أبرز تحدي يواجه المركزى هو ارتفاع تكلفة السلع الوسيطة والمواد الخام"، والذى تتسبب فى الركود التضخمي- أي الركود المصاحب لارتفاع في معدلات التضخم- وصولًا إلى الإغلاق الكلي أو الجزئي لبعض المنشآت، بما يتضمنه ذلك بطبيعة الحال من تسريح للعمالة يعقبه تراجع في الطلب، مرتبط بارتفاع معدلات البطالة والقدرة الشرائية.
وسجل مؤشر مديري المشتريات 50.2 نقطة في سبتمبر، متراجعا عن أعلى قراءة له في ثمانية أشهر خلال شهر أغسطس (51.2 نقطة).
وقال بيان بنك الإمارات دبي الوطني، الذي أجرى استطلاع مديري المشتريات مطلع أكتوبر الحالي، إن نمو القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر استمر في شهر سبتمبر، "رغم أنه كان بوتيرة أبطأ ... وهو ما يعكس تباطؤ التوسعات في كل من الإنتاج والأعمال الجديدة. كما كان هناك تراجع آخر في معدل التوظيف ساهم في التباطؤ. في الوقت ذاته شهدت مشتريات مستلزمات الإنتاج ركودًا، بعد ارتفاعها بقوة خلال شهر أغسطس. أما على صعيد الأسعار فقد أشارت البيانات إلى أول انخفاض في أسعار المنتجات منذ شهر مايو، في حين أدى تدهور قيمة العملة (خاصة أمام الدولار الأمريكي) إلى ارتفاع حاد آخر في أسعار مشتريات الشركات".
ويعد مؤشر مديري المشتريات أحد أبرز المعطيات على اتجاه التعافي الاقتصادي والنمو في الناتج المحلي الإجمالي من عدمه، وهو استطلاع رأي واسع النطاق يُجرى بين عدد كبير من مديري المشتريات في القطاع الخاص لمعرفة الحجم المتوقع لمشتريات شركاتهم وتفاصيلها.
بينما يرى عمرو عادلى- الباحث الاقتصادي في مركز كارنيجي للشرق الأوسط- أن التحدي الأكبر في هذا السياق لا يرتبط في الأساس بسعر الدولار بقدر ما يرتبط بندرته.
يقول عادلي إن البنك المركزي اتخذ إجراءات صارمة حدت بشدة من قدرة المستوردين على إبرام الصفقات بغض النظر عن تكلفتها، عبر إصدار قرار بوضع حد أقصى لإيداع الدولار في البنوك، وهو إجراء يهدف إلى وقف اتجاه المستوردين لشراء العملة الأمريكية من السوق السوداء بكثافة لتحويلها للخارج وسداد قيمة الواردات، وكذلك عبر تعليمات شفهية بوقف فتح الاعتمادات المستندية في البنوك لمستوردي معظم السلع تقريبًا باستثناء السلع الأساسية، من قبيل الطاقة والسلع الغذائية.
"ويستتبع ذلك مخاطر جمة بطبيعة الحال على قطاع الصناعة التحويلية في الأساس، مع توقف استيراد السلع الوسيطة والمواد الخام" حسبما أوضح عادلى لـ"مدى مصر".
ولم ينم قطاع الصناعة التحويلية إلا بنسبة هامشية لم تتعد 0.2% في الربع الثالث من العام المالي 2014/2015 مقابل 9% في الربع المناظر من العام السابق.
هذا وقد تسببت سياسة رامز التي لم تثبت نجاحها والأخطاء الفادحة التي وقع فيها وكان لها بالغ الأثر على ارتباك الاقتصاد المصري وتدهور الأوضاع بالقطاعات الإنتاجية وارتفاع قيمة الدولار أمام الجنيه وتراجع القوة الشرائية للعملة المحلية وتأجج معدلات التضخم.
وأكد الخبراء أن محاولات السيطرة على العملة في عهد رامز حققت فشلاً ذريعاً وتسببت في تعطيل المصانع، معتبرين قرارات منع التحويل بالدولار بين الشركات المحلية وتحديد سقف الإيداع والسحب بـ50 ألف دولار شهرياً كانوا "مصائب" على قطاع الأعمال وتسببوا في إرباك الاقتصاد المحلي.