعدم تمديده من حين لآخر، بحيث يتمكن البائع من استرجاع مبيعه وينتفع المشتري بغلته. فالالتزام بتاريخ الأجل يضمن عدم الصورية,
    إضافة إلى توثيق عقد البيع لدى محكمة تجارية مختصة وتسجيله في الشهر العقاري (السجل العقاري). كما يجب على المصرف قبض المبيع بتخليته، وتمكينه من التصرف فيه، خاصة بعد مضي فترة الفسخ.
    وأن يكون ثمن البيع معقولاً وليس ثمنا صوريا، ويمكن أن يكون أقل من سعر المثل من غير إضرار بالعميل المضطر للبيع والمحتاج للسيولة، كذلك أن يكون الفسخ باسترجاع الثمن في وقت واحد في نهاية الأجل وليس بتقسيطه خلال الفترة، فيشتبه بالقرض، إضافة إلى التأكيد على الإدارة التنفيذية للمصرف من خلال الرقابة الشرعية بعدم التحايل وعدم الصورية في هذا النوع من البيوع وإلا سيصبح حينها نوعا من بيع العينة.

    ورأت نفس الدراسة أن تبني المصارف الإسلامية لبيع الرجا وتقديمه للعملاء كمنتج مصرفي إسلامي جديد، يتوقف على مدى حصولها على عوائد إيجابية منه. ذلك أن شراء عقار مثلاً من عميل مع حق الفسخ خلال فترة معينة ثم استخدام حقه في الفسخ يفقد البنك أي استفادة ويصبح الأمر بالنسبة له كأنه قرض حسن، ولا سيما أن هذا النوع من البيوع سوف يقبل عليه كثير من العملاء الذين يحتاجون إلى السيولة النقدية.

    وحول الحافز المادي الذي يمكن أن يحصل عليه المصرف بينت الدراسة أنه في حالة عدم فسخ العميل البيع ونفاذ البيع بعد مضي الأجل يبيع المصرف هذا الأصل بسعر أعلى من سعر الشراء, ولا سيما إذا كان الشراء أقل من سعر المثل من غير إضرار بالعميل، إضافة إلى الاستئثار مما حققه الأصل من عوائد إن كان مدراً للدخل في فترة سريان الفسخ كالعقار المؤجر؛ وفقاً لقاعدة شرعية عند الفقهاء ومنهم الإمام الشوكاني تقول إن (الغلة لمن استقر له الملك وعليه مؤنته)، فإذا استقر البيع للمصرف الإسلامي وعجز العميل عن الفسخ فللمصرف أن يستأثر بالعوائد.

    ودعت الدراسة إلى مناقشة عدة أمور من الناحية الشرعية، حيث إن المصارف قد لا تقتنع بتطبيق بيع الرجا مصرفيا, وذلك بأن تقبل شراء الأصل مع شرط الفسخ للعميل خلال مدة معينة، لعدم ضمان العائد المحفز لها, ولا سيما أن أغلبية العملاء سيحرصون على الوفاء بالثمن قبل انقضاء الأجل، وخاصة إذا كانت نفيسة ومدرة للدخل.
    وأثارت الدراسة تساؤلات للفقهاء المعاصرين في مسألة لم تكن موجودة في عهد الفقهاء السابقين، أو لم يتطرقوا إليها - كعصر الإمام الشوكاني - لأن حديثهم كان ينصب على أن المبيع عن طريق بيع الرجا هي الأرض، وهي غير قابلة للتلف أو الهلاك، إلا إذا كانت زراعية فقد يتلف المحصول أو الشجر.

    والتساؤلات هي أن بيع الرجا ينقل الملك إلى المشتري ولكنه ملك غير مستقر في فترة خيار الفسخ. وهنا لو تلف المبيع أو هلك كانهيار عقار أو حريق (بغض النظر عن التأمين لأن الذي سيؤمن هو من سيكون عليه التلف) أو يحتاج إلى نفقات فهل الهلاك على المشتري باعتبار أنه تحت يده؟ وهل ينفق عليه من أمواله في مقابل الاستفادة من عوائد الأصل إن كان له غلة, ولا سيما إذا تراضى البائع والمشتري على ذلك.
    وذلك بناءً على أن المسوغ الشرعي للطرفين تلك القاعدة الشرعية القائلة ''الخراج بالضمان''، وبشرط ألا يكون هناك إضمار بينهما بالاتفاق على أن الاستفادة من الغلة هي مقابل القرض، مع ضمان الالتزام بالضوابط الشرعية المذكورة سابقًا. وبعبارة أخرى هل يجوز إذا شرط في عقد بيع الرجا أن فترة الفسخ غير قابلة للتمديد، ويصبح البيع نافذا بعد مضي الأجل احترازًا من شبهة القرض بعائد الغلة، فهل يجوز وفقاً لهذا الشرط أو الضابط, ووفقا لقاعدة الخراج بالضمان أن يستأثر المصرف بغلات المبيع مقابل النفقة عليه وتحمل ضمانة تلفه.
    وأشارت الدراسة إلى أقوال بعض المتأخرين من الشافعية والأحناف ومجلة ''الأحكام العدلية'' المادتين (118) و(398) حول جواز الانتفاع بغلة المبيع في بيع الوفاء، كما ذكرت قولاً للمالكية بجواز الغلة للمشتري.
    ورأت الدراسة أن إجازة الانتفاع بغلة المبيع في بيع الرجا مع التشديد على الالتزام بالضوابط الشرعية يشجع المصارف الإسلامية على التعامل مع هذا النوع من البيوع، وربما اعتبرته منتجا مصرفيا جديدا يقدم لأصحاب الحاجة إلى السيولة لفك أزماتهم. وعلى ذلك إذا وجد رأي للفقهاء المعاصرين يجيز ذلك، فإنه حسب الدراسة لا بد من إضافة الضابط التالي إلى جملة الضوابط الشرعية السابقة الذي ينص على: ''إذا هلك أو تلف الأصل الإنتاجي يكون على المصرف كما أن مصروفاته عليه في فترة الفسخ، في مقابل انتفاع المصرف بغلته، وفقا للقاعدة الشرعية ''الخراج بالضمان''. وللطرفين أن يتحاسبا عن المصروفات والغلة إذا فسخ العميل البيع واسترد أصله''.

    2 - بيع السلم:

    هو بيع يكون الثمن فيه معجلاً والمبيع مؤجلاً. يسمى المشتري المُسلمِ، ويسمى البائع المُسلَم إليه، ويسمى الثمن المعجل رأس مال السلم، وتسمى السلعة مؤجلة التسليم المسلَم فيه.
    الطبيعة التمويلية للسلم: يتضمن السلم بطبيعته تمويلاً من المشتري (المسلِم) الذي يدفع الثمن للبائع (المسلَم إليه) الذي يتعهد بسداد السلعة بعد أجل معين.
    العائد في بيع السلم وطبيعته الاحتمالية: يتمثل العائد الذي يحققه المموِّل (المشتري) في الفرق بين سعر السلعة سلمًا وسعر السلعة عند حلول أجل السداد، فإذا كان سعر السلعة عند حلول أجل السداد أعلى من سعرها سلمًا فإن المموِّل يكون قد حقق ربحا من خلال التمويل، أما إذا كان سعر السلعة عند حلول أجل السداد أقل من سعرها سلمًا فإن المموِّل يكون قد حقق خسارة، أما إذا تساوى السعران فإن الممول لا يحقق عائدًا (بل يكون قد حقق خسارة الفرصة البديلة). وهكذا فإن العائد الذي يحققه المموِّل من عملية التمويل في السلم هو عائد احتمالي بطبيعته لا يتحقق إلا إذا كان سعر السلعة عند حلول أجل السداد أعلى من سعرها المدفوع فيها سلمًا.
    - هل يمكن إلغاء المخاطرة في بيع السلم وجعل العائد متيقنًا:

