بدأ البنك المركزي الأسبوع الجاري بإجراءات لمواجهة سوق الصرف الغير رسمية برفع أسعار الفائدة على شهادت الاستثمار الثلاثية بالجنيه المصري في أكبر بنكين في السوق وهما البنك الأهلي و بنك مصر بنسبة 2% و1% على التوالي لتصل إلى 12.50%. وتبعتها بنوك أخرى في رفع الفائدة ومنها بنك الشركة المصرفية العربية الدولية الذى رفع سعر الفائدة لديه اليوم على شهادة الاستثمار الثلاثية لتصل إلى 13%، والبنك التجاري الدولي ثاني اكبر بنك خاص في البلاد لتصل الي 11%. وتهدف تلك الإجراءات لمساعدة البنك المركزي في احتواء أزمة سوق الصرف الأجنبي ومواجهة عمليات المودعين بتحويل أموالهم من الجنيه المصري إلى الدولار "الدولرة" والمتمثلة في قيام أفراد المجتمع بالتهافت على شراء الدولار الأمريكي وتكوين ودائع دولارية تخوفاً من تدني وانخفاض سعر الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي واليورو الأوربي وبالتالي فزيادة سعر الفوائد سيؤدي إلى انخفاض الاتجاه نحو الدولره مما سيؤدي إلى انخفاض سعر الدولار كنتيجة طبيعية لانخفاض الطلب عليه. وفى ذات الوقت توفير احتياجات الدولة من العملات الأجنبية وعلى الأخص الدولار الأمريكي لسداد احتياجات الاستيراد من الخارج كما سيؤدى قرار رفع سعر الفوائد البنكية إلى الحد من حالة التضخم الموجود في السوق المصري.. حيث أن زيادة سعر الفائدة واتجاه الناس إلى الحصول على ميزة ارتفاع سعر الفائدة سيؤدى إلى تخفيض السيولة الموجودة في السوق المصري ومن ثم انخفاض الطلب في مواجهة العرض، والحد من زيادة التضخم، نظراً لانخفاض العرض من السلع في مواجهة زيادة الطلب. إن رفع أسعار الفائدة على شهادات الاستثمار من شأنه التسبب في انكماش نسبي في الطلب على السلع في السوق نتيجة جذب رؤوس الأموال للاستثمار لدى البنوك. ومن المفترض في الأوضاع الطبيعية أن يكون لذلك القرار أثر سلبي على البورصة من خلال جذب سيولة العملاء للبنوك إلا أنه في الوقت الحالي لا يلمس أي أثر مباشر على البورصة في ظل تدهور وضعها وضعف معدلات السيولة وأحجام التداول اليومية. ومن ثم.. كان يجب أن يراعى في القرار الصادر من البنك المركزي المصري الآثار السيئة المترتبة على زيادة وارتفاع سعر الفائدة البنكية خاصة أثاره على الاستثمار ويتم محاولة تجنب الأضرار التي قد تلحق بالاستثمار من خلال تحديد الفئات العمرية التي تحصل على الفوائد المرتفعة وهى الفئات غير القادرة على العمل وأن تكون الودائع ذات أسعار الفائدة العالية لودائع تظل لعدد سنوات طويلة داخل البنوك المصرية وأن تكون الودائع الإدخاريه بأسماء أشخاص وليست بأسماء كيانات اقتصاديه حتى لا تتجه الكيانات والمشروعات الاقتصادية العاملة في مصر الاستسهال وتكوين ودائع إدخاريه دون استثمار حقيقي . وجاء هذا القرار المفاجئ رغم قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الخميس الماضي تثبيت أسعار الفائدة لدى البنك سواء على عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة أو عمليات إعادة الشراء "ريبو" أو الائتمان والخصم. أداوت الدين الحكومي وتوجه البنوك المصرية في الوقت الراهن معظم ودائعها للاكتتاب في أدوات الدين الحكومي ذات العائد المرتفع، وتسببت خطوة مماثلة قبل 14 شهراً في حرب أسعار في القطاع المصرفي رفعت أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية. ويسيطر البنك الأهلي المصري وبنك مصر على 40% من سوق الودائع تقريباً ومن شأن خطوة كهذه أن تقود السوق ككل في اتجاه رفع الفائدة على الودائع والأوعية الادخارية للمحافظة على العملاء، ويتوقع أن تؤدى خطوة رفع الأسعار على الودائع إلى تعقيد الأمور بالنسبة للحكومة التي تعانى من ارتفاع تكلفة تمويل عجز الموازنة. على صعيد آخر، المح البنك المركزي المصري إلى أنه سيخفض وتيرة عطاءات العملة الصعبة التي كان قد بدأ طرحها لكبح التراجع في احتياطيات النقد الأجنبي بعد التهافت على شراء الدولار في ظل أزمة سياسية بالبلاد. وكان الدولار قد ارتفع في السوق المصرية بشكل متواصل منذ أكثر شهر حتى حقق مستويات قياسية أمام الجنيه المصري لم يشهدها منذ 10 سنوات.