حين تبدأ أسواق مختلفة في أطراف مختلفة من العالم التحرك بصورة حادة في الوقت نفسه، نفترض أن هذا ليس من قبيل الصدفة. هناك صلة،

عوامل اساسية اثرت فى الاقتصاد العالمى بشكل مباشر نادي خبراء المال

لكن ما هو المصدر السببي؟
خلال الأسابيع القليلة الماضية شهدنا ما يلي:

أ) تراجعاً حاداً في عملات الأسواق الناشئة.

ب) عمليات بيع مكثفة في الأسهم اليابانية ـ إلى جانب عمليات بيع مكثفة في مجموعات من أسهم وسندات البلدان الناشئة.

ج) تحركا حادا إلى الأعلى في العوائد على سندات الخزانة الأمريكية.

د) هبوطا لا يستهان به في المبلغ الإضافي الذي يدفعه المستثمرون مقابل السندات الأمريكية المرتبطة بالمؤشرات، ما يعني هبوطاً في التضخم المتوقع.

ح) ضعفا حادا في الدولار مقابل عملات أكبر الشركاء التجاريين، وعلى رأسها اليورو.هذه ليست مصادفة، لكن هل كل هذا النشاط بسبب :
  1. الأسواق الناشئة
  2. الاقتصاد الأمريكي
  3. أحدث البيانات حول النوايا المستقبلية للبنك المركزي الأمريكي، أي الاحتياطي الفيدرالي
  4. أم أنها مجرد مصادفة في الأسواق حين تصبح تداولات وتعاملات معينة مزدحمة فوق الحد؟
حجة الأسواق الناشئة هي كما يلي: البيع المكثف في أصول الأسواق الناشئة كان متطرفاً ومؤلماً، رغم أنه لم يصل بعد إلى مستوى الأزمة.

فقد عاد مؤشر إي إم بي آي من بنك جيه بي مورجان للسندات الحكومية إلى مستواه الذي كان عليه قبل سنة، في حين أن مؤشر مورجان ستانلي المركب لأسهم الأسواق الناشئة عاد إلى المستوى الذي كان عليه في أيلول (سبتمبر) الماضي. وتراجعت أسهم أمريكا اللاتينية بنسبة 30.9 في المائة عما كانت عليه عام 2009.

وكان نموها ضعيفاً، وساعدت عملاتها الضعيفة في تعميق أزمة سندات محتملة. وتراجع مؤشر جيه بي مورجان للعملات الأجنبية في الأسواق الناشئة بنسبة 5.3 في المائة خلال خمسة أسابيع، وهو قريب من مستواه المتدني بعد الأزمة.
وفي الوقت الذي تخرج فيه الأموال من الأسواق الناشئة، فهي تصدِّر الانكماش إلى بقية العالم. وهذا يفسر السبب وراء نقاط التعادل الهابطة في التضخم الأمريكي.

لكن هذا لا ينسجم بصورة مريحة مع التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبدأ في التراجع عن سياسته النقدية المتساهلة، في حين أن الارتفاع في عوائد السندات الأمريكية، وهو ارتفاع ملحوظ للغاية الآن، ليس له معنى يذكر. وإذا كان الناس قلقين من الانكماش الاقتصادي ويريدون ملاذاً آمناً من مشاكل الأسواق الناشئة، فمن المؤكد أنه يجدر بهم شراء سندات الخزانة ودفع الأسعار إلى الأدنى.

ماذا عن الاقتصاد الأمريكي؟
يظل واقعاً في انتعاش واضح وإن كان لا يثير الإعجاب.
فقد وصلت سوق الإسكان إلى أدنى مستوياتها ويبدو أنها دخلت في اتجاه عام صاعد، كما أن سوق العمل مستقرة.
ويعتبر ارتفاع عوائد السندات باتجاه مستوى طبيعي أكثر هو رد فعل مباشر على هذا، مثلما هو التعديل في التوقعات بشأن الاحتياطي الفيدرالي.
ويعود الاقتصاد إلى الوضع الطبيعي، بالتالي لا بد للأسواق من أن تفعل الشيء نفسه. ولا عجب في أن حركة الأموال من الأسواق الناشئة عائدة باتجاه الولايات المتحدة.

هل هذا التفسير ناجح؟ الاقتصاد ذو المظهر الأقوى يمكن أن يبرر التوقعات بقيام الاحتياطي الفيدرالي بتشديد السياسة النقدية عاجلاً وليس آجلاً، وهو أمر من شأنه أن يدفع بعوائد السندات إلى أعلى. لكن يفترض في هذا أن يقوي من وضع الدولار مقابل عملات الشركاء التجاريين الرئيسيين، لكنه في الواقع تراجع بصورة حادة، وأن يؤدي إلى ارتفاع التوقعات التضخمية،

بينما هي في الواقع تراجعت.
وتتحول سوق السندات نحو توقعات الانكماش. وتوقعها للتضخم على مدى عشر سنوات، الذي يبلغ الآن 2.07 في المائة، بحاجة إلى أن يهبط فقط إلى مستوى 1.07 في المائة قبل أن يصل إلى المستويات التي أثارت الاحتياطي الفيدرالي إلى إطلاق عملية "تويست" في 2011، التي كانت برنامجا قوياً لتسهيل السياسة النقدية.