    كما رأينا فإن العائد في بيع السلم لا يتحقق للمموِّل إلا إذا كان سعر السلعة عند أجل السداد أعلى من سعرها سلمًا، فإذا أمكن ضمان تحقق هذا الشرط فإنه يمكن تحقيق يقينية العائد للمموِّل.
    ولقد ذكر ابن تيمية رحمه الله صورة للسلم وأجازها وهي تحقق هذا الأمر، حيث جاء في الاختيارات الفقهية: (ولو أسلم مقدارًا معلومًا إلى أجل معلوم في شيء بحكم أنه إذا حلَّ يأخذه بأنقص مما يساوي بقدر معلوم صح، كالبيع بالسعر). ففي هذه الصورة يحدد رأس مال السلم (مبلغ التمويل) ويترك تحديد سعر الوحدة من السلعة والكمية المسلم فيها إلى أجل السداد، بحيث يكون سعر الوحدة سلمًا أقل من سعرها يوم السداد بمقدار معلوم (مبلغ مطلق عند ابن تيمية، واشترط الشيخ ابن عثيمين أن يكون مبلغًا نسبيًا من السعر يوم السداد).
    وبناء عليه فإن كمية السلعة المسلم فيها ستتغير حسب السعر، فكلما زاد السعر ستنقص الكمية، وكلما نقص السعر ستزيد الكمية. وبهذه الطريقة فإن سعر السلعة عند السداد سيكون دائمًا أكبر من سعرها سلمًا مهما تغير السعر الأول، وبذلك يكون العائد موجبًا دائمًا، أي أنه سيكون يقينيًا وليس احتماليًا.
    ويمر بيع السلم بثلاث خطوات عملية هي عقد بيع السلم وتسليم وتسلم السلعة في الاجل المحدد وعقد البيع.
    في عقد بيع السلم يدفع المصرف الثمن في مجلس العقد ليستفيد به البائع ويغطي به حاجاته المالية المختلفة فيما يلتزم البائع بالوفاء بالسلعة في الاجل المحدد.
    وفي الخطوة الثانية يتم تسلم وتسليم السلعة في الاجل المحدد.
    وامام المصرف حالات متعددة يمكن اختيار احدها وهي اولا يتسلم المصرف السلعة في الاجل المحدد ويتولى تصريفها بمعرفته ببيع حال او مؤجل، وثانيا يوكل المصرف البائع ببيع السلعة نيابة عنه نظير اجر متفق عليه او دون اجر، وثالثا يوجه البائع لتسليم السلعة الى طرف ثالث وهو المشترى بمقتضى وعد مسبق منه بشرائها عند وجود طلب مؤكد بالشراء.
    ويوافق فى الخطوة الثالثة عقد البيع على بيع السلعة حالة أو بالاجل بثمن اعلى من ثمن شرائها سلما فيما يوافق المشتري على الشراء ويدفع الثمن حسب الاتفاق.
    - ضوابط الاستثمار عن طريق بيع السلم :
    وضع الفقهاء مجموعة من القواعد التي تضبط الاستثمار عن طريق بيع السلم, منها:
    1 - أن يكون منضبطاً: بمعنى أن كل ما يمكن انضباطه (محددا) فإنه جائز فيه السلم لأنه ما تدعو إليه حاجة.
    2 - أن يصفه وصفا نافيا للجهالة، فيذكر جنسه ونوعه.
    3 - أن يكون الأجل معلوما كالشهر.
    4 - أن يكون المسلم فيه (البضاعة) في الذمة فإن أسلم في عين (بضاعة حالية) لم يصح.
    5 - أن يقضى (يدفع) رأس المال في المجلس, وأجاز مالك اليوم واليومين لتسلم رأس المال.

    وأقر مؤتمر المصرف الإسلامي في دبي عام 1979 هذا النوع من البيوع إذا كان المصرف يتقيد بالشروط التي ذكرها الفقهاء ومراعاة ذلك في عقود السلم كافة.
    يتم تمويل العميل عن طريق بيع السلم وفق الإجراءات التالية :
    1 - يقوم العميل بالتقدم للمصرف بطلب لتمويل مشروع معين ويرغب في قيام المصرف بتوفير السيولة النقدية اللازمة للمشروع ونوع المنتج الذي يقوم بإنتاجه، على أن يرفق بهذا الطلب دراسة جدوي للمشروع يحدد فيه مبلغ السيولة المطلوب.

    2 - يقوم المصرف بتقييم جدوي المشروع المطلوب تمويله، ونوعية السلع التي يقوم المشروع بإنتاجها، وفي حالة الموافقة عليه يقوم المصرف بشراء السلع التي يقوم المشروع (المصنع) بإنتاجها وتحديد موعد التسلم ودفع قيمة البضاعة حالا.
    3 - يقوم العميل بعد ذلك بإدارة أعمال المشروع (المصنع) وفق ما هو مخطط له في دراسة جدوي المشروع وبعد الانتهاء من الإنتاج يقوم بتسليم البضاعة للمصرف وفق الشروط المتفق عليها.
    4 - حتى يقوم المصرف ببيع تلك البضاعة فإن لديه بديلين, هما:
    أ - بيع البضاعة قبل التسلم عن طريق عقد السلم الموازي للتجار على أن يحدد موعد التسليم بعد التسلم من العميل، ويكون ذلك بسعر أكبر من سعر الشراء من العميل وأقل من سعر السلعة في السوق حتى يوفر ميزة للمشتري.
    ب - الانتظار حتي موعد تسلم البضاعة ثم بيعها نقدا (بيع مساومة)، أو عن طريق بيع المرابحة.
    3 - الإجارة الموصوفة بالذمة :
    هي عقد مسمى بالفقه الإسلامي، يشتمل على معنيين من معاني العقود المسماة بالفقه الإسلامي، وهما عقد السلم وعقد الإجارة , أي انه يمكن تعريف عقد الإجارة الموصوفة بالذمة بأنه « بيع منافع مستقبلية بثمن حال» أو هي: «سلم في المنافع» سواء كانت منافع أعيان أو منافع أعمال . أو هي «إجارة الذمة « لأن المنفعة المستوفاة متعلقة بذمة المؤجر وليست متعينة , أو الإجارة الواردة على منفعة مضمونة، لأن المنفعة فيها يضمن المؤجر تقديمها في كل الحالات، وهي متعلقة بذمته ويطلق عليها باللغة الإنجليزية ijara forward.
    - أنواع الإجارة الموصوفة بالذمة :

    النوع الأول: الإجارة التي يكون الثمن فيها موصوفاً بالذمة، وهذا العقد لا يلغى بتلف ما قد عينه الأجير أو المكري لنفسه من الأجرة التي ضبطها موصوفة في ذمة المستأجر أو المكتري، كما لا يلغى العقد بظهور عيب فيه .
    النوع الثاني: الإجارة التي يكون العمل فيها موصوفاً بالذمة: وهي كقول المستأجر: ألزمت ذمتك أو أسلمت إليك هذه الدراهم في خياطة هذا الثوب.
    • النوع الثالث: الإجارة التي تكون فيها العين موصوفة بالذمة: وهي كقول المؤجر للمستأجر: جعلت لك منفعتها (أي العين الموصوفة بالذمة) سنة بكذا .

    أحكام الإجارة الموصوفة بالذمة في الفقه الاسلامي :
    الشرط العام المكون لضوابط وأحكام عقد الإجارة الموصوفة بالذمة، هو استقصاء صفات سلم في موصوفة بالذمة، أي الالتزام الكامل بشروط وضوابط عقد السلم، لان الإجارة الموصوفة بالذمة هي سلم في المنافع كما تقدم بيانه، وفيما يلي الأحكام العامة للإجارة الموصوفة بالذمة:

