القاهرة - فاجأت البورصة المصرية الأوساط المالية بارتفاع ضخم الأسبوع الماضي، في الوقت الذي احتفل به ميدان التحرير بعام على بدء ثورة الإطاحة بالنظام، التي مرت بسلام، إضافة إلى تطور المحادثات بخصوص قرض دولي، ليؤدي حماس المستثمرين إلى وقف التداول على مؤشر EGX 100 لنحو نصف ساعة بعد أن قفز بنسبة 5%.وقفز مؤشر البورصة الرئيسي EGX 30 بنحو 7.2% ليمدد مكاسب العام الحالي إلى نحو 22% إجمالا ليصنف القاهرة ثاني أفضل سوق أسهم مربوطة بالدولار من حيث الأداء من ضمن 91 مؤشرا في قائمة أعدتها بلومبرغ.وكان أكبر اللاعبين الأسبوع الماضي هما أوراسكوم تيليكوم، التي أضافت نحو 10% أرباحا على سهمها، ومجموعة هيرميس المالية بإحرازها 9% ارتفاعا.وارتفع الجنيه المصري أمام الدولار أيضا بدافع كبير من المستثمرين الذين شعروا بالكثير من الاطمئنان بعد مرور الأربعاء الماضي بسلام وإعلان وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، فايزة أبو النجا، أن بلادها ستطلب من البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية قرضا بمليار دولار لتضييق الفجوة في عجز ميزانيتها، إضافة إلى إقناع صندوق النقد الدولي لتقليل الفائدة على قرض قيمته 32 مليار دولار، لكنه ربما على بُعد أشهر من الحدوث.وقفزت البورصة لتحقق 16.4 مليار جنيه (2.7 مليار دولار) في آخر جلسات الأسبوع، بدعم من مشتريات قوية من قبل المؤسسات وصناديق الاستثمار، خاصة الأجنبية، وأرجع خبراء هذا الأداء إلى حالة من التفاؤل لدى المستثمرين بقرب استقرار الأوضاع في البلاد بعد مرور ذكرى ثورة 25 يناير دون حدوث اضطرابات، متوقعين مواصلة الارتفاع خلال الأسبوع المقبل.وحقق مؤشر البورصة الرئيسي EGX 30 ارتفاعا بنسبة 7.18% ليغلق عند 4432.99 نقطة، ليحقق بذلك أعلى ارتفاع له منذ 8 أعوام، أي منذ عام 2003، بينما حقق مؤشر EGX 70 ارتفاعا بنسبة 5.28% ليغلق عند 446.78 نقطة.وخلال تداولات الأسبوع المنتهية يوم الخميس الماضي بلغ ارتفاع مؤشر البورصة الرئيسي نحو 14.6%، بينما حقق مؤشر EGX 70 ارتفاعا بنسبة 8.6%.وبدا التفاؤل على المحللين والمستثمرين في البورصة، خاصة بعد نشاط التداولات إلى مستويات لم تعهدها البورصة منذ فترة كبيرة، وبلغت بنهاية 654.26 مليون جنيه، بعد التداول على أسهم 185 شركة، ارتفعت منها أسهم 181 شركة، بينما تراجعت أسهم شركتين وثبتت أسعار أسهم شركتين دون تغير.ودعمت مشتريات المؤسسات وصناديق الاستثمار الذين استحوذوا على 48% من إجمالي التداولات من ارتفاع السوق، بينما اتجه جميع الأفراد باستثناء الأجانب إلى البيع.وبلغ صافي مشتريات الأجانب، أفرادا ومؤسسات، بنهاية تداولات اليوم نحو 55.934 مليون جنيه.وقال خبراء: إن استقرار الأمور في البلاد بعد انعقاد جلسات مجلس الشعب ومرور ذكرى ثورة 25 يناير بأمان شجع المستثمرين، خاصة الأجانب، على إعادة ضخ أموالهم في الأسهم المصرية التي تراجعت قيمها طوال العام الماضي، ووصلت بعضها إلى مستويات تعد مغرية.وقال محسن عادل، العضو المنتدب بشركة بايونير لإدارة صناديق الاستثمار: إن أداء البورصة المصرية عكس تغيرات قوية ترجع أغلبها إلى استقرار الوضع السياسي، ومرور احتفالات 25 يناير بسلام، بالإضافة إلى تأكيدات الدول بالإسراع في تقديم المساعدات لمصر، سواء من الاتحاد الأوروبي أو من الولايات المتحدة، إلى جانب توحيد الرسالة الشعبية التي وجهت في ذكرى ثورة 25 يناير بأن الجميع يرغبون في الإصلاح والإسراع في الانتقال السلمي للسلطة، وهو ما دعم من الجاذبية الاستثمارية للسوق، ودفع بالمؤشرات إلى تسجيل أكبر ارتفاع خلال عام وسط أحجام تداولات تعتبر الأكبر من شهر يونيو (حزيران) الماضي مدعومة بمشتريات مؤسسات وصناديق استثمار وتعاملات مكثفة من قبل الأجانب استمرت للجلسة الـ15 على التوالي في أطول موجة شرائية للأجانب منذ مطلع عام 2011.وأضاف محسن أن استمرار النشاط السوقي يرتبط باستمرار ظهور سيولة جديدة بالسوق إلى جانب استقرار الأوضاع السياسية؛ حيث إن العوامل الأساسية بالنسبة للجاذبية الاستثمارية للأسهم ما زالت عند مستويات إيجابية، سواء من حيث الأداء المالي للشركات أو بالنسبة إلى مضاعفات الربحية أو معدلات العائد على التوزيعات التي تعتبر الأفضل على مستوى المنطقة.وأشار عادل إلى أن مكاسب البورصة المصرية تؤكد ظهور تحولات مبدئية بالنسبة لهيكل المستثمرين؛ حيث بدأت تظهر، منذ بدء جلسات مجلس الشعب، ارتفاعات في نسب تداولات المؤسسات والأجانب، مما يؤكد وجود القوى الاستثمارية التي ظهرت منذ بداية العام من مستثمرين متوسطي وطويلي الأجل، وهو ما يعني أن هناك فرصة يمكن الاستفادة منها لتكوين جسور الثقة الاستثمارية خلال الفترة المقبلة واجتذاب سيولة أكبر بشرط استقرار الأوضاع السياسية.ويتوقع إيهاب سعيد، رئيس قسم البحوث بشركة أصول لتداول الأوراق المالية، مواصلة ارتفاعات مؤشرات البورصة خلال الفترة المقبلة، وقال: المؤشر الرئيسي (EGX 30) نجح في تجاوز مستوى المقاومة الرئيسي عند 4100 نقطة، مدعوما بالأداء القوي لغالبية الأسهم القيادية، لا سيما بجلستي الثلاثاء والخميس الماضيتين، مما يشير إلى امتداد حركته التصحيحية قصيرة الأجل إلى حركة تصحيحية متوسطة الأجل مستهدفا مستوى 4500 - 4600 نقطة، وإن كان قد اقترب منه بالفعل مع نهاية جلسات الأسبوع، وهو ما يدفعنا للتركيز على هذا المستوى المهم من المقاومة خلال هذا الأسبوع، لا سيما أنه في حال نجاح المؤشر أيضا في تجاوزه لأعلى فنتوقع معه أن يواصل صعوده في اتجاه مستوى 4800 - 4900 نقطة.

المصدر : جريدة الشرق الاوسط