اقترح خبيران اقتصاديان اوروبيان خريطة طريق لانقاذ الاقتصاد المصرى ترتكز بشكل رئيسى على الاستفادة من امكانيات النمو فى مصر وتقليص الاعتماد على الصناعات كثيفة الطاقة لخفض معدلات العجز فى الميزانية .وقال الخبراء فى تصريحات صحفية، اليوم الثلاثاء، أن مصر تمتلك امكانيات هائلة للنمو الاقتصادى الا انها لم تستغل حتى الان ومن بينها الموارد الطبيعية والبشرية الضخمة والموقع الجغرافى مشددين على ان مصر ستصبح أحدى اكبر 20 اقتصاد فى العالم - حال استغلال تلك الامكانيات - خلال الاعوام العشرة القادمة .وأوضح مارك جوليانى كبير الاقتصاديين بمؤسسة يوروبيان ساتش للدراسات الاقتصادية بهولندا ان صانع القرار فى مصر ينبغى ان يركز على خفض معدلات البطالة من خلال توفير فرص حقيقية للتوظيف وزيادة معدلات الانفاق على مشروعات البنية التحتية مشيرا الى ان مساهمة الصناعات كثيفة الطاقة فى توفير الوظائف فى مصر مازالت متدنية رغم حصولها على الطاقة المدعمة .وأضاف جوليانى - الخبير باقتصاديات الدول الناشئة - ان الحكومة المصرية ينبغى عليها الاستفادة من تجارب الدول الاخرى لاعادة تأهيل عمالتها وربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل محذرا ان تراجع معدلات الاقبال على توظيف العمالة المصرية بالخارج حال تجاهل برامج تأهيل تلك العمالة وتدريبها .وأشار الى ان دعم بيئة الاستثمار فى مصر يستلزم توفير العمالة المدربة ومحاربة الفساد والبيروقراطية وتعزيز الاستقرار السياسى والامنى متوقعا تحسن النمو الاقتصادى فى مصر عقب الانتهاء من استحقاقات المرحلة الانتقالية بحلول نهاية يونيو القادم .ودعا مارك جوليانى كبير الاقتصاديين بمؤسسة يوروبيان ساتش للدراسات الاقتصادية الى اعادة النظر فى مخصصات الدعم فى الميزانية المصرية لضمان استفادة الفئات الفقيرة منه وخفض معدلات العجز فى الميزانية مشيرا الى ان الحكومة المصرية ينبغى عليها تجنب تجميد الاصلاحات الهيكلية لدعم النمو الاقتصادى رغم ارتفاع فاتورة استحقاقات العدالة الاجتماعية.وأوضح ان الحكومة التى ستتولى مقاليد السلطة عقب انتهاء المرحلة الانتقالية فى مصر ستجد سهولة أكبر في إدخال إصلاحات هيكلية كونها تصب فى صالح الشعب.وفى السياق ذاته قال دانى كريستوفر خبير السياسات المالية السابق بالبنك الدولى ان صانع القرار فى مصر يجابه حاليا بمشكلة مزمنة تتعلق بارتفاع معدلات البطالة - التى بلغت 4ر12 فى المائة فى الربع الاخير من عام 2011 - والفقر منوها الى ان قطاعات اقتصادية عديدة بمصرمن بينها قناة السويس وصادرات النفط والغاز وتحويلات العاملين المصريين لم تتأثر بدرجة كبيرة بالتداعيات السلبية التى واكبت ثورة 25 يناير ومن بينها غموض الوضع السياسى والاقتصادى وضعف الاستقرار الامنى .وأشار الى ان الحكومة المصرية ينبغى عليها اعطاء الاولوية للاستقرار الامنى من اجل استعادة عائدات السياحة التى تراجعت بشكل ملحوظ عام 2011 .وتوقع زيادة معدل النمو الاقتصادى بمصر الى 8ر1 فى المائة عام 2012 مقابل 2ر1 % عام 2011 نتيجة ارتفاع عائدات الصادرات وزيادة معدلات الانفاق من جانب عدد من الشركات الكبرى العاملة فى قطاعات التعدين والاتصالات .وقال مارك جوليانى كبير الاقتصاديين بمؤسسة يوروبيان ساتش للدراسات الاقتصادية ان سرعة تعافى الاقتصاد المصرى سوف يتوقف على قدرة الحكومة المصرية على كسب ثقة مجتمع الاعمال ووقف الحملات الاعلامية المناهضة لرجال الاعمال ودعم القوى السياسية الفاعلة وفى مقدمتها الاخوان المسلمين لكافة المبادرات الرامية الى خفض معدلات العجز فى الميزانية والمديونية وتنفيذ حزمة الاجراءات التقشفية .وحث الحكومة المصرية على تكثيف الاستفادة من الصكوك الاسلامية التى ستعد - حال تفعيلها - مصدرا مواتيا لخفض العجز فى الميزانية وتوفير التمويل لمشروعات البنية التحتية .واضاف ان المستثمرين في الأوراق المالية المصرية يراهنون علي أن اقترب الإقتصاد من الحافة سوف يدفع صانع القرار لاتخاذ اجراءات عاجلة لكبح ذلك التدهور ومن بينها سرعة التوصل لاتفاق مع صندق النقد الدولي بشان قرض بقيمة 2ر3 مليار دولار لاجراء عملية انقاذ مبكر للاقتصاد .وأشار الى ان " التصرفات العصبية " من جانب الاجانب تجاه التطورات الاقتصادية فى مصر تراجعت بشكل نسبى خلال الشهرين الماضيين نتيجة نقل الصلاحيات التشريعية لمجلس الشعب الجديد والتحسن الملحوظ فى اداء البورصة المصرية التى ارتفعت بنحو 44 % العام الحالى وتراجع الضغوط عن العملة المصرية والتحسن النسبى فى الحالة الامنية .الا انه حذر من ان تراجع احتياطى النقد الاجنبى الذى بلغ 71.15 مليار دولار بنهاية شهر فبراير الماضي، مقابل 35.16 مليار دولار بنهاية شهر يناير الأسبق يحد من قدرة الحكومة المصرية على دعم استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلى