صوفي: قرار إلزام الشركات بتوفيق أوضاع استثماراتها وسياسة القطيع أهم الأسباب


دبي- شواق محمد

هزت الخسائر الفادحة في أسعار الأسهم جنبات السوق السعودية في تعاملات السبت الأحمر 4-11-2006، انحدر معها المؤشرالعام للسوق مقترباً من أدنى مستوياته منذ عامين تقريباً، فيما اختفي اللون الأخضر تماماً من شاشات التداول، وأصاب الانهيار غالبية أسعار الأسهم القيادية، وصل في بعضها الحدود القصوى10%، وسط هلع وارتباك شديد خيم على جموع المستثمرين في صالات تداول البنوك السعودية.

واعتبر مازن صوفي المحلل المالي، وعضو الأكاديمية العربية للعلوم المالية المصرفية، أن غياب الشفافية والإفصاح أهم العوامل المسببة للهبوط، بالإضافة لقرار هيئة السوق المالية الصادر في 23 يناير 2006، حول إلزام الشركات بتوفيق أوضاع استثماراتها في الشركات المدرجة بالسوق.


معاقبة الشركات غير الملتزمة


السوق السعودي تفتقر لوجود قوى متعددة ومتباينة الاتجاهات والتوجهات الاستثمارية، بما يعطي السوق قدراً من التوازن، السوق يسير وفقاً لسياسة القطيع
مازن صوفي

وتابع صوفي في حديثة للأسواق.نت "لم تكن متابعة الهيئة لتنفيذ هذا القرار على ما يجب أن تكون عليه، حيث لم تعلم السوق حتى الآن الشركات التي نفذت القرار من تلك التي لم تنفذ، ولم تعاقب غير الملتزمين".

وشذ سهم البنك العربي الوطني عن التوجه العام الهبوطي للسوق، مرتفعاً بنسبة 8.57% إلى سعر 114 ريالاً، مدعوماً بعمليات شراء مساندة من مساهمين كبار في رأسمال البنك، حسب ما قالته مصادر فضلت عدم ذكر اسمها.

وقال مازن صوفي: إن "60% من أسباب ما يحدث حالياً بالسوق يتحملة المتداولون، الذين يتحركون وفقاً لنظام القطيع، السوق السعودي تفتقر لوجود قوى متعددة ومتباينة الاتجاهات والتوجهات الاستثمارية، وهي التي تعطي السوق قدراً من التوازن، الوضع الحالي بالسوق يسير وفقاً لسياسة القطيع، حيث أن قوى وحيدة تحرك الاتجاه العام، والباقي وهم السواد الأعظم من السوق يتبعها".

وأشار صوفي إلى أنه على الرغم من أن النتائج المالية للشركات جاءت جيدة، إلا أن حركة الأسعار بالسوق لم تتفاعل معها، نظراً لغياب الوعي الاستثماري والتعامل مع أسواق المال عن غالبية المتعاملين في السوق السعودية.


السوق خسر مكاسب 2005

وأوضح مازن صوفي أن الوضع النفسي لصغار المتعاملين بالسوق حالياً سيئ للغاية، لافتاً إلى أن حركة السوق خلال الفترة القصيرة القادمة سترتبط بمدى تحسن أو سوء معنويات المتداولين.

ولفت إلى أن مستوى8500 تقربياً مثلت النقطة التي انطلق منها المؤشر العام في يناير 2005 إلى تحقيق الأرباح الكبيرة التي حققها خلال نفس العام، وهو ما يعني أن السوق فقدت حالياً كل مكاسبها خلال العام 2005 بالكامل، مشيراً إلى أن هناك بعض الشركات في قطاع الزراعة والخدمات بلغت مستويات سعرية مبالغا فيها للغاية، وبالمقابل هناك شركات أخرى في قطاع الصناعة سجلت حالياً مكررات ربحية جاذبة للاستثمار.

