حققت الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية نمواً كبيراً في حصتها من الإيرادات الخارجية، إذ بلغ إجمالي دخلها من تلك الإيرادات (تشمل عائد صادراتها من السلع والخدمات والدخل من الشركات التابعة في دول أخرى والاستثمارات الأخرى المباشرة والمالية) نحو 212 بليون ريال خلال العام الماضي 2010، أي ما يعادل 42,5 في المئة من إجمالي دخل المبيعات، مرتفعة من 63 بليون ريال فقط في عام 2005، تعادل 29,7 في المئة من إجمالي دخل مبيعات الشركات.وبحسب تقرير أعدته شركة «جدوى للاستثمار»، فإن هذه النسبة ستواصل الارتفاع بصورة مضطردة خلال الأعوام المقبلة، مع دخول المزيد من المشاريع الضخمة الجديدة مرحلة الإنتاج التجاري مستهدفة بصادراتها الأسواق العالمية بصورة أساسية، مشيراً إلى أن نمو دخل الشركات من صادراتها وعملياتها الخارجية يعتبر إيجابياً للسوق السعودية.وأشار إلى أن الإيرادات المحصلة من الأسواق الخارجية رافتعت خلال الفترة بين عامي 2005 و2010 بمعدل سنوي بلغ 30 في المئة في المتوسط، في مقابل نمو الإيرادات من المبيعات والأنشطة المحلية بمعدل 14 في المئة خلال الفترة نفسها، وكانت الإيرادات الخارجية سجلت نمواً سريعاً حتى العام 2009 أعقبه تراجع طفيف جراء الركود العالمي، ثم واصلت الارتفاع من جديد عام 2010 سواء بالقيمة المطلقة أم كنسبة مئوية من الإجمالي نتيجة لازدياد حجم إنتاج ومبيعات البتروكيماويات وارتفاع أسعارها.وسجلت 11 من القطاعات الـ 15 العاملة في السوق إيرادات من صادراتها وعملياتها في الخارج يتصدرها قطاع البتروكيماويات الذي حقق إيرادات بلغت نحو 178 بليون ريال من التصدير العام 2010، تشكل 84 في المئة من إجمالي الإيرادات الخارجية التي تكتسبها الشركات المدرجة في السوق، وأسهمت فيها «سابك» منفردة بنحو 86 في المئة من إجمالي قطاع البتروكيماويات.واحتل قطاع الاتصالات المرتبة الثانية من حيث دخل العمليات الخارجية، وشكلت إيراداته نحو 7,8 في المئة من إجمالي الإيرادات الخارجية بسبب الإيرادات.كما تصدر قطاع البتروكيماويات بقية القطاعات من حيث نسبة الإيرادات الخارجية إلى إجمالي إيرادات المبيعات والتي بلغت نحو 75 في المئة العام الماضي، يليه قطاع الاستثمار المتعدد الذي بلغت نسبة إيراداته 45 في المئة، على رغم أنها كانت تشكل 80 في المئة في العام 2007 الذي شهد إدراج المملكة القابضة أكبر شركات القطاع والتي تراجعت إيراداتها مقارنة بشركات القطاع الأخرى ذات الاستثمارات الخارجية الأقل.وظل قطاع التشييد يسجل بصفة مستمرة نحو ثلث إيراداته الخارجية من الصادرات ومن عمليات الشركات التابعة وبخاصة في المنطقة، كما حافظ قطاع الاستثمار الصناعي بفضل عوامل مشابهة على تحقيق إيرادات خارجية عند مستوى 30 في المئة.وشهدت ثلاثة قطاعات تراجع إيراداتها الخارجية كنسبة من إجمالي الإيرادات هي الأسمنت والتجزئة والنقل، إذ تراجعت النسبة بمعدل النصف لكل منها، وبالنسبة لقطاع الأسمنت نجم التراجع عن القرار الذي صدر العام 2008 والقاضي بحظر تصدير الأسمنت إلى جميع الدول باستثناء البحرين، وعلى رغم رفع الحظر لا تزال هناك بعض القيود.وأوضح تقرير شركة جدوى للاستثمار أن تزايد اندماج الشركات السعودية في الاقتصاد العالمي يشكل عاملاً رئيسياً وراء ارتفاع الارتباط بين سوق الأسهم السعودية وأسواق الأسهم العالمية، مشيراً إلى أن القطاعات التي تحقق نسب مرتفعة من الإيرادات الخارجية إلى إجمالي إيرادات المبيعات تميل أسعار شركاتها إلى التذبذب بصورة أكبر باستثناء قطاعي التأمين والنشر اللذين يتعرضان لمضاربة نشطة محلياً.وتوقع التقرير أن ترتفع وتيرة الإيرادات من الأنشطة الخارجية، إذ إن دخل مجمع البتروكيماويات الضخم التابع لشركة كيان السعودية دخل مرحلة الإنتاج التجاري أخيراً، كما غادرت موانئ المملكة أخيراً أول شحنة من مجمع إنتاج الفوسفات العملاق التابع لشركة «معادن»، وتعكف شركة «ينساب» حالياً على الارتفاع بإنتاجها بصورة متواصلة، إضافة إلى مشاريع إنتاج البتروكيماويات الجديدة التي أعلنت عنها شركة «أرامكو» والتي سيتم طرح جزء من أسهمها في السوق