بسم الله الرحمن الرحيم
السياسة تسيطر على القتصاد ام العكس
ان معظم العيوب السياسية والثقافية التي شهدتها ومازالت تشهدها مصر تعود لهذه المعادلة.( معادلة شراء الولاء والشرعية)ومن المعروف لدينا ان الدولة تسيطر على الاقتصاد وتُقدم للطبقة الوسطى مزايا اجتماعية مقابل حق الطاعة السياسية.من هذه البداية يأتى الربط والتفاعل بين السياسية والاقتصاد. فالسياسات الماهرة داخلياً وخارجياً تؤدى إلى صور عديدة من الانتعاش الاقتصادى أو بمعنى أكثر صراحة يستحيل تحقيق نمو اقتصادى فى الصناعة والاستثمار والسياحة فى ظل سياسات متخبطة على المستوى الدولى أو المحلي. لذلك فالوصول إلى نمو اقتصادى متسارع يتطلب سياسات واضحة ثابتة مدروسة معلنة سواء كانت دبلوماسية أو تشريعية أو تخطيطية يستمد منها الاقتصاد مقومات نموه من الداخل ومن الخارج. فالمستثمر المصرى أو الأجنبى يبنى مشروعاته على دراسات جدوى من أهم عناصرها حجم المخاطرة ويقل هذا الحجم من المخاطرة مع الالتزام بكل هذه المتطلبات بمعنى أن تكون السياسات المعلنة لها مصداقية لدى المستثمر المحلى والأجنبى فلا يمكن أن تعلن الدولة عن تسهيل الإجراءات لهؤلاء المستثمرين كسياسة و بتعاملهم مع الواقع يجدونه مريراً إن لم يكن فى كل الأحوال كما أن الأشخاص تلعب سمعتهم الطيبة أو السيئة دورا أساسيا فى تعاملاتهم كذلك الدول تلعب سمعتها فى التزامها وانضباطها دورا أساسيا فى التعامل معها سياسياً واقتصادياً, وتلعب السياسة الدور الأساسى فى هذا الالتزام. ولا يعنى ذلك أن تكتفى الدولة بشعارات أو سياسات عامة لا تمتد إلى التفاصيل. فالدولة إذا أحسنت فى تشريعاتها القانونية والفنية المطبقة وعلاقتها الدبلوماسية فإنها بذلك تعطى شهادة دولية تميزها عن غيرها. فألمانيا مثلاً مشهود لها بالجودة فى صناعاتها والالتزام فى تعهداتها وإنجلترا تتميز بالدقة الحرفية لتطبيق تشريعاتها السياسية والفنية وغيرها من الأمور. كما أن دولاً أخرى كثيرة منها دول نامية تلتزم حرفيا بما تعهدت به للمستثمرين. لذلك فالدولة يجب أن تركز على بعض ألوان التميز فى تشريعاتها و منتجاتها و انفرادها بشئ يميزها عن غيرها. ففى الماضى القريب كانت لمصر شهرة عالمية بزراعة القطن ومنسوجاتها فلم تكن فى حاجة إلى دعاية والتى تحتاج الآن إلى سياسيات جديدة لتعيد لها ما كانت علية من قبل .
إن السياسة بكل أشكالها تحتاج إلى مراجعة دائمة شاملة أو حتى جزئية من حين لآخر لتقييم مدى ملاءمة هذه السياسات للمستجدات الجديدة التى تحدث بمرور الأعوام. كما يلزم تقييم أثرها تقييما أمينا يعتمد على العلم فقط وليس لإعطاء انطباع ذهنى جيد لدى القاعدة العامة من الناس على حساب الواقع. كما يجب أن تراعى الدولة فى سياساتها مع الدول الأخرى ما يحقق عائداً اقتصاديا للدولة طبقاً لطبيعة إنتاجها وأسواقها وكل ما يرتبط بالاعتبارات الاقتصادية. وبمعنى أدق فإنه يلزم إعادة دراسة الميزان التجارى بين مصر وكل الدول بهدف أن يكون الميزان إن لم تكن كفته أرجح تجاهنا فعلى الأقل متعادلا وبلا فروق كبيرة كما هو حادث الآن. ويعنى ذلك عدم الاستسلام لما تفرضه الظروف من سلبيات دون تدخل لتصحيحها ووضع سياسات مع الدول تخدم هذا الغرض.ومن هذا ايضا تقوية اسوا ق المال وانفتاحها بشكل اوسع على الحد الدولى والمحلى مما يعبر عنة من قوة وضعف الناتج عن رؤية اتحاد القتصاد والسياسة معا مما ينعكس على هذه الاسواق من انفتاح اكثر واستثمار اقوى.

والخلاصة أيضاً أن السياسة لا تعنى اتصالها فقط بالسياسات مع الدول أو الأحزاب أو المنظمات ولكن يجب أن تظل السياسة والاقتصاد شاملة وذات روابط قوية وأن تكون كل منها فى خدمة الآخر فتنجح السياسة وينمو الاقتصاد. والمؤكد أيضاً أنه لا اقتصاد قوى فى ظل سياسات ضعيفة ولا سياسة مسموعة دون اقتصاد قوى يفرض لغته على كل ما عداه من اقتصاديات أى دول أو مجتمعات أخرى إقليميا و دوليا.على ضوء ذلك ألسنا فى حاجة لرؤية علوية ترى تفاعلات السياسة والاقتصاد معا.وبما أن الاقتصاد مرآة عاكسة للنظام السياسي، فأنه يعكس توجهاته وأنماطه في قوانين السوق والملكية..وغيرها. وعليه فأن النظام السياسي هو الذي يحدد مدى التطور في القطاعات الأساسية للدولة خاصة منها القطاعات الإنتاجية التي ترفد الدولة بالموارد المالية اللازمة لانعاش القطاعات الخدمية الأخرى.