قال مدير الأبحاث والمشورة بشركة البلاد للاستثمار تركي فدعق ان الاقتصاد السعودي يصنف ضمن المجموعة الثانية للدول أو الأسواق الناشئة وعلى رأسها الصين ودول الخليج وتركيا والبرازيل والهند وفيها معدلات نمو إيجابية أعلى من متوسط النمو الاقتصادي العالمي.

وأوضح أن هذا التصنيف ظهر مع تفاوت معدلات النمو الاقتصادي في العالم وظهرت منطقتان جغرافيتان تتباين مستويات النمو الاقتصادي فيهما الأولى هي دول الاتحاد الأوروبي واليابان والولايات المتحدة وفيها معدلات نمو منخفضة ومستويات ديون حكومية عالية، مع تفاوت معدلات النمو الاقتصادي العالمي وترابط الاقتصاديات العالمية فإن انخفاض النمو في منطقة اقتصادية معينة من المتوقع أن يؤثر في مناطق أخرى من العالم وتكون درجة التأثير وقوته حسب درجة الارتباط ما بين هذه الاقتصاديات.

وأضاف «نشاهد أحيانا سوق الأسهم السعودية تتأثر بالبيانات السلبية التي تصدر من أوروبا على سبيل المثال ومعظم التأثير الذي يحدث على سوق الأسهم السعودية هو بفعل المخاوف من أن التباطؤ الاقتصادي الذي يحدث في أوروبا قد يؤثر على الصادرات السعودية لتلك المنطقة ولكن الحقائق والأرقام تعطي إشارات مهمة تفيد بأن أكثر من 50% من صادرات المشتقات البتروكيماوية تتوجه لدول جنوب شرق آسيا وعلى رأسها الصين لذا فمراقبة مستويات الطلب من الصين تحديدا يعطي إشارات مهمة نحو معدل نمو صادرات هذا القطاع خلال المستقبل القريب.

ويكمل «كما أن هناك قطاعات أخرى في السوق المالية تأتي أرباحها من النشاط الاقتصادي المحلي (وعلى رأسها قطاعات المصارف والاسمنت والاتصالات والتجزئة والطاقة والتأمين والزراعة والصناعات الغذائية والتشييد والبناء والتطوير العقاري)، لذا فلا يوجد تأثير حقيقي على هذه القطاعات من البيانات التي قد تصدر من الأسواق العالمية باستثناء التأثير النفسي الذي يحدث للأسواق بشكل عام وعلى المدى القصير.

وبين أن الأسواق المالية في العالم تتأثر بالظروف الاقتصادية المحيطة لأن الأسواق المالية هي في الحقيقة انعكاس لمجمل الظروف الاقتصادية المؤثرة على هذه الأسواق، ودرجة وقوة التأثير على الأسواق المالية من البيانات الاقتصادية العالمية تختلف من سوق لآخر حسب درجة الكفاءة وعمق السوق المعني، فالأسواق منخفضة الكفاءة يكون التأثير عليها حادا بخلاف الأسواق التي تتمتع بكفاءة متوسطة وعمق مقبول.

وفي السياق نفسه رأى المحلل المالي عبدالله هزاع الجفري أن وضع الأسواق الاقتصادية في مناطق محددة من العالم وصل إلى درجة الغليان، وتأثيراته على البورصات العالمية والعملة كالدولار واليورو أصبح أمرا حتميا، ومن هنا يصبح نشاط السوق السعودي في الأسهم أو في مجال التوسع في النشاطات العقارية يتسم بنظرة قلق ولكنه مستمر بمعدلات عالية في النمو نتيجة لأن اقتصاد الدولة ينفذ مشاريع ضخمة وهو بمثابة وسادة الأمان لما قد يحدث من صدمات عالمية يمكن أن تؤثر في السوق السعودي.

وأفاد بأنه منذ بدء الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2009م كان السوق السعودي قد تلقى الصدمة القاسية في سوق الأسهم عام 2006م ولا نستطيع أن نجزم تماماً أن البنوك قد وضعت مخصصات لمواجهة الأزمات العالمية إلا في العام 2009م رغم أن تجربة العام 2006 نظمت الأولويات سواء في البنوك التي أصبح لديها مدخرات تغطي أضعاف قوة أزمة عام 2009 بمراحل متقدمة، مضيفا «لا أتفق مع الذين يقللون من تأثيرات الأزمات الطاحنة في بعض الدول علينا فنحن مقبلون على غلاء معيشي في المواد الغذائية والاستهلاكية بدرجة كبيرة تستدعى التحوط لها ومحاولة التخفيف على المواطن من وطأتها».

ولفت إلى أن بنيان الاقتصاد السعودي ثابت وقوي ولكن موجة الغلاء لا تستثني دولة دون أخرى لتعدد مصادر المواد الاستهلاكية والغذائية، سواء من جشع الموردين في الخارج واستغلال تجار الجملة في الداخل، وقد يكون من المناسب التعجيل بقيام الجمعيات الاستهلاكية في الأحياء لمواجهة الغلاء.