وقال متعاملون إن هناك عمليات بيع عشوائية من جانب بعض الأفراد، سعياَ منهم إلى إنقاذ ما تبقى من استثماراتهم، قال أحدهم: "أملي في الوقت الحاضر أن أخرج من السوق برأسمالي، أو باقل الخسائر".


مبيعات متنقلة


السوق تعاني منذ الإثنين الماضي من ضغوط عمليات بيع عنيف، تتركز بوضوح على الشركات القيادية
طارق الماضي

وقال طارق الماضي المحلل المالي: "السوق تعاني منذ الاثنين الماضي من ضغوط عمليات بيع عنيف، تتركز بوضوح على الشركات القيادية، بدأت في قطاع البنوك، ثم انتقلت إلى قطاعات أخرى، أعقبها تركيز على الشركات الكبيرة في قطاع الصناعة خاصة "سابك" واليوم تعود بحدة على أسهم القطاع البنكي".

واستبعد الماضي بشكل مطلق أن يكون تنفيذ هذه المبيعات من قبل مستثمرين صغار أي أفراد، قائلاً: "هناك صناديق استثمارية كبيرة، تقوم بتسييل جزء من استثماراتها في الأسهم القيادية"، مؤكداً على أن جميع الصناديق تعتبر هذه النوعية من الأسهم أساساً في تكوين محافظها.

وأشار طارق الماضي إلى أن عمليات البيع تتم بشكل تدريجي، من خلال موجات بيع لكنها بكميات كبيرة من الشركات الكبيرة، يتم ضخها بالسوق في اتجاه البيع، معتبراً أن هذا هو أكثر العوامل المسببه لموجات الهبوط الحاد التي تصيب السوق حالياً.


إجراءات تنشيطية


هناك عدم انضباط في العمليات التي يتم تنفيذها بالسوق حالياً، حيث أنها موجة بشكل جماعي تقريباً نحو البيع خاصة على الشركات القيادية
خالد الجوهر

ويرى خالد الجوهر العضو المنتدب لشركة الجوهر للاستثمار، أن هناك عدم انضباط في العمليات التي يتم تنفيذها بالسوق حالياً، حيث أن هناك موجة بشكل جماعي تقريباً نحو البيع خاصة على الشركات القيادية.

ودعا الجوهر في حديثه مع قناة العربية، إلى إدخال بعض الإجراءات التنشيطة على السوق، خاصة فيما يتعلق بصانع السوق الذي لم يتم تفعيله حتى الآن، علاوة على ضرورة العمل على رفع القيود عن البنوك حتى تتمكن من زيادة السقف الأئتماني الذي تمنحة للمستثمرين، بما يزيد من السيولة المتداولة.

وأضاف العضو المنتدب لشركة الجوهر للاستثمار، أن هذه الضغوط تمثل بيئة خصبة لانتشار الشائعات الضارة جداً بالسوق، كما أنها تعتبر مصدرا قويا لخلق حالة من القلق و الخوف وتدني معنويات المتعاملين، داعياً إلى العمل على رفع حجم الثقة بالسوق.

ولفت الجوهر إلى أن دور المؤسسات المالية الكبيرة بالسوق منذ فترة يعترية بعض الخمول، خاصة على صعيد الاستثمار متوسط الأجل، وهو الذي يمكن الشركات القيادية من المحافظة على مستويات سعردية عادلة، مقارنة بادائها المالي ومعدلات النمو في ربحيتها.


عدم نضج الأسواق


أسواق المال الخليجية لازالت غير ناضجة، ويطغى عليها الطابع الاستثماري الفردي، مع تراجع نسبة تعاملات المؤسسات بشكل كبير
علي الشهابي

ويرى سامي الطويل مستثمر بالسوق أن هناك عمليات تسييل تقوم بها بعض المحافظ على الأسهم القيادية، مؤكداً على أن الوضع الاقتصادي والسياسي ليس به ما يبرر ما يحدث، لافتاً إلى موجات الشائعات التي يتم يتم إطلاقها والترويج لها بشكل إحترافي، وللأسف تكون محركا لسلوكيات بعض الأفراد.

