طالب المهندس مساعد بن سليمان العوهلي نائب الرئيس التنفيذي للتصنيع في "سابك" مصانع البتروكيماويات الخليجية بضرورة استفادتها من تجربة "سابك" الريادية وخبراتها في مجالات هندسة التصنيع القائمة على مفهوم الاستدامة والإبداع، داعياً مجموعة المهندسين الخليجيين إلى ضرورة الأخذ على عاتقهم التميز في العمل الهندسي من ناحيتي الاستدامة والإبداع، مشيراً إلى أن الاستدامة تتطلب ضرورة الاستمرارية في حماية الأرض والمصادر الطبيعية خاصة وأن المصانع الخليجية حديثة عهد في مشوار الاستدامة والتي من أبرز مضامينها التعبير عن مدى الالتزام بالقوانين والأنظمة البيئة للحصول على المركز القيادي، لافتا إلى أن البوادر تشير إلى أن الشركات الخليجية ماضية قدماً للتميز في الاستدامة.

وأوضح في حديث خاص ل"الرياض" أن الإبداع يعد مطلبا ضروريا جدا من أجل رسم المستقبل وتحقيقه وفق التطلعات ومنها التميز في تطبيق التكنولوجيا الحديثة، وهذا ما ينطبق على شركة "سابك" التي تنعم ببرامج قوية في مجال الاستدامة والإبداع على أعلى مستوى وما يؤكد ذلك ترؤس المهندس محمد بن حمد الماضي نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي مجلس الاستدامة في الشركة الذي يشرف على برنامج "سابك" العالمي للاستدامة ويضم في عضويته كبار القادة من مختلف وحدات العمل الاستراتيجية والإدارات المركزية، حيث تهدف خطط الشركة إلى تحقيق أكبر قدر من المشاركة وتعظيم المهارات والتزام جميع القادة والعاملين بمختلف شركات "سابك" بمتطلبات الاستدامة.

وأشار إلى حرص الشركة على ترسيخ الاستدامة في نسيج أعمالها اعتماداً على سجلها المتميز في الأداء البيئي، حيث أصبحت الاستدامة عنصراً حيوياً يتصدر جدول أعمال القيادة في (سابك) وتشمل كافة الأعمال التجارية للشركة وعملياتها التشغيلية حول العالم.

من جهته قال المدير التنفيذي للخدمات الهندسية في أرامكو السعودية عمر بازهير أن هندسة الأعمال قد أسهمت في تشكيل المجتمع وأثّرت في حياته بشكل كبير، ويتجلى ذلك من خلال المنتجات المتنوعة كالسيارات والبلاستيكات والملابس، فهذه المنتجات وغيرها تعكس أهمية هذا المجال من مجالات الهندسة بالنسبة للعالم، ولمنطقة الخليج على وجه الخصوص، لا سيما وأنها تملك أكثر من 30% من احتياطيات العالم الهيدروكربونية، فهذا الاحتياطي الضخم من الطاقة بالإضافة إلى النمو الكبير في مجال تطوير صناعة التكرير والبتروكيميائيات العالمية في المنطقة، يشير إلى أهمية وجود هندسة تصنيع مثالية تؤدي بشكل فاعل إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة والمنطقة.

وكشف بازهير عن التحديات التي تواجه القطاعات الهندسية على الصعيد الدولي من خلال الغموض الاقتصادي، وتقلبات الأسواق المالية، والتغيرات المتزايدة للطلب، وتشدّد الأنظمة التشريعية الخاصة بالبيئة، ومواصفات المنتجات، إضافة إلى تحديات على صعيد الأعمال والأسواق من خلال التسارع في الطلب من جانب العملاء على المنتجات عالية الجودة، مع المحافظة على عنصري الأداء والريادة بصورة مستمرة.

وأضاف أنه ولمواجهة تلك التحديات والمعوقات يجب أن يكون السعي نحو التميز التقني والحلول المبتكرة، دافعاً لتحقيق النقلة النوعية المطلوبة بشدة في التفكير واستخلاص أقصى قيمة من الأصول المادية والموارد البشرية والطبيعية.

ولتحقيق ذلك أشار بازهير إلى أهمية فهم تعقيدات الصناعات الهندسية والتركيز على الأداء وتحديد التوازن الصحيح بين التعقيد والأداء، وبالإضافة إلى ذلك ينبغي إدراك أن هندسة الأعمال في المستقبل يجب أن تعالج احتياجين رئيسين هما الحاجة إلى إنشاء سوق جديدة وإضافة المزيد من القيمة للعملاء، والحاجة أيضا إلى زيادة قيمة الملكيّة والحد من تكلفة ملكيّة معامل التصنيع للحصول على أقصى إنتاجية وأفضل أداء.

وكشف بازهير عن تجربة أرامكو السعودية في تأسيس برنامج منهجي لإدارة الأداء في جميع أصول المعامل، التي تتمثل مكوناته في توحيد إجراءات العمل من أجل ممارسات استباقية ومتكاملة تقلص المخاطر فيما يتعلق بأعمال التصميم، وقياس أداء الأصول من خلال المرجعيات ومؤشرات الأداء الرئيسة، وإرساء ثقافة عامة للأداء والريادة النوعية والتدريب المستند إلى الأداء والتعاون متعدد التخصصات بين مشغلي المعامل ومانحي تراخيص التقنية، والمواءمة بين الأهداف العامة وأهداف العمل ومؤشرات الأداء الرئيسة، وبناء مركز للحلول الهندسية يضم أنظمة وأدوات لإدارة معلومات الأصول لتشخيص المشكلات ودعم المقارنة المرجعية الآنية لآلاف الأصول والتحديد الاستباقي للمخالفات والمساعدة في تحديد أسبابها

الجذرية لمنع تكرارها، وتحديد أطر سلامة المعامل للمساعدة في إرشاد المشغلين بشأن نطاق الأداء والسلامة والأسباب الجذرية المحتملة والإجراءات اللازمة.

وشجع بازهير على مواصلة أداء دور مهندسي الأعمال لتشغيل المعامل بأمان وعلى نحو مستدام وبصورة اقتصادية، وكذلك الحاجة إلى الاستفادة من براعة الموارد البشرية في إيجاد التقنيات والحلول التي من شأنها أن تؤثر بشكل كبير على القدرة التنافسية والعائدات.