    الأحكام العامة:
    1 - لا يجوز تأجيل الأجرة ولا الاستبدال عنها، ولا الحوالة بها ولا عليها، ولا الإبراء، بل يجب التسليم في المجلس كرأس مال السلم ، لأنه سلم في المنافع ، فان كانت الأجرة مشاهدة غير معلومة القدر، فعلى القولين في رأس مال السلم، وقال ابن رشد: « ومن شرط إجارة الذمة أن يعجل النقد عند مالك ، ليخرج من الدين بالدين ».
    2 - عقد الإجارة الموصوفة بالذمة متعلق بذمة المؤجر وليس بعمله: وهذا يعني انه مكلف بأن يتعهد للمستأجر بتنفيذ العمل المطلوب منه على الوجه السليم ، أيا كانت الوسيلة إلى ذلك، وأياً كانت الجهة المنفذة ، وبناء على ذلك، فإن للأجير أن يستأجر بدوره من يكلفه بإنجاز ما طلب منه، وله الحق في أن يتفق معه على الأجر الذي يشاء ، يقول الإمام النووي « هي قسمان (أي الإجارة) : واردة على عين، كإجارة عقار ودابة وشخص معينين ، وعلى الذمة كاستئجار دابة موصوفة بالذمة ، وبأن يلزم ذمته خياطة أو بناء» ، أي أن استئجار الدابة في الذمة لا بد أن تخضع للوصف دون استئجار الشخص للالتزام بعمل ما.
    3 - يجوز للمؤجر في الإجارة الموصوفة بالذمة أن يؤخذ عربوناً من المستأجر ، تحسباً لنكوله عن تنفيذ العقد وتسلم العين التي التزم في العقد باستئجارها بدلاً من رفع الأمر إلى الحاكم أو السلطان ، وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم : 72 (3/8) بجواز أخذ العربون في كل من عقد البيع والإجارة ، مستدلاً بما روي عن نافع بن عبد الحارث انه اشترى لعمر بن الخطاب دار السجن من صفوان بن أمية ، وقال له نافع : إن رضي عمر بالشراء فذاك ، وإلا فله من ثمنها كذا وكذا .
    4 - إذا نكل المؤجر ولم يسلم المستأجر العين المؤجرة في الوقت المحدد، أو فر بها، كان للمستأجر الخيار في إمضاء العقد قابلا بالتأخير أو فسخه.
    5 - يجوز استخدام الأجرة في أغراض خاصة للمؤجر ، ,وقياس ذلك على جوازه في السلم.
    6 - يجوز أخذ رهن من المؤجر، كما إذا أجر بنائين على بناء دار، فإنه يصح أن يأخذ رهنا منهم في نظير عملهم حتى إذا لم يبنوا الدار، فإن للمرتهن الحق في بيع المرهون ويستأجر منه من يعمله « وقريب من هذا : ما تأخذه المصالح من التأمينات التي يدفعها العمال حتى لا يهملوا في أدار أعمالهم «
    نماذج تطبيق الإجارة الموصوفة في الصناعة المالية الإسلامية :
    النموذج الأول: تمويل التعليم: حيث تقوم المؤسسة المالية الإسلامية بتمويل خدمة التعليم بشرائها المقاعد الدراسية او خدمة التعليم نقداً، ومن ثم تأجيرها للعملاء. ويجب ان تكون محددة بالوصف الذي لا يدع مجالاً للنزاع . والجدوى الاقتصادية من هذا النوع للتمويل من وجهة نظر العميل هو تقسيط مصروفات الدراسة مما يعتبر تسهيلاً لتقديم هذه الخدمة .
    النموذج الثاني: تمويل العلاج: بحيث تكون الإجارة التي محلها تقديم الخدمات من المؤسسات المالية إلى المتعاملين معها، هي إجارة موصوفة في الذمة، وتكون بعدم تعيين الطبيب بل بوصف الخدمة (الأعمال والإجراءات) وصفاً يمنع التنازع. وفي الإجارة الموصوفة بالذمة يمكن للمؤجر ( أي المؤسسة المالية ) إبرام عقد الإجارة قبل تملك منفعة العين التي تريد أن تؤجرها، فتبرم المؤسسة العقد مع العميل، ثم تتعاقد المؤسسة مع الطبيب أو الجهة الصحية مثلاً ، وتشترط تقديم الخدمة لها أو لمن تحدده من عملائها .
    ويجب عدم الربط بين الإجارة الموصوفة بالذمة إذا تم إبرامها مع مقدم الخدمة أولاً وبين عقد الإجارة مع المستفيد من الخدمة، لأن الموصوف في الذمة لا يجوز التصرف فيه قبل قبض محله، أي تعيينه فتكون من قبيل الإجارة المتوازية.
    النموذج الثالث: تمويل رحلات الحج: وهذا النموذج مطبق في العديد من المؤسسات المالية الإسلامية وبأسماء مختلفة، منها على سبيل المثال مصرف أبو ظبي الإسلامي تحت اسم «ترحال» ، بحيث يقدم عميل المؤسسة طلب استئجار خدمة النقل، وذلك بعد أن تستأجرها المؤسسة من مقدم الخدمة، ثم يقدم العميل وعدا بتملك خدمة وبعدها عقد تملك خدمة الموصوفة بالذمة، بحيث يقوم البنك بالدفع إلى شركة السياحة والسفر نقداً، وتقسيط المبلغ على العملاء ، ويضاف في حالة تمويل رحلة الحج ملحق لوصف الخدمة وصفاً دقيقاً خلال مناسك الحج.
    النموذج الرابع: تمويل الأعمال الإنشائية: يوقع العميل والبنك على عقد ايجار العقار(موصوف بالذمة) الذي سيتم تسليمه في تاريخ لاحق. يقدم هذا المنتج إلى العملاء الراغبين بشراء منازل قيد الإنشاء، ويتولى البنك الإسلامي دفع كافة المبالغ المستحقة مباشرة إلى مقاول المشروع وفق الجدول الموضوع خلال فترة الإنشاء.
    وقد يقول قائل انه لا يجوز لأن الإجارة الموصوفة بالذمة كما في السلم لا تجوز في العقار ، ويرد عليه بأن الموصوف بالذمة هو هنا البناء الذي سوف يتم انشاؤه وهو غير معين، أي لا يرى بالعين لحظة توقيع العقد، ويسمى هذا المنتج في بنك دبي الاسلامي بالإجارة الموصوفة بالذمة المنتهي بالتمليك، وعند انتهاء مشروع البناء، يخضع هذا المنتج لقوانين عقد الإجارة، ويبدأ العميل بتسديد الأقساط للبنك بعد استلام العقار .
    النموذج الخامس: صكوك الاستثمار:
    1 - صكوك ملكية منافع الأعيان الموصوفة بالذمة: وهي وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها بغرض اجارة أعيان موصوفة في الذمة، واستيفاء الأجرة من حصيلة الاكتتاب فيها، وتصبح منفعة العين الموصوفة في الذمة مملوكة لحملة الصكوك .
    2 - صكوك ملكية الخدمات من طرف موصوف بالذمة: وهي وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها بغرض تقديم الخدمة من مصدر موصوف في الذمة (كمنفعة التعليم من جامعة يتم تحديد مواصفاتها دون تسميتها ) واستيفاء الأجرة من حصيلة الاكتتاب فيها، وتصبح تلك الخدمات مملوكة لحملة الصكوك.
    آراء الخبراء:
    تضاربت آراء الباحثين والفقهاء المصرفيين في عملية التورق، ومدى توافقها مع الشريعة الإسلامية، وكيفية استخدامها من قبل البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، خاصة في ظل احتياج المصرفية الإسلامية لمنتجات منافسة للمنتجات التقليدية، وفيما يلي بعض هذه الآراء :
    الدكتور عز الدين خوجة الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية :
    يرى د. خوجة أن منتج التورق يهدف إلى تمكين العملاء من الحصول على السيولة النقدية بحيث يتسلمون مبلغا نقديا حالا مقابل التزامهم بدفع مبلغ نقدي أكبر في الآجل، وذلك من خلال عقد شراء سلعة بثمن مؤجل وبيعها لطرف ثالث غير البائع بأقل من الثمن الأول.
    وبين د. خوجة من خلال متابعته للأبحاث المقدمة عن التورق أن أصل الخلاف بشان الحكم على مشروعية التورق المصرفي بشكل أساسي إلى الاختلاف في تطبيق أصل مهم من أصول الشريعة وهو سد الذرائع، وهذا الأصل متفق عليه في الجملة بين الفقهاء وان وقع الخلاف في جزئياته، والذرائع هي الوسائل التي يتبعها المكلف وتكون طريقا سواء لمحرم أو محلل، فإذا تم استخدام هذه الوسائل لمحرم فهي تكون محرمة ويجب سدها، وان استعملت طريقا لمحلل فهي جائزة ومطلوب فتحها واتباعها.
    ويقول د. خوجة أن التورق الفقهي الجائز يمكن أن يكون بديلا عن التورق المصرفي، حيث أن التورق الفقهي يحقق السيولة النقدية للمتورق وهي حاجة جائزة كما ذهب لذلك الأغلبية.
    الدكتور حسين حامد حسان رئيس الهيئة الشرعية لبنك دبي الإسلامي وعضو العديد من المجالس والمجامع الاقتصادية الإسلامية:
    يرى الدكتور حسان أن فقهاء العصر أقروا بالإجماع عدم مشروعية "التورق"، وأن تطبيقاته في البنوك لم تكن دقيقة، وشابها بعض الشبهات التي دفعت العلماء إلى الإجماع على تحريم "التورق المنظم".
    كما ذكر الدكتور حسان أن جميع العقود المشروعة إنما شرعت لتحقيق مصالح لعاقديها، فإذا قصد العاقدان بها ما شرعت لأجله كانت صحيحة وإالا كانت باطلة.
    و أكد الدكتور حسان أن البنوك تستطيع الاستفادة من البدائل الكثيرة المتوافرة في فقه المعاملات، مثل منتج (السلم) الذي يدخل فيه البنوك كشريك في عملية المضاربة وبنسب مخاطرة وربح، مشيرا إلى أن مقاصد الشريعة متعددة وكثيرة في هذا المجال.
    الأستاذ الدكتور علي محيى الدين القرة داغي :
    أكد داغي أهمية العقود الفقهية المعتمدة لدى فقهائنا الأوائل وكيف أنها لا تزال ثرّة وثرية بتراثها الفقهي ، وحيّة بتطبيقاتها المعاصرة ، ونافعة باستعمالاتها الشائعة ، وأن من هذه العقود عقد السلم الذي كان سائداً قبل الإسلام ، بل اقتضته الحاجة البشرية منذ زمن بعيد ، وأنه لما جاء الإسلام قام بضبطه.
    وعرف داغي عقد السلم بأنه عقد قديم ظل مطبقاً في مختلف الحضارات السابقة ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على صلاحيته للبقاء والعطاء في ظل الحضارة الحديثة ، وهذا ما تحقق فعلاً ، حيث يعتبر من أفضل العقود لتحقيق السيولة لأصحاب المهن والحرف والمشروعات الزراعية والصناعية التي تتأخر ثمارها أو إنتاجها عن وقت الحاجة إلى السيولة.
    مما سبق نرى أن الاقتصاد الإسلامي يحتوي في جعبته الكثير والكثير وهو بحر واسع يحتاج إلى غواص ماهر ليخرج لنا منتجات مالية تواكب التطور المتسارع الذي تشهده صناعة المال الإسلامي.

