الوصايا ذهبية للاستثمار الناجح
عُقدت بمدينة الرياض مُحاضرة بعنوان “الوصايا الخمس لاستثمار ناجح في عالم صعب” و التي ألقاها العضو المُنتدب في شركة دراية المالية محمد القويز و ذلك بمقر الغرفة التجارية بالرياض و تناول في المحاضرة خمس وصايا ذهبية يُنصح للفرد أن يتقلدها و يتسلح بها عند التفكير بالاستثمار في الأسواق المالية، و قد حضر موقع أموالي المُحاضرة و بين يديك عزيزي القارئ استعراض لهذه الوصايا و ملُخص لأهم أحداث المُحاضرة، و بشكل عام كان الحضور جيداً من ناحية العدد و متفاعل بشكل رائع و كان للمُحاضر دور في رفع مستوى التفاعل بينه و بين الحاضرين.
بدأ المُحاضر حديثه بسؤال الحاضرين لمعرفة عدد المُستثمرين في سوق الأسهم السعودي و كانت الأغلبية قد رفعت يدها ثم أعقب سؤاله بسؤال آخر مُرّ و هو كم واحد من المُستثمرين خسر؟، و لم يُخفض يده سوى عدد قليل مما عكس مرارة الوضع للمُستثمرين من الأفراد، ثم استرسل المُحاضر حديثه بأن الوصايا الخمس التي سيتحدث عنها هي نتاج استفتاء و أبحاث سوقية قامت بها شركة دراية ركزت في أحد أبعادها على الجانب النفسي للمُستثمرين و كيف يتأثرون بحركة سوق الأسهم، و من هنا انطلق نحو وصاياه الخمس التي سنسعرضها هنا.


الوصية الأولى ( لا تُصاب بالذعر)
إن من أكبر خطايا المُستثمر الفرد أنه شديد الخوف مثلما هو شديد الفرح عندما يتعامل مع الاستثمار في الأسهم، و بين كيف أن الفردّ يملك نفسية هشة سواءً هذا المُستثمر في الشرق أم الغرب فكلاهما سواء، و أعجبنا المُحاضر عندما أظهر في شاشة العرض غلافين لعددين من مجلة التايمز times الأمريكية و حمل وصفاً مريعاً للأزمة المالية و قرب انهيار الاقتصاد العالمي بسبب انهيارات قوية في سوق الأسهم الأمريكي، لقد كان هذا الغلاف الأول يخص عدداً في السبعينات و الغلاف الثاني في عام 1987م، و المفاجأة أن سوق الأسهم الأمريكي ارتفع في كل مرة بعد هذين العددين من المجلة و تجاوز الاقتصاد الأمريكي و العالمي الأزمة بشكل قوي.
قصد المُحاضر أن الذعر و الخوف هو الذي يقف وراء حالات كثيرة من الخسائر بسبب التأثر بالإعلام و الوسط العام مما يدفع الفرد إلى الخروج بقوة من السوق بأي ثمن كان، و أسقط الحالة على سوق الأسهم السعودي الذي حقق في عشر سنوات حتى اليوم ارتفاعاً بنسبة تصل إلى 600%، بالرغم من النكسات و من انهيار السوق في فبراير الأسود عام 2006، و بين أن من دخل في السوق نهاية عام 2005م و خرج منه قد مُني بخسائر فظيعة، لكنه لو صبر عشر سنوات من تاريخ دخوله فإن وضعه سيكون افضل بكثير و أن هذه التجربة السيئة للمُستثمرين الجدد آنذاك لا تُغير في حقيقة أن الاستثمار الطويل الأجل (10 سنوات) هو الأنجع و الآمن، و خلص إلى أن الفرد هو الأكثر تأثراً.

الوصية الثانية ( نوّع )
تأكيد على فكرة عدم وضع البيض في سلة واحدة و استهل الوصية الثانية بسرده للبدائل الاستثمارية المُتاحة في عالم الاستثمار فقسمها إلى بدائل تحفظ للقيمة و بدائل تنمو بالقيمة ليدخل في تفرعات أكثر باستخدام أسلوب الشجرة و الفروع و الأغصان، ثم أكد على أن أن أغلبية الأفراد يلجأون إلى الاستثمار في سوق أسهم واحد و في قطاع واحد بل أحياناً في سهم واحد بنسبة كبيرة، مما يرفع من مستوى المُخاطرة و كأنه استثمر في ورقة تتفرع من غصن شجرة و الورقة بطبيعتها آيلة يوماً إلى السقوط مع أسهل هبة ريح، و هذا هو المقصود بتركز الاستثمار في جهة بدلا من التنوع فيها.

