الرياض (رويترز) - يتوقع محللون استمرار الضغوط على المؤشر السعودي خلال الاسبوع المقبل تأثرا باضطرابات الاسواق العالمية والتي من المرجح أن تدفعه الى التراجع في ظل معنويات المستثمرين السلبية بشأن تعافي الاقتصاد العالمي.
ويرى المحللون أن المؤشر سيظل في تلك الحالة من التذبذب ضيق النطاق لحين اتضاح الصورة بشأن الاقتصاد الامريكي وديون منطقة اليورو لكنهم يؤكدون على أن المؤشر سيرتد على المدى الطويل بفضل قوة العوامل الاساسية في أكبر بورصات العالم العربي.
وأنهى المؤشر تعاملات الاسبوع يوم الاربعاء مرتفعا 0.5 بالمئة الى 6039 نقطة وبذلك يكون المؤشر قد خسر ستة بالمئة خلال الاسبوع المنصرم و8.8 بالمئة منذ بداية العام حتى اغلاق الاربعاء.
وقال هشام تفاحة رئيس ادارة الاصول لدى مجموعة بخيت الاستثمارية "أصبح من الصعب التنبؤ بالوضع. أتوقع ارتداد الاسواق العالمية ونأمل أن يستمر لكن لا أتوقع ارتفاع (السوق) خلال الاسبوع المقبل.
"خسرت السوق أكثر من 10 بالمئة خلال أسبوعين هذا سيجعل التقييمات أكثر جاذبية لكنني لا أتوقع ارتدادا (قريبا)...سيكون التذبذب في نطاق ضيق بين واحد و1.5 بالمئة."
وأضاف تفاحة أن المستثمرين يشعرون فيما يبدو أن الموضوع سيأخذ وقتا أطول اذ أن الامر لا يتعلق بخفض التصنيف السيادي لامريكا بقدر ما يتعلق بالتباطؤ الاقتصادي.
وقال يوسف قسنطيني المحلل المالي والاستراتيجي "من المتوقع أن تتعرض سوق الاسهم السعودية لضغوط في بداية تداولات السبت المقبل فالمؤشر في صراع بين أساسيات سوق الاسهم السعودية المتينة والحالة النفسية الناجمة عن خوف شديد جراء ما يحصل في الاسواق العالمية.
وأضاف "ان تراجعت الاسواق العالمية خلال اخر الاسبوع الحالي ستنخفض سوق الاسهم السعودية يوم السبت القادم وسيعم السوق نوع من القلق جراء هذا الانخفاض مما سيخلق فرص شراء في السوق بما أن أساسياته قوية ونمو أرباحة قياسي."
ولفت الى أن القوة الشرائية للمحافظ ستتراجع مع تراجع الدولار مضيفا "لكن في أغلب الظن لن يتذكر المتداولون الدروس السابقة وسيبيعون بالاسعار الدنيا للمحافظ الكبيرة والصناديق ليشتروا بعدها بالاسعار العليا."
وتربط السعودية عملتها بالدولار الامريكي شأنها في ذلك شأن سائر الدول الخليجية المصدرة للنفط عدا الكويت.
وأشار قسنطيني الى أنه "يجب على المتداولين أن يكونوا حذرين كي لا يخسروا أسهمهم بأسعار متدنية فالتاريخ يعيد نفسة في جميع أنحاء العالم حيث يدفع الخوف والهلع صغار المتداولين الى البيع بأسعار متدنية بينما يشتري كبار المتداولين الصناديق... الارتداد سيحصل باذن الله لان أساسيات السوق السعودية متينة جدا."
وحول مستويات الدعم والمقاومة للمؤشر قال قسنطيني "السوق يتطلع للدعم أكثر منه للمقاومة. يقع الدعم الاول عند 6000 نقطة وهو الحاجز النفسي وعلى الارجح سوف ينكسر تحت الضغوط الخارجية ويقع الدعم الثاني عند 5960 نقطة ومن المرجح أن ينكسر أيضا تحت ضغط تراجع الاسواق العالمية."
وأضاف أن مستوى الدعم الثالث يقع عند 5500 نقطة وهو حاجز نفسي وأن أي ارتداد متوقع على المدى القريب من المرجح ألا يكون فوق مستوى 6180 نقطة.
وتعليقا على ارتباط معنويات المستثمرين بالاسواق العالمية قال تفاحة "لا تزال هناك مخاوف بشأن ديون منطقة اليورو ولاسيما ايطاليا واسبانيا. وفي أمريكا الى حد ما الامور غير واضحة المعالم فحتى لو جرى الاعلان عن برنامج التيسير الكمي الثالث لا أرى أنه سيفعل شيئا لانه سيؤدي الى تضخم."
وتابع "المشكلة معقدة لو حدث التيسير الكمي سيعود سعر النفط الى ما بين 95 دولارا و100 دولار مما سيؤثر على تعافي الاقتصاد العالمي في الوقت الذي تكافح الدول من أجل التعافي السريع لتشجيع انفاق المستهلكين.
"لكن كيف سينفقون والاسعار ارتفعت 100 و200 بالمئة...المزيد من الاموال سيعني المزيد من التضخم والمزيد من الاضرار التي تلحق بالاقتصاد."
من جانبه قال قسنطيني "التعافي الاقتصادي الامريكي يبدو وأنه سيأخذ وقتا طويلا...أمريكا لديها مشكلتان أساسيتان هما الدين العام على المدى البعيد والنمو الاقتصادي على المدى القريب وهاتان المشكلتان تؤثران على أسواق الاسهم العالمية."
وتابع "هذا الامر خلق مشكلة جديدة وهي احتمال خفض التصنيف الائتماني لديون بعض الدول الاوروبية السيادية كفرنسا على سبيل المثال وغيرها و/أثار المخاوف بشأن/ مدى تحمل ألمانيا للدول الضعيفة داخل منطقة اليورو فضعف بعض هذة الدول بدأ يؤثر على اقتصادها."
وتابع "الخطر الكبير أن كل هذة التقلبات تغذي الحالة النفسية للمتداولين (السعوديين) الذين يدفعهم خوفهم لاتخاذ قرارات عشوائية."