    افتح حساب حقيقي مع FxSol

    افتح حساب حقيقي مع Gain Capital

    accountsm-e-c.biz
    شعارنا
    " افتح حسابك و تداول فى 48 ساعة"

  4. #14

    افتراضي رد: التوريق " شراء الديون " التصكيك

    المنتجات البديلة للتورق ....
    هل تحقق السيولة ؟؟





    التورق في الأصل مأخوذ من الورق وهو الفضة لأن الذي اشترى السلعة إنما اشتراها من أجل النقد، ويعرف التورق بمعناه المصرفي بشراء العميل الذي ينشد السيولة سلعة بثمن مقسط مؤجل من البنك، وإعادة بيع السلعة بحيث يسد بثمنها الحاجة التي من أجلها أراد المال.

    وقد شهدت عملية "التورق" جدلا واسعا بين الفقهاء، فحرمها البعض وأجازها البعض بضوابط وشروط، وينطلق تحريم التورق من أنه لا يحتمل الخسارة الواردة في تحمل نسب المخاطرة والخسارة وفق الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد الإسلامي.
    واستنادا إلى المعيار الشرعي من المعايير التي وضعتها هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية رقم 30 يعرف التورق بأنه : شراء سلعة بثمن آجل مساومة أو مرابحة، ثم بيعها إلى غير من اشتريت منه للحصول على النقد بالثمن الحالي.وبذلك هو يتميز عن العينة.

    ولأن الشريعة تؤكد قاعدة "الغنم بالغرم"، وتأسيسا على ما جاء في القرآن الكريم : "وأحل الله البيع وحرم الربا"، فإن كثيرا من الباحثين يرون بأن البنوك الإسلامية عليها أن تبحث عن بدائل أخرى كثيرة في التمويل بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الإسلامي وخصوصا في ضوء المخالفات والتجاوزات التي أصبحت تكتنف تطبيقات الأدوات الاستثمارية في سوق الأوراق المالية وتحديدا "التورق".

    * منتجات بديلة للتورق
    هناك منتجات مالية إسلامية عدة تصلح لأن تكون بديلا للتورق ومنها على سبيل المثال لا الحصر:-
    1.بيع الرجا :
    وهو بيع العميل أصلا إنتاجيا إلى المصرف الإسلامي بسعر أقل من سعر المثل يتفق عليه مع حق العميل في فسخ البيع واسترجاع الأصل خلال فترة زمنية معينة، ويصبح البيع نافذا بمضي هذه الفترة.
    ورأت دراسة أهميته في أن كثيرا من الأفراد يتعرض إلى أزمة سيولة، فقد يكون فرد ما في حاجة ملحة للمال وتنقطع به السبل في الحصول على من يقرضه، فقد يضطر إلى الذهاب إلى بنك ربوي، أو قد يبيع أنفس ما عنده من أصول كالعقار أو أرض زراعية أو آلة إنتاجية؛ ليفك كربته وضيقه، فيتعرض للإثم لو تعامل بالربا، أو يفقد ذلك الأصل النفيس ببيعه إلى الأبد، كما أن في ميدان العمل المصرفي الإسلامي هناك كثير من العملاء من يضطر إلى بيع بعض أصوله من أجل الوفاء بالتزاماتهم للغير أو حتى للبنوك، ويفقدون أحيانًا أصولاً نفيسة قد لا يرغبون في بيعها.

    وممارسة هذا النوع من البيوع قد يكون مخرجا لمن فقدوا أصولهم النفيسة. ومما تجدر الإشارة إليه أن بيع الرجا قد يصبح وسيلة غير مباشرة لتقديم القرض الحسن باسترجاع العميل ثمن الأصل الإنتاجي للمصرف الإسلامي خلال فترة الفسخ، بعد أن حل به أزمته.

    - آلية تطبيق هذا البيع في النقاط التالية:
    أولا:عندما يتعرض العميل إلى أزمة سيولة ويحتاج إلى النقد، يعرض على المصرف الإسلامي أصلاً إنتاجيا (عقارًا مؤجرًا أو أرضًا زراعية أو آلة منتجة) للبيع إلى المصرف مع اشتراطه حق الفسخ خلال (3 - 12) شهرًا أو أقل أو أكثر.
    ثانيا: لأجل أن يتشجع المصرف لا بد أن يكون الأصل الإنتاجي مدرًا للدخل، وأن يكون الثمن أقل من سعر المثل من غير إضرار بالعميل، وأن يكون الأصل الإنتاجي قابلاً لإعادة البيع، ويسهل تسويقه. بعبارة أخرى يجب أن يجري المصرف دراسة جدوى على طلب العميل.
    ثالثا: إذا اقتنع المصرف بجدوى شراء الأصل يتم توقيع عقد بيع يسمى (عقد بيع الرجا) ويحدد فيه أطراف العقد, ومواصفات المبيع، والثمن وشرط الفسخ ومدته, وشهود العقد وغير ذلك مما يقتضيه العقد من أركان وشروط للبيع.
    رابعا: تسجيل عقد البيع في المحكمة التجارية المختصة والشهر العقاري.
    خامسا: إذا تمكن العميل من استرجاع ثمن الأصل للمصرف خلال فترة الفسخ، فإنه يتم إبطال عقد البيع وفسخه وتعميد الفسخ لدى المحكمة التجارية، ويتحمل العميل المصروفات.
    كما ذكرت الدراسة عديدا من الضوابط الشرعية لتحاشي الوقوع في شبهة الربا كعدم المرونة في فترة الفسخ (فترة الإقالة) للبائع؛ وذلك بعدم تمديده من حين لآخر، بحيث يتمكن البائع من استرجاع مبيعه وينتفع المشتري بغلته. فالالتزام بتاريخ الأجل يضمن عدم الصورية,
    إضافة إلى توثيق عقد البيع لدى محكمة تجارية مختصة وتسجيله في الشهر العقاري (السجل العقاري). كما يجب على المصرف قبض المبيع بتخليته، وتمكينه من التصرف فيه، خاصة بعد مضي فترة الفسخ.
    وأن يكون ثمن البيع معقولاً وليس ثمنا صوريا، ويمكن أن يكون أقل من سعر المثل من غير إضرار بالعميل المضطر للبيع والمحتاج للسيولة، كذلك أن يكون الفسخ باسترجاع الثمن في وقت واحد في نهاية الأجل وليس بتقسيطه خلال الفترة، فيشتبه بالقرض، إضافة إلى التأكيد على الإدارة التنفيذية للمصرف من خلال الرقابة الشرعية بعدم التحايل وعدم الصورية في هذا النوع من البيوع وإلا سيصبح حينها نوعا من بيع العينة.

    ورأت نفس الدراسة أن تبني المصارف الإسلامية لبيع الرجا وتقديمه للعملاء كمنتج مصرفي إسلامي جديد، يتوقف على مدى حصولها على عوائد إيجابية منه. ذلك أن شراء عقار مثلاً من عميل مع حق الفسخ خلال فترة معينة ثم استخدام حقه في الفسخ يفقد البنك أي استفادة ويصبح الأمر بالنسبة له كأنه قرض حسن، ولا سيما أن هذا النوع من البيوع سوف يقبل عليه كثير من العملاء الذين يحتاجون إلى السيولة النقدية.

