دق معهد متخصص في الأبحاث ناقوس الخطر فيما يتعلق بتنوع الواردات الغذائية في السعودية، وذلك عندما كشف أن 90 في المائة من الغذاء يستورد من من الاتحاد الأوروبي وثماني دول، وهو ما يعد خطرا استراتيجيا يحتاج - وفق خبراء - للمعالجة من خلال فتح منافذ جديدة تضمن تلبية الطلب المتزايد في البلاد في ظل التزايد السكاني الكبير. وحدد تقرير لمعهد الملك عبد الله للبحوث والدراسات الاستشارية التابع لجامعة الملك سعود، في تقرير حصلت "الاقتصادية" على نسخة منه، ست قضايا مؤثرة في قضية الأمن الغذائي في السعودية، وخمسة تحديات محلية تتعلق بالعرض والطلب، وثمانية عالمية اعتبرها مؤثرة في هذه القضية، في الوقت الذي كشف فيه أن البرازيل تعد أكبر مورد للأغذية في البلاد، يأتي بعدها الاتحاد الأوروبي، ثم الهند وأمريكا. وتوقع التقرير أن يرتفع الطلب على القمح في السعودية في 2015 إلى 3.2 مليون طن، من 2.8 طن في 2008، في حين سيرتفع الطلب على الأرز إلى 1.2 مليون طن، من نحو مليون طن في 2008، والسكر إلى 782 ألف طن من 526 ألف طن حاليا، والزيوت النباتية من 423 ألف طن إلى 490 ألف طن، بينما توقع تراجع الطلب على الشعير من 7.1 مليون طن في 2008 إلى 3.7 مليون طن في 2015 في ظل مساعي الدولة لاستخدام الأعلاف المركبة لتقليل الاعتماد على الشعير.

واستعرض التقرير قضية الأمن الغذائي في ظل أزمة الغذاء العالمية التي تعصف بالعالم. وبين أن البنك الدولي عرف الأمن الغذائي عام 1986م بأنه:"تامين الحصول في كل الأوقات على الغذاء الكافي لحياة سليمة صحيا". بينما عرفته منظمة الأغذية والزراعة عام 2000 بأنه "توفير الفرص لجميع الناس وفى جميع الأوقات للحصول على ما يحتاجون إليه من أغذية لمقابلة حاجاتهم التغذوية وتلبية رغباتهم التفضيلية للأطعمة لكي يعيشوا حياة نشطة وسليمة من الناحية الصحية".

واعتبر أن الأمن الغذائي المطلق هو الذي يقصد به "إنتاج الغذاء داخل الدولة الواحدة بما يعادل أو يفوق الطلب المحلي"، وهذا المستوى مرادف للاكتفاء الذاتي الكامل ولذلك يطلق عليه الأمن الغذائي الذاتي، في حين أن الأمن الغذائي النسبي هو الذي يقصد به "قدرة دولة ما أو مجموعة من الدول على توفير السلع والمواد الغذائية كلياً أو جزئياً". ويعرّف أيضا بإمكانية حصول الأفراد في كل وقت على الغذاء الكافي لحياة حيوية وصحية بشروط: (التوافر الدائم لأغذية آمنة ومغذية، إمكانية الحصول على الغذاء المقبول بطريقة مقبولة اجتماعيا دون المساس بالكرامة أو التقاليد). وعرج على الاكتفاء الذاتي فقال إنه يعرف بأنه "قدرة المجتمع على تحقيق الاعتماد الكامل على النفس وعلى الموارد الاقتصادية والإمكانات الذاتية في إنتاج كل احتياجاته الغذائية محليا".