ذكر تقرير نشرته صحيفة الاقتصادية السعودية اليوم أن إعلانات انتشرت أخيراً من خلال شركات الوساطة العالمية جاء فيها: "تعلم تداول النفط.. تدرب اليوم.. تداول غداً"، فيما توفر مواقع تلك الشركات المتخصصة إرشادا مجانيا من خلال شرح كيفية التداول، مع فتح حساب ونقود افتراضية تسهل عملية تعلم التداول.

هذا و قد غيرت شركات وساطة مالية عالمية متخصصة استراتيجيتها خلال الفترة الأخيرة في جذب سيولة الأفراد في السعودية عبر الحث على المضاربة وتداول العملات إلى ترويج المضاربات في أسواق النفط العالمية وبالأخص في بورصتي لندن ونيويورك، مستفيدة من التذبذب الذي طال أسعار النفط، والمؤشرات المستقبلية التي تشير إلى إمكانية ارتفاع الأسعار.


إلى ذلك، حذر مختصون وخبراء في النفط من مخاطر المضاربات في أسواق النفط العالمية، مؤكدين أن تلك الدعايات التي تهدف إلى جذب السيولة عبر اقتناص أكبر قدر ممكن من الأفراد قد تخدم كبار المستثمرين في تلك الأسواق على حساب صغار المتداولين الذين دخلوا حديثاً.
واعتبر المختصون أن هذا الاتجاه نحو جذب الأفراد من عدد من الدول العالمية قد ينشأ عنه ارتفاع في أسعار النفط بحكم "اشتعال المضاربات" وبالتالي تأثر اقتصادات العالم جراء هذا الارتفاع من خلال تصاعد وتيرة التضخم، وبالتالي تباطؤ التعافي الاقتصادي العالمي.


وأشار المختصون إلى أن الاندفاع نحو المضاربة في أسواق النفط العالمية خصوصاً من قبل صغار المستثمرين الذين قد لا يحسبون عواقب تلك المضاربات قد يلحق بهم أضرارا بالغة من خلال دخولهم في خسائر طائلة على حد قولهم.


من جانبه، أوضح الدكتور هنري عزام الرئيس التنفيذي لدوتشيه بنك أن مثل هذا النوع من الاستثمار يسمى مضاربة في أسواق النفط بالبيع الآجل، مبيناً أن التركيز على تلك الأسواق في الوقت الحالي ناشئ من التذبذبات الحاصلة في النفط أخيراً، وإمكانية الاستفادة من الارتفاع المستقبلي للأسعار بالنظر إلى احتمالية زيادة الطلب في الفترة المقبلة، وبالتالي زيادة اهتمام المستثمرين والمضاربين في هذه السوق للاستفادة من الفرص.


لكن عزام قال إن هذا النوع من المضاربات "مغامرة خطرة" في حال عدم وضع حسابات معينة تحمي المستثمر من الوقوع في المخاطر. وبين أن شركات الوساطة تستفيد من البيع بالآجل عبر العمولات التي تجنيها من الأفراد الذين تسعى لجذب أكبر قدر منهم خلال الفترة الحالية بالنظر إلى المحفزات في الأسعار المستقبلية.


وأضاف الرئيس التنفيذي لدوتشيه بنك قائلاً: "إن هذا النوع من السوق فيها مخاطرة عالية وعائد مرتفع، والبعض لديه سيولة عالية يرغب في ضخها في هذه السوق من خلال الشراء من الأسعار المعلنة، لكن الموقف سيتغير في حال عادت أسواق النفط إلى وضعها الطبيعي واتضح عدم جدوى المضاربة".


وهنا، اعتبر الدكتور وليد كردي الخبير في الشأن النفطي أن زيادة ترويج مثل هذا النوع من الاستثمار والمضاربة فيه، ناجم من إمكانية زيادة الطلب على النفط، ومحدودية الفائض والطاقة الإنتاجية، وبالتالي ارتفاع الأسعار. وأشار إلى أن المرحلة المباشرة في ارتفاع أسعار النفط ستتم عبر تحسن اقتصادات الصين، أوروبا، والولايات المتحدة.


وقال كردي: "نحن الآن لسنا ببعيدين عن مستوى 140 دولارا لبرميل النفط والذي جاء في عام 2002، لكننا بعيدين عن التحولات الاقتصادية التي حدثت في ذلك العام، بمعنى أنه عند تحسن الوضع الاقتصادي العالمي يتحسن الطلب على النفط، وهذه النظرة ترى أن الأسواق المالية فرصة للاستثمار، لأن الأسعار لابد لها أن تستمر في الارتفاع".


وتابع: "عندما يتجه المستثمرون بأموالهم إلى أسواق النفط في بورصات نيويورك ولندن فإنهم يشترون بأموالهم عقود نفط آجلة بالأسعار الحالية، وهم يتوقعون أن أسعار النفط في ارتفاع، وبالتالي اندفاع المستثمرين الأفراد للدخول قد تكون له مضار على المستوى الشخصي، وحتى الاقتصادات، لأن المضاربة تولد ارتفاعاً في أسعار النفط وتزيد بالتالي من التضخم في العالم، مع فوائد تجنيها الدول المصدرة بشكل غير مباشر".



وأشار كردي الخبير في الشأن النفطي إلى أن هذه الأمور قد تؤثر في النمو الاقتصادي العالمي، إلى جانب أنها قد تحدث مخاطر كبيرة على مستوى الأفراد بالنظر إلى عدم الوثوق بشكل كبير في استمرار ارتفاع أسعار النفط، ومدى دخول الطاقة البديلة وتأثيرها في السلعة.


يذكر أن شركات الوساطة التي تروج لتلك المضاربات وضعت تحذيراً مفاده: "التداول في سوق العملات والأسواق العالمية عموماً هو عمل عالي المخاطرة ويشكل ذلك بالتأكيد خطر خسارة رأس المال أيضاً، والتداول في البورصات العالمية غير ملائم لجميع المستثمرين, لذلك يجب عليك فهم المخاطر التي تحيط بهذه الأسواق"