    وحول الحافز المادي الذي يمكن أن يحصل عليه المصرف بينت الدراسة أنه في حالة عدم فسخ العميل البيع ونفاذ البيع بعد مضي الأجل يبيع المصرف هذا الأصل بسعر أعلى من سعر الشراء, ولا سيما إذا كان الشراء أقل من سعر المثل من غير إضرار بالعميل، إضافة إلى الاستئثار مما حققه الأصل من عوائد إن كان مدراً للدخل في فترة سريان الفسخ كالعقار المؤجر؛ وفقاً لقاعدة شرعية عند الفقهاء ومنهم الإمام الشوكاني تقول إن (الغلة لمن استقر له الملك وعليه مؤنته)، فإذا استقر البيع للمصرف الإسلامي وعجز العميل عن الفسخ فللمصرف أن يستأثر بالعوائد.

    ودعت الدراسة إلى مناقشة عدة أمور من الناحية الشرعية، حيث إن المصارف قد لا تقتنع بتطبيق بيع الرجا مصرفيا, وذلك بأن تقبل شراء الأصل مع شرط الفسخ للعميل خلال مدة معينة، لعدم ضمان العائد المحفز لها, ولا سيما أن أغلبية العملاء سيحرصون على الوفاء بالثمن قبل انقضاء الأجل، وخاصة إذا كانت نفيسة ومدرة للدخل.
    وأثارت الدراسة تساؤلات للفقهاء المعاصرين في مسألة لم تكن موجودة في عهد الفقهاء السابقين، أو لم يتطرقوا إليها - كعصر الإمام الشوكاني - لأن حديثهم كان ينصب على أن المبيع عن طريق بيع الرجا هي الأرض، وهي غير قابلة للتلف أو الهلاك، إلا إذا كانت زراعية فقد يتلف المحصول أو الشجر.

    والتساؤلات هي أن بيع الرجا ينقل الملك إلى المشتري ولكنه ملك غير مستقر في فترة خيار الفسخ. وهنا لو تلف المبيع أو هلك كانهيار عقار أو حريق (بغض النظر عن التأمين لأن الذي سيؤمن هو من سيكون عليه التلف) أو يحتاج إلى نفقات فهل الهلاك على المشتري باعتبار أنه تحت يده؟ وهل ينفق عليه من أمواله في مقابل الاستفادة من عوائد الأصل إن كان له غلة, ولا سيما إذا تراضى البائع والمشتري على ذلك.
    وذلك بناءً على أن المسوغ الشرعي للطرفين تلك القاعدة الشرعية القائلة ''الخراج بالضمان''، وبشرط ألا يكون هناك إضمار بينهما بالاتفاق على أن الاستفادة من الغلة هي مقابل القرض، مع ضمان الالتزام بالضوابط الشرعية المذكورة سابقًا. وبعبارة أخرى هل يجوز إذا شرط في عقد بيع الرجا أن فترة الفسخ غير قابلة للتمديد، ويصبح البيع نافذا بعد مضي الأجل احترازًا من شبهة القرض بعائد الغلة، فهل يجوز وفقاً لهذا الشرط أو الضابط, ووفقا لقاعدة الخراج بالضمان أن يستأثر المصرف بغلات المبيع مقابل النفقة عليه وتحمل ضمانة تلفه.
    وأشارت الدراسة إلى أقوال بعض المتأخرين من الشافعية والأحناف ومجلة ''الأحكام العدلية'' المادتين (118) و(398) حول جواز الانتفاع بغلة المبيع في بيع الوفاء، كما ذكرت قولاً للمالكية بجواز الغلة للمشتري.
    ورأت الدراسة أن إجازة الانتفاع بغلة المبيع في بيع الرجا مع التشديد على الالتزام بالضوابط الشرعية يشجع المصارف الإسلامية على التعامل مع هذا النوع من البيوع، وربما اعتبرته منتجا مصرفيا جديدا يقدم لأصحاب الحاجة إلى السيولة لفك أزماتهم. وعلى ذلك إذا وجد رأي للفقهاء المعاصرين يجيز ذلك، فإنه حسب الدراسة لا بد من إضافة الضابط التالي إلى جملة الضوابط الشرعية السابقة الذي ينص على: ''إذا هلك أو تلف الأصل الإنتاجي يكون على المصرف كما أن مصروفاته عليه في فترة الفسخ، في مقابل انتفاع المصرف بغلته، وفقا للقاعدة الشرعية ''الخراج بالضمان''. وللطرفين أن يتحاسبا عن المصروفات والغلة إذا فسخ العميل البيع واسترد أصله''.

    2 - بيع السلم:

    هو بيع يكون الثمن فيه معجلاً والمبيع مؤجلاً. يسمى المشتري المُسلمِ، ويسمى البائع المُسلَم إليه، ويسمى الثمن المعجل رأس مال السلم، وتسمى السلعة مؤجلة التسليم المسلَم فيه.
    الطبيعة التمويلية للسلم: يتضمن السلم بطبيعته تمويلاً من المشتري (المسلِم) الذي يدفع الثمن للبائع (المسلَم إليه) الذي يتعهد بسداد السلعة بعد أجل معين.
    العائد في بيع السلم وطبيعته الاحتمالية: يتمثل العائد الذي يحققه المموِّل (المشتري) في الفرق بين سعر السلعة سلمًا وسعر السلعة عند حلول أجل السداد، فإذا كان سعر السلعة عند حلول أجل السداد أعلى من سعرها سلمًا فإن المموِّل يكون قد حقق ربحا من خلال التمويل، أما إذا كان سعر السلعة عند حلول أجل السداد أقل من سعرها سلمًا فإن المموِّل يكون قد حقق خسارة، أما إذا تساوى السعران فإن الممول لا يحقق عائدًا (بل يكون قد حقق خسارة الفرصة البديلة). وهكذا فإن العائد الذي يحققه المموِّل من عملية التمويل في السلم هو عائد احتمالي بطبيعته لا يتحقق إلا إذا كان سعر السلعة عند حلول أجل السداد أعلى من سعرها المدفوع فيها سلمًا.
    - هل يمكن إلغاء المخاطرة في بيع السلم وجعل العائد متيقنًا:

    كما رأينا فإن العائد في بيع السلم لا يتحقق للمموِّل إلا إذا كان سعر السلعة عند أجل السداد أعلى من سعرها سلمًا، فإذا أمكن ضمان تحقق هذا الشرط فإنه يمكن تحقيق يقينية العائد للمموِّل.
    ولقد ذكر ابن تيمية رحمه الله صورة للسلم وأجازها وهي تحقق هذا الأمر، حيث جاء في الاختيارات الفقهية: (ولو أسلم مقدارًا معلومًا إلى أجل معلوم في شيء بحكم أنه إذا حلَّ يأخذه بأنقص مما يساوي بقدر معلوم صح، كالبيع بالسعر). ففي هذه الصورة يحدد رأس مال السلم (مبلغ التمويل) ويترك تحديد سعر الوحدة من السلعة والكمية المسلم فيها إلى أجل السداد، بحيث يكون سعر الوحدة سلمًا أقل من سعرها يوم السداد بمقدار معلوم (مبلغ مطلق عند ابن تيمية، واشترط الشيخ ابن عثيمين أن يكون مبلغًا نسبيًا من السعر يوم السداد).
    وبناء عليه فإن كمية السلعة المسلم فيها ستتغير حسب السعر، فكلما زاد السعر ستنقص الكمية، وكلما نقص السعر ستزيد الكمية. وبهذه الطريقة فإن سعر السلعة عند السداد سيكون دائمًا أكبر من سعرها سلمًا مهما تغير السعر الأول، وبذلك يكون العائد موجبًا دائمًا، أي أنه سيكون يقينيًا وليس احتماليًا.
    ويمر بيع السلم بثلاث خطوات عملية هي عقد بيع السلم وتسليم وتسلم السلعة في الاجل المحدد وعقد البيع.
    في عقد بيع السلم يدفع المصرف الثمن في مجلس العقد ليستفيد به البائع ويغطي به حاجاته المالية المختلفة فيما يلتزم البائع بالوفاء بالسلعة في الاجل المحدد.
    وفي الخطوة الثانية يتم تسلم وتسليم السلعة في الاجل المحدد.
    وامام المصرف حالات متعددة يمكن اختيار احدها وهي اولا يتسلم المصرف السلعة في الاجل المحدد ويتولى تصريفها بمعرفته ببيع حال او مؤجل، وثانيا يوكل المصرف البائع ببيع السلعة نيابة عنه نظير اجر متفق عليه او دون اجر، وثالثا يوجه البائع لتسليم السلعة الى طرف ثالث وهو المشترى بمقتضى وعد مسبق منه بشرائها عند وجود طلب مؤكد بالشراء.
    ويوافق فى الخطوة الثالثة عقد البيع على بيع السلعة حالة أو بالاجل بثمن اعلى من ثمن شرائها سلما فيما يوافق المشتري على الشراء ويدفع الثمن حسب الاتفاق.
    - ضوابط الاستثمار عن طريق بيع السلم :
    وضع الفقهاء مجموعة من القواعد التي تضبط الاستثمار عن طريق بيع السلم, منها:
    1 - أن يكون منضبطاً: بمعنى أن كل ما يمكن انضباطه (محددا) فإنه جائز فيه السلم لأنه ما تدعو إليه حاجة.
    2 - أن يصفه وصفا نافيا للجهالة، فيذكر جنسه ونوعه.
    3 - أن يكون الأجل معلوما كالشهر.
    4 - أن يكون المسلم فيه (البضاعة) في الذمة فإن أسلم في عين (بضاعة حالية) لم يصح.
    5 - أن يقضى (يدفع) رأس المال في المجلس, وأجاز مالك اليوم واليومين لتسلم رأس المال.

