لقاهرة - أكد أكرم تيناوى، الرئيس التنفيذى لبنك المؤسسة العربية المصرفية (ABCE)فى حواره مع الشروق تمسك مصرفه، الذى يتخذ من البحرين مقرا رئيسا له، بالعمل فى السوق المصرى باعتباره سوقا واعدا ولديه فرص استثمارية كبرى، بشرط الاستقرار السياسى والأمنى وإعمال لدولة القانون.«المجموعة الأم ملتزمة التزاما كاملا بالسوق المصرى بعد ثورة يناير، ولا يشغلنا الفصيل السياسى الذى يتولى إدارة البلد طالما أن ذلك بالتوافق ويؤدى إلى استقرار يحفز الاستثمار»، أضاف تيناوى مشيرا إلى أن مصرفه يمتلك إدارة للمعاملات الإسلامية فى البحرين وفرع البنك فى لندن، مما يجعل التخوف من صعود الإسلاميين وانعكاس ذلك على أعمال غير وارد خاصة «إننا نمتلك ما يؤهلنا للعمل فى جميع الأسواق من تمويل وموارد».وقال رئيس البنك البحرينى إن إدارة البنك الأم عقدت اجتماعها السنوى فى مصر فى يوليو الماضى، رغم أن ذلك يخالف ما كان يحدث منذ تأسيس البنك، حيث يعقد الاجتماع فى المقرر الرئيسى فى البحرين، لتؤكد تمسكها واهتمامها بهذا السوق، مشيرا إلى أن زيادة رأسمال البالغة 100مليون جنيه التى تم تقيدها فى نوفمبر الماضى، كانت تدعيما مباشرا لعمل البنك فى مصر.كانت لجنة الأوراق المالية المصرية قد وافقت على قيد أسهم زيادة رأس المال لبنك المؤسسة العربية من 500 مليون جنيه إلى 600 مليون جنيه بزيادة قدرها 100 مليون جنيه.وقال إن زيادة رأسمال البنك سوف تترجم بزيادة الاستثمار المستقبلى داخل السوق المصرية، كما أنه يسمح بزيادة الحد الائتمانى مما يمكن من زيادة فرص التمويل المقدم داخل السوق، مؤكدا على خطة مصرفه لزيادة عدد فروع البنك، حيث جدد موافقة المركزى على الفروع الخمسة التى كان يعتزم فتحها هذا العام وإرجاءها للظروف السياسية والأمنية «نتمنى فتح أربعين فرع، ولكن ذلك مرهون بمعدل النمو» قال تيناوى.وأضاف تيناوى انه يأمل فى مضاعفة الحصة السوقية للبنك البالغة 1% حاليا خلال 3 سنوات، لأنها لا تتناسب مع حجم البنك الأم. مؤكدا عمله على وضع بصمة فى السوق المصرية من خطة ثابتة، وقناعة بحجم مصر واقتصادها، الذى لا يمكن لأى بنك التغاضى عنه.الثورات العربية وأموال النظاموعن تأثير الثورات العربية على أرباح وعمل بنوك المنطقة قال تيناوى «بالقطع لها تأثير، فالاستقرار الأمنى والسياسى ركائز التنمية من دونهما لا تأتى استثمارات خارجية وبالتالى يحدث انكماش»، إلا أنه قال إن هناك فرصا كبيرة للبنوك لتعيد استراتيجيها وترتيب البيت من الداخل، فالتأثير الإيجابى سوف يحدث مستقبلا، وسوف يخلق فرصا كبيرة.وأوضح رئيس البنك أن وضع مصرفه فى البحرين ثابت ومستقر رغم ما يحدث من مناوشات الوضع فى البحرين، مستبعدا حدوث تأثير كبير على مجمل أعمال البنك الذى يعد من اكبر المصارف العربية، على الرغم من تراجع معدل التصنيف الائتمانى للبنوك البحرين قبل أسبوع.ويعد بنك المؤسسة مصرفا عربيا عالميا رائدا يقع مقره الرئيسى فى مملكة البحرين، ويتواجد فى 21 دولة منتشرة عبر العالم، وذلك عبر شبكته الواسعة من الشركات التابعة والمكاتب التمثيلية، وتعد هيئة الاستثمار الكويتية ومصرف ليبيا المركزى، وجهاز أبوظبى للاستثمار أبرز المساهمين فى البنك.ونفى تيناوى وجود أية أموال لأركان النظام السابق فى مصر بداخل مصرفه، مؤكدا أنه لا توجد تعاملات لهم داخل مصرفه «كنا نتعامل مع طلبات النائب العام والكسب غير المشروع بمنتهى الدقة، وهو نفس النهج المتبع من قبل المؤسسة فى أموال الخاصة بالأنظمة العربية والتى صدر بحقها قرار من الأمم المتحدة».