ومن جانبه قال علي الشهابي الرئيس التنفيذي لشركة رسملة للاستثمار، لقناة العربية، إن أسواق المال الخليجية لازالت غير ناضجة، ويطغى عليها الطابع الاستثماري الفردي، مع تراجع نسبة تعاملات المؤسسات بشكل كبير، وفي ظل ذلك الوضع يكون من الصعب إعطاء تحليل علمي محدد لما يحدث بالأسواق العربية.

ودعا الشهابي إلى ضرروة اتخاذ إجراءات من شأنها تشجيع المؤسسات المالية على الإقبال على التعاملات، علاوة على فتح هذه الأسواق أمام المؤسسات الأجنبية، الأمر الذي يعطي في النهاية فرصة للاستثمار بقيادة دفة الأمور بهذه الأسواق، وتحجيم هيمنة المضاربات.

وخسرت أسهم "الراجحي"، وبنك البلاد، والمصافي، ومعدنية بنسبة 10% فيما هبط سهم "سابك" 5.07%، ليغلق عند سعر 103 ريال، وهو أدنى مستوى له منذ ما يقرب من عامين تقريباً.

وتكبد سهم "اتحاد الاتصالات" خسارة كبيرة بسنبة 6.67% ليصل سعره إلى 56 ريالاً، وتبعه سهم "الاتصالات" بنسبة 2.56% إلى سعر 85.75ريال، وخسر سهم التعاونية للتأمين نحو 4.13 % إلى سعر 12.75 ريال، وسار على الدرب سهم "الكهرباء" متراجعاً بنسبة 4.48% بسعر 16 ريالاً.


تحركات المؤشر العام

وتكبدت الأسهم السعودية خسائر كبيرة في بداية تداولات الأسبوع، وإفتتح مؤشر السوق التعاملات على انخفاض حاد تجاوز الـ 230 نقطة، عند اللقطة الأولى للجلسة، مواصلاً بذلك سلسلة الهبوط العنيف التي تعرض لها منذ منتصف الأسبوع الماضي.

وبلغت خسائر المؤشرالعام بعد 10 دقائق فقط من بداية الجلسة نحو 2.5% تعادل 232.67 نقطة مسجلاً 90958.8 نقطة، في ظل حالة من الهلع والذعر تخيم على سلوك المتعاملين خاصة الأفراد، الذين يفضلون اللجوء إلى الأخذ بمبدأ "إنقاذ ما يمكن إنقاذه".

وكان المؤشر العام للسوق قد انحدر إلى ما دون مستوى الـ 9 آلاف نقطة، بحلول الساعة الثانية عشرة، إلى قيمة 8888.9 نقطة وهو أدنى مستوى للمؤشر منذ عامين تقريباً، وبلغت خسائره بعد ساعة من بداية الجلسة حوالي 5% تعادل نحو 440 نقطة، في ظل تداولات متدنية بأقل من 3 مليارات ريال.

وهوى مؤشر السوق بنسبة تجاوزت 7.25% عند الساعه الثانية تقريباً بالتوقيت المحلي، ووصلت قيمة المؤشر العام إلى 8652.23 نقطة، فيما رأى متعاملون أنه يزحف نحو النسبة القصوى للهبوط (10%)، فيما انخفضت في هذه الساعة أسعار أكثر من 50% من الشركات المدرجة بالحدود القصوى ومنها شركات قيادية.

ومع قرب الإغلاق قلصت السوق خسائرها قليلاً في ظل تداولات متدنية للغاية بلغت 5.7 مليار ريال (الدولار يعادل 3.75 ريال)، وأغلق المؤشرالعام منخفضاً بنسبة 5.73% بما يعادل 534.86 نقطة ليصل إلى نحو 8793.61 نقطة ليفقد بذلك المؤشر نحو 1500 نقطة في 3 أيام عمل فقط، وبلغت كمية الأسهم المتداولة نحو 87.7 مليون سهم، تمت من خلال تنفيذ 137.6 ألف صفقة.