الوصية الثالثة ( استثمر للأجل الطويل )
متعة المُحاضرة هي في أسلوب الرسوم البيانية التي استخدمها المُحاضر ببراعة و خاصة في هذه الوصية الثالثة فكان يوجه كلامة إلى المُتاجرين في سوق الأسهم و لا نقول المُستثمرين حيث أسلوب المُتاجر هو الدخول و الخروج في فترات زمنية قصيرة تشهد تقلبات سعرية يُصيب في بعضها و يُخفق في أخرى، بينما الاستثمار طويل الأجل هو الشراء بوعيّ في أسهم تم دراستها مالياً و الابتعاد عن مراقبة تقلبات السوق لسنوات تصل إلى عقد كامل ليجني عندها المُستثمر ثمرة صبره و كذلك التفت إلى حياته بمختلف جوانبها بدلاً من الضغط النفسي، و الرسم البياني الذي شاهده الحاضرون كان يقدم رسالة واضحة مفادها “من يشتري مستثمراً لعشر سنوات ربحة مؤكد”.

الوصية الرابعة ( لا تغتر بالأرباح و أنظر للمخاطر )

راقب الحضور رسماً بيانياً ظريفاً فيه استثماران كلاهما حققا نفس الربح في نفس الفترة الزمنية ثم القى على الحضور سؤالاً عن إذا كانوا يُشاهدون أي فرق بين الاستثمارين و أيده الجميع بأن لا فرق بينهما ثم نقر على جهازه المحمول لتظهر الحقيقية و اكتملت صورة الرسم البياني ليظهر أن الاستثمار الأول حقق الربح بعد مروره في حركة سعرية شديدة التذبذب، بينما الاستثمار الثاني حقق نفس الربح و لكنه كان ينمو بهدوء حتى وصل لهدفه.
هذه الوصية تتحدث عن أن أسمى استثمار هو الذي يمنح الفرد عائد مُجزي في فترة زمنية محددة و يبعده عن التأثر بالتقلبات السعرية المُقلقة لنفسية المُستثمر و ما يقوم به الأفراد هو الاستثمار بأنفسهم متحملين جهد نفسي عظيم يتعرضون له حتى لو حققوا الربح بعد فترة، و السبب أن الفردّ قاصر المعرفة بأسواق المال فيهوي تارة بمحفظته و يُحلق بها تارةً أخرى.

الوصية الخامسة ( استثمر بنفسك فقط إذا كان لديك ميزة نسبية )

كانت هذه دعوة صريحة إلى عدم الاستثمار بنفسك إلا إذا كنت صاحب خبرة و عبر عنها بقوله “إذا كان لديك ميزة تنافسية” و بين أن من لدية ميزة نسبية هو من يملك الخبرة و المعرفة الكافية و يملك كوادر و موارد و معلومات من داخل السوق و من داخل أروقة صنع القرار في الشركات المُساهمة، و الأهم أن لديه الوقت الكافي الذي لا يقل عن خمس ساعات لمُزاولة نشاط الاستثمار في أسواق المال.
صناديق الاستثمار فاشلة
تميز الحضور بالحيوية و حب المُشاركة و بعض من المشاكسات المدفوعة بالفضول و لفت نظرنا أن بعض الحضور أحس بعد استعراض الوصية الخامسة أن المُحاضر دعى شكل صريح إلى استثمار الفرد في سوق الأسهم من خلال صناديق الاستثمار، و وصفوا الصناديق أنها فاشلة، و قال المُحاضر بأن الوضع الحالي قد تغير نظراً إلى أن سوق الأسهم قد تم تقنينه بشكل أفضل و ليس كما هو عليه من قبل عندما كان يُدير بعض الصناديق من لا يملكون الخبرة، و الوضع الحالي يشترط أن يكون لدى مدير الصندوق و العاملين في شركات إدارة الأصول رخصة لمزاولة المهنة يحصلون عليها بعد المرور بعدة اختبارات.
لغة الأرقام
كان دعوة المحاضر إلى استخدام لغة الأرقام بدلاً من النقاش و الجدل حول نجاعة صناديق الاستثمار بقوله أننا لو أخذنا متوسط أداء صناديق الاستثمار السعودية بصالحها و طالحها لوجدنا أن أدائها منذ يناير 2001م و حتى ديسمبر 2009م تفوق على أداء مؤشر السوق، فلقد كان أداء مؤشر السوق السعودي هو 12.5% بينما متوسط أداء الصناديق أعلى و هو 15.5%، و كان هذا رداً مُفحماً و بلغة الأرقام، لنخلص إلى ضرورة إعطاء الخبز خبازه كما بين المُحاضر.