    وأقر مؤتمر المصرف الإسلامي في دبي عام 1979 هذا النوع من البيوع إذا كان المصرف يتقيد بالشروط التي ذكرها الفقهاء ومراعاة ذلك في عقود السلم كافة.
    يتم تمويل العميل عن طريق بيع السلم وفق الإجراءات التالية :
    1 - يقوم العميل بالتقدم للمصرف بطلب لتمويل مشروع معين ويرغب في قيام المصرف بتوفير السيولة النقدية اللازمة للمشروع ونوع المنتج الذي يقوم بإنتاجه، على أن يرفق بهذا الطلب دراسة جدوي للمشروع يحدد فيه مبلغ السيولة المطلوب.

    2 - يقوم المصرف بتقييم جدوي المشروع المطلوب تمويله، ونوعية السلع التي يقوم المشروع بإنتاجها، وفي حالة الموافقة عليه يقوم المصرف بشراء السلع التي يقوم المشروع (المصنع) بإنتاجها وتحديد موعد التسلم ودفع قيمة البضاعة حالا.
    3 - يقوم العميل بعد ذلك بإدارة أعمال المشروع (المصنع) وفق ما هو مخطط له في دراسة جدوي المشروع وبعد الانتهاء من الإنتاج يقوم بتسليم البضاعة للمصرف وفق الشروط المتفق عليها.
    4 - حتى يقوم المصرف ببيع تلك البضاعة فإن لديه بديلين, هما:
    أ - بيع البضاعة قبل التسلم عن طريق عقد السلم الموازي للتجار على أن يحدد موعد التسليم بعد التسلم من العميل، ويكون ذلك بسعر أكبر من سعر الشراء من العميل وأقل من سعر السلعة في السوق حتى يوفر ميزة للمشتري.
    ب - الانتظار حتي موعد تسلم البضاعة ثم بيعها نقدا (بيع مساومة)، أو عن طريق بيع المرابحة.
    3 - الإجارة الموصوفة بالذمة :
    هي عقد مسمى بالفقه الإسلامي، يشتمل على معنيين من معاني العقود المسماة بالفقه الإسلامي، وهما عقد السلم وعقد الإجارة , أي انه يمكن تعريف عقد الإجارة الموصوفة بالذمة بأنه « بيع منافع مستقبلية بثمن حال» أو هي: «سلم في المنافع» سواء كانت منافع أعيان أو منافع أعمال . أو هي «إجارة الذمة « لأن المنفعة المستوفاة متعلقة بذمة المؤجر وليست متعينة , أو الإجارة الواردة على منفعة مضمونة، لأن المنفعة فيها يضمن المؤجر تقديمها في كل الحالات، وهي متعلقة بذمته ويطلق عليها باللغة الإنجليزية ijara forward.
    - أنواع الإجارة الموصوفة بالذمة :

    النوع الأول: الإجارة التي يكون الثمن فيها موصوفاً بالذمة، وهذا العقد لا يلغى بتلف ما قد عينه الأجير أو المكري لنفسه من الأجرة التي ضبطها موصوفة في ذمة المستأجر أو المكتري، كما لا يلغى العقد بظهور عيب فيه .
    النوع الثاني: الإجارة التي يكون العمل فيها موصوفاً بالذمة: وهي كقول المستأجر: ألزمت ذمتك أو أسلمت إليك هذه الدراهم في خياطة هذا الثوب.
    • النوع الثالث: الإجارة التي تكون فيها العين موصوفة بالذمة: وهي كقول المؤجر للمستأجر: جعلت لك منفعتها (أي العين الموصوفة بالذمة) سنة بكذا .

    أحكام الإجارة الموصوفة بالذمة في الفقه الاسلامي :
    الشرط العام المكون لضوابط وأحكام عقد الإجارة الموصوفة بالذمة، هو استقصاء صفات سلم في موصوفة بالذمة، أي الالتزام الكامل بشروط وضوابط عقد السلم، لان الإجارة الموصوفة بالذمة هي سلم في المنافع كما تقدم بيانه، وفيما يلي الأحكام العامة للإجارة الموصوفة بالذمة:

    الأحكام العامة:
    1 - لا يجوز تأجيل الأجرة ولا الاستبدال عنها، ولا الحوالة بها ولا عليها، ولا الإبراء، بل يجب التسليم في المجلس كرأس مال السلم ، لأنه سلم في المنافع ، فان كانت الأجرة مشاهدة غير معلومة القدر، فعلى القولين في رأس مال السلم، وقال ابن رشد: « ومن شرط إجارة الذمة أن يعجل النقد عند مالك ، ليخرج من الدين بالدين ».
    2 - عقد الإجارة الموصوفة بالذمة متعلق بذمة المؤجر وليس بعمله: وهذا يعني انه مكلف بأن يتعهد للمستأجر بتنفيذ العمل المطلوب منه على الوجه السليم ، أيا كانت الوسيلة إلى ذلك، وأياً كانت الجهة المنفذة ، وبناء على ذلك، فإن للأجير أن يستأجر بدوره من يكلفه بإنجاز ما طلب منه، وله الحق في أن يتفق معه على الأجر الذي يشاء ، يقول الإمام النووي « هي قسمان (أي الإجارة) : واردة على عين، كإجارة عقار ودابة وشخص معينين ، وعلى الذمة كاستئجار دابة موصوفة بالذمة ، وبأن يلزم ذمته خياطة أو بناء» ، أي أن استئجار الدابة في الذمة لا بد أن تخضع للوصف دون استئجار الشخص للالتزام بعمل ما.
    3 - يجوز للمؤجر في الإجارة الموصوفة بالذمة أن يؤخذ عربوناً من المستأجر ، تحسباً لنكوله عن تنفيذ العقد وتسلم العين التي التزم في العقد باستئجارها بدلاً من رفع الأمر إلى الحاكم أو السلطان ، وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم : 72 (3/8) بجواز أخذ العربون في كل من عقد البيع والإجارة ، مستدلاً بما روي عن نافع بن عبد الحارث انه اشترى لعمر بن الخطاب دار السجن من صفوان بن أمية ، وقال له نافع : إن رضي عمر بالشراء فذاك ، وإلا فله من ثمنها كذا وكذا .
    4 - إذا نكل المؤجر ولم يسلم المستأجر العين المؤجرة في الوقت المحدد، أو فر بها، كان للمستأجر الخيار في إمضاء العقد قابلا بالتأخير أو فسخه.
    5 - يجوز استخدام الأجرة في أغراض خاصة للمؤجر ، ,وقياس ذلك على جوازه في السلم.
    6 - يجوز أخذ رهن من المؤجر، كما إذا أجر بنائين على بناء دار، فإنه يصح أن يأخذ رهنا منهم في نظير عملهم حتى إذا لم يبنوا الدار، فإن للمرتهن الحق في بيع المرهون ويستأجر منه من يعمله « وقريب من هذا : ما تأخذه المصالح من التأمينات التي يدفعها العمال حتى لا يهملوا في أدار أعمالهم «
    نماذج تطبيق الإجارة الموصوفة في الصناعة المالية الإسلامية :
    النموذج الأول: تمويل التعليم: حيث تقوم المؤسسة المالية الإسلامية بتمويل خدمة التعليم بشرائها المقاعد الدراسية او خدمة التعليم نقداً، ومن ثم تأجيرها للعملاء. ويجب ان تكون محددة بالوصف الذي لا يدع مجالاً للنزاع . والجدوى الاقتصادية من هذا النوع للتمويل من وجهة نظر العميل هو تقسيط مصروفات الدراسة مما يعتبر تسهيلاً لتقديم هذه الخدمة .
    النموذج الثاني: تمويل العلاج: بحيث تكون الإجارة التي محلها تقديم الخدمات من المؤسسات المالية إلى المتعاملين معها، هي إجارة موصوفة في الذمة، وتكون بعدم تعيين الطبيب بل بوصف الخدمة (الأعمال والإجراءات) وصفاً يمنع التنازع. وفي الإجارة الموصوفة بالذمة يمكن للمؤجر ( أي المؤسسة المالية ) إبرام عقد الإجارة قبل تملك منفعة العين التي تريد أن تؤجرها، فتبرم المؤسسة العقد مع العميل، ثم تتعاقد المؤسسة مع الطبيب أو الجهة الصحية مثلاً ، وتشترط تقديم الخدمة لها أو لمن تحدده من عملائها .
    ويجب عدم الربط بين الإجارة الموصوفة بالذمة إذا تم إبرامها مع مقدم الخدمة أولاً وبين عقد الإجارة مع المستفيد من الخدمة، لأن الموصوف في الذمة لا يجوز التصرف فيه قبل قبض محله، أي تعيينه فتكون من قبيل الإجارة المتوازية.
    النموذج الثالث: تمويل رحلات الحج: وهذا النموذج مطبق في العديد من المؤسسات المالية الإسلامية وبأسماء مختلفة، منها على سبيل المثال مصرف أبو ظبي الإسلامي تحت اسم «ترحال» ، بحيث يقدم عميل المؤسسة طلب استئجار خدمة النقل، وذلك بعد أن تستأجرها المؤسسة من مقدم الخدمة، ثم يقدم العميل وعدا بتملك خدمة وبعدها عقد تملك خدمة الموصوفة بالذمة، بحيث يقوم البنك بالدفع إلى شركة السياحة والسفر نقداً، وتقسيط المبلغ على العملاء ، ويضاف في حالة تمويل رحلة الحج ملحق لوصف الخدمة وصفاً دقيقاً خلال مناسك الحج.
    النموذج الرابع: تمويل الأعمال الإنشائية: يوقع العميل والبنك على عقد ايجار العقار(موصوف بالذمة) الذي سيتم تسليمه في تاريخ لاحق. يقدم هذا المنتج إلى العملاء الراغبين بشراء منازل قيد الإنشاء، ويتولى البنك الإسلامي دفع كافة المبالغ المستحقة مباشرة إلى مقاول المشروع وفق الجدول الموضوع خلال فترة الإنشاء.
    وقد يقول قائل انه لا يجوز لأن الإجارة الموصوفة بالذمة كما في السلم لا تجوز في العقار ، ويرد عليه بأن الموصوف بالذمة هو هنا البناء الذي سوف يتم انشاؤه وهو غير معين، أي لا يرى بالعين لحظة توقيع العقد، ويسمى هذا المنتج في بنك دبي الاسلامي بالإجارة الموصوفة بالذمة المنتهي بالتمليك، وعند انتهاء مشروع البناء، يخضع هذا المنتج لقوانين عقد الإجارة، ويبدأ العميل بتسديد الأقساط للبنك بعد استلام العقار .
    النموذج الخامس: صكوك الاستثمار:
    1 - صكوك ملكية منافع الأعيان الموصوفة بالذمة: وهي وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها بغرض اجارة أعيان موصوفة في الذمة، واستيفاء الأجرة من حصيلة الاكتتاب فيها، وتصبح منفعة العين الموصوفة في الذمة مملوكة لحملة الصكوك .
    2 - صكوك ملكية الخدمات من طرف موصوف بالذمة: وهي وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها بغرض تقديم الخدمة من مصدر موصوف في الذمة (كمنفعة التعليم من جامعة يتم تحديد مواصفاتها دون تسميتها ) واستيفاء الأجرة من حصيلة الاكتتاب فيها، وتصبح تلك الخدمات مملوكة لحملة الصكوك.
    آراء الخبراء:
    تضاربت آراء الباحثين والفقهاء المصرفيين في عملية التورق، ومدى توافقها مع الشريعة الإسلامية، وكيفية استخدامها من قبل البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، خاصة في ظل احتياج المصرفية الإسلامية لمنتجات منافسة للمنتجات التقليدية، وفيما يلي بعض هذه الآراء :
    الدكتور عز الدين خوجة الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية :
    يرى د. خوجة أن منتج التورق يهدف إلى تمكين العملاء من الحصول على السيولة النقدية بحيث يتسلمون مبلغا نقديا حالا مقابل التزامهم بدفع مبلغ نقدي أكبر في الآجل، وذلك من خلال عقد شراء سلعة بثمن مؤجل وبيعها لطرف ثالث غير البائع بأقل من الثمن الأول.
    وبين د. خوجة من خلال متابعته للأبحاث المقدمة عن التورق أن أصل الخلاف بشان الحكم على مشروعية التورق المصرفي بشكل أساسي إلى الاختلاف في تطبيق أصل مهم من أصول الشريعة وهو سد الذرائع، وهذا الأصل متفق عليه في الجملة بين الفقهاء وان وقع الخلاف في جزئياته، والذرائع هي الوسائل التي يتبعها المكلف وتكون طريقا سواء لمحرم أو محلل، فإذا تم استخدام هذه الوسائل لمحرم فهي تكون محرمة ويجب سدها، وان استعملت طريقا لمحلل فهي جائزة ومطلوب فتحها واتباعها.
    ويقول د. خوجة أن التورق الفقهي الجائز يمكن أن يكون بديلا عن التورق المصرفي، حيث أن التورق الفقهي يحقق السيولة النقدية للمتورق وهي حاجة جائزة كما ذهب لذلك الأغلبية.
    الدكتور حسين حامد حسان رئيس الهيئة الشرعية لبنك دبي الإسلامي وعضو العديد من المجالس والمجامع الاقتصادية الإسلامية:
    يرى الدكتور حسان أن فقهاء العصر أقروا بالإجماع عدم مشروعية "التورق"، وأن تطبيقاته في البنوك لم تكن دقيقة، وشابها بعض الشبهات التي دفعت العلماء إلى الإجماع على تحريم "التورق المنظم".
    كما ذكر الدكتور حسان أن جميع العقود المشروعة إنما شرعت لتحقيق مصالح لعاقديها، فإذا قصد العاقدان بها ما شرعت لأجله كانت صحيحة وإالا كانت باطلة.
    و أكد الدكتور حسان أن البنوك تستطيع الاستفادة من البدائل الكثيرة المتوافرة في فقه المعاملات، مثل منتج (السلم) الذي يدخل فيه البنوك كشريك في عملية المضاربة وبنسب مخاطرة وربح، مشيرا إلى أن مقاصد الشريعة متعددة وكثيرة في هذا المجال.
    الأستاذ الدكتور علي محيى الدين القرة داغي :
    أكد داغي أهمية العقود الفقهية المعتمدة لدى فقهائنا الأوائل وكيف أنها لا تزال ثرّة وثرية بتراثها الفقهي ، وحيّة بتطبيقاتها المعاصرة ، ونافعة باستعمالاتها الشائعة ، وأن من هذه العقود عقد السلم الذي كان سائداً قبل الإسلام ، بل اقتضته الحاجة البشرية منذ زمن بعيد ، وأنه لما جاء الإسلام قام بضبطه.
    وعرف داغي عقد السلم بأنه عقد قديم ظل مطبقاً في مختلف الحضارات السابقة ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على صلاحيته للبقاء والعطاء في ظل الحضارة الحديثة ، وهذا ما تحقق فعلاً ، حيث يعتبر من أفضل العقود لتحقيق السيولة لأصحاب المهن والحرف والمشروعات الزراعية والصناعية التي تتأخر ثمارها أو إنتاجها عن وقت الحاجة إلى السيولة.
    مما سبق نرى أن الاقتصاد الإسلامي يحتوي في جعبته الكثير والكثير وهو بحر واسع يحتاج إلى غواص ماهر ليخرج لنا منتجات مالية تواكب التطور المتسارع الذي تشهده صناعة المال الإسلامي.


    المصدر: المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية

    افتح حساب حقيقي مع FxSol

    افتح حساب حقيقي مع Gain Capital

    accountsm-e-c.biz
    شعارنا
    " افتح حسابك و تداول فى 48 ساعة"

  5. #15

    افتراضي رد: التوريق " شراء الديون " التصكيك

    دراسة للدكتور البوطي عن موضوع التورق
    وأنه عقد شرعي ومطلب اقتصادي سليم .




