أكد وزير المالية السعودي الدكتور إبراهيم العساف أن الخطوات التي اتخذتها السعودية جنّبتها تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، موضحاً في تصريح خاص لـ"العربية" أنه بفضل توجيهات خادم الحرمين الشريفين في تعزيز مركز المملكة المالي استطعنا تجاوز الأزمة، ونحن قادرون على مواجهة الأمور الأشد صعوبة في المستقبل.

وأوضح الوزير أن إيرادات الميزانية العامة المقبلة للمملكة ستكون أكثر من المتوقع، مشيرا إلى أن المصروفات هي الأخرى ستكون أكثر من المتوقع، مؤكدا أن برنامج الاستثمارات الضخمة الذي أعلنه خادم الحرمين الشريفين وخصص له خلال الميزانية العام الماضي 400 مليار ريال سيستمر.

ولفت العساف إلى أن الاقتصاد السعودي قادر على التصدي لرياح الأزمة المالية العالمية، دون الرجوع إلى الاحتياطيات، مبينا أن إيرادات الدولة ومداخيلها كافية لتحيد صناع القرار عن اللجوء إلى الاحتياطيات.

وعن مستوى ضخ الاستثمارات في المدن الصناعية، قال وزير المالية في تصريحات بثتها وكالة الأنباء السعودية إنها دون المستوى المتوقع، كاشفا في ذات الوقت عن توجه لإيجاد خطط لتعزيز الاستثمارات في هذه المدن.

وأرجع العساف خلال نقاش دار في الجلسة الأخيرة لليوم الثاني من فعاليات ندوة حوار الطاقة الأول في الرياض البارحة، تأخر تنفيذ بعض مشاريع البنى التحتية، إلى صعوبات يتعرض لها القطاع الخاص، مؤكدا أن الحكومة ماضية في تنفيذ مشاريعها، وإن كان سيرها ببطء.

وقال العساف إن تنفيذ المشاريع يسير بثبات، إلا أن هناك صعوبات يتعرض لها القطاع الخاص ومن بينها الأزمات المالية العالمية، مشيرا إلى أن الحكومة حريصة على إشراك القطاع الخاص، وأنها تسعى لإيجاد مبادرات لتطور العمل المشترك بينها ومنشآت القطاع الخاص.

وجدد وزير المالية السعودي مخاوفه من استمرار أزمة الديون الأوروبية، واصفا تلك الأزمة بأنها تمثل التحدي الرئيسي لنمو الاقتصاد العالمي إضافة إلى تمدد آثارها، مؤكدا أن العالم اليوم يعيش مخاطر مضاعفة عما كانت عليه في عام 2008، مؤكدا أن تشديد شروط السيولة بدأ يطفو على السطح في الصعيد العالمي.

وأضاف أن الشكوك وانعدام الثقة بدأت تؤثر على جميع بلدان العالم بحلول الأزمة في أوروبا مما أدى إلى تباطؤ اقتصادي أكثر عمومية، وقال إن السعودية قد تمكنت من الصمود بشكل أفضل في وجه الرياح المعاكسة للأزمة من بدايتها، مؤكدا أن المملكة تملك الوسائل للتعامل مع أي تحديات جديدة.

وأشار العساف إلى أنه لم يكن يتصور منذ سنوات قليلة أن الاتحاد الأوروبي القوي سيبحث عن تمويل أو مساعدة من دول مثل الصين والبرازيل أو روسيا، أو أن دولة مثل إيطاليا كبيرة ومهمة تخضع للمراقبة من قبل برنامج الإصلاح الاقتصادي لصندوق النقد الدولي، فمع تأثير الأزمة المالية، بات الإصلاح أمرا بالغ الأهمية، وينبغي على الجميع أن يتبناه.

وأوضح أن السيولة والثقة تسيران جنبا إلى جنب مع البنوك المركزية للحفاظ على مرونتها واليقظة من الأسواق، ورسم سياسة يكون لها ردود فعالة وفورية.

وشدد على أنه ومن خلال تجربة السنوات الثلاث الماضية لا بد من أن تتغير السياسات الاقتصادية الكلية والهيكلية على مستويات متعددة الأطراف والقطرية، إضافة إلى إدارة الاقتصاد الكلي في الاقتصاديات المتقدمة، سواء كان ذلك في حجم الدين العام، أو من الاختلالات الداخلية والخارجية، والتي يجب أن تتغير بشكل جذري، وإلا فستكون غير قادرة على مواجهة التجاوزات والاختلالات، كما أظهرت الأسواق في حالة اليونان ومؤخرا إيطاليا وإسبانيا.

وبين أن دور السعودية تواصل العمل مع الشركاء في مجموعة العشرين بشكل عميق، وتعمل على مستوى واحد، في الوقت الذي لم تهمل فيه الدور الاقتصادي في المنطقة، حيث لا تزال المملكة تلعب دورها كقوة استقرار في سوق النفط العالمية.

وبين أن واردات السلع نمت بنسبة 40 في المائة في العامين الماضيين، كشاهد على حالة الاقتصاد المحلي.