دعا اقتصاديون إلى ضرورة تكوين هيئة وطنية سعودية تتولى عملية إنقاذ الشركات العائلية من الانهيار، من خلال إجراءات تنظيمية جديدة أو معدلة تدير مخاطرها وتخضعها لأفضل أشكال الحوكمة، وتعزيز مبدأ الممارسات والشفافية في إعداد التقارير المالية فيها وذلك حسبما ذكرت صحيفة الشرق الأوسط.

وكان تقرير بحثي جديد قد كشف عن أن الخلافة وحل النزاعات والاستمرارية أهم التحديات التي تواجه الشركات العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي.

ولفت إلى أنه مع انتقال ملكية هذه الشركات من جيل إلى آخر فإن العوامل الرئيسية لتحسين الحوكمة والشفافية ترتبط بالرغبة في تطوير وتوريث شركات فاعلة وقوية إلى جيل العائلة القادم.

وأكد البحث أن الشركات العائلية تتطلع بشكل متزايد خارجيا للنمو والتوسع، موضحا أن 55 في المائة من الشركات العائلية تسعى إلى استقطاب رؤوس الأموال الخارجية في المستقبل، بينما تقوم 24 في المائة منها بالاستعانة برأس المال الخارجي في مرحلة ما من تاريخها. ونوه البحث الذي جاء بعنوان «الشؤون العائلية» بأهمية تطبيق الحوكمة في الشركات العائلية الخليجية، رغم أن هذه الممارسات لم تصبح بعد ذات أولوية استراتيجية عالية.

وكان قد أجرى البحث كل من مبادرة «بيرل» والمبادرة الخليجية غير الربحية، بهدف تعزيز ثقافة الشفافية والمساءلة والحوكمة وأفضل الممارسات التجارية لدى شركات العالم العربي، و«بي دبليو سي»، الشركة العالمية في مجال تقديم الخدمات المهنية.

وركز البحث بشكل رئيسي على دراسة أهمية حوكمة الشركات لدى الشركات العائلية، وفهم القضايا المرتبطة بتطبيق ممارسات الحوكمة. وأظهر البحث أن 55 في المائة من الشركات العائلية لديها أعضاء في مجلس إدارتها من خارج العائلة، وأن 42 في المائة من هذه الشركات لديها عضو غير تنفيذي واحد على الأقل من غير أفراد العائلة في المجلس.

ويزداد الوعي بقيمة أعضاء مجلس الإدارة المستقلين، لا سيما عندما يشاركون في تطوير الاستراتيجية، وممارسات حوكمة الشركات، والمهارات القانونية والمالية.

واتضح أن الشركات العائلية التي تعين أعضاء مجلس إدارة مستقلين تنظر إلى وجودهم كمصدر للفائدة، حيث يمكنها ذلك من التمتع بمستويات أعلى من التخطيط والانضباط ووضوح الرؤية الاستراتيجية خلال اجتماعات مجلس الإدارة، وبالتالي ضمان عدم اتخاذ القرارات الأساسية بطريقة تتجاهل المجلس. ويشير التقرير إلى سيطرة ثقافة الخصوصية في كثير من الشركات العائلية، حيث إن 76 في المائة منها تصدر تقارير لا تطلع عليها إلا جهات داخلية فقط.

وأظهر أن 63 في المائة من الشركات تفصح عن المعلومات المالية أو غير المالية للبنوك وشركاء الأعمال، بينما 12 في المائة فقط من الشركات العائلية تكشف عن أي معلومات مالية للعموم. وفي هذا السياق أكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات والاستشارات الاقتصادية، أهمية أن تتبنى جهة حكومية تأسيس هيئة وطنية تكون معنية بقضايا الشركات العائلية. ويرى أن تتولى هذه الهيئة كل القضايا الملحة التي تهدد استمرارية الشركات العائلية بشكل علمي، من خلال الامتثال للنظم والشريعة، وإدارة المخاطر، وهيكلة القطاع واستراتيجية إدارة رأس المال، إضافة إلى أهمية توفير أسواق لاستثمار رؤوس أموال وتدريب أفراد إدارة الموارد البشرية بها.

كما ينبغي على هذه الهيئة اعتماد إجراءات تنظيمية جديدة أو معدلة، وعلى رأسها معايير المحاسبة الإسلامية وإدارة المخاطر وأهمية اعتماد أفضل الممارسات والشفافية في إعداد التقارير المالية. وشدد باعشن على ضرورة تكييف الاستراتيجيات الاستثمارية من خلال التركيز على تنويع وتوزيع المخاطر، مع ضرورة الاستثمار في رأس المال البشري وتنمية المهارات، لجعلها قادرة على التعامل مع التحديات التنموية والقطاعية.

وفي معرض تعليقه على هذا البحث، أكد المستشار الاقتصادي محمد الحمادي، عضو مجلس إدارة الغرفة الصناعية التجارية في الرياض، أن الشركات العائلية ليس لها من مناص وفكاك من التخلص من عواقب التحديات التي تواجهها إلا من خلال تكثيف الجهود لبلورة هيئة وطنية تتخذ من مجلس الغرف السعودية مظلة تتولى عملية إنقاذ الشركات العائلية من الانهيار. وشدد على أن هذه الهيئة منوط بها أن تتولى الكثير من المهام التي تنشر الوعي بأهمية تماسك الشركات العائلية بشكل حاضر يضمن استمراريتها بشكل مسؤول ويحفظ لكل الأطراف حقوقها دون الدخول في منازعات أو خلافات قضائية.

ولفت الحمادي إلى أن الكثير من الشركات العائلية تحتاج إلى إعادة هيكلة وإخضاعها للحوكمة وتعزيز ثقافة الشفافية والمساءلة في إدارتها بشكل مقنن، مع ضرورة تبني استراتيجيات عمل لها تضمن لها التمويل والازدهار في المستقبل المنظور.

ويرى أن أحد الأهداف الجوهرية في هيكلة الشركات العائلية: تعزيز الزيادة الفكرية والأبحاث في مجال قطاع إدارة هذه الشركات، من خلال توفير مقاربة للمعايير الأساسية لإدارة هذا القطاع، وصناعة نوع من الحوار المسؤول الذي يفضي إلى نمو إيجابي في مستقبل عمل هذه الشركات.