    أوضح الدكتور محمد سعيد البوطي أن التورق مطلب اقتصادي سليم ضمن عقود شرعية سليمة، جاء ذلك في ورقة عمل قدمها في مؤتمر هيئة المحاسبة والمراجعة الذي انعقد الشهر الماضي في البحرين،
    وأوضح البوطي في الدراسة أن جلّ أحكام المعاملات المالية يدور على ما يسمى اليوم بالتورق، وأن أبواب السّلم، والحوالة، والمرابحة، والصرف، والقراض، والوجوه المشروعة لبيع الديون، كلها سبل فقهية سليمة لاستحصال الأثمان، أي لابتغاء التورق
    وتعجب من أن تُدانَ كلمة (التورق) مع ذلك بما هي بريئة منه، كالحكم عليها أو على مضمونها بالميسر أو الربا أو بعث أسباب الشلل في أنشطة الاقتصاد، مع أن المستند المصلحي لمشروعية المعاملات التي تهدف إلى استصلاح المنافع، هو ذاته المستند المصلحي لمشروعية المعاملات ذاتها، إذ تهدف إلى استحصال أثمان المنافع، أي التورق.
    ورأت الدراسة أن القصد إلى التورق أمرٌ مشروع، جنّد الشارع له طائفة كبيرة من أحكام المعاملات، وأشارت إلى كثير منها، ورأت الدراسة أنه عندما نغلق السبيل إلى التورق، سواءٌ ما يوصف منه بالمنظم وغيره، عقاباً لمن يمارس عقوداً شكلية لا يوجد لها مضمون شرعي، كوسيلة إليه، نكون قد ألغينا ما هو مشروع من استحصال الأثمان بموجب أحكام منزّلة من عند الله، في سبيل الابتعاد عما ليس بمشروع، وردعاً لمن يمارس عقوداً شكلية غير مشروعة.
    وشددت الدراسة على أن المنكر الذي تجب محاربته دون هوادة، هو التلاعب بالعقود الشرعية من بيوع ومرابحة وقراض وغيرها والتركيز على محاربة التورط في شكلية العقود والكشف عن خطورتها وأوجه بطلانها، بقطع النظر عن الغاية التي تستخدم لها تلك العقود، وإلا فإننا بحسب الدراسة نكون ممن يأخذ الجار بظلم الجار.


    وعرضت الدراسة بعض الانتقادات الموجهة إلى التورق وناقشتها ومن أبرز ما عرضت ما يقوله البعض من أن التورق ليس إلا سبيلاً إلى المعاملات الربوية التي تعتمد على المتاجرة بالنقد، هربت منها المصارف الإسلامية من خلال الأبواب الرسمية، وعادت إليها من خلال الأبواب الخفية. فهو في الحصيلة ليس إلا استدانة تحت اسم شراء صوري لمشتريات لا وجود لها بألف دولار، ثم إنها تعاد إلى الدائن 1200 دولار،
    ورأت الدراسة أن هذه التهمة لم توجه إلى التورق وحده، بل هي موجهة إلى جملة المعاملات المصرفية التي تتّبعها المصارف الإسلامية. فالمرابحة بأشكالها، والمضاربة، وعقود الإيجار والاستصناع، ونظام الشركات الشرعية، والضوابط الشرعية لخطابات الضمان والاعتمادات المستندية، وبطاقات الائتمان،
    كل ذلك في نظر هؤلاء الناس أردية شرعية أُلْبِسَتْ الأنظمةَ المصرفية التقليدية. وهي ذاتها التهمة التي وجّهها اليهود في عصر رسول الله -صلى الله عليه وسلم -إلى القرآن، إذ حرم الربا وأباح البيوع بأشكالها.
    فقالوا: ''إنما البيع مثل الربا، وجاء الجواب وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا''.أما الجواب العلمي فمفصل ومبين في مصادر الشريعة الإسلامية. وإن لها لَمحصَّلةً وافية في مجموعة المعايير التي أخرجتها هيئة المحاسبة والمراجعة. فمن التزم بالضوابط الشرعية لعمليات التورق وغيرها، حكمنا بشرعية عمله مهما كان القصد والغرض، ومهما قيل عنه. ومن شرد عن ضوابط الشرع مستعيناً بالتحايل تحت أغطية شرعية كاذبة، حكمنا ببطلان عمله وحرمته.
    كما عرضت الدراسة ما يقال من أن التورق إنما يسري إلى المصارف الإسلامية عن طريق بيع العينة. وهو البيع الذي اتفقت المجامع الفقهية اليوم على حرمته وبطلانه، وأيّدتها المعايير الشرعية المعتمدة في ذلك وأجابت عن ذلك بأن المثيرين لهذه الشبهة يرون أن بين التورق وبيع العينة تلازماً بيّناً، فحيثما وجد التورق، لا بدّ أن تكون أداته بيع العينة، وحيثما وجد بيع العينة لا بدّ أن يكون التورق ذيلاً ملازماً له!
    وأضاف الباحث نقول: إن بيع العينة هو شراء سلعة بثمن مؤجل، ثم بيع المشتري لها في الوقت ذاته نقداً لبائعها ذاته بثمن أقل. وأقول: في الوقت ذاته، احترازاً عما لو أخذ المشتري السلعة فاستبقاها عنده يستعملها مدة، ثم باعها لمن اشتراها منه، فالتحقيق أن هذا لا يدخل في بيع العينة. ومن الواضح أنه لا تلازم بين العينة والتورق.
    بل إن للتورق سبلاً شرعية شتى أشرنا إلى بعض منها قبل قليل.. لعل من أقربها وأشهرها أن يشتري المتورق سلعة من شخص بثمن معين مؤجلاً، ثم يبيع السلعة ذاتها لشخص آخر نقداً بالسعر الذي يرى.
    إن فرق ما بين ثمن الشراء والبيع لم يعد إلى جيب البائع الأول للسلعة في هذه الصورة، وإنما ناله شخص آخر، إن وجد هذا الفرق. ومن ثم فقد غابت آفة الربا من هذا العقد، واستفاد صاحبه ما قصد إليه من التورق، هذا على فرض أنه قصد ذلك. على أننا نكرر القول بضرورة توافر شروط البيع والشراء كاملة في أي عملية شرائية أياً كان القصد منها.
    ورأت الدراسة أنه يجب أن يتوافر في التورق وغيره أمور عدة منها
    أن تكون السلعة التي يتم شراؤها موجودة حقيقةً تحت يد البائع شخصاً كان أو مؤسسة مالية
    وأن يقبضها المشتري قبضاً حقيقياً أو حكمياً،
    وأنه لا يجوز أن يوكّل المشتري بائع السلعة ببيعها لحسابه، قبل قبضها واستقرارها في ملكه وضمانه،
    وأن تكون إجراءات البيع والشراء ونقل البضاعة وتسلمها فعلية مسجلة، سواء كان العقد مرابحة أو بيعاً أو توكيلاً،
    إضافة إلى أن من حق المؤسسة أو المصرف أن يتخذ الضمانات الكافية لسداد ما قد ينشأ على الطرف الثاني من المسؤوليات والديون.
    ونبهت الدراسة في ختامها أن التورق أحد ركني البنيان الاقتصادي في كل عصر،
    إنما المطلوب أن تكون هذه العملية بمجموعها: (الحصول على القيمة، وتحويل القيمة إلى منفعة) خاضعة للضوابط الشرعية، والمعايير الشرعية.


    افتح حساب حقيقي مع FxSol

    افتح حساب حقيقي مع Gain Capital

    accountsm-e-c.biz
    شعارنا
    " افتح حسابك و تداول فى 48 ساعة"

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. عرض شراء أجباري لأسهم "آراب ديري بأمر من "الرقابة المالية" لشركة"السعودية المصرية"
    بواسطة احمد حسين في المنتدى نادي خبراء البورصة المصرية Egypt Stock Club
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 28-08-2013, 07:21 PM
  2. "الجزائر" تتوقع التوقيع على شراء 51 % من شركة "جيزي" مع "فمبلكوم" الروسية مارس المقبل
    بواسطة ماجد جزر في المنتدى نادي خبراء البورصة المصرية Egypt Stock Club
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 24-01-2012, 10:53 PM
  3. "الرقابة المالية" توافق على شراء "سوديك" مليون سهم خزينة
    بواسطة د/أحمد جمعة في المنتدى نادي خبراء البورصة المصرية Egypt Stock Club
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-08-2011, 04:33 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

يعد " نادى خبراء المال" واحدا من أكبر وأفضل المواقع العربية والعالمية التى تقدم خدمات التدريب الرائدة فى مجال الإستثمار فى الأسواق المالية ابتداء من عملية التعريف بأسواق المال والتدريب على آلية العمل بها ومرورا بالتعريف بمزايا ومخاطر التداول فى كل قطاع من هذه الأسواق إلى تعليم مهارات التداول وإكساب المستثمرين الخبرات وتسليحهم بالأدوات والمعارف اللازمة للحد من المخاطر وتوضيح طرق بناء المحفظة الاستثمارية وفقا لأسس علمية وباستخدام الطرق التعليمية الحديثة في تدريب وتأهيل العاملين في قطاع المال والأعمال .

الدعم الفني المباشر
دورات تدريبية
اتصل بنا