أسباب الأزمة الاقتصادية فى 2008.. وكيف ساهم فيها "دويتشه بنك"الأزمة ببساطة كانت تكمن فى نحو 2.5 تريليون دولار أمريكى، بدأت بنوك "وول ستريت" فى 2004 إقراضها لذوى الدخل المحدود، دون وجود ضمانات كافية، مقابل رهون عقارية، ثم قامت المؤسسات المالية بـ"توريق" هذه القروض، "أى تحويلها إلى أوراق مالية قابلة للتداول فى البورصة، ثم تباع ويتم تسويقها لبنوك استثمارية وصناديق استثمار ومستثمرين من مختلف دول العالم، ثم بيعت بأسعار أعلى أو تم الاحتفاظ بها كسندات، ثم قام المشترون بالتأمين عليها فى حالة التعثر. غير أنه فى 2007 و2008 بدأ محدودو الدخل فى التعثر عن السداد بنسبة كبيرة جدا، فقامت البنوك بالاستيلاء على منازل المتعثرين، ما خلق "عرضا للمنازل أعلى من الطلب"، فتهاوت أسعار المنازل، وصارت كل هذه الأوراق المالية بلا قيمة حقيقية، وانهارت البنوك وشركات التأمين، وتدخلت الحكومة الأمريكية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وكان بنك ليمان أكثر البنوك تأثرا، إذ بلغت خسائره 3.9 مليار للربع الثانى من 2008، قبل إعلان إفلاسه.الطريف أن "دويتشه بنك" الذى نجا من تبعات الأزمة المالية فى 2008 يقود العالم الآن إلى حافة "الهاوية" اقتصادياً، وبالرغم من أنه كان أحد المتورطين وأكبر الممولين للأدوات المالية التى فجّرت الأزمة العالمية فى 2008، والتى أصبح باندلاعها من المستحيل تسعير هذه الأوراق المالية المركبة التى استثمر فيها "دويتشه"، وبالتالى بدأت نقاط ضعفه تظهر بوضوح، بالرغم من أنه حاول أن يخبئ خسائره فى منتجات تأمين معقّدة، ويضاف إلى ذلك ضعف رأسماله الخاص واحتياطاته التى تقل كثيراً عن المطلوب لمواجهة الأزمات، وتعتبر المشكلة الأكبر للبنك هى المشتقات المالية والتأمينية المعقدة التى بحوزته والتى يعود قسم منها إلى الرهون العقارية الأمريكية.