جاء إعلان محافظ البنك المركزي المصري عن رد وديعة قطرية بمبلغ 2 مليار دولار بعد فشل مفاوضات لتحويلها إلى سندات ليؤكد على الحاجة الملحة للدعم الخليجي لرأب الصدع في عجز الميزانية وتوفير حاجات الشركات من العملة الصعبة لاستيراد السلع الأساسية.

ونقلت صحيفة اليوم السابع عن محافظ البنك المركزي قوله إن تم رد نحو 2 مليار دولار إلى قطر كانت الدوحة أودعتها بالبنك المركزي المصري، كوديعة قصيرة الأجل.

وأوضح رامز إن هذه الخطة جاءت في أعقاب إخطار تلقاه البنك المركزي المصري من الحكومة القطرية بطلب لتأجيل تنفيذ تحويل الـ2 مليار دولار إلى سندات خلال الأسبوع الجاري، كما سبق أن قررت "الدوحة" خلال الأيام القليلة الماضية.

وتفرض الخطوة التي أقبلت عليها قطر حاجة ملحة إلى مزيد من المساعدات الخليجية في الفترة المقبلة للوصول بالاحتياطي الأجنبي إلى مستويات الأمان والحفاظ على مستوى الجنيه في مواجهة الدولار.

وقال بن ماي، المحلل الاقتصادي في كابيتال إيكونوميك لندن للأبحاث لـ "مباشر" إن مصر في حجاة ملحة إلى المزيد من الدعم الخليجي لتلافي الأثار السلبية لمثل هذه الخطة التي ستضر بالاحتياطي الأجنبي من العملة الصعبة.

أضاف بن "المبلغ الذي سترده القاهرة إلى الدوحة ليس بالمبلغ الهين، إنه رقم كبير فعلا، وهو ما يجعل مصر في حاجة ملحة إلى مزيد من الدعم الخليجي في الفترة المقبلة وهي خطة منتظرة بقوة من الدول الخليجية الكبرى التي أعلنت من قبل وقوفها إلى جانب مصر".

وتوترت العلاقات المصرية القطرية في أعقاب الإطاحة بالرئيس الإسلامي مرسي مع حالة من الشد والجذب في ظل تغطية إعلامية تراها القاهرة "غير محايدة" لقناة الجزيرة المملوكة للحكومة القطرية وهو ما دفع السلطات المصرية إلى إلغاء تراخيصها والقبض على عدد من العاملين بها.

فيما أعلنت عدد من الدول الخليجية الاخرى وفي مقدمتها السعودية الإمارات عن دعمها الكامل للجانب المصري والاستعداد لإمدادها بما تحتاج إليه على الصعيد المادي والمعنوي.

وبدا الموقف الكويتي مشابها هو الأخر مع إعلان محافظ البنك المركزي المصري في وقت سابق عن استعداد خزائن المركزي المصري لتلقي وديعة بقيمة 2 مليار دولار.

وبلغت احتياطات النقد الأجنبي في مصر بنهاية أغسطس الماضي نحو 18.9 مليار دولار وهو الأعلى منذ نوفمبر 2011 .

وأبلغ حازم الببلاوي، رئيس الوزراء، في وقت سابق الصحفيين إن احتياطات النقد الأجنبي بالبلاد سترتفع إلى نحو 20 مليار دولار خلال الشهر الجاري، بعد تلقي المزيد من الدعم الكويتي.

وتعتمد القاهرة على حزمة مساعدات خليجية في مجال الطاقة وفرت عليها الكثير من المشاكل خلال الفترة الماضية، حيث تظهر أرقام على موقع البنك المركزي المصري أطلعت عليها "مباشر" أن الحكومة اعتمدت على دعم الدول الخليجية في المواد البترولية ولم تصرف مما لديها.

اتخذت مصر خطوة أولى إبان حكم الإخوان نحو خفض فاتورة دعم الطاقة، والذي يمثل مكونًا رئيسيًا لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي ستقدمه لصندوق النقد الدولي من أجل الحصول على قرض ال 4.8 مليار دولار.

وأنفقت الحكومة نحو 96 مليار جنيه (15.7 مليار دولار) أو 20 بالمئة من إجمالي مصروفاتها على دعم المنتجات البترولية بما فيها غاز الطهي في السنة المالية التي انتهت في 30 يونيو الماضي.

وتستخدم الاحتياطات الأجنبية أيضا في تقديم الدعم اللازم للعملة المصرية في حرب شرسة بالسوق السوداء في مواجهة الدولار الأمريكي.

وقال الخبير الاقتصادي، أحمد حسان، خبير أسواق الفوركس في إحدى شركات الصرافة المصرية، إن البنك المركزي نجح من خلال حزمة المساعدات الخليجية في السيطرة على سعر صرف الجنيه مقابل الدولار وتوجيه لكمات شرسة للسوق السوداء.

أضاف حسان "المزادات الاستثنائية التي قام بها محافظ البنك جعلت الكثير من المتعاملين بالسوق السوداء لمراجعة قراراتهم قبل البيع أو الشراء، فمحافظ البنك يجيد استخدام عنصر المفاجأة لتوجيه ضربات مفاجأة للسوق السوداء".

وحرص رامز منذ توليه رئاسة المركزي المصري خلفاً للمصرفي البارز فاروق العقدة على عمل مزادات استثنائية بشكل مفاجئ لإشباع حاجة السوق من العملة الصعبة كان أخرها بمبلغ 1.3 مليار دولار وهو ما ساهم بشكل كبير في انخفاض قيمة الدولار مقابل الجنيه.

وانخفض سعر الدولار أمام الجنيه، الأربعاء، ليحقق 6.90 جنيه للشراء، و6.93 جنيه للبيع، فاقدًا 8 قروش دفعة واحدة في أعقاب المزاد الاستثنائي الذي نظمه المركزي المصري في مطلع الشهر الجاري.

وتعد الوظيفة الأساسية للاحتياطي من النقد الأجنبي لدى البنك المركزي هي توفير السلع الأساسية وسداد أقساط وفوائد الديون الخارجية، ومواجهة الأزمات الاقتصادية، في الظروف الاستثنائية.

ومنحت المساعدات الخليجية لمصر فرصة لالتقاط الأنفاس في أعقاب الإطاحة بحكم الرئيس المعزول محمد مرسي ومواجهة ضغط دولي حاد والاستغناء مؤقتا عن قرض صندوق النقد الدولي البالغ نحو 4.8 مليار دولار.

وقال وزير المالية أحمد جلال في تصريحات صحفية بوقت سابق إن المساعدات استخدمت بشكل أساسي لتحفيز الاقتصاد الاستثماري وليس الاستهلاكي مع ارتفاع قيمة الاستثمارات الحكومية إلى 85 مليار جنيه من مستوى 63 مليار جنيه في موازنة العام الماضي بفضل حزمة المساعدات من الدول الخليجية الشقيقة.

وتوترت العلاقات بين مصر والدول الخليجية ما عدا قطر في فترة حكم الإخوان التي كانت المانح الوحيد لمصر في تلك الفترة، إلا أن العلاقات عادت أكثر قوة عقب الإطاحة بمرسي وعرضت الدول الخليجية الواحدة تلو الأخرى المساعدات المالية الضخمة للعمل على استقرار الأوضاع في أكبر بلد عربي يقطنه نحو 85 مليون نسمة وفق أخر إحصاء رسمي.