وقال إنه تابع ملف التحويلات المصرفية إلى الخارج بنفسه، طالما زاد المبلغ عن 50 ألف دولار، مشيرا إلى أن ذلك الأمر لا يجوز الهزل فيه بأى شكل.أوصى تيناوى الذى يتمتع بخبرة مصرفية عالمية كان أخرها فى بنك باركليز الانجليزى، بالاهتمام بالمشروعات الصغيرة بشكل على خلاف ما كان يحدث فى الفترة الماضية من رفع شعارات فقط، مؤكدا أنها المستقبل فى خلق فرص وعملاء وشركات جديدة، وتقترب حجم محفظة قروض بنك المؤسسة المخصصة للمشروعات الصغيرة بنحو 10%.ترشيد الانفاقوعن أسباب ارتفاع أرباح بنك المؤسسة العربية المصرفية إلى 39.2% بقيمة 8.03 مليون جنيه، خلال التسعة أشهر الأولى من العام الجارى، محققة 28.53 مليون جنيه مقابل 20.49 مليون جنيه خلال الفترة المقارنة من عام 2010 رغم تراجع معظم أرباح البنوك العاملة فى السوق، قال تيناوى أن مصرفه وضع خطته قبل الثورة ولم يغيرها بعد الثورة، إلا فيما يتعلق بجزء خاص بالنفقات الخاصة بالتدريب الذى انخفض من 2 إلى مليون واحد، بعد أن كان 200 ألف فى وقت سابق.وأضاف تيناوى أن خطة الترشيد فى الإنفاق تزامنت مع تحصيل لجزء من محفظة الديون المتعثرة التى انخفضت على مستوى الشركات الكبرى، فقد تم تحصيل مديونيات لاثنين من العملاء الكبار، إحداهما لمجموعة الخرافى التى سددت ما يزيد على 200 مليون جنيه.زيادة الإيداع بعد الثورةوقال تيناوى إن من الظواهر التى يجب أن يشار إليها أن معدل الإيداع قد ارتفع بعد الثورة داخل مصرفه بنحو ربع مليار جنيه، ليصل إجماله إلى نحو 4مليار جنيه، مع انكماش فى الإقراض وهو نتاج طبيعى للحالة الموجودة الحالية. ويقدر حجم محفظة القروض بنحو 3.1 مليار جنيه.«الظروف لم تساعدنا فى التوسع فى ائتمان الشركات، المستهدف من قبلنا خلال الفترة المقبلة لزيادة عدد العملاء، وهو فى مرتبة متقدمة تسبق التمويل فى أدوات الدين الحكومية، التى ربما تكون صاحب المرود الأسرع» تبعا لتيناوى.وقال تيناوى إن مصرفه يعمل بخطة واضحة فى توظيف أمواله، مؤكدا أن زيادة عدد العملاء أهم من معدل التوظيف الذى يميل لصالح تمويل الحكومة «سندات وأذون»، وكما إن البنوك التى توظف جزء كبير من محافظها فى تلك الآلية لديها فوائض ضخمة تحتاج إلى توظيفها.وأشار تيناوى إلى أن البنك رغم انه لا يوجد به تمويل للقطاع السياحى، إلا انه يعتبره قطاعا واعدا لما تملكه مصر من مؤهلات كبيرة فيه، مشيرا إلى أن القول بمخاطر تمويل ذلك القطاع مؤقتة. بينما يرى تيناوى أن قطاعات مثل البترول والغذاء والأدوية من القطاعات التى تأتى على أولاية التمويل عند البنوك العاملة فى السوق.وقال رئيس بنك المؤسسة العربية المصرفية فى مصر أن البنوك المشاركة فى تمويل «موبكو» فى دمياط، ومنهم مصرفه، مازالت تنتظر ما سوف تسفر عنه الأيام القادمة لتحديد مصير المشروع المتوقف عليه وما تم صرفه من قيمة التمويل، الذى يزيد على مليار دولار «البنوك مولت بعد دراسات والحصول على موافقات مختلفة تؤكد سلامة المشروع، فلا يمكن بعد مرور عامين أن نتكلم على مثل تلك الأشياء، مطالبا بالنظر إلى الجدوى الاقتصادى للمشروع».ومن جهة أخرى، قال تيناوى إن مصرفه أرجأ العمل فى قطاع تمويل السيارات ولم يوقفه بشكل نهائى نظرا لارتفاع المخاطر وظروف السوق، فلم نوقف المنتج ولكن هل الوقت ملائم أم لا فى ظل حالة تعدد السرقات فى المرحلة الماضية؟ونفى تيناوى أن يكون مصرفه تخلص من بعض العاملين بسبب ظروف السوق، قائلا إن ذلك لم يحدث حتى للعمالة المؤقتة إذ تم الاستعانة بها فى إدارة التحصيل وخلافه.المصدر : جريدة الشروق