كيف نقلص حدوث "الاختلال المالي" للمؤسسات الإسلامية؟




الكاتب:
زيتي أختر عزيز

تفرض الأحكام الشرعية أن تتم التعاملات المالية على نحو تكون فيه قائمة على نشاط اقتصادي معين. فمن حيث الأساس تحتاج التعاملات المالية في الإسلام إلى أن تصاحبها نشاطات عملية وتجارية تقوم بتوليد أرباح مشروعة. وهذا يضمن أن الأموال تذهب نحو النشاط الاقتصادي المنتج. ويؤدي هذا بالتالي إلى خلق رابطة قوية بين الحركة المالية وحركة الإنتاج، وهو ما يؤدي بدوره إلى عزل النظام المالي الإسلامي عن التعامل المفرط بالديون الثقيلة، واتخاذ المخاطر على نحو يفتقر إلى الحصافة، والابتعاد عن أعمال المضاربات.

إلى جانب الهدف الأساسي للإسلام، وهو تحقيق مقاصد الشريعة، من خلال تحقيق العدل والإنصاف، هناك أيضاً تحريم الربا. استناداً إلى هذا الترتيب فإن النشاط الحقيقي يتوقع له بالتالي أن يولد ثروة كافية للتعويض عن المخاطر.

معنى ذلك أن الشرط الذي يقضي باقتسام المخاطر يُلزِم المؤسسات المالية الإسلامية أن تعمل وفق ممارسات قوية لإدارة المخاطر، تشتمل على اتخاذ الإجراءات المناسبة حسبما تقتضيه الحال، من حيث الصلاحية الاقتصادية للنشاط العملي أو الموجودات التي تقوم عليها التعاملات. ويتم تعزيز ذلك بمتطلبات الشفافية والإفصاح. بالتالي فإن المبدأ الكامن، والقائم على اقتسام الربح والخسارة والالتزام بقيم العدل والإنصاف على نحو شامل، هذا المبدأ يعطي ضمانات داخلية قائمة في بنيان التعاملات نفسها بالنسبة لجوانب المحاسبة والتدقيق والتأكد في النظام. كما يتضمن هذا الترتيب مبادئ الأخلاق والحوكمة.

هذه السمات الأساسية، حين يتم الالتزام بها بصورة تامة حسب مقتضيات الأحكام الشرعية، فإنها تعمل على تقليص إمكانية التسبب في الاختلال المالي. مع ذلك يمكن للمخاطر المحتملة أن تنشأ حين تسوء البيئة والظروف الاقتصادية في الأسواق المالية، أو حين لا يتم الالتزام بالأحكام الشرعية. وستكون المخاطر الاقتصادية أقسى على المؤسسات المالية الإسلامية التي تتبع استراتيجيات استثمارية نشطة أثناء فترات النمو القوي.

في ظل الأزمة المالية العالمية الحالية، فإن الانقباض المبدئي للسيولة، وما تبع ذلك من انهيار عمل الأسواق المالية، تسبب في الإجهاد والإعسار في القطاع المالي. وكان من شأن الانقباض الائتماني الذي وقع بعد ذلك أن أدى إلى دمار كارثي للاقتصاد العالمي. وستشعر الصناعة بآثار الجولة الثانية حين يؤدي التقلص الاقتصادي إلى فرض مزيد من الإجهاد على القطاع المالي. ولن يكون النظام المالي الإسلامي محصناً ضد هذه التطورات.

*محافظة البنك المركزي الماليزي