الرياض (رويترز) - استبعد محللون أن تشهد السوق السعودية مزيدا من التراجعات الحادة بعد موجة البيع العاتية التي هوت بالمؤشر في مستهل الاسبوع ويرون أن أكبر سوق للاسهم في العالم العربي قد استوعبت بالفعل الاخبار السلبية لخفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة.
ويرى المحللون أنه بعد خفض تصنيف الديون السيادسة للولايات المتحدة ستتركز الانظار على برنامج التيسير الكمي الثالث المرتقب والذي قد يوفر دعما للاسواق في حال حدوثه لكنهم يتوقعون تباطؤ الاقتصاد العالمي خلال العام الى العام والنصف المقبلين.
وقال هشام تفاحة رئيس ادارة الاصول لدى مجموعة بخيت الاستثمارية "المستثمرون خصموا الاخبار السلبية قبل ظهورها. لا يوجد شيء جديد يجعلهم يبنوا عليه عمليات بيع كما حدث."
وأضاف "اتوقع تراجع الاسواق العالمية في نطاق محدود غدا لحين اتضاح الصورة بشأن ما ستفعله الحكومات في الفترة المقبلة...لتصحيح (عملية) الانتعاش الاقتصادي."
وتابع أن الصورة التي وصلت للمستثمرين ضبابية وتتسم بعدم الوضوح وأن الاعين تتركز حاليا على مجلس الاحتياطي الاتحادي الامريكي (البنك المركزي) وما اذا كان سيقر عملية التيسير الكمي الثالث.
وقال تفاحة "تتركز الانظار على التيسير الكمي وكيف ومين أين...اتوقع على المدى الطويل أننا مقبلين على نوع من...ليس ركود ولكن تباطؤ اقتصادي خلال 12 - 18 شهرا المقبلة."
وفقدت الولايات المتحدة تصنيفها الائتماني الرفيع ‪AAA‬ من قبل مؤسسة التصنيف الائتماني ستاندرد اند بورز يوم الجمعة في تعديل غير مسبوق لوضع أكبر اقتصاد في العالم الامر الذي دفع المؤشرات العالمية الى موجة من التراجع الحاد.
وخفضت المؤسسة التصنيف الائتماني للولايات المتحدة على المدى الطويل درجة واحدة الى ‪AA زائد ‬ بسبب مخاوف بشأن العجز في الميزانية الحكومية وارتفاع اعباء الديون.
وتصنف الان سندات الخزانة الامريكية التي كان ينظر اليها في الماضي على انها افضل امان في العالم دون نزاع باقل من السندات التي تصدرها دول مثل بريطانيا او المانيا او فرنسا او كندا.
وفي رد فعل لتلك الاخبار سجلت السوق السعودية - الوحيدة العاملة يوم السبت - أدنى مستوياتها في نحو خمسة أشهر في ظل موجة بيع عنيفة دفعت بكل الاسهم المدرجة تقريبا الى التراجع ليهبط أكثر من 40 سهما بالنسبة القصوى في نهاية يوم الاحد.
وبعد أن أغلق يوم السبت منخفضا 5.5 بالمئة فتح مؤشر السوق السعودية الخسائر على هبوط يوم الاحد لكنه سرعان ما استرد خسائره ليغلق مرتفعا 0.08 في المئة عند 6078.05 نقطة.
ومع ارتباط قطاع البتروكيماويات السعودي - الذي يسجل أكثر من 30 بالمئة من وزن المؤشر الرئيسي بأسعار النفط التي تراجعت الى نحو 86 دولارا للبرميل - هوت أسعار البتروكيماويات يوم السبت اذ هبط مؤشر القطاع 6.7 بالمئة عند الاغلاق فيما هبط سهم الشركة السعودية للصناعات الاساسية (سابك) أكبر سهم مدرج في الخليج 5.8 بالمئة.
وحول انعكاسات تلك الاحداث على المؤشر السعودي هذا الاسبوع قال تفاحة " سيسجل السوق السعودي تراجعا ليس بالكبير...ربما واحدا بالمئة بحد أقصى...من المتوقع ان تكون حركة المؤشر خلال الاشهر الستة المقبلة بين 5900 و 6200 نقطة."
وتابع "أعتقد أن هذا عادلا...تقييمات الاسعار في السوق حاليا بين تسعة وعشرة. المستثمر خصم كل الاخبار السلبية والاسعار كلها استوعبت كل الاخبار السلبية."
من جانبة قال تركي فدعق رئيس الابحاث والمشورة لدى شركة البلاد للاستثمار ان السوق السعودية تأثرت يوم السبت بحركة الاسواق العالمية خلال يومي الخميس والجمعة والتي يظهر أثرها على التداولات المحلية يومي السبت والاحد.
وحول توقعاته لتداولات الايام المقبلة قال فدعق "سيكون تداول غدا الاثنين في السوق السعودي قبل افتتاح الاسواق الامريكية وبالتالي فان انعكاسات تحركات الاسواق الامريكية ستكون يوم الثلاثاء. بدءا من الثلاثاء ستكون السوق السعودية حساسة لاي بيانات تظهر من السوق الامريكية."
وأوضح تركي أنه لا يتوقع أن تشهد السوق تراجعا أسوأ "ما لم تظهر بيانات سلبية من منطقة اليورو."
ويعقد مجلس الاحتياطي الاتحادي الامريكي اجتماعا لمناقشة السياسات يوم الثلاثاء المقبل لدراسة الاجراءات التي من شانها أن تمنع تعثر الاقتصاد الامريكي وتتزايد التكهنات بأن يلجأ المجلس الى توفير المزيد من التحفيز النقدي للاقتصاد.
لكن مع تدني أسعار الفائدة التي تقارب الصفر بالفعل ومع بلوغ موازنة المجلس لرقم قياسي عند 2.8 تريليون دولار يعزف مسؤولو المركزي الامريكي عن تقديم المزيد لدعم النمو