3 مقترحات لتمويل رأس المال العامل في المصارف الإسلامية


عثمان ظهير
نواف أبو حجلة
عثمان ظهير من الرياض
تعد إدارة الأموال واستثمارها وتحقيق الأرباح النقطة الأساسية التي من أجلها قامت البنوك ولذلك تبتكر هذه البنوك دوما الطرق التسويقية التي تستطيع من خلالها أن تحتفظ بأرصدة العملاء وتجذب أموالهم إليها ثم تقوم باستثمار هذه الأموال بما يعود عليها بالربح وغالبا ما تكون هذه الاستثمارات في أدوات قصيرة الأجل وهو ما يسمى بتمويل رأس المال العامل، وبعد أن ظهرت البنوك الإسلامية وتمكنت من المنافسة ظهرت التساؤلات كيف يمكن لهذه البنوك أن تستفيد من النقد لديها؟ وهل من بديل شرعي حول هذا الموضوع؟ كان هذا التصريح لنواف أبو حجلة الباحث في شؤون المصرفية الإسلامية.


بداية يقول نواف ينظر المحللون إلى رأس المال العامل كمؤشر لفعالية المنشأة في إدارة سيولتها وعملياتها، وكلما زاد رأس المال العامل زادت ثقة الدائنين في المنشأة، ويتابع لكن ذلك قد يعطى مؤشرا آخر على عدم فاعلية المنشأة في إدارة السيولة والنشاط، وأضاف أن التمويل المعتاد في البنوك التقليدية يكون بفائدة للأفراد والشركات والهيئات الحكومية، وهي إما قروضا قصيرة الأجل تستحق في سنة أو أقل، أو متوسطة الأجل تستحق خلال فترة تراوح بين سنة إلى خمس سنوات، أو طويلة تستحق في مدة تزيد على خمس سنوات.

وحيث إن الحكم الشرعي للقروض بفائدة - والكلام لنواف - محرم بإجماع العلماء على تحريم كل منفعة مشروطة للمقرض في عقد القرض، وإنها من الربا وتحقيق مقاصد الشريعة والمحافظة على المال والالتزام بالأولويات، فإنه يستوجب على المصارف الإسلامية البحث عن بدائل تستطيع من خلالها الدخول في هذا التمويل وبما يتناسب والضوابط الشرعية الإسلامية ونبه أبو حجلة إلى أن ذلك يحتاج إلى توافر الكوادر البشرية المؤهلة والأدلة والإجراءات المحاسبية المنظمة والتشريعات والأنظمة القانونية المساندة.

وحول أهم البدائل الشرعية يقول نواف تعد صكوك المضاربة (سندات المقارضة)، التي تسمح لأصحابها بالحصول على نسبة من أرباح المنشأة دون أن يكون لهم حقوق مساوية للمساهمين من البدائل المتاحة لتمويل رأس المال العامل، حيث إنه يمكن إصدار هذه الصكوك، حيث يتم استخدام حصيلتها لتلبية احتياجات المنشأة قصيرة الأجل، على أن يتم إطفاؤها من دخل المنشأة في نهاية السنة المالية، ويكمل حديثه بقوله يمكن تصكيك الموجودات قصيرة الأجل، بشرط أن تكون قابلة للتداول شرعاً. فحسابات المدينين لا يمكن (تصكيكها) لأنها ديون نقدية ولا يمكن بيعها بنقد، لكن من الممكن بيعها بسلع أو خدمات إلا أن هذا يجعل التكلفة الإجرائية أعلى، كما يمكن تخفيض حسابات الدائنين من خلال المرابحة، حيث تتفق المنشأة مع المصرف على تمويل شراء العملاء لمنتجات المنشأة بالأجل، وأضاف ومع التقدم التقني يمكن أن يتم ذلك بسهولة ويسر وعند الطلب.

وبحسب نواف، فإن من البدائل المقترحة لهذا التمويل أيضا في البنوك الإسلامية، استخدام المرابحات التي توجه إلى توفير التمويل النقدي للشركات، والاعتمادات التي تنقسم إلى مرابحة ومشاركة، وكلها موجهة لتمويل شراء البضائع والمواد الخام، وتقوم بعض البنوك الإسلامية في المملكة باستخدامها لتمويل رأس المال العامل، ولقد كانت وما تزال ـ والحديث لنواف ـ اعتمادات المرابحة هي الأساس، ولكن وجد أن التكاليف الإدارية عالية، فمثلاً إذا تم شراء بضاعة مستوردة، فإنها تحتاج إلى فريق يقوم بجميع الأعمال ومنها التخليص الجمركي ثم بيعها إلى العميل، وبالتالي تكون التكاليف الإدارية عالية وأرباحها قليلة.

من ناحية أخرى، فإن اعتماد المشاركة يعد من البدائل أيضا والذي يقوم بموجبه البنك في الدخول بشراكة بمبلغ أكبر، لأنه يقوم بتوفير عميل مشارك وفق الإجراءات الكاملة قسم للاعتمادات بعدد قليل من الموظفين، على أن يوقع عقد المشاركة مع العميل، ومن ثم تتم متابعة طلب البضاعة حتى وصولها ومن ثم يقوم البنك ببيع نصيبه على الشريك حسب الحصة الشائعة المتفق عليها من الأرباح، ولقد أثبتت هذه الصيغة نجاحا جيدا في السوق المحلية للاعتمادات الخارجية إلا أنها ما زالت تواجه مشكلات في الاعتمادات الداخلية.

وختم نواف حديثه بقوله بالرغم مما سبق، ووجود العديد من المزايا والفضائل لبعض البدائل المتوافرة لتمويل رأس المال العامل إلا أنها ما زالت لا تغطي حاجة المنشآت إلى هذا النوع من التمويل، خصوصا المنشآت صغيرة ومتوسطة الحجم، الأمر الذي يستدعي مزيدا من الدراسة والتحليل لتوفير البدائل الشرعية المناسبة.

يذكر أن الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل وبالتعاون مع كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض وبرعاية إعلامية من صحيفة "الاقتصادية" كانت قد نظمت العام الماضي حلقة نقاش بعنوان "تمويل رأس المال العامل" طالب فيها المتخصصون المصارف الإسلامية بأن تكون أكثر تشددا وألا تتساهل في الجانب الإداري فيما يخص منح القروض، معللين ذلك بسبب أن الكثير من أفراد المجتمع اقترضوا ما يفوق حاجاتهم اليومية.