تباينت آراء خبراء اقتصاد حول مخاطر الاستثمار السعودي في السندات والصكوك الأمريكية، فثمة من رأى أن مخاطره أكبر من فوائده، داعيا إلى سرعة تقليل أو استبدال هذه النوع من الاستثمار، ومحذرا من أن المملكة قد تخسر استثماراتها المقدرة بنحو 2.3 تريليون دولار، فيما اعتبر آخرون أن مخاطره قليلة، بيد أنهم أكدوا أن عائداته ضعيفة بل تكاد تكون منعدمة.
مخاطر الاستثمار

وحذر أستاذ الإدارة الاستراتيجية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور عبدالوهاب القحطاني، من أن نهاية العام الحالي وبداية العام 2013 تحمل معها عودة مشكلة مخاطر استثمار المملكة في الاقتصاد الأمريكي البالغ حجمه 2.3 تريليون دولار، ويتركز غالبيته في السندات والصكوك الحكومية وبنسبة بسيطة في القطاع الخاص. وتوقع أن تخسر المملكة ما بين 50% – 100% من حجم استثماراتها في الولايات المتحدة، ناصحا بتقليل هذه الاستثمارات واستبدالها بالاستثمار في البنية التحتية داخل المملكة، وأن تستثمر الصناديق السيادية في إقراض الصناعيين، والشركات التي تساهم في الدخل القومي، وتوسيع القاعدة الصناعية وعدم الاعتماد على البترول، كون المملكة من الدول التي تتمتع بمعدل نمو سكاني مرتفع، إضافة إلى أنها مهددة مستقبلا بنقص عوائد البترول بسبب تنامي استخدام الطاقة البديلة.
مستوى الضرائب

وأشار الدكتور عبدالوهاب إلى أن حجم الدين الأمريكي يبلغ نحو 16 تريليون دولار، بمعدل زيادة سنوية تبلغ 10%، وهو معدل وصفه بالمرتفع جدا، منوها إلى أن الحكومة الأمريكية رفعت سقف الدين الأمريكي دون إيجاد آلية سريعة لسداد هذه الديون، معتبرا أن إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما لدورة رئاسية جديدة، ستؤدي لرفع الضرائب على الأفراد والشركات لأن أوباما وحزبه الديمقراطي ليس لديهما ما يخسرانه، وسيترتب على ذلك ضعف نمو الاقتصاد الأمريكي وبالتالي زيادة المخاطر على الدول المستثمرة ومن بينها المملكة.
شراء الأراضي

كما حذر من مخاطر الاستثمار في الاقتصاد الصيني بسبب التضخم المالي، وشدد على أهمية حرص المملكة على توفير الأمن الغذائي الذي سيكون المحك – على حد قوله – بشراء الأراضي الصالحة للزراعة في بعض الدول العربية، والسعي نحو التصدير لأن الزراعة داخل المملكة غير مجدية اقتصاديا لقلة المياه الجوفية وارتفاع كلفة الري بمياه البحر المحلاة، وقال إنه من غير الصحيح أن تعتمد أي دولة على شراء احتياجاتها الغذائية من الخارج، فقد تعيد تلك الدول النظر في تعاملاتها ما يهدد الدولة المحتاجة للغذاء للخطر».
خيارات محدودة

من جهته، قلل المحلل الاقتصادي الدكتور إحسان بوحليقة من مخاطر الاستثمار في السندات والصكوك الحكومية الأمريكية، معتبرا أنه الأقل مخاطرة في العالم، كما أن خيارات الاستثمار محدودة أمام الدول التي لديها فائض كالمملكة والصين وتايوان. واعتبر أن الحديث عن عدم قدرة الاقتصاد الأمريكي على التعافي من أزمة الديون غير صحيح، وأنه من قبيل التراشق السياسي المغلف بتحليلات اقتصادية، لأن الاقتصاد الأمريكي هو الأكثر تأثيرا في الاقتصاد العالمي، والحكومة الأمريكية تدفع العوائد بانتظام ودون تخلف.
ورأى أن الاستثمار في الداخل رغم أهميته ليس البديل المناسب، لعدم قدرته على استيعاب كل الفائض، مضيفا أن الإنفاق الرأسمالي للحكومة في الداخل تضاعف عشر مرات خلال الأعوام العشرة الأخيرة، وبلغ خلال العام الحالي 265 مليار ريال، وهو في أعلى مستوياته الآن.
عائدات سلبية

بدوره، اتفق أستاذ المالية والاقتصاد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور أسامة عثمان، مع بوحليقة على أن مخاطر الاستثمار في السندات الأمريكية منخفضة، إلا أن العوائد من هذا الاستثمار قليلة جدا بل قد يكون العائد الحقيقي سلبيا في ظل التضخم في الولايات المتحدة.
ودعا إلى ضرورة خفض الاستثمار في السندات الأمريكية وتوجيهه إلى استثمار مباشر حقيقي في مشروعات زراعية وصناعية في دول لديها طاقات بشرية كبيرة وعمالة رخيصة الأجر كما هو الحال في مصر والسودان وإندونيسيا وباكستان. وقال عثمان إن وجود فائض كبير في الميزانية يدل على أن معدل إنتاج المملكة من النفط أعلى مما نحتاجه، ومن ثم يجب خفض الإنتاج، واستبعد عدم سداد أمريكا لديونها، حيث إن هذا التوجه سيؤثر على صورتها كأكبر اقتصاد عالمي.